روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل العاشر10 بقلم ندى محسن


 روايه اية في الجنون الجزء الثاني الفصل العاشر  بقلم ندى محسن



نظرت إليه وهي تجلس بجوار النافذة في سيارة استطاعت أن تساعدهم أخيرًا، كان هادئ تمامًا، لكنها تعلم أن عقله منشغل باقامة حرب عالمية الآن، هذا الرجل الذي فشل في فهم نفسه لتفشل هي الأخرى في فهمه، تحدثت بصوت شبيه بالهمس إليه: 

-هو إحنا هنوصل أمتى للقاهرة يا نوح؟ 

نظر لها ومن ثم نظر إلى من يقود ليجيبه بعد أن سمعها: 

-قربنا.. 

أعاد النظر لها وكأنه يسألها إن حصلت على الإجابة التي تريدها، ابعدت عينيها عنه وعاد الصمت سيد المكان.. 

كانت تتساءل كيف يراها الآن؟ ألم يعد يرغب في التحدث معها كالسابق؟ ابتسمت ساخرة وهي تخبر نفسها بلوم شديد أنه كان يتمنى نظرة منها والآن يتصرف معها بغرابة! وجدت هاتف "سليم" يرن ولم يكن سوى "هاني" لتشعر بالقلق وتطالع "نوح" الذي رأى اسمه يرتسم على الشاشة، حرك رأسه بنفي وهو يرغب منها أن تتجاهل.

وصلوا إلى منزل "أية" وما إن هبطوا حتى لمعت عينيها وهي تطالع البيت بنظرات مشتاقة: 

-إحنا ليه جينا هنا؟ أنت قولتلهم يجيبونا هنا ليه طيب؟ 

اجابها "نوح" بعد ان شكر الرجال وهو يسحبها للداخل: 

-أنتِ هتبقي هنا، لحد مكل شيء ينتهي و.. 

قامت بافلات يده وهي تحرك رأسها بنفي وتجيبه بتصميم شديد: 

-لا يا نوح، مستحيل أفضل هنا، أنا هنقذ أختي، أنا مش هفضل هنا واسيبكوا. 

تحدث "نوح" بغضب شديد: 

-أيه اللي في أيدك تعمليه؟ وجودك معايا مش هيزيد الأمور غير صعوبة. 

انفعلت وهي تستعد للذهاب: 

-أنا مش عايزاك معايا ريح نفسك بقى. 

همت بالذهاب ليمسك بذراعها: 

-أية مش عِند وخلاص، أنا مش هستحمل تبقي معايا ويحصلك حاجة، مش هقدر، مش عارف أفكر وأنا عارف أن ممكن تتأذي، حتى هنا أنا مش عارف أتطمن عليكِ ومفيش مكان هقدر أحس فيه أنك بخير إلا مارسانا وعارف أنك.. 

صمت بعد أن خطر مكان لا يعلم لماذا لم يفكر فيه من قبل، تعجبت من صمته ووجدته يمسك بيدها وهو يضع يده الأخرى على جيب بنطاله: 

-تعالي معايا، بس محتاج أجيب فلوس.. 

اجابته "أية" والضيق يسيطر عليها: 

-فيه فلوس في الشقة فوق، المفتاح في المكان الفاضي اللي فوق الباب. 

قام بمسك يدها قائلًا: 

-هتيجي معايا يا أخرة صبري. 

☆☆☆☆☆☆
☆يفوز في جميع معاركه حتى يتعلق الأمر بها، فتكون جميع انتصاراته وهزيمته.. الوحيدة.☆
#الكاتبة_ندى_محسن

تحدث إلى "مهاب" بتصميم شديد: 

-كلامك على عيني وعلى راسي يا عمي، بس حضرتك عارف يعني أيه بتطلب مني ابعد عن أيسل ومفكرش فيها؟ أنا مش عارف أيه اللي خلى حضرتك تقولي كدة، مين قالك أني بضايقها ولا بفكر فيها بطريقة مش حلوة و.. 

