رواية عشق أمير الجان الفصل الثالث3 بقلم فرح ابراهيم


 

 رواية عشق أمير الجان الفصل الثالث بقلم فرح ابراهيم

يوم أثنان ثلاثه .. ثلاثه أيام قد مروا بلياليهم علي هذا الوضع مع كل يوم جديد، إشراقة شمس جديدة أحداث جديدة وأسرار غامضه تتعري أمامها بعد أن كانت مخفيه بعيداً عنها في عالم شاسع مجهول غير مرئي ولا يسمح لأحد بالدلوف إليه فهو عالم أغلظ من

أن يناسب البشريه.

عالم كان يمتزج به لونين لا ثالث لهما، اللون الأحمر

مشيراً إلى النار واللون الأسود مشيراً للغموض.

روتين يومي معروف ومحدد كانت تلتزم به. توقظها والدتها، تتناول فطورها وسط جو أسري محبب لها ثم تتجه لأخذ الحافله لجامعتها. تحضر دروسها

متجنبه الأحاديث الجانبيه أو التجمعات.

دائماً بعيدة عن زملائها حتي تعود مرة أخرى للمنزل تختلي بنفسها بداخل غرفتها، ولكن الآن أصبح الأمر مختلفاً أصبح هناك شيئاً جديداً أضاف لذه خاصة
ليومها شئ غريب مريب يرتعش له بدنها حقاً.

هل حقاً هي علي تواصل من جني؟ لا تصدق الي الآن ما أصبحت عليه حياتها ولكن فليكن حتي وإن كان كل ) هذا تهيوئات فهي أفضل لها من الوحدة التي تنهش بها وتنهش بقلبها الجاف وبحياتها التي تحتاج أن تترعرع ببعض خبرات الحياه، وبالتأكيد لم تستطع التخلي عن فضولها أيضاً نحو هذا العالم الغامض، تعلم أن ثقتها به لا تجوز، ولكنها لا تملك شيئاً لتخسرة لذا ما المانع أن

تعطي الأمر فرصة لتعيش بإثارة جديدة عليها ؟!

قبلت بأمرها وسلمت له تحاول التعود علي الوضع وهي الي الآن لا تعرف حجمه ومدي خطورته..!!

تعلم أنه حولها تشعر به نعم لقد رأته اليوم أيضاً في عيون تلك القطه السوداء التي أصبحت تلازمها عن بعد

في جميع أماكن تواجدها.

ولكن ما يدهشها وتستغربه حقاً هو شبه إنعدام الرجفه
بداخلها، هل أصبحت تعداته ؟! هل أعتادت صوته وأنفاسه التي تشعر بها فوق رقبتها وفوق أذنها ؟! تنتهي من دروسها سريعاً ثم تتوجه للمنزل وذهنها شارد بفضول عن أي الأحاديث سيروي لها اليوم؟! فقد أعلمها بأشياء عنها هي حقاً كانت لا تعرفها ..!! الحقيقة ليس بإمكان أي بشري أن يعرفها عن نفسه

بهذه الدقه ..!!

دلفت لغرفتها بلهفه تغلق الباب من خلفها وهي تنادي بخفوت وعيناها تجول بداخل غرفتها بفضول : سيمرائيل.. سيمرائيل أنت فين؟

: انا هنا ....

ها أنت ذا لقد أتي صوتك من العدم مجدداً ولكن متي سيمكنني أن اراك..!! كما الذي يتطور جوعاً بعد حياة مميته في صحراء قاحلة أنا اتطور أن أراك.

حسناً أعترف أني أهاب هذه اللحظه ولكن قلبي يخفق بشده حين تروادني فكره أنك وهم...!! مجرد وهم وستختفي يوماً ما .. مجرد صوت يلطف عليا

وحدتي..!!

أهاب اليوم الذي سأدلف لغرفتي وسأهتف بأسمك ولكن لن أجدك، أهابه وأهاب الوحده مجدداً ولكن بشكل ) أقوى فبعد أن تذوقت طعم الرفقه حتي وإن كانت شبه

رفقه ولكن لن استطيع أن أعود للصفر مجدداً ..!!

