Ads by Google X

رواية برهان وحسناء وادى الياقوت الفصل الثامن 8 بقلم كاتب مجهول

 

رواية برهان وحسناء وادى الياقوت الفصل الثامن بقلم كاتب مجهول

#برهان_وحسناء_وادي_الياقوت
 الجزء الثامن ما قبل الاخيره

 حريق في الغابة (الحلقة 8 )
 
ما إن إبتعدت قمر الزّمان مع جيشها من الأغوال، والأقزام ،والإنس حتى رأو ا أشباحا يتبعونهم من بعيد ،قال ميسرة : هناك من يقتفي أثرنا ،ويتستّر بالأشجار، لكنّهم نسوا قدرة الأغوال على شم رائحتهم ،سأفاجهم في الليل وأقبض عليهم وأعرف كل ما يعلمونه !!! أخذ الغول ثلاثة من أعوانه، وتسلّلوا بخفّة الفهود، وعندما وصلوا وراء تلّة صغيرة وجدوا رجلا نائما ،فاختطفوه، وحملوه إلى الملكة التي كانت في انتظارهم ،أجلسوه على ركبته ،وسألته :إذا أجبتنا عمّا نريد معرفته سأتركك تعيش ،وإن ماطلتنا سيشويك الأغوال حيا،وأنت من ستختار مصيرك !!ا 
لكن الرّجل تماسك نفسه ،وقال: أنا صيّاد ،وأمركم لا يعنيني ،أشعل ميسرة نارا كبيرة ،وأخذ سيخا من الحديد ،ثم اقترب منه ، خاف الرجل، وقال: يمكننا دائما أن نتفاهم ،صاحت قمر الزمان في وجهه : هيا قل ما عندك ولا تتعبني !!! قال الرجل : حسنا، لقد أرسلني عمّ برهان الدين لكي أنقل إليه أخباركم، هذا كلّ ما في الأمر ،والآن أتركني أذهب ،سأله حسّون ملك الأقزام : لم تكن وحدك أين الباقون ؟
 أجاب : أنا وحدي !!! قال ميسرة :لا تكذب لقد شممت رائحة رجلين آخرين لمّا جئت لأخذك ،وأعرف أنّ معهم نفطا ،فأين ذهبا ؟ عندما سمع الرّجل ذلك ،عرف أنّ سرّهم قد إنكشف ،وأجاب :إنّهم ذهبا لإحراق الغابة ،قالت قمر الزمان : لو تأخرنا سيضيع كل شيئ ستنرك الأثقال والأسلحة هنا ،ونرجع بسرعة على أعقابنا، هيا يا حسّون و يا ميسرة ليس عندنا وقت !!!
لما إقتربو ا من الغابة شاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد ، وسمعوا صرخات الحوريات اللواتي علقن في الأشجار، وأحاطت بهنّ النار ،جرى الجميع، وبدأوا في إخماد الحريق ،ومن حسن حظهم أن الأمطار نزت البارحة ،وكانت النباتات مبللة ،بالماء ،وبعد ساعتين بدأ الدخان يخفّ، والنّار تضعف ،ورأوا رجلين يحاولان الفرار لكن وثبت عليهم الحوريات ورموهما بجانب مستعمرة للنّمل الأبيض، وعندما شاهدوهم، زحفوا إليهم، ودخلوا في آذانهم وأعينهم ،ثم خرجوا حاملين أدمغتهم ،أخفت قمر الزمان وجهها فلقد كان عقابا رهيبا ،ولم تمض سوى ساعة حتّى أصبحا جلدا على عظم.
بكت الحوريات على أمواتهنّ، وقلن للملكة :نحمد الله أنكم رجعتم في الوقت المناسب، وبفضلكم لم نفقد سوى عددا صغيرا منّا ،لقد كنت على حق للذهاب إلى المعركة، وعدمإنتظار مجيئهم إلينا !!! سنذهب معكم للانتقام وسنحمل معنا أغصانا ،وهكذا نحس دائما أنّنا بين أشجارنا ..
بعد أيّام وصلوا قرب الأسوار فوجدوا أنّ أتباع النّعمان قد سبقوهم إلى المدينة ،ونصبوا خيامهم .لكنّ برهان الدين لم يكن هناك. سألت قمر الزمان عنه الوزير ناصر، فقال لها : المفروض أن يكون هنا منذ أربعة أيّام ،لا أعرف ما الذي أخرّه ،يجب أن نأخذ المدينة قبل أن يجمعوا جيشا كبيرا ،قالت: لا بدّ أن أذهب إليه في القلعة القديمة، فقد يكون في خطر !!! سآخذ عددا من فرسانك، فالأغوال ثقيلة الحركة، وسيذهب معي حسّون وأقزامه فهو شديد الخبث .
ركضت الجياد طول النّهار ،وفي الليل وصلوا إلى القلعة ،فوجدوها ساكنة لا حسّ فيها ،لقد كانت محصّنة ،وفيها فتحات صغيرة في الأبراج لرمي السّهام باستثناء ذلك كان كلّ شيء مغلقا، وتكسوه قضبان الحديد ،انزعجت قمر الزّمان ،وقالت كيف سندخل؟ فكّر حسّون، وقال :من فتحة السّهام !!! وقف قزم، وصعد آخر فوق كتفيه ،ثمّ صعد آخر حتّى وصلوا إليها ،وأخيرا جاء دور حسّون الذي تسلّل منها، ودلف إلى الدّاخل .



