رواية شقة الزمالك الفصل الخامس بقلم محمد شعبان
قصص روايات رعب 👹:
#الجزء_الخامس
#شقة_الزمالك
فتحت عيني وقومت من عالسرير، الدنيا كانت ضلمة، مشيت بخطوات ثابتة وبطيئة لحد باب الأوضة، صوت العزف كان من برة، بالتحديد من الصالة.. مديت إيدي ناحية أوكرة الباب وفتحته، وبمجرد ما خرجت من الأوضة، لقيت الصالة بتاعتي شكلها مختلف، كانت بنفس هيئتها اللي شوفتها عليها امبارح، اما الموجودين فيها، فماكانوش كتير زي ما شوفت قبل كده، دول كانوا تلاتة، راجل لابس بدلة شكلها قديم، وراجل لابس جلابية، ومعاهم كانت قاعدة واحدة ست.. ركزت معاهم وانا مش فاهم حاجة، مين دول وبيعملوا ايه في صالون بيتي الساعة دي؟!، لا والأهم من ده كله، دخلوا ازاي وامتى وشكل الشقة بقى عامل كده ليه؟!
-طب والمطلوب؟!
قطع اسئلتي مع نفسي، السؤال اللي سئله الراجل اللي لابس بدلة، وبعد سؤاله ده، رد عليه الراجل ابو جلابية وهو بيشاور على الست..
-ياسمينة صوتها من أروع الأصوات اللي تستحق انها تتسمع، وعشان كده انا جيبتها عندك.. في الحقيقة انا اتبنتها فنيًا وخليت شاعر كبير يكتبلها كلمات، والمطلوب منك دلوقتي، انك تلحنلها الكلمات دي، وانا بمعارفي بقى وبأسمك طبعًا، هخلي الاغنية تتذاع في كل مكان.
ومع اخر كلمة قالها الراجل، سمعت صوت باب الأوضة اللي خرجت منها وهو بيترزع!
لفيت وشي وبصيت ناحيته، كان مقفول، بس لما رجعت وبصيت تاني للصالون، لقيته فاضي!.. ايه ده بقى!!!، هم الناس اللي كانوا هنا راحوا فين؟!!
مالحقتش اخد وادي مع نفسي لاني سمعت صوت خارج من الأوضة، كان صوت حد بيتكلم من جوة، وبسببه، لفيت وشي عشان الاقي الباب مفتوح!
قربت من الباب بهدوء وبصيت، دي مش أوضتي، ده.. ده مكان مختلف!.. اقدر اقول ان الأوضة بتاعتي بقت أوضة تانية، أوضة مافيهاش غير كراسي وكنبة فخمة اوي قاعد عليها الشخص اللي كنت لسه شايفه من شوية وهو لابس جلابية، والمرة دي، كان لابس بدلة فخمة اوي اوي، وجنبه، كان قاعد راجل اول مرة اشوفه، وبرضه كان لابس بدلة باين انها غالية.
-هتصدقني لو قولتلك انك منور مصر.
-والله مصر منورة بيك وبأهلها، خير، قولت لي في التليفون انك عايزني.
-خير طبعًا، كله خير.. بس اللي انا سمعته مش خير ابدًا، اصل حبايبي قالوا لي ان البنت اللي اسمه ياسمينة المغنية دي، في بينك وبينها مشاكل.
-الله يحرق ياسمينة وسيرة ياسمينة، تخيل ياسيد صفاء، بعد ما ساعدتها وعرفتها على الملحن بهاء حسني، اخرتها تغلط مع حد وتبقى حامل منه، لا وتيجي تقولي انها هتفضحني وعايزة تقول ان الجنين ده ابني!
-وهو مش ابنك يعني؟!.. ياسيدي، حتى لو ابنك وانت عايز تبعد نفسك عن الموضوع عشان مكانتك في بلدك ومراتك وعيالك، بسيطة، وعشان هي بسيطة، انا جيبتك النهاردة.
-مش فاهم؟!
-هفهمك.. ياسمينة دلوقتي بتبقى موجودة فين باستمرار؟
-في بيت بهاء عشان بتعمل بروفات على الغنوة الجديدة.
-حلو اوي، وبهاء زي ما انا وانت عارفين، من بعد ما طلق مراته وهو بقى عامل زي الدراويش، بيسيب بيته مفتوح للألاتية والمغنين وغيرهم، وكل يوم، بينزل يقضي مشاويره، ولما بيرجع وهو هلكان، بيدخل أوضته وبياخد المنوم اللي متعود ياخده وينام زي القتيل.
