رواية الفتاه المخطوفه الفصل الثانى عشر 12 بقلم كاتب مجهول

 

رواية الفتاه المخطوفه الفصل الثاني عشر بقلم كاتب مجهول

في الطريق إلى ثريا (حلقة 12 )

إستغرب الباي، وقال في نفسه :هل تكون تلك البنت هي من فعل ذلك ؟ ،فجواسيسه أخبروه بشدّة مراسها ،ثم رمق الرّجل،وقال له :أعتقد أنّكم فقدتم بأسكم ،فلم يعد أحد يخاف منكم في البحر !!! ربما حان الوقت أن تغيرّوا مهنتكم !!! لكن الرّجل لم يضحك وقال: أنصح مولاي أن يعالج الأمر ،وإلا فاتفاقنا باطل فنحن لم نعد نربح شيئا ،ثم إنه ليس من الجيّد لسمعتك علم رعيتك أنك تتآمر عليها لتعيش في البذخ!!! ،صاح الباي :هل تهددني يا كارلو ؟ أجاب الرجل : لا، فمصلحتنا واحدة، لكنّه من الأفضل أن تتحرّك فالرّزق يلزمه الحرص ،هل أنا مخطئ ؟ أجاب الباي: سأرى ما يمكن عمله، فالحملة ستكلّف كثيرا ،والخزائن فارغة!!! قال كارلو : ويحك، ماذا فعلت بكل الأموال التي تجمعها؟ قال الباي: كلّ أكابر الدّولة والأعيان وحتى القضاة يأخذون نصيبهم ليتركوني وشأني ،حسب رأيك كيف حافظت على ملكي كل هذه السنوات ؟ خرج الرّجل ،وهو يتساءل كيف إنتصر القرويون فالباي نفسه عاجز أن يحمي ملكه إلا بالمال والعطايا .




كن الباي مترردّا ،فإحساسه يقول أن ثريا هي حفيدته التي أضطرّ للتخلص منها لما كانت صغيرة ،لم يكن له أي خيار لتجنب الفضيحة وحين صارح حورية بوساوسه ،قالت له :لقد جاءتني، ورأيتها لكني أخفيت ‏حكايتها عنك ، أما الآن فبعد أن عرف أنها على قيد الحياة ،فهو يحسّ بالشّوق إيلها فهي بمثابة الولد التي حلم به ولها كل الخصال التي يحبها لذلك لم يكن مستعدا للتفريط فيها رغم كل ما فعلته ،لكن المشكلة أن أمرها قد عظم ،ربما تفكر في الإنتقالم لما جرى لها وهي صغيرة ،وكبار القاد نصحوه بالتخلص منها فخبرها سيري كالنار في المملكة وسمع بها سكان المدن ولها تجارة مع قبائل البادية وهم يحبونها وفي الأخير أعد الباي حملة واتجهت سفنه إلى الشواطئ الشمالية في حين زحف الجيش في آلاف الفرسان وعشرات المدافع لما إقترب من غرب الملح وجد أن جميه المنفذ قد تم سدها بالأشجار والحجارة وأن البدو قل تمركزوا في القمم والمرتفعات وحملوا السلاح ،ولم ير ذلك من قبل ولم يفهم كيف تعلموا ذلكوهم الذين تعودوا على قتال الكر والفرّ



، فزادت خشيته من ثريا خصوصا بعدما نقل له الجواسيس أن أربعين من قدامى القراصنة قد إنضموا إليها وهم بارعون في الحرب ،وعوضا أن يفكر بعقله ويتقرب من ثريا ،ويجعل من الشّمال وما فيه من سكان حلفاءه ، قال في نفسه :سأكسر شوكتها ،ليعلم كل الناس قوّتي ،وبعد ذلك أحملها للقصر لتعيش كبقية البنات، وأزوّجها كما فعلت مع أمها ،وينتهي الموضوع . ثم أمر بنصب المدافع ،ورمي المرتفعات، ولم يمض وقت طويل حتى فتح الجنود الممرّ المأدّي للسّاحل ، وتدفّقوا في صفوف طويلة لتدمير قرية غار الملح ،وما حولها من قرى للصيادين ،وقبائل ،لكن الباي أوصى بأن يأتونه بثريا سليمة دون خدش واحد .
في تلك الأثناء جاء جيوفاني لثريا، وقال أعرف أباك فهو عديم العقل ولا يفكّر إلا في مصلحته ،ولا أستغرب إن قرّر التضحية برعيته من أجل القبض عليك ،إسمعي لقد بدأت المعركة ،والآن سأبحر مع السفينتين التي عندنا، وسننصب كمينا لأسطول الباي ،فهو لا يتوقع وجودنا ، أما أنت فكما إتّفقنا تنسحبين إلى الجبل، وتتركين القرية وغسيلها على الحبال والقدور تغلى ،ولما يدخل الجيش للبحث عنكم تطبقون عليه من كلّ مكان ،ثمّ يجرج البدو ورائهم في خيلهم وجمالهم،، والباي أحمق، وسيندفع بكلّ قوته ،ولن يأمّن مأخرة جيشه ،وإذا سار كل شيئ على ما يرام ،فييقعون كالفئران في المصيدة ،أمّا أنت فحافظي على نفسك ...
...
يتبع الحلقة 13

تعليقات