"جميله" بفضول ومرح وهي تجلس فوق الفراش ثم تأخذ الوسادة بداخل أحضانها تستند بمرفقيها فوقها ثم تحتضن وجهها بداخل كفها : ها النهاردة بقا هتحكيلي عن أيه؟

ثم هتفت بسرعة ولهفه : ولا أستنى أستنى... أقولك أنا تحكيلي عن أيه.

: لو اقدر احكيلك هحكيلك.
"جميله" بعبوس : هو أنت مش قولتلي أنك تعرف حاجات كتير؟

: المعني ورا كلامي أن في حاجات في علم خالق السموات والارض .. رب الأنس والجن .. رب العرش العظيم وأنا لا أسخر أو أسترق السمع لما لا يحق لي

بمعرفته.

) "جميله" باندهاش من كلماته قالت بدون مقدمات ودون وعي : هو أنت بتعبد ربنا يا سيمرائيل؟

: اكيد .. مش هو الي خلقني زي ما خلقك..!!

"جميله" بصدمة وذهول اكبر : بس.. بس... ااا.. إزاي؟ هو مش أنت من الجن...!! إزاي؟ هو في شياطين

بيعبدوا ربنا ؟!

جاء صوته قوياً غليظا غاضباً نبرة تليق بأمير الجان وقوته : أنا مش شيطان...!! الجن مش شياطين يا
جميله

في فرق بين الجن السفلي والعلوي والشاطين

ميت!!

بعدين حتي إبليس كان بيعبد ربنا بس هو الي إختار أنه يكفر ولم يُجبر علي الكفر ولا أي شيطان أجبر أنه

!!..كفر

زي الي بيألحد عندكم كدا .. محدش بيجبره وهو الي

بختار هو

"جميله" بخوف وذعر من صوته فقد شعرت أنها أخطأت بشئ لا يتقبله : آسفه أنا لأول مرة بسمع الكلام ده منك.

قال بنبره صوته العاديه التي تعودت عليها : عارف إنك متعرفيش، وده مش ذنبك بس مينفعش تتسرعي وتتكلمي في حاجه قبل ما تكوني متأكده

منها .. متوقعيش نفسك في الغلط في حاجات أنتي مش قدها ولا قد عقابها.
أومأت "جميله " برأسها بشدة وهي تقول بخوف لمس

قلبها : حاضر، ولكن أنا محتاجه أفهم...!!

: هفهمك

بعيداً عن الشياطين والمرده الجن أنواع في المسلم والمسيحي واليهودي والي ملوش مله وكافر زينا زي البشر وكل واحد بيقوم بعبادات دينه وبيمارس شعائره عادي وبيلتزم بعاداته كمان يعني المسلم لا يمكن يقتل أو يزني أو يسرق عشان كدا دائماً المسلمين قريبين من البشر ممكن يبقوا خدام ناس طاهره شريفه بيحموهم و يساعدوهم علي عمل

الخير لكن مستحيل حد يسخرهم للأذيه..!!

وكذلك المسيحي واليهودي بيلتزموا بعادات دينهم والي أشبه بالإسلام كتير وهي عدم الأذي عموماً أو الزنا أو الكفر.

"جميله" مستنكره بلهفه : لكن اليهود عندنا بيقتلوا في
الناس و كمان بيزنوا وبيكفروا !!

عشان دول مش يهود دول كفار...!! ملهمش مله ومش ماشيين علي التوراه بحذافيرها أحنا عندنا الكل متمسك بدينه الأصلي مش المحرف زيكم اليهود عندنا دينهم وكتابهم السماوي هو التوراه الصحيح وده الدين اليهودي الأصلي وده يشبه الأسلام

كتير لكن عندكم أصبح التوراه محرف للتلمود وده مش الدين الصحيح ده كتاب بيحلل كل رغبات وشهوات

الإنسان تحت مسمي الحرية. ونفوس البشر الغير سويه هي الي سمحت للشياطين أنهم يدخلوا عقولهم ويتملكوا منهم، ويقنعوا الكافرين أنهم صح والعالم من حواليهم هو الي غلط وأنهم لو ارتضوا بالأمر هيعشوا تحت نظام دكتاتوري بيمنع

حريتهم وملاذهم في الدنيا.