-وده ايه علاقته باللي ياسمينة عاوزة تعمله؟!
-لا له علاقة طبعًا، وعلاقة كبيرة كمان.. انا ياسيدي اعرف واحد من الألاتية دول اسمه (رأفت)، الراجل ده حالته كرب ومحتاج قرشين، ومن عند احتياجه للفلوس، ممكن نخليه يعملنا اللي احنا عايزينه، حتى لو هيقتل.
-قصدك يعني انه يقتل ياسمينة قبل ما بطنها تبان وتفضحني؟
-مظبووط.. كده ابتديت تفهمني.
-طب وانت ايه مصلحتك في ده كله؟!
-مصلحتي حاجتين، اولًا الفلوس اللي هتدفعهالي كتمن لفكرتي اللي ماتخطرش على بال ابليس، وثانيًا، بعد يحصل اللي قولنا عليه، وبعلاقاتي في الصحافة طبعًا، هسوء سمعة الشقة وكل اللي بيترددوا عليها، ولو ناسي، احب افكرك واقولك ان في واحد مهم اوي بيدخلها عشان يحضر بروفات الاغاني قبل ما تنزل السوق، وده ببساطة لانه مغرم بالمزيكا والمغنى، والواحد ده يبقى..
-فكري.. فكري حامد، اللي مترشح قصادك انه يمسك الوزارة.
-مظبوط، يعني لو الألاتي ده، حط لياسمينة منوم وبسببه دخلت تنام في أوضة من أوض الشقة، وبعد كده استنى لحد ما كل اللي فيها مشيوا، وقتلها وهرب، الموضوع هيكبر، وبعد ما الجثة تتكشف، هتبقى قضية رأي عام، وزي ما انت عارف، القضايا دي في بلدنا الكلام في تفاصيلها مابيخلصش، ولما يتذكر في التفاصيل ان فكري كان بيتردد عالشقة، هتبقى نقطة سودا في ملفه، وبكده، هيتشال من الترشيح ومش هيتبقى غيري.
-ايه ده؟!.. ده انت إبليس يتعلم منك.
-وانا مش عايزه يتعلم، انا عاوز الفلوس والوزارة، واظن ان انت كمان عاوز تخلص من ياسمينة.. ها.. هتدفع كام؟
كنت بشوفهم وانا مبرق ومش قادر اتحرك من مكاني، وبمجرد ما خلصوا كلام، سمعت صوت واحدة ست، هَمست بجملة من ورايا.. (في الأوضة اللي جنبك).. لفيت، مالقتش حد، وكالعادة، لما رجعت وبصيت لمكان ما الاتنين كانوا قاعدين، مالقتهمش، ومش بس مالقتهمش، دي الأوضة نفسها شكلها اتغير ورجعت لشكلها الأصلي قبل ما اخرج منها في البداية، ومع استغرابي ونظراتي للأوضة وانا مبرق، سمعت من الأوضة اللي جنبي صوت كركبة!.. لفيت وخرجت بسرعة من الأوضة اللي انا واقف فيها، وروحت ناحية الأوضة اللي جنبها، والشئ الغريب، ان بابها كان مفتوح، ولو هتسألني غريب ليه، فانا هقولك ان الأوضة دي من بعد ما نقلت فيها الكراكيب والحاجات اللي تعز عليا من بيت القلعة، من وقتها وهي مقفولة ومافتحتهاش، لكن دلوقتي بابها مفتوح، لا والأغرب من ان بابها مفتوح، شكلها كان متغير، كان فيها سرير ودولاب، وعلى السرير، كانت نايمة واحدة ست، او بمعنى اوضح، كانت ياسمينة، وجنبها، كان واقف راجل شكله مش مريح، ملامحه مليانة شر وغل، وفي ايده، كان ماسك سكينة، قرب بيها من ايد ياسمينة اليمين وقطع شراينها من عند المِعصم، وزي ما عمل في اليمين، عمل في الشمال، وبعد ما خلص والدم بدأ يسيل من ايديها، فجأة فاقت من نومها وبدأت تتكلم بصوت واطي..
-انت.. انت عملت فيا ايه؟!