كان البرج مظلما،فأضاء مشعلا ،وتقدّم وسط الأروقة ،كانت آذان الأقزام كبيرة مثل القطط ،لكنه لم يكن يسمع شيئا ،وعندما نزل إلى السّرداب كان هناك صوت مكتوم ،فسار بإتّجاهه ،وكان يزداد وضوحا ، قال في نفسه إنه يشبه ضربا على أحد الأبواب ،وكلما تقدم وضع علامة على الحائط ،وفي النهاية وصل أمام باب خشبي محكم الإغلاق ،سمع أصواتا ضعيفة تتكلم ،ثم رد عليها صوت آخر ،وفي هذه اللحظة إبتسم القزم.فقد كان صوت برهان الدين .
لمّا فتح حسّون الباب، وجد الأمير وخمسة رجال ممدّدين على الأرض، وقد لاح عليهم التّعب الشّديد ،فتح برهان الدّين عينيه ببط،ء وقال هل هذا أنت يا حسّون ؟ هل قمر الزمان بخير؟ ثم أغمي عليه ..
أفاق الأمير ،ووجد إمرأته تحملق فيه ، فسألها لماذا تنظرين إلي هكذا ؟ردّت كنت أعتقد أنّك لن تستيقظ أبدا ،مضى عليك يومان، وأنت نائم، و كنت أعصر في فمك ندى الأزهار ،فلقد جف لسانك وأصبح مثل الحطب ،ثم التفت حوله وقال أين رجالي ؟ أجابته: هم في نفس حالتك، لكن سيعيشون ،لكن أخبرني مالذي حصل لك وأين أبوك ؟ 
تنهّد برهان الدّين ،وقال عمّي أخبث ممّا أتصوّر ،كان يعرف أنّي سآتي لإنقاذ أبي، وتضاهر الحرس أنهم في صفّي ،وقادونا إلى زنزانة في سراديب القلعة ،وكان هناك رجل ملتفت إلى الحائط عليه ثياب أبي، وعندما دخلنا أغلقوا علينا الباب ،وقالوا : لن يأتي أحد لإنقاذكم ،فهذا المكان لا نعرفه سوى نحن، وليس له آخر،ومن يدخل هنا يضيع ولا يخرج أبدا !!!
أحسسنا أنّنا كنا أغبياء ،فلقد كان الرّجل دمية من القش !!! أمضينا أربعة أيام دون طعام ولا ماء ،وكان الطقس حارا ،كنت أعتقد أنّي سأموت ،والآن أخبريني ،ما الذي جرى معك ؟ قصّت عليه حكاية حريق الغابة،هزّ رأسه ،وقال : علينا الحذر من هذا الرجل، فهو يجيد إستعمال عقله ،ولن ننتصر عليه إلا بالحيلة ...
...
يتبع الحلقة 9

حيلة الملكة (الحلقة 9)

قالت قمر الزمان: سنستعمل الحيلة مع هذه الجيوش،فإحتلال المدينة أعطانا درسا عن جدوى الرأي!!! أجاب برهان الدين : وماذا ترين ؟ قالت: الحوريات يبرعن في القتال على الأشجار ،لذلك يستدرجن الجيش الأوّل إلى غابة، و سأقودهن في المعركة . والأقزام والأغوال هم أقوياء بين الصّخور ويستدرجون الجيش الثاني إلى جبل مرتفع .
أمّا أنت يا برهان الدّين فستحمي المدينة ،وتصمد حتى نأتي إليك ،ونهاجم الجيش الثالث من الوراء ،وسيجد نفسه محاصرا من جميع النّواحي، ويستسلم دون حرب !!! كان الجميع يستمعون، وقد لا ح عليهم الرّضى، ولمّا أتمّت كلامها ،قال ميسرة : لم أكن أتصوّر أن تصبح الجارية الصغيرة التي اصطدتها أحد الأيام في الغابة ،أعظم ملكاتنا منذ أقدم الأزمنة ،سنتصر في المعركة ونرجع لأرضنا ، ونقبض على عم برهان الدين، ونلقيه للنمل الأبيض ليفترس عينيه ودماغه !!!
في الصّباح كان أحد الجيوش يتقدم من الجنوب ،وفجأة رأى قائدهم ثلاثة جواري جميلات قرب الغابة ،يمشطن شعورهن الذهبية ،ويغنّين بصوت يسحر القلوب :