اجابه "مهاب" بنفاذ صبر ولم يعد يحتمل المزيد من الجدال معه: 

-أيسل نفسها متضايقة من تصرفاتك، أنتو متربيين سوا وزي الأخوات. 

نظر "عامر" وهو يتساءل بعدم استيعاب: 

-أخوات! عمي أنت عارف أنا بحب أيسل من أمتى؟ 

نظر "مهاب" له ليجيبه "عامر" بعد أن وقف محاولًا عدم الانفعال: 

-من ثانوي، الكل عارف ده إلا هي، لأني محاولتش أبينلها، محاولتش أني أشغلها حتى، وفي الآخر بتحسسني أني بستغلها! 

وقف "مهاب" وهو يحرك رأسه بنفي وقد توقف عن طريقته الغليظة معه: 

-أنا مقولتش كدة، بس الحب مش بالعافية، أيسل مش متقبلة ده.

نظر "عامر" له لبعض الوقت قبل أن يتحدث بما خطر على باله: 

-أيسل بتحبني وأنا واثق في ده، أيسل اعترفت بده في كل أفعالها، اللي مش متقبل ده هو حضرتك يا عمي. 

تركه من بعدها وذهب، قام "مهاب" بعقد ذراعيه والضيق الشديد يسيطر عليه، حرك رأسه بنفي: 

-معقول يكون ده الوقت اللي لازم نبعد فيه؟ 

هبط من غرفة السطح إلى شقته وما إن دلف حتى وقفت "أيسل" وهي تسأله باهتمام شديد: 

-هو انت روحت تتكلم مع عامر يا بابا؟ 

نظر "مهاب" إلى "كريمة" زوجته ومن ثم نظر إلى ابنته: 

-أيسل أنتِ فعلًا بتحبي عامر؟ 

لم تستطيع النظر داخل عينيه وهي تنظر إلى الأسفل وقد تلعثمت دون إرادة منها: 

-حضرتك قولتلي أيه اللي حصل وجاوبتك وهو فعلًا بيضايقني بكلامه و.. 

أعاد "مهاب" حديثه بحزم قد اعتادت عليه: 

-أنا مبسألش بيضايقك ولا لا سؤالي واضح، بتحبيه يا أيسل؟ 

ابتلعت ما بحلقها وهي لا تجد ما تقتله، تحدثت وهي لا تنظر إليه: 

-أنا.. 

صمتت وقد انفعل "مهاب" دون إرادة منه: 

-أيسل بصيلي وأنا بكلمك وجاوبيني. 

ابتعدت خطوة للخلف وتدخلت والدتها باستنكار: 

-مهاب مينفعش كدة، طريقتك دي متنفعش. 

اوشكت "أيسل" على الدخول إلى غرفتها ليقوم "مهاب" بسحبها وهو يسألها بعتاب شديد: 

-يعني بتحبيه يا أيسل! بتحبيه لدرجة أنك مش عارفة تبصي في عيني وتقولي لا! 

تساقطت دموعها وهي تجيبه بصوت مرتجف: 

-أنا مش هعمل حاجة من غير أذنك.. 

شعر بالضيق الشديد وأشار إلى "كريمة" لتبقى معها، بينما هو دلف إلى غرفته وهو لا يرى "عامر" مناسب لها، يكفي أن "فاطمة" تكون والدته وهذه المرأة قادرة على جعل حياة ابنته تتدمر. 

☆☆☆☆☆☆
تحدثت "أية" بتعجب شديد: 

-هو إحنا هنا ليه؟ 

اجابها "نوح" ولم يترك يدها: 

-هنا بيت مازن السوهاجي، المشهور بكاسر العميري يا أية، ده المكان الوحيد اللي ممكن تكوني في أمان فيه في القاهرة. 