-الله يخربيت امك، انتي ايه اللي صحاكي دلوقتي، ده انتي شاربة في العصير كمية منوم تهد جبل، بس ازاي.. اااه، جايز عشان بتشربي ويسكي كتير، الله يخربيتك يارأفت، ازاي تفوتني تفصيلة زي دي.
لما كان بيكلم نفسه، قامت من عالسرير وبدأت تتمشى وهي بتطوح، ومن قبل ما تتكلم او تصرخ او تعمل اي حاجة، زقها الراجل اللي شكلها يخض ده وبعدها عنه، لكنها وفي اللحظة دي، رجعت لورا وهي بترفع ايديها وبتبصلهم بصدمة، وبعد نظراتها للدم ولايديها، بصتله وكانت لسه هتفتح بوقها، لكن في اللحظة دي، قرب منها ودبحها، وبحركة سريعة بعد ما مشى السكينة على رقبتها، زقها بكل قوته ناحية البلكونة المفتوحة اللي وراها، وطبعًا بسبب ان جسمه قوي وبسبب الزقة اللي اتزقتها، وقعت ياسمينة من البلكونة!
برق الشخص ده وفضل مصدوم لثواني، لكنه ماستمرش عالوضع ده كتير، ده لف بسرعة وقرب من باب الأوضة وهو بيكلم نفسه..
-يانهار اسود ومنيل، انا ماكنتش عايز كده، طب هعمل ايه انا دلوقتي لما الناس تتلم ويطلعوا الشقة عشان البلوة اللي اتحدفت دي!.. انا مش هينفع انزل من عالسلم ولا اخرج من باب العمارة، بس لأ، وانا اخرج من باب العمارة ليه، ما المطبخ فيه سلم ومنه للباب الوراني بتاع الخدامين، بس.. كده مظبوط، انا هنزل من عالسلم ده.
قرب اكتر من الباب، بالتحديد من ناحية ما انا واقف، وبمجرد ما قرب، باب الأوضة اتقفل في وشي وسمعت صوت خبط على باب الشقة، ومع الخبط، كان في حد بيتكلم من ورا الباب..
-يااستاذ بهاء، افتح يااستاذ يابهاء، في جثة اتحدفت من شقتك، يااستاذ بهاء افتح.. ده شكله مش جوة، لكن لأ، احنا لازم نبلغ البوليس.
كنت باصص ناحية باب الشقة المقفول، وفجأة، لفيت ناحية الصالة لما سمعت صوت حد جاي منها، كان هو هو نفس الشخص اللي اسمه صفاء، بس المرة دي، كان قاعد على كنبة في الأنتريه وحاطط تليفون أرضي على رجله ورافع سماعته وبيتكلم فيها..
-ايوه ياملاك، نفذ اللي اتفقنا عليه، اه، عايزك تستغل حادثة موت ياسمينة ووقعتها من البلكونة وهي لابسة مكشوف، وتكتب تحقيق مايخرش المايه.. اه، اكتب ان الملحن بهاء حسني كان بيستخدم شقته في الأعمال المنافية للأداب، وفي نفس الوقت برضه، عايز تذكر ان كان في شخصيات مهمة بتتردد عالشقة، وحط اسم الزبون، فكري حامد، بس مش اسمه بالكامل، حط بس اول حرفين من اسمه والناس هتعرفه، اه اه، واذكر انه مرشح للوزارة، تمام، هستنى المقال، واوعدك انه بمجرد ما ينزل اللي جواه يوصل للكبار، هحولك مبلغ محترم.. سلام.
نزل السماعة من على ودنه وحطها عالتليفون، بعد كده رفعها تاني واتصل برقم..
-ايوه.. اللي اتفقنا عليه حصل وياسمينة ماتت، ياسيدي ماتشغلش بالك بقى.. وقعت من البلكونة وهي مدبوحة، وقعت من طيارة وهي سكرانة، مش مهم ماتت ازاي، المهم انها ماتت وانك خلصت منها.. مين؟!، رأفت الألاتي؟!، ياراجل ده مات وشبع موت، ايوه.. خبطته عربية وهو طالع بيته وطلعت تجري، وماتقلقش، الحادثة بتاعته اتقال انها ضد مجهول لأن صاحب العربية جري بعد ما خبطه، وبعدين العربية اصلًا كان ماعليهاش نّمر.. اه اه، كده كله تمام، هستنى منك تحويل على البنك بالرقم اللي اتفقنا عليه، مع السلامة.
