رواية عشق أمير الجان الفصل السابع بقلم فرح ابراهيم
عودة من الفلاش باك
طيب أنا ذمبي ايه؟
أنا ليه اتحاسب علي غلطه معملتهاش ؟! ذمبي أيه إنك حبتني ؟ عشقك بقا بالنسبالي جحيم ناره بتبلع كل الي حوليا وفي يوم أكيد هتحرقني..!!
هتفت جميله بهذه الكلمات وهي تجلس أمام سيمرائيل شبه ) فاقده للوعي، فهي في حاله من الخمول والصدمة مما جعلها
ساكنه.
شعر بضيق عام يكتسح صدره حين ألقت بكلمتاها علي مسامعه فهو يعلم أن الذي عاشته ليس بالهين وأنه بالفعل أقرب لها من الجحيم...!!
يعلم مراره علاقته بها وعواقبها فها هي ثمار هذه العلاقة
بدأت تطرح أمام أعينهم.
ولكن لهيب عشقه ليس بالسهل إخماده..!!
أحاط وجنتيها بكفيه برقه وتشرب ملامحها المرهقه بلهفه ثم خرج صوته الأجش في حنو بالغ وعاطفه شدیده - : جميله
انا بحبك.
وان كان بامكاني أحرق الدنيا بما فيها من انس وجان......
صمت قليلاً حتي يتمكن من تثبيت نظراته بداخل عينيها حتي تري تلك اللهفه والصدق الذي ينبعث منهم
: بس إلا انتي يا جميله. عمري ما أقدر أقرب منك. أنت غيرهم .. غير أي انسي أو جني.
لمح الدموع بداخل عينيها ليتابع بهدوء ونظراته تلتهم كل إنش من وجهها : غصب عني خوفتك مني الغيرة لعنة بتصيب كل اللي يحب، وأنا عاشق.
فتك الضيق بصدره حين رأي دموعها ونظره الألم بعينيها ليمد أنامله يمسح دموعها برقه وحب قبل أن يحركها خلف رأسها وتخللت أصابعه خصلات شعرها حتي يدعم رأسها ويقربها منه في حين أنخفض هو بشفتيه يلثم جفونها برقه
وأنفاسه تهبط فوق وجهها بدفئ.
أسند جبينه فوق جبينها وأغمض عينيه في لحظة صمت لا
صوت بها إلا صوت أنفاسهم.
لم يتحدث ولم يحاول حتى شرح مشاعره أكثر من هذا، هو
ليس هنا ليلقي علي مسامعها تعبيرات الحب والغزل، هو هنا لأنه يريد أن يسقيها من حبه حتي ترتوي ويرتوي هو
بوجودها معه.
يعلم قيمه مشاعره لذا لا يريد لإعترافه بحبها أن يبهت ويفقد
زهوته، لذا لم يصرح به قولاً، ولكنه صرح به فعلاً.
أمتدت ذراعيه تحاوط خصرها وتجذبها تجاهه حتي أسند رأسها فوق صدره وأخذ يمسد فوق ظهرها وهو يقبل شعرها برقه وبطئ شديد أشعل في جسدها الدفئ وجعل شعور
غريب يتملك منها لأول مرة.
شعور تختبره بداخل أحضانه ولكن صراعها الدامي بينها وبين نفسها لم يترك لها فرصه للأستمتاع به.
حيث انتزعت نفسها من بين احضانه بعنف طفيف ثم جففت دموعها بظهر يدها بجمود قبل أن تنظر له وتهز رأسها في رفض بحركة بطيئه مستنكره وهتفت بنبرة يشوبها بعض الغضب : وهو أنت فاكر أن الأذي إنك تحميني من اللي عايز
يموتني وبس ؟
تابعت بنبرة قوية : مش شايف أن حرماني من أهلي أذي؟
لم يجيبها بل ظل الجمود والبرود متملك منه ومن نظراته لتصرخ به بغضب عارم : ها؟! رد عليا ؟!
خرجت كلماته قويه متملكه بنبرة لا تليق إلا به شايف أنك لسه مش قادره تتقبلي فكرة أنك ملكي.
صرخت به في إستنكار وغضب : ملكك بأي حق؟ أي حق يخليك تحرمني من أهلي؟ أي حق يخليك تجبرني أشوف أمي بتتوجع قدام عيني ومش قادرة اضمها واخفف عنها ؟!