حركت رأسها بنفي وتحدثت إليه بتصميم: 

-نوح أنا مش هبقى في أي مكان، أنا هروح أشوف أختي فاهم؟ 

قام "نوح" بطرق الباب وسمع صوت "مازن" يسأل من بالخارج، فتح الباب وقد تفاجأ بوجودهم أمامه: 

-أنتو! أنت وصلت مصر أمتى؟ أنا طيارتي كانت هتطلع النهاردة وكنت جايلكوا، مال وشك؟ وأيه الجروح دي؟ 

تبادل "نوح" النظرات مع "أية" ليجيبه: 

-دي قصة طويلة، وللأسف لسة منتهتش.. 

تحدث "مازن" وهو ينظر إليه: 

-خليكوا هنا ثواني. 

دلف إلى المنزل ليخبر "نسرين" بوجود غرباء ودلفوا أطفاله إلى غرفهم ومن ثم عاد ليصر على دخولهم، دلفوا بالفعل وبدأ "نوح" في قص كل شيء عليه، كانت ملامحه خالية من التعبير ليتحدث في النهاية بتفكير: 

-أنا كنت حاسس إن وراهم حاجة مريبة، بس متخيلتش أنهم يوصلوا للمرحلة دي، تجارة أعضاء بشرية!! 

دلفت "نسرين" في هذا الوقت إليهم وتصلبت قدميها وهي تعلم أن زوجها على وشك الخوض في مصائب ربما تقضي عليهم، رآها ليشير لها بالدخول ولكنها لم تستجيب ليشعر بالضيق الشديد، يعلم أن ما ستسمعه لن يرضيها، كيف سيذهب الآن مع "نوح" لإنقاذ شقيقتها وهو لا يرى سوى الخوف داخل عينيها؟! 

تحدث "نوح" وهو يمسك بيد "أية" قائلًا: 

-أنا مش عايزها تكون معانا، سلامتها الحاجة الوحيدة اللي تهمني حاليًا. 

نظر "مازن" لها وهو يرى نظراتها الشرسة إلى زوجها، أومأ له: 

-ممكن تبقى هنا، بس بيتهيقلي هي عندها رأي تاني. 

وقفت في هذا الوقت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بتصميم: 

-أنا مش هتنازل عن مرواحي، أنا رجلي على رجلكوا وأظن يا نوح أنت عارف كويس إني مش جبانة وإني بعرف أتصرف كويس أوي كمان. 

نظر "نوح" لها بينما "مازن" وقف قائلًا: 

-أنا هدخل أغير هدومي بعد أذنكوا.

تركهم ولم تتركه "نسرين" أبدًا، تعلم أنه سوف يذهب في النهاية ولكنها لم تستطيع أن تمنع نفسها من القلق، أما في الخارج تحدث "نوح" بضيق شديد: 

-قوليلي هتعملي أيه إحنا مش هنعرف نعمله يا أية؟ كفاية عِند، وجودك هيزيد الأمور صعوبة وهيشتتنا. 

تحدثت بضيق وهي تعلم أنه يشعر بالخوف عليها وهذا سبب رفضه الوحيد: 

-أنا مش هكون مرتاحة هنا ولو مجتش معاك يا نوح أنا هروح لوحدي. 

يعلم أنها عنيدة، لطالما كانت هذه الصفة أكثر صفة يكرهها بها، حاول الثبات وهي ترى كم يجاهد ليقف هادئ أمامها، خرج "مازن" وعلم أنها لن تبقى ننا، لم يتدخل بينهم وهو يرى الوضع متوتر للغاية، تحدثت "نسرين" وهي تقترب لتمسك بذراعه لينتبه لها وقد رأى الخوف ما زال يحتل عينيها: 

-مش هتأخر.. 

اومأت له كما لو كانت تصدقه أكثر من شعورها، تتمنى أن يعود سالمًا وهي تعلم إن اصابه شيء سوف تكون نهايتها، عشقها إلى هذا الرجل سوف يقودها إلى الجنون لا محال، هذا ما همست به بينها وبين نفسها.. بينما هو ذهب بعد ان تحدث مع "يوسف" ليبدأ في شرح كل كل شيء حدث معهم. 