"جميله" بصدمة أكبر وقد أتسعت حدقتها وفتحت
فمها مذهوله : يعني تقصد ان الشيطانين ليها علاقه باليهود وهما الي كتبوا معاهم التلمود؟

: قولتلك دول مش يهود دول ناس تابعين للتلمود ودول علاقتهم بالشيطاين مش بس كدا لا، في علاقات أكبر بتجمعهم زي السحر الأسود والماسونيه.

" جميله " بعدم فهم طيب السحر الأسود معروف إنما أيه الماسونيه ؟

: دي عبادة الشيطان، بيعبدوه وبيقدموا ليه الولاء عن طريق الكفر وفعل أكبر المحرمات عشان يرضوه ويبجلوه مقابل أن يساعدهم بقوته في تنفيذ خططتهم للسيطره علي العالم من كنوز ونفوذ وسلطه.

ثم تابع بنبرة مشمازه ساخرة : العالم ده عبارة عن لعبه قذرة كبيرة كل واحد فيها بيخدع الثاني عشان مصالحه، الإنسين فاكرين أنهم قدروا يروضوا الشيطان

بس هما ميعرفوش أنه في الأول والآخر شيطان، يعني
غدار وفي ثانيه يحرقهم.

والي فاكرين أنهم ماسكين الدنيا بأيديهم أغبيه مش عارفين أن هما في أيد الشيطان وهو الي بيحركهم زي ما يحب عشان ينفذ ملاذه في الدنيا وهي الوسوسه

للبشر وتمهيد الطريق ليهم لجهنم.

هنا وشعرت جميله أن قلبها يتقلص بداخل صدرها من

شده رعبها وصدمتها من هول المفاجأ.

صدمة، ذعر و خوف كل هذه ملكها وظهر فوق جسدها المرتعش ونبره صوتها المهتزه وهي آمله في الله أن يخلف ظنها : ..... .... طب هو ليه محدش حاول

يمنعهم منكم ؟!

: لأنهم محمين من قبل لوسفير، سيد الشياطين.

ليكمل بنبره غليظه متهجمه أقشعر لها جسدها فور

نطق أسمه : ابليس.

ثم أردف بنفور : إبليس قوته مش هينه وهو ملك
الشيطانين كلها وقوته بتضاعف قوه شياطين الإنس

والجن!!

وإحنا في غني عن الصراع الي ممكن يحصل بينا وتكرار الصراعات الي حصلت في العصر الأزلي لأنها لو رجعت هتقوم حروب تقضي علي عالم الجان والضرر هيوصل لعالم البشر، ولكدا بنتجنبهم والتواصل يكاد يكون معدوم بينا.

"جميله" بفضول" وقد بدأت تندمج في الأحاديث : يعني الجن بيكره الشياطين زينا؟

: مش كلنا قولتلك في مننا الي ملوش مله وكافر ودول بيبقوا بيتقربوا للشيطان عشان يتحاموا في قوته ودول الي البشر بيستدعوهم عشان ينفذوا ليهم رغباتهم وشهواتهم القذره في الدنيا أو يساعدوهم في

السحر والشعوذة والسحر الأسود. لانهم عارفين أن أصحاب الدين مننا عمرهم ما هيعملوا

كدا ولا هيرضوا يكفروا بربنا وبدينهم.
والجن ده بقا منبوذ مننا وكلنا بنعاملهم بنفور لأنهم غدارين ومش مرحب بيهم في أرضنا عشان كدا منفيين في عالم بعيد عننا وقريب من عالم الشيطاين.

"جميله" : وده معناه أنك تركت له باقي جملتها ليستشفها هو فهي حقاً لا تعلم

رده فعله أو كيف سيأثر سؤالها عليه.

: أني مسلم من عشيرة موحدة بالله.

صدمة أم فرحه لا تعرف ولكنها شعرت بالأولفه وهتفت بسعادة وإرتياح : بجد؟ بجد يا سيمرائيل أنت مسلم؟

أجاب بكلمة واحدة فقط : ايوا.