قفل التليفون للمرة التانية، بس المرة دي، وبمجرد ما حط السماعة، حسيت بإيد باردة بتلمس رقبتي من ورا!
اتنفضت وجسمي اترعش رعشة غريبة، وطبعًا بسبب اللمسة اللي اتلمستها، غصب عني لفيت، ومع لفتي، شوفتها..
ياسمينة، كانت بنفس هيئتها اللي شوفتها عليها في اول مرة نمت فيها في الشقة، كانت واقفة على مسافة مني، ماكانتش قصادي بالظبط، جلدها كان لونه أبيض ورقبتها كان فيها قطع وكأنها مدبوحة، ده غير طبعًا إيديها الاتنين اللي كانوا عمالين ينزفوا بسبب القطعين اللي فيهم، رجعت لورا خطوتين بالعدد، ووقت ما كنت برجع، حركت شفايفها وسمعت صوتها جوة راسي.. (عرف الناس الحقيقة يابليغ.. دور على الحقيقة وعرف الناس بيها.. الحقيقة يابليغ، بهاء مظلوم وصفاء هو القاتل، انا مانتحرتش زي ما قالوا، انا اتقتلت).. وبعد كلمة اتقتلت دي، ووانا لسه برجع لورا، غصب عني اتكعبلت ووقعت على راسي، الدنيا بدأت تضلم، الرؤية بدأت تنعدم واحدة واحدة، جفوني بتتقل بشكل غريب، وقبل ما اغيب عند الوعي، اخر حاجة سمعتها كان صوتها جوة ودني وهي بتأكد عليا.. (الحقيقة يابليغ.. عرف الناس الحقيقة).
فوقت بعد فترة، ماعرفش قد ايه، لكن لما فوقت، كنت واقع على الأرض في الصالة وراسي بتوجعني اوي!
وقبل ما اغيب عن الوعي، اخر حاجة سمعتها كان صوتها جوة ودني وهي بتأكد عليا.. (الحقيقة يابليغ.. عرف الناس الحقيقة).
فوقت بعد فترة، ماعرفش قد ايه، لكن لما فوقت، كنت واقع على الأرض في الصالة وراسي بتوجعني اوي!
قومت من مكاني بالعافية وحطيت ايدي على راسي، الحمد لله، مافيش دم، بس الألم اللي كنت حاسس بيه كان لا يحتمل، وبسببه، دخلت على أوضتي وخدت حباية مسكن وقعدت شوية عالسرير، ماكنتش مركز في اي حاجة، جسمي كان بيترعش وريقي كان ناشف بشكل مرعب، لكن بعد دقايق وبعد ما الحباية عملت مفعولها، ابتديت اقوم وابص في الشقة، ماكنش في أي حاجة مختلفة، الشقة كانت زي ما هي، طب واللي شوفته؟، ايه، كان حلم هو كمان؟!.. مستحيل، انا كنت صاحي وواعي، ايوه، واكبر دليل على انه ماكنش حلم، ان انا نمت على سريري، ولما صحيت، كنت واقع على الأرض في الصالة، يعني ايه!، يعني ياسمينة دي طلعتلي بجد عشان عاوزاني اكشف الحقيقة واعرفها للناس، طب وانا هتأكد من كلامها ازاي؟!.. بس، لقيتها.
غيرت هدومي ونزلت جري من الشقة، كانت الساعة وقتها حوالي ١٠ الصبح، واول من نزلت على السلالم وشوفت البواب، قربت منه بسرعة وسألته..
-عم ملواني.. عاوز اعرف منك حاجة مهمة اوي.
-صباح الخير ياغالي، اؤمرني.
-هو الملحن اللي كان عايش في الشقة بتاعتي قبل ما جدي يشتريها، كان اسمه بهاء حسني؟
-ايوه، مظبوط، هو بهاء حسني، ده كان راجل معروف اوي وكان تملي بي..
-ياعم الله يرضى عليك ماتجودش، جاوب على قد السؤال وبس، سألتك على اسمه، تقول أه او لأ.
-ما انا قولت اهو.. اه، كان اسمه بهاء حسني.
-طب والشقة، وقت ما كان بهاء ده عايش فيها، حصلت جواها حاجة كده ولا كده؟!
-مافاهمش.