كان صدرها يعلو ويهبط بعنف حين أردفت بصراخ : بأي حق تحرمني من حضن أبويا؟ تحرمني من الأمان
والراحة معاه؟
ثم أبتلعت غصه مريره في حلقها وهي تتذكر نفور زملائها الدائم منها وتجنبهم لها لتردف بقوه ولكن خرج صوتها متحشرج رغماً عنها أثر إنفعالها
: وعشان تحميني تبعد الكل عني؟ تخليني أحس أن الكل
مش عايزني ؟ ده مش وجع ليا وأنا حاسة أن مفيش حد
متقبلني ؟
أشتعلت عينيها بنظرات ما بين قسوه وغضب وألم انت عمرك ما عشقتني يا سيمرائيل أنت معندكش قلب
عشان تعشق. ولو كنت حمتني طول حياتي قيراط انت أذتني أربعه
وعشرين.
صمتت وتبعها السكون من حولها ولكن ... إن كانت النظرات
لها صوت لكانت قرعت الطبول الآن من نظراتهم التي امتزجت بين برود وقسوه وبين غضب وألم مرير.
ظلوا هكذا ما يقارب الدقيقه كانت تنتظر منه أن يتحدث، أن يبرر أو حتى أن يفكر معها بصوت
عالي.
نظرت لنظراته المبهمه التي لم تستطع فهمها
كانت تحمل من الغموض ما يوازن الجبل ويزيد.
لم تجرؤ علي التفوه أو الإعتراف بهذا الشعور بينها وبين نفسها .. ولكن كان يداهما رغبه شديدة في رؤيه مقاومته من أجلها ومن أجل ان يظل معها ولكن حين طال صمته أخفضت رأسها بألم وهي تحاول كبح دموعها.
قالت بصوت متحشرج باكي رغم محاولتها المميته في جعله
يحمل القليل من الصلابه والجمود. : واضح إنك مش هتقدر تتنازل عن تملكك المريض
عشاني، وأنا مش هقدر أتحمل الوضع ده كتير.
رفعت عينيها له بنظره خاويه : الأحسن إنك تختفي من
حياتي زي ما ظهرتلي فجأه.
لم تشعر متي وكيف ولكن في غمضه ضه عين بينما هي ترفرف بأهدابها عدة مرات في محاوله لكبح دموعها وجدت نفسها ممده فوق الفراش وهو يميل فوقها يحيط رأسها بيديه
الصلبه وتلك العينان الفحميه الغاضبه والمنفعله تلتهم عيناها
في نظره داميه وأصوات أنفاسه تخترق مسامعها بوضوح.
: مش هتقدري يا جميله عمرك ما هتقدري تبعدي عني، ولا
حد يقدر يبعدني عنك.
تابع بنبرة كفحيح الأفعى هامس مرعب لحد الجنون : مش هتقدري تهربي من جحيم أمير الجان غير بموت أمير الجان.
لم تستطع منع إنتفاض جسدها بين ذراعيه فقد كانت هيئته و نبرة صوته تقشعر لها الأبدان، تملك الذعر منها ولكن ليس منه شخصياً إنما من رد فعله الغير متوقع والمباغته لها ولكنها لا تعلم من أين أتت بتلك الشجاعه ونظرت بداخل عينيه بتحدي قائله بنبرة غاضبه : وأنا الموت عندي أهون من جحيم حبك يا سيمرائيل
القت كلماتها كالقنبله في وجهه لتري ظلمه عيناه تشدد ثم أخذت تتحداه بنظراتها - : أثبت حبك يا سيمرائيل، أثبت إنك مش بتكدب عليا ولا بتخدعني أثبت أنك عاشقني....!!
لحظات مرت عليها كالدهر قبل أن تتسارع ضربات قلبها كالطبول حين وصلت كلماته المقتضبه والصارمه لأذنها
بوضوح.
والمطلوب ؟
حاولت رسم الثبات والجمود وهي تهتف بقوه : إنك تسيبني
أقرب من أبويا وأمي، ومفيش أي أذي يصيبهم بسببي.
ثم أردفت بإرتباك حاولت اخفاؤه ولكن ظهر في كلماتها المتقطعه فهو أفعاله مجهوله كما نظراته مظلمه وااااا ... وتبعد عن زمايلي في الجامعه، تلغي أي حاجز بيني وبينهم.
هنا ولم يعد يتحمل المزيد فلهيب غيرته الجهنمية أصبح قريباً علي الفتك بها حين تخيل مغازله أحد الشبان لها او ) محاوطتها بأعين الرجال التي ستلتهمها بلا شك..!!