☆☆☆☆☆
شهقة غادرت صدر "فاطمة" وهي تنظر إلى ابنائها: 

-يعني أنت وأيسل كنتو بتحبوا بعض ومعرفتوناش يا عامر؟ 

لم يتحدث وهو يشعر بالغضب الشديد من "أنور" الذي تسبب في افساد كل شيء، تحدثت "فاطمة" من جديد: 

-بس تعرف يا واد يا عامر أنت براڤو عليك، عرفت أزاي توقع البت وأنا اللي كنت بقول عليك عبيط. 

وقف "عامر" والغضب الشديد يسيطر عليه، لم يعد قادرًا على الخوض في نقاش مع أي شخص وقرر الذهاب والجلوس داخل غرفته يتمنى أن تنتهي جميع الحدود بينه وبينها، لم يتخيل أن يتلقى رسالة منها في هذا الوقت وقد كانت توبخه بشده على اخبار والدها بكلمات جعلته يتشاجر معها، يعلم جيدًا أنها سوف تندم على مراسلته ولكنه لا يستطيع أن ينكر سعادته برسالتها. 

تحدثت "فيروز" في هذا الوقت وهي تنظر تجاه "أمير" بحيرة: 

-مفيش أي خبر عن نوح؟ 

اجابها وقد بدى عليه الشرود: 

-لسة في أمريكا، أية كمان مش ظاهرة وموسى وشهاب كانوا هناك برضو ملهومش أثر. 

تحدثت وهي تحاول أن تتشبس بأي نسبة من الأمل: 

-هو كدة إحتمال كبير يكونوا سوا، أصل بعد الشر مش هيحصلهم حاجة كلهم في نفس الوقت، ممكن يكونوا في رحلة أو مكان مفيهوش أي أداة للإتصال. 

كان يتمنى أن يكونوا على ما يرام، يحاول أن يظهر كشخص طبيعي للغاية حتى لا يتسبب في ارتباك العائلة بأكملها ولكن عدم حديث "نوح" معه طوال الأيام الماضية أمر غريب ولا يطمئن إليه. 

في مكان آخر كانت "حبيبة" تقف أمام منزل "موسى" تشعر أن قدميها لا تستطيعان التحرك، تحاول تشجيع نفسها على الإستمرار ومن ثم يعود لها التوتر والارتباك الشديد، تحاول السيطرة على يدها المرتجفة وهي تتذكر ما حدث بينها وبين "موسى" في حديقة هذا المنزل يعقبها وجود "أية" والخوض في نقاش كان الأسوء على الإطلاق. 

سمعت في هذا الوقت صوت الباب وانتبهت إلى خروج "سمية" خالة "موسى" التي توقفت بحيرة وهي تطالعها بنظرات متعجبة: 

-أزيك؟ 

شعرت "حبيبة" بالتشتت ولكنها الآن لم تستطيع أن تفعل شيء سوى مواجهة هذا القلق التي تشعر به: 

-أنا كويسة، كنت جاية علشان موسى أنا كنت في أمريكا و.. 

لم تكمل حديثها حتى قاطعتها "سمية" بلهفة وهي تقترب منها: 

-أنتِ تعرفي مكانه؟ هو اللي بعتك؟ 

تعلم "حبيبة" أن ما ستقوله سوف يكون محبط إلى "سمية" وهي التي جلبها القلق عليه إلى هنا.. 

☆☆☆☆☆☆
وصلوا إلى مكان هادئ بعض الشيء وأوقف "مازن" سيارته في مكان بعيد عن المنزل المضاء بشكل جيد ويدل على نشاط من بداخله، تحدث "نوح" وعينيه تجول في المكان: 

-البيت ده لو ركزت هتلاقي في راجل واقف في الحوش، بيتهيقلي يخص سليم يا مازن، حراسه أكيد هيكونوا فيه. 