-هبسطهالك، في واحدة اتحدفت من البلكونة وقت ما بهاء كان عايش في الشقة؟
-واحدة واتحدفت من البلكونة!، لا مش عارف يابيه، اصل انا ايامها كنت لسه عيل صغير وعايش في بلدنا و..
سيبته بيهزي وبيكمل هري وطلعت جري على الجورنان، وأول ما وصلت، اتصلت بأحمد نجم اللي كان نايم، وبعد ما صحيته وقولتله ان انا عاوزه في حاجة مهمة لانه شغال في قسم الفن، قالي انه أجازة وانه مش هيقدر يجي، لانه التزم مع خطيبته بمعاد عشان يشتروا العفش النهاردة، وعشان كده، سألته في التليفون عن بهاء حسني وعن القتيلة اللي اترمت من بلكونة شقته، سكت للحظات، كأنه بيفكر، وبعد سكوت مادامش كتير، قالي انه مايعرفش حاجة عن الموضوع من اصله، بس بعد ما قالي كده، قالي ان في حد تاني ممكن يعرف، والحد ده هو مدير الأرشيف بتاع الجورنال، عم (خلفاوي).
قفلت مع احمد وخدت بعضي وروحت جري على قسم الأرشيف، وهناك، وكالعادة طبعًا، كان قاعد عم خلفاوي.
-صباح الفل ياعم خلفاوي.
-يادي الهنا يادي النور، اهلًا بالأستاذ بليغ نائب رئيس التحرير.
-ما خلاص ياعم خلفاوي، انت هتزفني، قُصره، انا كنت عاوز اسألك على ملحن كده اسمه بهاء حسني.
-اه عارفه، ده كان راجل عظيم، بس غريبة يعني، بتسأل عنه ليه، ده مات وشبع موت.
-ما غريب الا الشيطان، بص، انا من الأخر كده مش عايز اسأل عنه هو بالتحديد، انا يعني كنت عاوز اعرف شوية حاجات كده عن حادثة حصلت في بيته، او مش حادثة، هي جريمة قتل او حالة انتحار لواحدة اسمها ياسمينة.
-ااه.. ياسمينة المغنية، طب تعرف، الجورنال بتاعنا زمان، أيام ما كان جريدة صفرا يعني، هو اول جورنال كتب عن الحادثة.. استنى، هطلعلك العدد اللي فيه التحقيق، ده كان عامل قلبان وقتها.
قام خلفاوي من على مكتبه وراح ناحية دولاب كبير، فتح درج من أدراجه وفضل يقلب فيه لحد ما طلع منه جورنال شكله قديم اوي وورقه مصفر، مسكه وقعد على المكتب وفتح صفحة معينة واداهولي، اخدته منه وبصيت في الصفحة، كان مكتوب فيها مقال عن الحادثة بعنوان كبير.. (الملحن بهاء حسني يستخدم شقته في اعمال منافية للأداب)..وتحت العنوان ده، كان في عنوان تاني بنفس الخط.. (انتحار الفنانة الشابة ياسمينة وهي بملابس فاضحة).. وفوق العناوين، كان في صورة لياسمينة وهي ميتة، وجنبها كان في صورة لبهاء.
بصيت للتحقيق بتركيز اكتر وابتديت اقرا اللي فيه، ده تقريبًا نفس الكلام اللي قاله صفاء لملاك اللي كان بيكلمه في التليفون، لا والأغرب من ده كله بقى، ان تحت خالص، كان مكتوب اسم كاتب التحقيق، (ملاك البرئ)!
في اللحظة دي برقت وبصيت لعم خلفاوي..
-بس اللي مكتوب ده كدب، ياسمينة مانتحرتش، حتى بهاء، ماكانش فاتح شقته للأعمال المنافية للأداب، وبعدين الراجل اللي مكتوب اول حرفين من اسمه ده وكان مترشح للوزارة، ماكنش له أي علاقة بيها.
-تقصد فكري حامد، هو فعلًا ماكنش له يد في أي حاجة، وده اللي اتعرف بعد كده واللي الناس اتكلموا عنه، لا وايه كمان، ده اتقال ان الوزير (صفاء شاهين)، كان له دخل في الموضوع هو وراجل غريب كده مش معروف جنيسته، بس زمان، وقت اللي حصل يعني، مش ده اللي اتقال، ده اللي كان بيتردد بين الناس ساعتها، هو الكلام اللي قدامك ده.
-اه، تقصد الكلام الكدب اللي كتبه ملاك.