ليصرخ بغضب قوي جعل جميله تنتفض وتشد فوق عينيها
برعب
: تبقي بتحلمي .. لو فكرك إني هسمح لأي راجل يقرب منك
تبقي بتحلمي يا جميله
صرخ بأخر كلماته لتنتفض جميله مجدداً وتشهق بخوف قبل أن تغزو عليها سحابه من الحزن لم تستطيع تجاهلها ولكن
أردفت بغضب ممزوج بألم
كل الي أنت فيه ده حب تملك وبس إنما أنت مش بتحبني
يا سيمرائيل أنت عايز تمتلكني، وأنا مش هقبل بكدا؟ فاهم
مش هقبل.
أردف بقوة وبغير إكتراث لتلك الدموع المحبوسه بداخل
مقلتيها : هتتعودي.
لم ينتبه لدموعها التي سقطت بدون إرادتها فوق وجنتيها ورمقته بنظره ألم وعتاب حين أردفت بسكون غير معتاد : أنا وأنت عارفين إني مش هقدر أقف قدامك ولكن خليك
فاكر إنك كدا بتكسر جميله بحبك مش بتقويها.
كانت كلماتها كالشهب المشتعله التي وقعت فوقه بلا رحمه لتحرق قلبه وروحه وتجعله يعود لتلك الهيئه البشريه وعيناه تتقلص حتي أصبحت تلك العيون البشريه ذات اللمعه الزيتونيه، ليعتدل في جلسته ويزفر بضيق وهو يشد فوق
عينيه.
باغتها بفتح عينيه و رفع رأسه ولفها تجاهها فجأه ثم قال
بصوت غليظ قوي يتناسب مع قوته وجبروته
موافق
ولكنه تابع بسرعة قبل أن تجيب عليه : ولكن بشرط.
اومأت برأسها عدة مرات في موافقه، ليردف بنفس النبرة
والثبات.
: هكون معاكي فين ما تروحي، والتعامل بحدود مع أي
جنس راجل.
لم تنتظر أكثر من ذلك فهي تعلم لهيب غيرته وأن من الصعب التغلب عليه، ولكنه بالأخير جاهد من أجلها حتى يرضيها.
حركتها مشاعرها بدون وعي منها لتقفز من جلستها وترتمي بداخل أحضانه فجأه ولكنه كان كالصلب لم يهتز ..!!
وجدها تلف يديها حول عنقه، وبدون تردد طوق خصرها بيده وشدد عليه بقوه لم يستطع التحكم بها من فرط
مشاعره.
كانت جميله تشعر أن عظامها تكاد تتهشم أو تكاد تخترق صدره ولكنها لا تعلم لماذا لم تمنعه ربما ذلك الدفئ والأمان
بداخل أحضانه هم السبب.
ظلوا هكذا فتره من الوقت لا يعلم مدتها إلا الله فقد كانت لحظات صفاء، راحه ودفئ أفتقدها كلاهما كثيراً فلم يريدوا ) التفريط في تلك اللحظه والاستمتاع بها علي قدر المستطاع.
بعد قليل حاولت جميله أن تبتعد عنه ولكنه ضمها له مره أخري بقوة وهو يزمجر برفض لتبتسم هي رغماً عنها وحاولت مره أخري وهي تدفعه بكلتا كفيها من كتفه بقوه
أكبر الي حد ما.
أرخي ذراعيه من حول خصرها على مضض لتبعد جميله وجهها عنه قليلاً حتي تستطيع النظر لعينيه التي كانت تحمل لمعه كبريق القمر وسط السماء الصافيه في ليله معتمه.
أما هي بادلته النظره بنظره إمتنان وبريق لم يعهده في
عينيها من قبل ولكنه سعد حد السماء ...!!
توردت وجنتيها بخجل من نظراته وأخفضت رأسها تهمهم
بخفوت وخجل : شكراً
ابتسم هو فور رؤيته لأحمرار وجنتيها ثم لمعت عيناه بخبث
حين قال بمرح ومكر مدروس فتصنع الدهشه
: خلاص كدا؟
أجابته جميله بعدم فهم : قصدك أيه؟
شدد فوق خصرها حتى التصقت بصدره مرة أخري.
شهقت بصدمة ووضعت يداها علي كتفه لتدعم جسدها بأن يتراجع بعيداً عن جسده ولكن شدد حصاره فوق خصرها مانعاً حركتها، ثم أردف وهو يحرك أنامله فوق وجهها برقه وعينيه تتابع تحركها فوق وجنتيها التي تشتعل تحت يده
قائلاً بمكر
الشكر ده مش كفاية.
