رواية كريم الدين وكريمه الفصل التاسع بقلم كاتب مجهول
#كريم_الدين_وكريمة
الجزء التاسع
والعاشر
قال يعقوب كل شيئ هادئ ،وهذا لا يعجبني ،لقد كذب علينا ذلك الأحدب اللعين ،وعليّ أن أكون حذرا ،قد يكون في الأمر مكيدة ،لذلك سأرسل نصف الرجال ،فإن كان كل شيئ على ما يرام دخلت !!! وقال لأحد أعوانه المخلصين وإسمه إبراهيم ،أذهب وتفقّد كل شيئ ،ثم إرجع، وقل لي ما رأيت ،وإفتح عينيك جيّدا . كان صفي الدّين يراقب ما يحدث من نافذة أحد الأبراج ،وقال في نفسه : يعقوب أذكى ممّا أتصور ،سيستكشف المدينة قبل أن يدخل ، والحلّ أن نحاصر الجماعة التي يرسلها ،ولن يبقى معه حينئذ الكثير، وسنخرج لمطاردته في من معنا من الجيش والعامّة !!!
لمّا سار رجال يعقوب وسط الأزقة، فوجئوا بصخور تسدّ الطريق ،ولمّا حاولوا الرّجوع تساقطت الحجارة من السّطوح، فوجدوا أنفسهم محاصرين في مكان ضيّق، ووفي هذه اللحظة أطلّ عليهم من النّوافذ، ،وأسطح المنازل جيش السلطان والأهالي وهم يصوّبون إليهم النبال والمقاليع . قال صفيّ الدّين: لا فائدة من المقاومة ،فلقد انتهى يعقوب ،وأسرنا أهله ، ،ومن انحاز إلى جانبي من جنود أبي عفوت عنه ،لمّا سمعوا ذلك صاحوا :نحن معك ،وقبضوا على أعوان يعقوب ،وأوّلهم إبراهيم ،وكبّلوهم بالقيود .
كان ما حصل انتصارا عظيما للأمير ،فلسنوات طويلة كان ذلك التاّجر يحصل على كل ما يريد ،ولم يزده ذلك إلا جشعا وبخلا ،وكان الناس يشتكونه للملك لكنّه كان ضعيف الهمّة ،فخزائنه فارغة من المال ،وكان يحتاج إليه ليعيش حياة الدّعة والتّرف .
حين تأخّر إبراهيم عن الرّجوع بدأ القلق ينتاب يعقوب، وقال: لقد كانت شكوكي في محلّها، ولقد إحتال علينا ذالك الأحدب ،رغم أني وعدته بأجمل الجواري، تبّا لي !!! فلقد أسئت تقدير دهاء ذلك الأمير وجاريته اللعينة .عليّ أن أهرب بسرعة ،فلم يضع كل شيئ ، مازال تحت يدي ملك بلاد السّند، ولي تجارة معه . قال لمن : معه لنتفرق، وموعدنا في فيروز أباد ،وهي على الحدود معنا هيا بسرعة ...
جاء رجل يجري لصفيّ الدين ،وقال له: إنّهم يتفرقون !!! صاح: لا بدّ أن تعرف أين يذهبون ،كانت كريمة واقفة بجانبه، وقالت : إن صحّ ظني فسيهربون إلى فيروزأباد عند الحدود .تعجّب الأمير ، و سألها : من أين تعرفين تلك المدينة ؟فهي بعيدة ،تحيط بها الجبال ،ردّت: لقد جئت من هنا ،والملك تيمور هو عمّي الذي إنتزع الحكم من أخي الأمير كريم ،وهو شخص طمّاع ولئيم ،والوحيد حولنا الذي يملك القوّة الكافية لمساعدة يعقوب ، فذلك التاجر يعلم أنّ أمره هنا قد إنتهى، فلقد سطى القرويون على أكبر قوافله ،وفيها مئات الجمال ،و أحرق الناس دكاكينه ،واستولى البحّارة على سفنه المليئة بالبضائع .
كان صفيّ الدين يستمع لكريمة باهتمام ،وقال: لو كان كلامك صحيحا ،فنحن في مشكلة ،فتيمور أمضى وقته في تجميع جيشه ،وإحاطة نفسه بالرجال والأعوان وتحصين الثغور . ولو إتفق مع يعقوب على حربنا ،سيكون حالنا صعبا، فالجيش ضعيف ،وأسوارنا لن تقدر على حمايتنا ،وينقصنا السلاح ،كل هذا خطأ أبي ،والنتيجة أن عظم أمر يعقوب ،وصار من الصعب التخلص منه ،وكلما قطعنا له رأسا نبت له رأس آخر...
...