وقفت جميله فوق الفراش وأخذت تقفز وهي تصفق بيدها فهي حقاً لا تعلم سبب سعادتها المفرطه تلك ولكنها سعيدة، سعيدة والراحه تغمر قلبها رغماً عنها.

هوت فوق الفراش بعد أن شعرت بتثاقل أنفاسها ثم هتفت بدون وعي منها : عارف يا سيمرائيل؟ انا كنت بدأت أحب وجودك وأتعود عليه، ولكن كنت حاسه أن في حاجز بيني وبينك مش قادرة أتخطاه، يمكن لما عرفت أنك مسلم في راحه غمرت قلبي لأني للأسف كنت فاكره أن كل الجان كافرين.

قالت جملتها الاخيره وهي تتمدت فوق الفراش تتطالع سقف غرفتها بإبتسامة سعيدة صادقة سيمرائيل.. سيمرائيل أخذت تردد أسمه وهي لازالت علي وضعها ولكن لا رد

أنتظرت صوته يأتيها بالرد ولكن لم يأتي تمللت في فراشها بإندهاش فأين ذهب..!!

لتنفض جالسه فوق الفراش
لحظة

ثم أنتفضت فوق الفراش تضع يدها فوق فمها مانعه
صرختها التي كادت تزلزل جدران المنزل قلبها يدق بعنف .. صدرها يعلو ويهبط بعنف عينيها متسعه تهز رأسها في استنكار غير مصدقه ما تراه...!!

شاب طويل القامة بشكل ملحوظ عريض المنكبين وذو جسد عریض تزينه العضلات ملامح رجولیه خشنه صارخه لحيه سوداء وشفتين غليظتين ذراع تبرز عضلاته بوضوح يزينه بعض الوشوم السوداء برسومات غريبه كما زينت باقي جسده اللعنه ما هذا؟!.. لقد صدق و تجسد في أحسن الصور...!!

يجلس علي آخر الفراش يستند بمرفقيه خلف ظهره ويتابعها بعيونه.

عيونه....!!، تلك العيون السوداء الفحميه التي حفظتها جيداً العيون الي ظهرت لها من العدم .. عيون القطه... أنه هو .. هو سيمرائيل أمامها في جسد بشري ولكن

ليس أي بشري، بشري ذو وسامة مهكله ، عيونه الحادة
الغير أنسيه زادته غموض وهيبة ..!!

كانت تتابعه بعيون لا ترمش وفم مفتوح هل حقاً تراه

أمامها الآن؟

حاولت فتح فمها ولكن شتفيها ترتعش بشده وهي

تقول بتقطع : سم سس.. سيم.. رائي.. لل!!

في غمضه جفن كان أمامها ينظر لعينيها بعينيه الغير أنسيه التي بالرغم معرفتها بها ولكنها مرعبه ومهلكه أيضاً لا يستطيع بشري تحمل النظر اليها لتخفض رأسها

عنه وصدرها يعلو ويهبط بعنف.

: وأنا مبسوط أنك أتعودتي علي وجودي لأنه هيدوم. قال جملته الأخيرة وهو يحرك أنامله فوق وجنتيها برقه صعوداً ونزولاً، كانت لمسته كالصعقه بالنسبة لها جعلت جسدها ينتفض وكأنه تعرض لصدمة كهربائيه وجعلها تشدد فوق عينيها وتقبض فوق يدها حتي أبيضت مفاصلها تحاول تمالك أعصابها.
ظلت علي تلك الحاله رافضه أن تنظر له أو تجيبه ليردف هو بأمر وقد أحتدت صوته : جميله بصيلي.

حاولت جميله أن تستعيد رباط جاشها ولكن لم تستطيع لتظل منكسه الرأس ليأتيها صوته صارم هذه

المره : جميله قولت أرفعي عينك وبصيلي.

۱

لترفع عينيها له بتوجس وخوف لتتسع حدقتها بصدمة حين وجدت عينيه كامله السواد تتقلص حتي أصبحت حدقته طبيعية كالبشر بل وايضاً لاحظت بريقها باللون الزيتوني الغامض لتشبه عيون الصقر بل وتفوقت عليها ليصبح أمامها صارخ الجمال ذو وسامة مهلكه عن حق. .