أخرج "مازن" سلاحه وهو ينظر إلى "نوح" ومن ثم إلى "أية" قائلًا: 

-خليكوا هنا، مش عايزهم يحسوا بوجود حد. 

اجابه "نوح" وهو يستعد للهبوط: 

-على فكرًا أنا بعرف أضرب نار من وانا لسة طفل. 

أمسك "مازن" بيده وهو ينبهه: 

-لو نزلنا إحنا الأتنين هي هتبقى لوحدها، خليك معاها. 

أشار له على سلاح في المقعد السفلي وعلى الفور غادر السيارة، نظر "نوح" إليها ليجدها عابثة الوجه وقد كان القلق يظهر عليها: 

-عارفة البني أدم اللي بيسمع الكلام ده بيريح والله، أقول أيه بس يا أخرة صبري. 

قلبت عينيها بملل وهي تطالعه بضيق شديد: 

-على فكرًا ده حقي يعني دي أختي، كمان اللي حصل حصل ومش هتفضل تأنب فيا يا نوح. 

نظر لها بينما هي تابعت حديثها وهي تشعر أنه يسبها بداخله: 

-بطل تبصلي بعيونك دي يا نوح مش هتخوفني. 

نظر أمامه وهو يهمس بصوت استطاعت أن تسمعه: 

-الصبر من عندك يا رب، صبرني يا رب. 

لم يأخذ "مازن" الكثير من الوقت ليتخلص من الحراس بسلاحه الكاتم للصوت، يرى أبواب مغلقة والمفاتيح معلقة من الخارج، بدأ في فتح الأبواب بحذر وها قد رأى "موسى" أول من وجده مقيد في عمود بإحدى الغرف الفارغة ومعه "زين" يبدو على وجههم الشحوب وكأنهم لم يطعموهم ولم يعطوهم شربة ماء لأيام، حاول جعلهم يستيقظ ولكنهم بالكاد يستطيعوا فتح أعينهم، تركه وذهب للغرفة التالية ليفتحها وهو حذر، رأى في هذا الوقت "شهاب" ملقى أرضًا لم يقيدوه ولكن وجهه المدمي وجسده الذي يغطيه الكدمات قد أوحى إلى بكل شيء كان يحدث.. 

شعر بالغضب الشديد ومن ثم خرج إلى "نوح" الذي ما إن رآه حتى اقترب منه: 

-هاا يا مازن لقيتها جوا؟ 

حرك رأسه بنفي وهبطت "أية" لتسمعه وهو يخبر "نوح" بضيق شديد: 

-موسى وقريبه ده هما اللي جوا ومعاهم واحد تالت، ساعدني ننقلهم على العربة لأن الواضح حالتهم وحشة جداا بالذات قريب موسى ده بينزف ومش مدي أي إستجابة.. 

☆☆☆☆☆
اقترب "أنور" من صديقه "إسلام" الذي يجلس في البار: 

-أنت أيه مش سامعني بقولك أيه؟ هتروح تقولها أني تعبان أوي وسخن وتخليها تيجي الشقة يا إسلام، أيه الموضوع صعب عليك أوي؟ 

حرك "إسلام" رأسه بنفي والضيق الشديد يعتلي صدره من طريقة صديقه: 

-أنت مش ناوي تبطل اللي بتعمله ده يا أنور؟ أنت بهدلتها معاك صدقني بنت عمو ماهر متستاهلش ده كله. 

تحدث "أنور" بنفاذ صبر في هذه اللحظة وهو يشعر بالضيق الشديد: 

-بقولك أيه يا إسلام بلاش فلسفة فارغة وأعمل اللي بقولك عليه أحسن مزعل منك وأنا زعلي وحش فاهم؟ 

ذهب من بعدها ووقف "إسلام" يشعر بالضيق من الغضب، لا يستطيع أن يبتعد عن "أنور" مهما حاول؛ فهو يجده وكان هذا أكثر ما يغضبه، أخذ نفس عميق والضيق الشديد يسيطر عليه، لا يعلم ما الذي يرغب فيه بعد كل شيء قصه عليه، يشعر بميله تجاه ابنة "مهاب" ويطلب منه أن يُقنع زوجته بالعودة إليه؟ ما الذي يدور في عقله اللعين لا يعرف! 

