رواية جنيه تحبنى الفصل السادس بقلم صلاح الدين
#جنية_تحبني !..6
لقد كان هذه المرة مليئا ببقع حمراء تشبه بقع الدم !..كيف عادت هذه البقع على وجهي ؟
لحقت بي أمي وهي تقول : ماذا يجري يا عادل ؟
حاولت طمئنتها متبسما ، وأخبرتها بأنها مجرد آثار حمى وستزول قريبا ، انصرفت إلى غرفتي ، و بينما أنا متوجه إليها ، لمحت فتاة جالسة على أريكة الصالة و تنظر إلي مبتسمة !
و ما إن لمحتها حتى هربت مسرعا ، دخلت الغرفة و أنا أكاد أسقط من الرعب ، من هذه الفتاة التي في الصالة ؟ مع العلم أنه ليس لدي اخوات بنات ، لكن سرعان ما استوعبت الذي يجري حولي وقلت في نفسي بغضب : كم أنا جبان ، كيف لي أن أخاف و أنا موجود في منزلنا ؟.. المفروض أن اتشجع و أذهب لأرى من تكون ، خرجت من الغرفة و اقتربت من باب الصالة بخطوات حذرة ، حتى لا أحدث جلبة تثير انتباه أمي ، ثم قلت من خلف الباب : هل يوجد أحد هنا ؟
ثم نظرت داخل الصالة ، فلم أجد أي أثر لها ، أغلقت باب الغرفة بإحكام ، و شغلت إنارتها حتى أحس بالأمان أكثر ، ثم ارتميت على السرير ، لكن ما إن استلقيت حتى انطفأ مصباح الغرفة ؟!..
عم الظلام و سمعت ذلك الصوت الذي يشبه صوت الأنثى وهو يقول : لا تخف يا عادل ، أنا معك هنا ، و سأفعل أي شيء تريده لا تطردني يا عادل ، أنا أحبك …
في تلك اللحظة ، ومن شدة وقعت الصدمة ، و سماعي لصوت تلك الجنية وهي تحدثني ، أغمى علي مباشرة !
أفقت على صوت إمام حينا #يحيى وهو يقول : الحمد لله لقد استعاد وعيه ، بسم الله عليك يا عادل ، هل أنت بخير ؟
نظرت حولي و أنا أقول : ما الذي يحدث ؟ أمي أبي ، ماذا يجري و كيف دخلتم هنا ؟!..
تكلم الإمام وهو يقول : اهدأ يا عادل ، لقد سمعوا صوتك و أنت تصرخ ثم أغمي عليك ، وعندما لم يستطيعوا فتحه ، قاموا بكسره حتى يدخلوا إليك
بعد ما استعدت نفسي بالكامل قلت للإمام : لكن لماذا أنت هنا ؟
هل عرفت أنها معي ؟
فهمني الإمام على الفور وقال : أجل عرفت ، للأسف أنت معك جنية عاشقة ، وهي في مرحلة متقدمة من العشق ، حتى أنها تكاد تستحوذ عليك بالكامل !
عندها أخبرته بقصتي كاملة معها ، وعندما انتهيت شردت للحظات ثم قلت في حيرة : ولكنني لا أتأثر عند ذكر اسم الله أو عند قراءتي قراءة للقرآن ، كيف أكون مسكون بجنية ؟
فقال : أجل أعرف وهذا أمر طبيعي ، فهناك حالات للأشخاص ممسوسين أو مسحورين ، يصلون و يقرؤون القرآن ولا يعرفون أن بهم ذلك ، و لكنني عندما قرأت عليك آيات من القرآن الكريم هربت فورا ، لكن هذا لا يعني أننا قد تخلصنا منها ، فهي من النوع "العاشق" ولن تتنازل عنك بسهولة ، أما بخصوص البقع الحمراء التي أتت على وجهك ، فهي بسبب اقترابها منك و تأثيرها عليك
لهذا تخرج لك تلك البقع الحمراء فتحس نفسك متعبا ، أما بشأن رؤيتي لها و سماعي لصوتها فقد قال : لقد خيل لك فقط أنك رأيتها و سمعتها ، لأن الجن يتهيأ ، ومن النادر أن يراه البشر ، كما أنني لا أنفي هذا ، فكل شيء ممكن و الله أعلم
وأضاف : المهم تذكر يا عادل ، فهي ستكون حولك في كل وقت
الحمد لله أنك بخير الآن و أنها لم تسبب لك الأذية ، لهذا أطلب منك أن تحافظ على أذكارك و صلواتك في وقتها ، وخاصة طهارة جسمك وملابسك ، ثم استأذن بالمغادرة وهو يقول : إن جد أي جديد تعال وأعلمني .