خرجت كلماتها من بين شفتيها المرتعشه المصدومه

: صلصة .. صلصة . سمرئيل.. ... أنت مقابل...؟!

قاطعها بثقه : قولتلك أنا أقدر أكون في أي صوره أنا عايزها.
"جميله" بإستنكار : بس.. بسس ليه دلوقتي ؟ ليه قررت تظهر دلوقتي ؟

نظر هذه المرة بداخل عينيها بثقه وهدر بنبرة قويه : انا كدا كدا عارف إنك هترضي بوجودي بس كنت مستني أسمعها منك.

"جميله" بلهفه وهي تتشرب ملامح وجهه : يعني كدا خلاص؟ هفضل شيفاك علي طول؟ مش هتختفي تاني ؟

هز لها رأسه مؤكدا لتهتف بسعادة وعن غير عادتها وبطفوله أفتقدها هتفت بصخب يعني أنا دلوقتي بقا عني صاحب؟ صاحب محدش شايفه ولا يقدر يكلمه

غيري !!

: حبيب ...

قطع كلامتها ملقي عليها قنبلته بصوت واثق قوي لتتوقف للحظه محاوله استيعاب كلماته وهي تقول
بيبله : هاه ؟

خرج صوته قوياً غير قابل للنقاش وامتزجت العاطفه بقوته ليصبح مهلك للأعصاب : قولتلك أني عاشقك يا انسيه.. مش شرط أنتي تعشقيني دلوقتي لكن مع ذلك عارف إنك هتعشقيني.

ليشدد علي كلماته وهو يقترب منها ويخفض رأسه لها فيصبح وجهه مقابل وجهها لا يفصل عنه إلا سنتي ميترات قليله وقد اختلطت أنفاسهم ثم ردد بصوته القوي الغليظ : أنا حبيبك .. أنتي عشق أمير الجان... عشق سيمرائيل ناصور حاكم العالم السفلي.

هنا وعادت عينيه للسواد المهلك لينبض قلبها ذعراً إرتباكاً، صدمة، وذهول ومشاعر أخرى لا تعرفها ولكنها جعلت قلبها يتضخم بداخل صدرها حقاً كل هذا في لحظه شعرت بها إنها انفصلت عن عالمها الخارجي وأصبحت تعوم في عالم لا تعرف أهي بعلم أم بحلم ؟!
لا تعرف ماذا ينبغي أن تفعل ولكن وجدت نفسها تومئ برأسها في إيجاب لتعود عينيه للطبيعة البشرية ويظهر إبتسامة خافته فوق ثغره زادته وسامة وجاذبيه ثم عاد بظهره للخلف مره أخرى يتابع صدمتها وتشتت

أفكارها بتلذذ.

وهو يهتف بثقه وغرور متابعًا حديثه : وسبق وقولت أني كنت معاكي منذ ولادتك، يعني لم تكوني وحيده

زي ما أنتي فاكره.

لمن تتحدث أنت ؟ .. أتتحدث لجميله ؟ جميله الذي أنفصلت عن عالمها لتدلف لعالم آخر بين اليقظه والحلم ؟! حقاً إن ما يحدث فوق طاقتها هي أنثى صارخه الجمال بروح مرحه ولكن عقلها ..!! عقلها وقلبها لايزالوا برئيين براءه التوب الأبيض من الدنس..!!

براءه طفل في الثالثة من عمره، أقصى طموحه أن يمرح قليلاً بسلام...!! تكاد تنعدم خباراتها في الحياة

لم يتذوق قلبها طعم الحب لا تعرفه ولا تدرى كيف ستعرفه ..!!

۱۳ - نوفمبر - ۲۰۱۲م

6:20 صباحًا

وتأتي أنت الآن وتلقي لها بقنبلتك الصارخه؟ الا يكفي أنت وصدمتها من وجودك بحياتها ؟! و الان تقول أنك حبيبها ؟! هل حصلت الآن علي عاشق سري ؟

حلمت حلمت مثلها مثل أي فتاه أن يأتي لها فارسها فوق الحصان الأبيض وينتزعها من عالمها يدلفها بعالم آخر بين احضانه، والأن لقد حصلت علي هذا الحبيب ولكن من الجان ؟!!