أما في الحقيقة كان "أنور" يعلم إن خسر "عهود" لن يستطيع أن يعود إلى منزل العميري، يعلم أن غضبها سوف يغضب عائلتها وسيضيع كل شيء من بين يديه، كلما مر الوقت كلما زادت حاجته إلى المال وهي التي كانت تساعده عن طريق أخذ المال من والدتها، لا يعلم كيف كان غبي وظن أنها بطريقته تلك سوف تكون خاضعة له؟! 

☆☆☆☆☆
كانت على وشك الانهيار وهي داخل المستشفى ولا تعلم ما الذي حدث إلى شقيقتها، اقترب من مقعدها ليجلس بجوارها وقام بمحاوطة كتفيها، نظرت له بأعين ارهقتها الدموع لتتحدث بصوت مرتجف:

-هو إحنا كدة خلاص مش هنلاقيها؟ 

ابتلع "نوح" ما بحلقه وهو يجيبها متمنيًا أن يهدأ قلبها: 

-مازن قال هيتصرف، قال أنه هيعرف مكانها أكيد من راجل من رجالة سليم اللي كانوا في المكان، أهدي وكله هيتحل. 

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث بألم من أعماق قلبها: 

-تعبت يا نوح، تعبت من كل حاجة صدقني، أنا قلبي واجعني أوي، أنا من ساعة موت بابا مرتحتش، من ساعتها وأنا بعاني، نفسي أتطمن يوم، نفسي أعيش يوم من غير قلق، نفسي في يوم أكون حاسة فيه بالأمان، قلبي واجعني بطريقة مش هتتخيلها صدقني. 

كان يضمها إليه وما إن خرج الطبيب من إحدى الغرف حتى اقترب "نوح" منه وهو يسأله: 

-أيه الأخبار يا دكتور؟ موسى عامل أيه دلوقتي؟! 

اجابه الطبيب وهو يومأ لهم: 

-إحنا علقناله محاليل والواضح أن عنده سوء تغذية، هو فاق وعايز يشوفكوا. 

دلف "نوح" إليه وتبعته "أية" التي استمعت إلى صوته الخافت: 

-نوح طمني على شهاب، هو فين؟ 

اجابه "نوح" وهو يحاول أن يجعله يطمئن: 

-متخافش عليه هو في الأوضة اللي جنبك، لازم تتحسن وكل حاجة هتكون تمام. 

نظر "موسى" تجاه "أية" التي تقف في مكانها دون حراك، سألها باهتمام شديد: 

-عرفتوا توصلوا لأيات؟ 

اجابته بحركة من رأسها نافية وأثار البكاء واضحة على وجهها، نظر تجاه "نوح" وهو يمسك بيده ويتحدث إليه بضيق شديد: 

-بلغ البوليس يا نوح.. أتصل ببابا، خليه يجيلي حالًا. 

تحدثت "أيات" في هذا الوقت وهي تحرك رأسها بنفي: 

-لا يا موسى، البوليس لو عرف ممكن يقتلوها دول عصابة ومش صح نستهين بيهن، أنا هموت من القلق عليها ومش عارفة ممكن يكون أيه اللي حصلها. 

اجابها "موسى" وهو يحاول أن يجعلها تطمئن ولم يقول إلا الصدق: 

-سليم بيحبها يا أية، كون إننا لسة عايشين ده بسببها، هي كانت بتيجي وبتطمن علينا، حتى إنها راحتلك وراحت لنوح، بس مكنتوش واعيين، ده اللي فهمته من كلامها لما شوفتها الأسبوع اللي فات مع سليم، شهاب ضرب سليم وقتها وطبعًا سليمكان هيموته لولاها برضو.. 