-كدب بقى ولا مش كدب، المهم انه وقتها كان تريند، بالظبط زي ما بتقولوا الأيام دي، وخلي بالك، الراجل اللي اسمه ملاك ده كان بيكتب تحت اسم مستعار، يعني ماكنش معروف له هوية، بس طبعًا وبسبب اللي كتبه، سمعة فكري حامد اللي كان مترشح للوزارة، بقت في الحضيض.
-طبعًا، وبالتالي صفاء شاهين هو اللي بقى الوزير.
-اسم الله عليك.. بس تعرف، بهاء حسني ده اتمرمط في حياته ياعيني، كان راجل غلبان، مهووس بالفن وبحبه لمغنية معروفة، والمغنية دي فضل يجري وراها لسنين وسنين لحد ما اتجوزها، وبعد ما اتجوزوا، حس انه خلاص، امتلك الحاجة اللي ماكنش عارف يطولها طول عمره وبعد كده وانشغل بفنه، كان بيغيب عنها بالأيام، ولما بيرجعلها، كانوا بيتخانقوا بسبب غياباته، ولما الموضوع اتكرر كتير والمغنية مراته زهقت منه، اتطلقوا، ومن بعد طلاقهم وهو بقى عايش لوحده، وطبعًا عشان مايحسش بالوحدة، فتح بيته زي صالون للمغنين الشباب والشعرا والملحنين والألاتية، ومعاهم كمان الناس المهمين اللي بيحبوا يحضروا كواليس الفن ويتفرجوا عليها.
-ومن ضمن الناس دول كان ف، ح.. او فكري حامد.
-ده صحيح، ومنهم برضه راجل مهم اوي كان بيحب مغنية شابة مش مصرية، والمغنية دي هي ياسمينة، وعشان ترضى تتجوزه، عرفها على بهاء وكانوا بيروحوا عنده عشان الأغنية الجديدة بتاعتها.
-ايوه كده، صح، الصورة بدأت بتبان، والراجل ده لما ابتدا يعرف ياسمينة على الملحنين والشعرا واتجوزوا في السر، بقت حامل منه، ولأنه شخص معروف في بلده وعنده نفوذه ومراته وعياله، اتفق مع صفاء شاهين عشان يخلصوا من ياسمينة، وفي نفس الوقت برضه، يخلصوا من فكري.
-صح، ده الكلام اللي اتقال بعد سنين كتير من الحادثة، وطبعًا الكلام ده اتقال بعد ما صفاء ساب السياسة خالص وبعد كده ساب الدنيا ومات، لكن تعرف، بهاء حسني هو اللي اتهرس في النص، من بعد الحادثة دي وهو تعب وت
انعزل عن الكل، وبعدها بشوية، دخل المستشفى ومات فيها، حتى فكري اللي الحكومة سحبت منه ترشيح الوزارة بسبب انه بيتردد عالشقة، هو كمان تعب وجت له جلطة ومات.
-ومش هو وبس اللي مات ياعم خلفاوي، ده في واحد في النص كده ماحدش يعرف عنه حاجة، اسمه رأفت الألاتي، الراجل ده هو اللي قتل ياسمينة وبعد كده صفاء قتله.
-وانت عرفت الكلام ده منين؟!
-مش مهم، المهم دلوقتي العدد ده، انا هاخده وهروح على مكتبي عشان محتاج اقراه بتركيز، وقبل ما امشي هرجعهولك تاني.
-ماشي، بس اوعى تنساه، ده عُهدة.
بعد ما خلصت كلام مع خلفاوي، سيبته وروحت مكتبي، قعدت مع نفسي وطلعت القلم والأوراق وبدأت اربط الخيوط ببعض، ومع تركيزي وتصوري للي حصل واللي بيحصل، اتأكدت ان ياسمينة بتظهرلي وخلتني اشوف اللي شوفته ده كله عشان اكتب للناس الحقيقة واعرفهم بيها، وحصل، مسكت القلم وابتديت اكتب التحقيق من الأول، بس زي ما انا شوفته، بالشكل الحقيقي، مش بالشكل المضروب بتاع ملاك، وبعد ما خلصت كتابة، وديت الجورنال لخلفاوي وبعد كده خدت بعضي ودخلت لأستاذ (صفوت) رئيس التحرير، سلمت عليه وقعدت قصاده، وبعد السلامات، ابتسم وسألني..