بدلاً من حبيب تقابله في مكان عام كلما أشتاقت له، حصلت علي واحداً يظهر لها من العدم أينما شاء و وقتما شاء ويختفي كمثل الريح ..!!

بدلاً من أن يصرخ بمن يحاول التعرض لها ويبرحه ضرباً، يمكنه إحراقه من نظره عين؟!

بالله ما هذا الها حقاً أنا حيا وأعيش ما يحدث لي

الآن أم إنني أحلم ويمكنني أن أستيقظ في أي لحظه ؟!

أنتظر اللحظة التي ستوقظني بها أمي تحثني علي الذهاب لجامعتي وستهب الرياح بما لا تشتهي السفن ؟!

سأستيقظ يوماً ما علي حقيقه مره أخشاها أكثر من حقيقه أن هناك جني من أقوى الجان السفلي متيم بعشقي ألا وهي الوحدة!!

قطع سير أفكارها وأنتزعها من الدوامه التي غرقت بها للتو ضربه خفيفه فوق رأسها من الخلف جعلت رأسها ينخفض قليلاً حتي تفزع وتشهق عندما أفاقت من شرودها رفعت نظرها له ولا يزال فمها متفوح مهلاً مهلاً متي ضربها فوق رأسها وهو جالس أمامها الآن؟

سحقاً أيتها الأنسيه الغبيه بالتأكيد هذا أمر طبيعي له متي ستدركين حقيقه أنه من الجان...!!

جائها صوته غليظ من بين إبتسامته الواثقه ولكن بعيون تتسلي بصدمتها وتشتتها : اقفلي بوقك ده وفوقي.. عشان الأنسيه عفاف جايه

دلوقتي تشوفك كنتي بتسقفي وتصرخي ليه.

كانت لم تستعيد كامل قدرتها علي إستيعاب ما قاله أخذت تحرك أهدابها عدة مرات بدون وفهم وحين وصل لها معنى كلماته وأفاقت من شرودها كادت أن

تهتف به : تقصد مام......

قطع كلامتها دخول عفاف المفاجئ للغرفه وهي تنظر لها بلهفه وقلق : مالك يا نور عيني ؟ أنتي كويسه ؟ سمعتك بتصرخي وقلبي قلق عليكي أنا وابوكي.

لحظة ودلف والدها مهرولاً خلف والدتها يهتف بقلق شديد فهذه اللهفه المفرطه أصبحت عاده لديهم وهي

تعودت علي الامر.

هتف بها بلهفه بنبرته الرجوليه الصعيديه الخشنه
مالك يا جلب أبوكي .. أنتي منحيه يا بتي؟

ولكنها ليست هنا ليست معهم أو بعالمهم .. تنظر لهم بصدمة فقط وقلبها يخفق بشده من وهل المفاجأه ولكن ليس لمعرفته بقدومهم، أصبحت تعلم أن هذا الأمر طبيعي لديه ولكن من وجوده أثناء وجودهم...!!

حولت نظراتها له علي مضض وتوجس لتجده مازال يجلس كما هو يتابعها بتسليه لتحدق به بأعين متسعه ثم تحول نظرها بينه وبين والديها الذي يقفان أمامها ينظرون لها هي وحدها وكأنها بمفردها في الغرفه...!!

كانت تقف قلبها يتآكلها علي إبنتها هي حقاً فسرت صوتها المرتفع أنه صراخ، هوي قلبها من فكرة أن يكون قد أصابها مكروه...!!

لقد عاهدوا الله بعد شكر لا ينتهي الي الآن ولن ينتهي
حتي آخر أنفاسهم أن يرعوا جميلة علي أكمل وجه.

كانت تقف أمامها تتشرب ملامحها بلهفه لقد دلفت للغرفه بدون استئذان وهي تشعر بأنفاسها تكاد تنقطع حتي وقعت عينيها عليها وهي تجلس فوق الفراش تنظر أمامها للفراغ وتحدق به.