لقد عرفت سر تلك البقع الحمراء الآن ، لقد كانت تأتيني كلما اقتربت مني أو نامت بجانبي ، هذا هو سر ظهورها على وجهي لكن بخصوص رؤيتي و سماعي لها ، فأنا متأكد من أنني رؤيتها لكن لا يهم هذا الآن ، لقد زال ذلك التعب ، كأنني ولدت من جديد بعد ذلك بأيام ومع تطبيق التعاليم التي طلبها مني الإمام يحيى أحسست بتحسن كبير ، فعدت لطبيعتي و عملي ، كان يوم سبت كنت طوال ذلك اليوم أفكر و أقول : لماذا لم تفعل لي شيء فالمعروف عن الجن العاشق أنه يؤذي ضحاياه ، و الأكثر من ذلك هل يعقل أن الفتاة التي رأيتها في الصالة تلك الليلة ، هي نفسها تلك الجنية ؟ حتى الإمام يحيى عندما قلت له أنني رأيتها
أحسست أنه قد كذب كلامي قليلا ، ألاف الأسئلة كانت تدور في رأسي ولم أجد لها تفسيرا ، لطالما سمعت عن قصص الجن العاشق ، ولم أتخيل أن يحدث معي هذا يوما ، على كل سأنتظر انتهائي من العمل ، ثم اتوجه إلى محل نبيل حتى استفسر و أفهم منه أكثر ، عن الأشياء التي حدثت معه ، عندما علم بأنه مسكون بجنية ، لتفادى حدوث ذلك لي مستقبلا ، لا أعرف لماذا غضبت فجأة و صرت متوتر الأعصاب ، خاصة وان اليوم أحسسته طويل ولا يريد أن ينقضي من أجل أن أذهب إلى نبيل
وفي المساء..وبينما كنت أنظف المحل بسرعة من أجل الذهاب وقبل أن يأتي السيد مالك بقليل ، دخل علي أحد الزبائن و طلب مني أن أزن له بعض اللحم
فقلت له بنبرة غاضبة : لم يبقى لدينا لحم ، ألا ترى أمامك أن المحل فارغ ؟
فأجاب وهو يصرخ : لماذا تتكلم معي بهذه الطريقة يا ولد ؟
احترم نفسك ، فأنا لست هنا لتتصدق علي
زاد غضبي عندما استصغرني و قال لي كلمة "ولد" ، فلم أتمالك أعصابي ولم أحس بنفسي إلا وأنا أشتمه ؟!..
عندما شتمته ، قال وهو يتوجه إلي ليضربني ، أنت ولد غير مهذب وسأضربك لتتعلم كيف تحترم نفسك و الآخرين ، هم بضربي عندما رفع يده نحوي ، وجدته قد توقف فجأة عن الحركة ؟!..
كان يقف رافعا يده وهو ينظر إلي بنظرات مليئة بالخوف ، كانت عيناه بارزتان بشكل مخيف ، وظننت لوهلة أنهما ستسقطان ظننته يمزح في البداية ، ولكنه بقي على تلك الحال للحظات ، ثم سقط وكأن قوة خارقة أسقطته وبدأت تجره على الأرض !
وقف ذلك الرجل وهو يصرخ ويتعوذ من الشيطان الرجيم ، ثم هرب بطريقة غريبة ، ما به هذا الرجل ! كأنه رأى شبحا أمامه ؟
كنت أنظر حولي و القشعريرة تملأ جسمي ، لا أصدق ما يحدث
إنه ذلك الصوت مجددا يقول : عادل أنا معك ، ولن أسمح لأحد بإيذائك …
دخلت في حالة من الهلوسة وأنا أمسك برأسي و أصرخ : إنها الجنية ، إنها الجنية ، ثم سقطت أرضا ! #النهاية
ملاحظة : هذه القصة استوحيتها من إحدى القصص التي قرأتها سابقا ، فاعدت كتابتها بطريقتي ، مع تغيير بعض الأحداث فيها
ما رأيكم بنهايتها ، أم أنها تستحق أن أكتب جزءا آخر عنها من خيالي ، لنعرف ما حدث مع عادل ، أم نتوقف هنا ؟..
#بقلمي_صلاح_الدين_RaZa
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
