رواية الست بدوية الفصل الثامن بقلم ياسر عوده
روايه الست بدويه ( الجزء الثامن )
توقفنا فيما سبق حينما تقدمت تلك السيده المخيفه واقتربت من محمد وقالت له .....
اذكر الله وصلى على الحبيب وادعوا لاخوانكم بفلسطين .
خايف ، ثم قامت تلك السيده بتغير لون عيونها اصبحت حمراء كالدم ، وظهرت ابتسامه مرعبه على وجهها ، واكملت كلامها وقالت : انت لسه مشفتش حاجه ، مش هتشوف الراحه ، هخلى حياتك جهنم ، كل الذنوب اللى انت عملتها هتطلع عليك ، محدش هينجدك منى ، بس لو عاوز كل ده ينتهى ، قدامك حل واحد بس لازم تعمله ، لازم تصلح الغلط اللى عملته ، البنت اللى قضيت عليها لازم تتجوزها ، قدامك ثلاثه ايام ، لو متجوزتش فيهم البنت اللى اسمها سما ، سعتها هتشوف عذاب منى عقلك مش هيقدر يستوعبه ، وقتك هيبتدى من دلوقتى .
وفجأه عادت الكهرباء ، واختفت تلك السيده المخيفه ، وكان لم يحدث شيء ، اخذ محمد يلتفت حوله وهو يحاول ان يلتقط انفاسه المقطوعه من الرعب والخوف ، كانه يبحث عن تلك السيده المرعبه ، ولكن اصبح المكان كما هو وكان لم يحدث اى شيء من الاساس .
رغم ان الامر مر كالحلم ، الا ان محمد قد عرف انه ليس حلم او توهم ، علم ان هناك احد لا يعرف ان كان من الانس او الجن يريد ان يذيقه الوان العذاب ان لم يطيع كلامه ، لم يكن شخص مثل محمد هذا بالشجاعه الكافيه لتحدى تلك السيده المخيفه ، قرر على الفور الاسراع فى الارتباط بسما ، لم يكن هناك وقت ، كل ما يريده هو انقاذ نفسه من تلك السيده .
لم ينتظر محمد حتى الصباح ليفاتح والده فى موضوع زواجه بسما ، ذهب على الفور لغرفه والده ، خبط على بابه ، ودخل بعد ان استيقظ والده ووالدته ، ثم اخبره برغبته بالزواج من سما التى تعمل فى مصنعه .
طبعا كان الامر مفاجيء لوالده ولوالدته ، وهنا تحدث والده وقال له : انت شارب تانى ، وسكران ؟
محمد : انا مش سكران يا ابويا ، انا شربت من شويه بس مش سكران ، انا عاوز اتجوز سما .
والده : مهو كلامك ده مش كلام واحد فايق ، دا كلام واحد سكران ، مهو اللى يجى يصحى ابوه وامه بعد نص الليل علشان اتجنن وعاوز يتجوز وحده شغاله فى مصنع ابوه منعرفش اصلها من فصلها يبقى اما سكران او مجنون .
محمد : يا بويا اسمعنى ، انا لازم اتجوزها .
فقالت حينها والدته : يعنى ايه لازم تتجوزها ، هو انت غلط معها ؟
محمد وهو متوتر : ا يا امى متقوليش كده ، سما دى بنت محترمه ، انا بحبها ورايدها ، وعاوز اتجوزها .
والده : لو عاوز تتجوز عروستك عندى ، وحده من توبنا ومستوانا ، وعرفين اصلها وفصلها .
محمد : يا ابويا هو انا بنت هتغظب عليا اتجوز مين ، انا مش هتجوز غير سما دى ، وبصراحه مش عاوز اعمل حاجه غصب عنكم .
والده وهو متعصب : يعنى ايه ، هتروح تتجوز من غير موافقتى ، طيب اعملها وانا سعتها مش هديك ولا مليم من فلوسى ، شوف هتقعدها فين وهتصرف عليها منين ؟
فاسرعت والدته وقالت : لا يا ابو محمد ، الكلام مش بالعصبيه دى ، بالهداوه ، روح انت يا محمد وانا هتكلم مع ابوك .
خرج محمد وعاد الى غرفته ، فهو يعلم ان والدته لها تأثير قوى على والده ، كما انه شعر بان والدته تشك بانه قد اخطأ مع سما ولذلك سوف تسعى لاتمام تلك الجوازه .
حينما خرج محمد تكلمت والدته الى والده وقالت : بص يا ابو محمد ، ابنك مش بتاع حب والكلام ده ، دا ابنى وانا حفظاه كويس ، اكيد ابنك غلط مع البنت دى ، ومدام جه يطلب يتجوزها فى وقت زى ده ، يبقى عامل مصيبه وبيحاول يعالجها .
ابو محمد : يانهار ابوه اسود ، بس لاء يا ام محمد مستحيل ابنى يعمل كده ؟
تبسمت ام محمد بسخريه وقالت : ليه يا راجل ، هو ابنك مقطع المصليات اوى ، ما بيسبش فرد ولا بيفوت ركعه ، دا ابنك كل يوم يرجع البت متطوح .