"عفاف" : ردي عليا يا جميله .. بصيلي هنا .. بتبصي هناك علي ايه ؟

لتنقل بصرها الي الإتجاه التي تنظر به بنتها لتشهق بصدمة وعينها تتسع بذهول .. هتفت وهي تخبط فوق

صدرها بذعر : يا نهار أسود....!!

هو في حد كان بيحاول يتهجم عليكي ولا أيه؟ ماله الشباك مفتوح علي وسعه كدا ليه ؟!

ليهتف والدها وهو يهرول تجاه نافذه الغرفة التي كانت تتوسط الجدار أمام الفراش أو بالمعني الأصح خلف سيمرائيل الذي يجلس بهدوء يتابع ما يحدث وصدمتها
بثبات و تلذذ.

أخذ والدها ينظر من النافذه ويحرك رأسه يميناً ويساراً في لهفه يحاول التوصل لأي شخص أو أي ظل شخص حتي يتأكد من ظنونه ولكن لا شئ..!!

هرولت والدتها تجاهه وهي تقول بذعر حقيقي : ها يا حج لقيته ؟ فين ريس الغفر.. شيعله يا حج بسرعة.

أما هناك فوق الفراش حركت شفتيها بإرتباك وبخفوت همست و عينيها تسأل بدلاً عنها

: سيمرائيل....

: ايوا مش شايفني.

"جميله" بذهول : يعني ايه ؟ يعني هما دلوقتي شايفني في الاوضه لوحدي ؟!

: محدش شايفني ولا سامعني غيرك يا جميله. أنتي بس الي أنا عايز أظهرلها وأكون قدام عينيها.
كانت ستهم بالرد عليه ولكن قاطعها عوده والديها إليها مره أخري ومعهم سيل من الاسئلة التي لا تنتهي ولكن الآن قد شعرت بالراحة قليلاً وأخذت تردد بداخل ذهنها، نعم أنهم لا يروه .. لا يروه ولن يروه حسناً

تصرفي علي طبيعتك.

إستاعدت رباط جاشها وقالت بصوت حاولت قدر المستطاع أن يظهر ثابت صادق : كفايه بقا ياماما أنتي وبابا، مفيش حاجه حصلت أنا قاعده زي منا ولا حد أتهجم ولا حاجه .. وكل الي فيها اني....اااا...

صمتت هي حقاً لا تعلم كيف ستبرر لهم....!! ماذا ستقول وقد هربت الدماء من عروقها بدون وعي منها. نظرت له بنظره إستنجاد ولكن وجدته ثابت علي حالته شعرت بيأس فقد ظنت أنه لم يفهم طلبها للمساعدة وهي لا تستطيع التحدث معه بوجودهم ولكن ما هذا؟ شعرت بثقل غريب فوق يديها نظرت لها والتي كانت تضعهم فوق فخذيها لتشهق بصدمة حين
رأت هاتفها بداخل يدها وهي لا تتذكر أين تركته من

الأساس..!!

نظرت له بسرعة لتراه يبتسم بثقه فعلمت أنه الفاعل. حاولت تدارج الموقف فلا وقت للصدمة الآن رفعت كفيها بالهاتف أمام أعينهم قائله بلا مبالاة مصطنعة : قصدي يعني أني كنت بتكلم مع زميلتي وضحكنا شوية مع بعض.

إستغراب، شك وإندهاش من والديها لترفع عفاف حاجبها بإستنكار : ومن أمتي وأنتي بتتكلمي مع زميلاتك في التليفون؟

ثم أردفت وقد أحتدت نبرة صوتها : ومن أمتي عندك زميلات من الأساس؟

كاد والدها أن يأكد علي كلام والدها إلا أنها قاطعتهم بحنق وقد وصلت لذروتها حين رأت حدتهم ورفضهم لفكره أن يكون لديها زملات، هتفت بدون وعي وضيق
وأيه الي فيها لما تبقى ليا جماعيات؟ ولا مش من

حقي أصاحب وأفرح وأضحك؟ مش من حقي أعيش حياه طبيعيه زي أي بنت في سني ؟! كفايه بقا أنا تعبت وقلبي تعب من الوحدة..!! مش كفايه عمري الي ضاع وأنا بين الأربع حيطان

دول؟

عمري لا لعبت ولا فرحت ولا خرجت وأتفسحت و

شوفت الدنيا زي الخلق. عمري ما كان ليا أخ أو أخت أو حتي إبن خاله أو عمه أي قريب أو بعيد يئانسني في وحدتي.!! دايماً لوحدي .. دايماً الكل بعيد عني ..!!