نحن حور الغابة
مملكتنا الأشجار
الأوراق ستارنا
ونجوم الليل قناديلنا
ننام بين الأزهار
ونراقص الأطيار
نحمل السّيوف في الوغى
ولا نولي الأدبار




قال القائد لرفيقيه: هلموا بنا ليأخذ كلّ واحد منا جارية ،فإنّ جمالهنّ يسحر الأبصار ،ويأسر القلوب !!! لمّا إقتربوا منهن ،إستللن سيوفهنّ ،وضربوا رقابهم ثم هربن للغابة ،عمّت الفوضى الجيش ،وصاح واحد منهم : هيا لنلحق بهن ونأخذ بثأرنا !!! وإندفعوا في كل الإتجاهات ،كانت قمر الزمان تلاحظ ما يحدث من فوق شجرة عالية ،وقالت: أتركوهم يدخلون ،ثم سنصطادهم واحد بعد الآخر، تفرق الجنود إلى مجموعات صغيرة وسط الغابة الكبيرة ، وفجأة شاهد أحد الجنود حبلا يسقط من أعلى شجرة ،ويلتفّ حول أحدهم ،ثم تسحبه حورية خضراء ،وبقي معلقا ،ثم سقطت الحبال من كل مكان ،وكثر الصّراخ ،وعمّ الذعر وهرب الرجال ، وكثيرا منهم سقط في حفر مغطاة بالأعشاب ،ومن بقي رمى سلاحه لما راي النّبال مصوّبة إليه من فوق الأشجار،أوثقت الحوريات الأسرى الذين يعدّون بالمئات، ولمّا حلّ المساء لم يعد يوجد من الجيش سوى فلول صغيرة تفر في البراري ..
امّا الأقزام فقد كمنوا للجيش الذي يتقدّم من الشّمال ،ولمّا إقتربت منهم الطلائع ،خرجوا فجأة وأطلقوا حجارة مقاليعهم على الفرسان الذين تساقطوا من جيادهم ،ثمّ صاح أحد الأقزام : يا لكم من جبناء !!! جاريتي ريحانة أشجع من مائة منكم !!! ثم بدأ في الرّقص أمامهم . ولمّا علم قائد الجيش بما حدث، غضب،و قال: لهم :إقبضوا على ذلك الوغد ومن معه، أريدهم أحياء لأعلّمهم الأدب .
لمّا رأى الأقزام الخيل تلاحقهم ،فروا إلى الجبل ،إنتظر القائد ساعة ،ولم يرجع أحد أرسل آخرين ،لكنهم إختفوا أيضا .وقرر أن يذهب بنفسه ،عندما دخل الجبل ،وسار في الممر الضّيق ،فوجئ بالصّخور تسقط ،وتسد الطريق ،ولما حاول الرجوع سقطت ورائه صخور أخرى فأصبح محصورا، وعلى حافّتي الجبل شاهد آلا ف الأقزام ،ومعهم أغوال ضخمة يحملون الصخور والحجارة ،وصاح الغول ميسرة: أرمو سلاحم، وسنقودكم إلى مغارة مع رفاقكم ،ولا تجبرونا على سحقكم !!!
صاح القائد : الويل لكم إن رمى واحد منكم سلاحه!!! لكن نظر الجنود إلى بعضهم ،وألقوا سلاحهم ،وقالوا له لقد إنتهت المعركة ألم تفهم ذلك !!! أمّا بقية الجيش، فإنتظر قائده حتى حلول المساء ،ولمّا لم يأت أحد تفرقوا وهربوا . في صباح اليوم الموالي وصل الجيش الثالث الزاحف من الشّرق أمام أسوار المدينة ،أطل برهان الدين وإنزعج من كثرة العدوّ، لكنّه قال في نفسه: لا أرى أحدا من النواحي الأخرى!!! هل نجت قمر الزمان وميسرة في القضاء عليهم ؟ لو حصل ذلك حقا لإنتهى أمرعمّي ،ومعه كلّ الظلم الذي حلّ بالمملكة ...

يتبع الاخير

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات خليها علي تليفونك وحمل تطبيقنا

تحميل تطبيق سكيرهوم
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-