كانوا في حالة من الصمت، لا يجدوا ما يقولوه وهم لا يروا في هذا "سليم" سوى مريض عقلي، تحدث "موسى" من جديد بما أثار استفزاز "نوح" بشده: 

-أية مش عايز أشوفك في الحالة دي، صدقيني أيات هتكون في أفضل حال، سليم بيحبها ومستحيل يأذيها. 

اجابه "نوح" بعفوية ولم يقصد أن يقلقها: 

-ده مش حب ده واحد مريض ويوم ميحس إنها هتبعد عنه مش هيتردد يعمل حاجة. 

تحدث "موسى" بضيق شديد: 

-طيب يا نوح ممكن تكلملي بابا؟ هو أكيد هيكون عنده الحل. 

في هذا الوقت وصل "سليم" إلى منزل في مكان هادئ يظهر عليه الرقي، كان يحيط الشاش برأسه وهو يتذكر كيف استفاق وحاول السيطرة على النزيف التي سببته له "أية" ليكسر الباب من بعدها وفي أول سيارة قابلته جعلها توصله إلى هنا ليطمئن أنهم لم يتمكنوا من الوصول إليها، دلف إلى المنزل وكالعاد كان هادئ، تفاجئ أن كل شيء كما تركه حتى الطعام الذي فسد في مكانه! صعد إلى غرفة في الطابق العلوي ليفتح الباب ويجدها تنام في سريرها بذات الملابس التي تركها بها، لم تهتم لتنظر إليه بينما هو اقترب ليقوم بسحبها وهو يقبض على فكها بغضب شديد: 

-عارفة أنا كنت مختفي فين من أمبارح؟ عارفة أنا كنت بتعرض لأيه بسبب أختك اللي كان لازم أجيب أجلها؟! 

كانت تغمض عينيها بنفور شديد لم تكلف نفسها لتخفيه، تحدث من جديد والغضب يسيطر عليه: 

-هربت بس أوعدك وقت ملاقيها مش هتردد أسيح دمها، خلاص أنا جيبت أخري من عيلتك كلها وعلشان أيه؟ 

جعلها تواجهه وهو ينظر لها بغضب شديد: 

-علشان بحبك؟ كل ده بسبب حبي ليكِ؟! 

نظرت إلى عينيه مباشرة وهو سلط نظره على وجهها، ترك وجهها ووضع يده على ظهرها العاري من هذا الفستان الملون بلون النبيذ ليجد أن النفور ظهر بوضوح على وجهها، تحدث بغل شديد قد شعر به بداخله: 

-أنتِ ناوية تجننيني؟ مكفكيش كل اللي عملته علشانك؟! 

رمقته روماديتيها بكره شديد وللمرة الأولى تتجرأ لتنطق ما تشعر به بصوت مرتجف: 

-أنا بكرهك، بكره كل حاجة فيك، أنت قاتل ومريض، أنت أحقر إنسان أنا شوفته في الدنيا دي كلها، أبشع شخص أنا قابلته في حياتي، أنت دمرتني ودمرت حياتي، أنا لو عندي أمنية واحدة بس وأموت هتكون أمنيتي إني أقتلك. 

ارتخت قبضته عليها وابتعدت عنه وهي تشعر بمشاعر مختلطة بين الجمود والقلق، قبض على يده ومن ثم اقترب منها لتسرع بإمساك السكين من طبق الطعام وتوجهها أمامه وقد رأى الإرهاق الشديد على وجهها ويبدو أنها لم تنم طوال الفترة الماضية: 

-متقربش مني.. 

ابتسم بعصبية وهو يسألها بتهكم: 

-فاكرة السكينة دي هتكوفني؟ أيه يا أيات هتموتيني؟ 

حركت "أيات" رأسها بنفي ودموعها تتساقط: 

-مش هموتك أنت، في كل الأحوال مش هقدر أعيش، في كل الأحوال مش هعيش وأنا اسمي بقى على اسمك يا سليم. 