ابو محمد : يادى النصيبه السوده ، والعمل ايه ؟
ام محمد : هو فيها عمل تانى ، انت توافق على الجوازه ، وبعديها يحلها المولى .
ابو محمد : انتى شايفه كده ، بس انا مش قادر اصدق انه يعمل كده ؟
ام محمد : يعنى هو هيجيبه من بره ؟
ابو محمد : تقصدى ايه ؟
ام محمد : ليه هو ابوه معملهاش زمان ؟
ابو محمد : ايمها كنت صغير وطايش ، بس هو كبير .
ام محمد : هو بردو لسه صغير ، ومسيره يتصلح حاله ، وبعدين انت كنت صغير فين ، انت هتعملهم عليا انا ، على رأى المثل ان كنتم نسيتوا اللى جرا ، هاتو الدفاتر تنقرا .
ابو محمد : هو ده وقتو يا وليه ، يلا خلينا نتخمد ، وبكره نخلص موضوع ابنك الموكوس ده ، وانا اللى كنت مستنى خلفه الصبيان ، اهو خلفت وهيجيب اجلى على ايده .
فى اليوم التالى ، ابلغت ام محمد ابنها ان والده وافق على تزويجه من سما ، وحينما طلب محمد من امه ان يكون الزواج خلال يومان وافقت على الفور ، فحينها تأكدت ان ابنها قد اخطأ بحق الفتاه ، ولم تعترض هى او زوجها عن اى شيء نهائيا .
بالفعل تم الزواج بسرعه كبيره للغايه ، طبعا رحب اهل سما بالزواج فهم لم يحلموا ان تتزوج ابنتهم من عائله غنيه ، وخاصتا ان عائله محمد تكفلت بكل مصاريف الزواج ، ولم يتم عمل فرح بحجه انا هناك حاله وفاه حدثت بعائلتهم منذ فتره قصير ، وتم كتب الكتاب والدخل فى يومان فقط .
لم يكن يتوقع احد ما حدث ، وبتلك السرعه ، كانت مفاجأه للجميع ، ولكن حينما يشعر الانسان بالخوف الشديد حينها يفعل اى شيء لحمايه نفسه .
جاءت سما الى الست بدويه ، حاولت ان تقبل يداها كنوع من الشكر لها عما فعلته هى ، ولكن طبعا رفضت الست بدويه وطلبت منها المحافظه على بيتها وزوجها ، واخبرتها ان احتاجت الى شيء لا تتردد فى اللجوء اليها ، فبابها دائما مفتوح لكل من يحتاج مساعده .
انتهى الكابوس المرعب الذى كان يطارد محمد ، مر شهر منذ زواج محمد بسما ، ولم يقابل تلك السيده المخيفه مره اخرى ، حينها تأكد انه بامان ، ولكن حينما يشعر الشخص بامان يبداء عقله فى التفكير بالامور بشكل مختلف بعيدا عن الخوف ، بداء محمد يفكر بامر تلك السيده المخيفه ، وما علاقتها بزوجته سما ، فحينما يطمأن القلب من الخوف ، تظهر الاحقاد والكراهيه وعدم الرضى بالنصيب ، فلم يكن محمد سعيد بزواجه بهذا الشكل ، فهو كان مجبرا على تلك الزيجه ، فكانت طريقه زواجه نوع من انواع الاهانه لاى رجل ، والامر الاخر من هى زوجته ، انها سما فتاه فقيره لا يوجد من يساندها ، فتاه من وجهة نظره رخيصه ، فتاه كان سهل عليه اقامه علاقه معها، كان يعتقد بانها كما سهلت له كل شيء ، فلا مانع ان يشك بانها ستفعلذلك مع غيره ان ارادت ، فرغم انه هو من قام باغتصابها وهى فاقده الوعى ، ولكن كان بينه وبينها مقابلات ومحادثات وقبلات حدثت برضاها ، فكان من الطبيعى ان يشك باخلاصها له بعد زواجها به ، فالشك نار ملتهبه وتلتهم كل شيء بداخل الرجل .
فالنترك محمد والشك الذى يدور بعقله ونتوجه الى شقه الست بدويه ،
كان كل شيء يسير على ما يرام ، حتى فى احدى الايام عادت بطوط من الخارج ، كانت قد ذهبت للسوق لشراء مستلزمات البيت ، وحينما عادت لم تكن بمفردها كان معها فتاه ، تبلغ من العمر 16 سنه تقريبا ، كانت قد غطت وجهها ورأسها بطرحه ، وحينها قامت بطوط بادخال تلك الفتاه وقدمتها لخالتها وقالت : دى سماح يا خالتى ، انا قابلتها وانا بجيب حاجات من السوق .
تقدمت سماح ووقفت امام الست بدويه ، ثم قامت بازاحه الطرحه من على رأسها ووجهها ، وحينها احمر وجه الست بدويه من الغضب ، فهى وجدت فتاه مازلت صغيره تم حلاقه رأسها بشكل همجى ، وعلى وجهها كدامات اضاعت ملامح وجهها بالمره ، جعل هذا المنظر الست بدويه تقف على قدميها وتنظر الى الفتاه وقالت لها : مين اللى عمل فيكى كده يا بنتى ؟
Yasser Oda