-ها يابليغ ياابني، عملت ايه في الشقة؟
-ماتقلقش ياعمي، انا نقلت فيها وهبدأ اوضبها، وبعد ما تتوضب، هجيب العفش على طول.
-ممتاز، طب وماقعدتش في بيت القلعة ليه لحد ما توضبها؟
-يعني، قولت ابقى قاعد مع الصنايعية واراقبهم خطوة بخطوة، وبعدين البيت القديم بتاع جدي خلاص، بقى مليان شقوق والقعدة فيه مابقتش مريحة.
-طب وهتعمل فيه ايه بعد ما تتجوز انت وأمال؟-هعرضه للبيع، وماتقلقش ياعمي، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا واحسن كمان، لكن الحقيقة مش ده الموضوع اللي انا جايلك عشانه.. انا جايلك عشان التحقيق ده.
اديته الورق اللي كتبت فيه التحقيق، وبعد ما خده مني وابتدا يقرا فيه، وشه ابتدا يتقلب، حواجبه اتعقدت، وبعد ما كمل قراية، اتغصب بشكل غريب ورمى الورق عالمكتب وبص لي..
-انت اتجننت ياابني ولا ايه؟!.. انت عارف معنى كلامك ده ايه؟.. انت كده بتشكك في سمعة الجورنال وسمعة ابويا الله يرحمه، ومش بس ابويا، ده انت كمان بتشكك في سمعة جدك الصحفي الكبير (حسان النُقلي).
-ياعمي انا ماقصدتش كده خالص، استاذ حاتم والد حضرتك، اللي كان رئيس التحرير وقتها، وجدي حسان اللي كان نائب بتاعه وصاحبه الروح بالروح، هم الاتنين اسمهم ماتذكرش خالص في التحقيق، انا كل اللي ذكرته بس هو اسم ملاك، الصحفي اللي ماعندوش ضمير واللي..
-انت بتقول ايه، ما الزفت اللي اسمه ملاك ده كان شغال عند ابويا وجدك، يعني كده كده سمعتهم وسمعة الجورنال هتتلط، بليغ، بقولك ايه، الزفت ده مش هيتنشر، ويلا، قوم شوف اللي وراك ووضب شقتك، انا عاوز افرح بيك وبأمال في اقرب وقت.
-ياعمي بس..
-مابسش، الموضوع منتهي، اتفضل على مكتبك.
سيبته وخرجت وانا على أخري، ماكنتش عارف اعمل ايه، انا كنت تايه، لكن لأ، انا مش هسكت، لازم الناس كلها تعرف الحقيقة، وده مش عشان انا يعني روبن هود ولا فارس العدالة، انا كل اللي يهمني ان الكلام ده يتنشر والناس تقراه، وبعد ما ده يحصل، اكيد ياسمينة مش هتظهرلي تاني وهرتاح منها، وقد كان، روحت البيت وفتحت اللاب توب وبدأت انقل اللي انا كتبته في ملف وورد، وبعد ما خلصت، فتحت صفحتى على الفيس بوك ونشرت اللي اتكتب، نشرته زي ما كتبته بالظبط، وفي نهاية التحقيق، كتبتها بشكل واضح وصريح.. (وبناءًا على ما تم ذكره من وقائع، فأن المطربة المغمورة ياسمينة، لم تنتحر، بالتأكيد هي لم تقطع معصميها وتذبح نفسها ثم تقفز من الطابق الرابع، انما حقيقة ما حدث، هو انه التلاعب بالأوراق الخاصة بالقضية، وبالتأكيد حدثت ايضًا بعض التدخلات من صفاء لكي يتم حفظ القضية كحادث انتحار، وفي النهاية، ها هي الحقيقة أمامكم، الملحن بهاء حسني كان مظلومًا هو وفكري حامد، والوزير الأسبق صفاء شاهين، كان شيطان متجسد في هيئة بشر، وهو المتهم الرئيسي في القضية، ومن عاونه في ذلك هو الصحفي معدوم الضمير، المدعو ملاك البرئ).
خلصت قراية الجزء الأخير من التحقيق بعد ما نشرته على الفيس، وبعد ما خلصت قراية، فتحت الشباك اللي قصادي وولعت سيجارة وبصيت للسقف، سرحت، كنت حاسس اني مرتاح وان ياسمينة مش هتظهرلي تاني، بس اللي حصل كان عكس ما توقعت.. فجأة سمعت من الأوضة اللي جنب أوضتي، صوت خبط!