انا خلاص تعبت ...!!

تعبت من وجع القلب دهو .. ما بقتش قادره أستحمل

الوحدة ..!!

لم تستطيع منع دموعها التي كانت تحبسها بداخل مقلتيها .. وصلت لذروتها وأفرغت ما بجوفها بدون سابق إنذار ولكن أحتاجت لذالك.
شهقاتها تعلو ونحيبها ينفطر له القلب .. والدتها تجلس بجانبها فوق الفراش بعيون دامعه علي ما أوصلوا له أبنتهم.

انهم النسخه البشرية من الدبه التي أكلت أولادها من شدة خوفها عليهم ولم يهتموا لأمرها وكيف كانت تشعر!! جثي والدها بهيبته أمامها فمهما كانت هيبته وقوته وصرامته التي يمتاز بها ولكن أمام فلذة كبده في الأول والأخير هو أب..!!

ينفطر قلبه حينما يري الألم بادي فوق وجه صغيرته ..!!

"عفاف" منكسه الرأس وبحزن وضعف قالت : سامحينا .. خوفنا الشديد عليكي خلانا ننسي أن من حقك تعيشي زي الي في سنك .. وتتنطتي وتفرحي وتتبسطي.

نظرت لوالدها الذي أحاط بوجنتيها بين يده الكبيره التي تكاد تبتلع وجهها بأكمله ثم نظر لها مؤكدا علي
حديث والدتها فهو في الأول والآخر لا يستطيع شرح ما بداخله من فرط مشاعره .. رجل افعال لا اقوال ..!!

نظر لها بنظره راجيه وهو يقول بحنو أبوي : سامحينا يا ست البنات .. بس يمين عظيم بتلاته يعلم ربي أن كل ده من فرط حبي ليكي.

ثم أردف وهو يمسح دموعها بحنان بأنماله يشدد فوق كلماته : ده انتي فرحتي يا جميله .. ده أنا عمري ما عرفت السعد الهنا غير بعد ما شافتك عيوني.

أبتسمت بحب فهي حقاً حتي وإن كانت موجوعه من وهل الذي عاشته ولكنها أيضا لا تستطيع إنكار حبهم لها الذي يظهر عليهم بسخاء وتعلمه وتتيقن منه وبشده... امانت برأسها بحب وهي تقول بخفوت

: مسمحاكم.. مسمحا....

قطع كلامتها صوت إرتطام حاد وتكسير عنيف جعلهم

ينتفضون من مجالسهم حتي هي قفزت فوق الفراش
تتراجع بظهرها للخلف من الخوف و المفاجأه ولكن ليس من أصوات الإرتطام التي بالكاد أفزعتها ولكن من ذلك الذي يقف أمامها يتضخم صدره وتبرز عروقه بشكل مرعب يشد فوق أسنانه وقبضته يده.. أسود وجهه وجسده بشكل ملحوظ في منظر مهلك للأعصاب جعلها ترتعش خوفاً ولكن ما أفزعها اكثر هو عينيه ..!!

عينيه التي عادت بكامل السواد تلك العيون الغير أنسيه بلمعتها الحارقه .. لحظه ما هذا؟ لقد برزت أنيابه قليلاً

عن ذي قبل !!

كانت تصرخ ولكن ليس من فزعها بسبب أصوات التكسير التي لم تهدأ .. بل تصرخ خوفاً من منظره الممتزج بين وحش أنسي كاسح وجني قوي مهلك

وبائسة..!!

لتزيد والدتها من ضمها ومع تلك الحركه تزداد أصوات

الإرتطام بعنف والغريب أن الأصوات كانت بجميع

المنزل معادا غرفتها......!!!
تعليقات