وضعت السكين على يدها وعلى الفور كانت تمرره على شريانها لتقرر انهاء حياتها دون تراجع، أما عنه قد صرخ بصدمة وهو يمسك بها في حالة من الفزع: 

-أيات لااااا، أنتِ اتجننتِ أيه اللي أنتِ عملتيه ده؟! أيات مستحيل تبعدي عني، مستحيل. 

☆☆☆☆☆
كان "عبد الرحمن" يقود السيارة وهي بجواره كما اعتاد عليها صامتة، تحدث إليها بلين كعادته: 

-أنتِ كويسة ومستعدة للمقابلة دي يا ماريانا؟ 

نظرت له للحظات ليتابع حديثه وهو يعلم أنها ليست في أفضل حال ولا يمكنها أن تداري هذا الشيء أبدًا: 

-يعني علشان هتشوفي مامتك وكدة. 

حركت رأسها يمينًا ويسارًا وهي لا تعرف ما الذي يجب عليها أن تشعر به، تتساءل كيف ستكون حالة والدتها يا ترى وما الذي جعلها تنتقل إلى هذا المكان البعيد؟ أم هي من تشعر بطول المسافة هذه المرة يا ترى؟ تذكرت "موسى" من جديد لتوشك على البكاء، اغلقت عينيها وهي ترجع رأسها للغلف ولا تعلم كيف غفلت في الطريق عكس عادتها، استفاقت على يد "عبد الرحمن" على كتفها لتنتفض بينما هو حاول أن يجعلها تهدأ: 

-متخافيش يا حبيبتي انا حاولت اصحيكي بس كنتِ رايحة في النوم خالص. 

نظرت له للحظات وهي تحاول تنظيم أنفاسها، أعاد الحديث وهو يبتسم لها بحنان: 

-وصلنا يلا ننزل، متفكريش في حاجة تضايقك، يلا.. 

☆☆☆☆☆
انفجر غضب "عز الدين" ما إن سمع القصة كاملة، نظر تجاه "أية" صارخًا دون ارادة منه: 

-يعني مفيش كارثة في حياته إلا لما تكوني فيها، هو ايه دخله بيكِ ابني كان نسيكِ أصلًا. 

هم "نوح" بالاقتراب لتمسك بذراعه وهي تهمس إليه برجاء وصوت مرتجف: 

-بالله عليك أنا مش مستحملة، متعملش حاجة. 

نظر لها بلوم بينما "عز الدين" تابع الحديث: 

-أنا كنت هموت الفترة اللي فاتت وأنا بدور عليه زي المجنون وأكتشف إنه بين الحياة والموت علشان خاطركوا برضو. 

تحدث "موسى" بضيق شديد وقد كان يجد صعوبة في كثرة الحديث: 

-بابا أنت عارف أنها ملهاش ذنب في كل ده، هي هتتجنن علشان تلاقي أختها ومش عارفين نعمل أيه. 

ابتسم "عز الدين" بسخرية وهو ينظر إلى "موسى" وهو يحرك رأسه باستنكار، تحدث "نوح" وقد فشل في التحكم في نفسه: 

-أنت متعرفش أيه اللي حصل، متعرفش أزاي بنعاني الفترة دي وبمنتهى الاستخفاف بتتعامل مع الموضوع بأنانية بحتة. 

نظر "عز الدين" له بغضب ولم يكن يحمل كمة واحدة من أي شخص: 

-ومين اللي هيعلمني اتعامل ازاي؟ جوز الست زي مبيقولوا؟ بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت متجوز واحدة وعارف أنها على علاقة بواحد تاني، لا وبتدافع كمان!!

لم تكن "أية" بخير، اختنق صوتها بينما "نوح" وقف ثابتًا، علم "عز الدين" أنه قد نجح في جرح كبريائه بينما "موسى" قد تغير وجهه، نظر "نوح" إلى "أية" وهو ينتظر منها أن تتحدث دون جدوى، للمرة الأولى لم يعطي لعقله التفكير ولا للسانه الرد لينسحب من بينهم.. 

تعليقات