حطيت السيجارة في الطفاية وقومت من مكاني وروحت جري على الأوضة، فتحت بابها اللي كان مقفول ودخلتها ونورت النور، كانت زي ما هي، مليانة كراكيب جيبتها معايا من بيت القلعة، ومن ضمن الكراكيب دي، كان في صندوق خشب جواه اوراق وحاجات تخص جدي، لكن غريبة، الصندوق كان مفتوح وكان طالع منه زي دفتر صغير او نوتة!.. ايوه، انا عارف النوتة دي كويس، جدي كان قايل قبل كده انها مهمة اوي بالنسبة له لأن فيها الاوتجرافات اللي بيجمعهم من المشاهير، بس السؤال هنا، مين اللي طلعها من الصندوق!
قربت منها بحذر وبصيت عليها، كانت مفتوحة على صفحة معينة، مسكتها وبصيت في الصفحة وبدأت اقرا اللي مكتوب.. (ذلك الاوتوجراف او التوقيع إلى صديقي الغالي، الصحفي الكبير حسان النُقلي، او كما ذاع صيته بأسم "ملاك البرئ"، مبارك عليك النقود والشقة والخبطة الصحفية، ومبارك لي الوزارة والنفوذ، صديقك، صفاء شاهين).
لما قريت المكتوب عنيا برقت وغصب عني زعقت..
-يانهار اسود ومنيل!.. يعني ايه؟!، جدي، حسان النُقلي، يبقى..
-يبقى هو ملاك البرئ، وهو اللي كتب التحقيق اللي شوه سمعة ناس كتير، واولهم انا.
اللي ردت عليا كانت هي، او.. او شبحها، شبحها اللي ظهر عند نفس البلكونة اللي اتحدفت منها، كانت بنفس لبسها اللي اتقتلت بيه والنور كان عمال يترعش بشكل غريب.. بلعت ريقي بصعوبة واعصابي ابتدت تسيب.
-ان ان انتي.. انتي ازاي؟!
-انا قدر، قدر يابليغ، زيي زي الموت بالظبط.
-بس انا.. انا مأذتكيش في حاجة، انا اتنيلت على عيني وعملتلك اللي انتي عاوزاه، اييه.. جايالي تاني ليه؟!
-انا جيتلك تاني عشان اعرفك الحقيقة، والحقيقة ان جدك هو اللي كان السبب في تشويه سمعتي وسمعة ناس كتير بعد ما موتت، واه، انا مش جايالك لوحدي، بص وراك كده.
اول ما بصيت ورايا صرخت، اللي شوفته قصادي كان ابشع من منظر ياسمينة، دي.. دي سميرة، بس مش بشكلها اللي اعرفه، سميرة كانت لابسة جلابية بيتي غرقانة دم وكان في سكينة في قلبها!(كان ياما كان.. كان ياما كان.. الحب مالي بيتنا، ومدفينا الحنان.. زارنا الزمان.. سرق منا فرحتنا.. والراحة والأمان.. فاكر يابليغ، فاكر بيت القلعة اللي كنت بتقولي انه هيبقى بيتنا، فاكر.. ماتخافش مني، تعالى، قرب يابليغ.. قرب).
-لا لا لا.. ان ان انتي...
ردت عليا ياسمينة اللي ظهرت فجأة قصاد سميرة..
-هي اتضحك عليها زي ما اتضحك عليا، الفرق بس ان انا اتقتلت وهي انتحرت بعد ما انت قفلت معاها اخر مكالمة جمعتكوا، بس مش هتفرق، كده كده احنا الاتنين موتنا عشان صدقنا وعود كدابة.. شايف، شايف النار اللي برة يابليغ، هي دي مكانك الحقيقي، وماتسألش نفسك كتير عن سببها، قضاء وقدر، السيجارة اللي نسيتها في الطفاية، ستارة الشباك طارت من الهوا ووقعتها، ودلوقتي، النار هتاكل الشقة كلها وانت جواها.. ادفع يابليغ، ادفع تمن عمايلك انت وجدك.. جدك اللي هرب من الشقة بعد ما صفاء اشتراهله ومارضيش يسكن فيها عشان خاف، خاف مني لما حس بوجودي جواها وهرب قبل ما ادفعه التمن.