#كريم_الدين_وكريمة
الجزء العاشر
قالت كريمة هناك حل واحد ،قال صفيّ الدين: وما هو ؟ أجابت : القمائم السبعة ،لقد عثرنا على إثنين ،ومازال خمسة ،ومن بينها جنّي الحرب ،وجنّي السّحر، ولو وجدناهما ،سنفاجئ جيوش عمي ويعقوب إذا فكرا بالمجيئ هنا وسأتمكن من شفاء أخي من اللعنة التي أصابته !!! قال : الأمير لكن المستنقعات واسعة ،وهذه القمائم لها آلاف السنين ،فكأننا نبحث عن إبرة في كومة قشّ . أجابت كريمة : أعرف المكان الذي سأبحث فيه ،وسأطلب من كريم الدّين أن يجمع كل الضفادع والسرطانات لكي تفتّش عنها ،وأرجو أن تجدها بسرعة .
بدأ الجميع يبحث في كلّ ركن، ووراء كل حجرة ،وفي المساء صاح الضفدع كريم الدّين بفرح ،فقد وجدوا واحدة ،وبعد قليل ظهرت أخرى ،ولمّا فتحتهما كريمة وجدت بأحدهما جنّي المعادن ،وبالآخر جني البناء .في الغد نزل الليل دون أن يعثروا على شيء آخر، قال صفيّ الدين: الوقت ضيّق، كيف يمكن أن نستفيد من هذين الجنّيين ؟،أجابت كريمة: لقد كلمتهما : فأجاب الأوّل : سأستخرج لكم الحديد، فتصنعون سلاحكم ،وأجاب الثاّني : سأرمّم أسواركم وأقوّي أبراجكم ،وهذا سيجعلنا نصمد فترة أطول!!!
لكن الأمير قال : ذلك لن يكفي ،حتى ولو عجزوا عن اقتحام المدينة ،فسيحاصروننا إلى أن نجوع ،علينا أن نفكر بحلّ آخر ، لكن الآن هيا بنا إلى العمل ، ،فتقريبا لا يوجد شيئ من السّلاح في مخازننا ،وستراقب كريمة جمع المعادن ،وصناعة الأسلحة، أمّا أنا سأشرف على تحصين المدينة ،وأرجو من الله أن يتأخّر الملك تيمور في جمع جيشه ،ونكسب نحن بعض الوقت ،فأبي لم يترك شيئا لوقت الشّدة .
خرج الجن ،ومشى وسط الغابة، ولمّا وصل إلى تلة ،قال : احفروا تحتها فستجدون الحديد . وفي في الغد بدأت قوافل الحمير تنقل خام الحديد إلى المدينة ،لكن بعد أيام ظهرت غبرة عظيمة ،وجاء النّاس خائفين بصغارهم ومواشيهم ،وهم يصيحون لقد جاء تيمور،ولن يبقى منا أحد حيا !!! عمّ الفزع في كل مكان ،وكثر الصراخ ،ولما سمع صفيّ الدين قال :لقد أتوا بأسرع ما نتصوّر ،كيف يمكن ذلك ؟ ولم يعلم أن الملك تيمور كان يتجهز للحرب منذ زمن ،فلقد رأى ضعف المملكة ،وبلغه خبر مرض الملك ،وإختفاء إبنه ،ولما هرب إليه يعقوب وجد الفرصة سانحة للهجوم .
أحسّ الأمير بالقلق ،فهم ليسوا مستعدّين ،والحديد الذي دخل المدينة من المناجم ليس كافيا ، و ما وضعوه من حجارة في الأسوار لا تزال طريّة ،ولم يجفّ ملاطها بعد !!! وقف صفيّ الدين يساعد الهاربين على الدّخول للمدينة ،ثمّ أمر بإغلاق الأبواب ،وصاح : لا وقت لدينا ، لكي نربح الوقت ،سآمر بأن يعطى النّاس ما يزيد عن حاجتهم من أواني نحاسية ،وقطع الحديد لصنع السلاح والدّروع ،هيا أرسلوا المنادي في الأسواق، واجمعوا كلّ ما تجدونه في ساحة المدينة !!!
بدأت الجموع تقترب ،وكان معهم آلات الحصار، و الخيول والأفيال ،ولمّا راي الجنود ذلك خافوا ،لكن الأمير قال : لن يدخل أحد منهم المدينة ،أنا أعدكم بذلك ،وسأفي بوعدي !!! ومن حينهم توافد الناس بكثرة على ساحة المدينة ويضعون أشياء متنوعة من المعدن، وكان العمال،ييجعلونها في أكياس، ويرسلونها إلى الفرن لصهرها. وقفت كريمة تحثهم عل الإسراع ،فكل ثانية لها أهمّيتها .
أمّا الملك تيمور، فدنا من الأسوار ،وصاح : سلموا المدينة، ولن يلحقكم أي أذى !!! وأريد الملك وإبنه مكبلين في الأصفاد ،سأضرب عنقهما ،وأعيّن يعقوب حاكما عليكم ،وأنصحكم أن تطلقوا أهله وأعوانه ،وتطيعون أوامره ،وسأمهلكم يوما واحدا ،والويل لكم إن لم تسمعوا كلامي،فكرّوا في بيوتكم وصبيانكم ،قبل أن يصيبهم غضبي
...
يتبع