ثم مد أنامله خلف رأسها ودسها بداخل خصلات شعرها حتي يتحكم في حركتها ثم مال برأسه فوق وجنتها اليمني ولثمها
وتبعها همسه أمام شفتيها
: لن أقبل بما هو أقل يا أميرة.
تفاجأت بتغير لغته إلى لغة عربية فصحي ثقيلة ولكن بالتأكيد لم تكن هذه المفاجأه صادمة بقدر هذا اللقب الذي أعطاه لها، أميرة ؟!!!
همست بصدمة : أميرة؟
مال برأسه تجاه وجنتها اليسري ثم لثمها ببطيء وهو يقول بهمس أجش : ممم، أظنه لقب يليق بزوجه أمير الجان.
ثم تصلبت عيناه فوق شفتيها التي أرتجفت بدون رغبه منها ولكن من شدة خجلها وتوترها وبالتأكيد صدمتها لما قاله
شعرت بأنفاسه فوق شفتيها فشددت فوق عينيها بخجل.
أبتسم بإستمتاع لخجلها وسكونها بين أحضانه و هذا حثه كثيراً على خطوته القادمه فتابع بهمسه الأجش
: هل أعجبك اللقب؟
لا تعلم لماذا كانت لغته العربية جذابه أكثر من أي شيء سمعته بحياتها ..!! لقد كان صوته يعزف على أوتار قلبها بينما
مشاعرها تتراقص علي الأنغام.
شعرت بها ترك قبله خفيفه بجانب فكها قبل أن يستند بوجهه فوق وجهها يتشارك معها أنفاسها بهدوء تام.
خرج كل منهما من عالمه، فهو أبتعد عن العالم السفلي وهي أبتعدت عن عالم ما فوق الأرض، ليتقابلوا في نقطه بين العالمين كانت عالم منعزل عن العوالم السبعه و بمثابه عالم خاص بهم لم يعلموا كم مر من الوقت عليهم وهم تائهين بين
العالمين.
ولكن نزلت عليها صعقه حين شعرت بشفتيه تتحرك تجاه شفتيها، لذا أنتفضت بعيداً عنه بسرعة وهي تفتح عينيها
وتحاول تنظيم أنفاسها.
كان التوتر هو المسيطر العام عليها وهي تحاول أن تبعد
عينيها عن عينيه بكل الطرق الممكنة.
بينما ينظر لها بسكون وهو يُفكر في كم تمني قربها هذا منذ
أن أتت للدنيا ...!!
ولكن تحديداً الذي يكون بكامل رغبتها، لا ينكر أنه انتظره علي أحر من الجمر .. ولكن لم يتخيل أن سيتلذذ بمذاق قربها لهذه الدرجة المهلكة ...!!
عندما رأي أنها تخفض رأسها بخجل منه وتحاول الهرب من نظراته همس بصوت أجش : أهدى يا جميله وأفتحي عينك.
مد كفه ليحتضن وجنتها المشتعله ثم أخذ يمسح بأصابعه فوقها بحنان في محاوله ليجعلها تهدأ قليلاً - : أفتحي عينك
) وخدي نفسك.
فتحت هي عينيها ببطئ ورمشت عدة مرات وأخفضت رأسها
تعض فوق شفتيها بخجل وتوتر.
في حين قبل هو شعرها برقه ثم حملها بين ذراعيه في حين تنهد بإستسلام فمن الواضح أنه قد فشل بكل الطرق في
تخفيف خجلها حتي ولو أقل القليل.
كان يقدر هذا فهو أدري الناس بحاله تشتت أفكارها بداخل
عقلها الآن.
تمدت فوق الفراش وأخذ يمسد فوق شعرها وظهرها بنعومة
ولكن مع ترك مسافة بين جسده وجسدها حتي لا يلمسها
كانت تمر لحظتهم هادئه ساكنه بدون أدنى كلمة.
لم يجرؤ أحداً منهم أن يكسر هالة الدفئ والسكون وقرروا
ترك مشاعرهم هي التي تتحدث بداخلهم.
دقائق مرت عليهم في السكون التام قبل أن تقطعه هي حين تثائبت بنعاس ورفعت عينيها تنظر له قائله من بين الحلم واليقظه و شفتيها تكاد تلمس بشره عنقه الخشنه _ : عارف يا سيمرائيل ؟ .. أنا ساعات بحس إنك بشري أكثر من البشر نفسهم ..!! فيك حاجه مختلفه وغريبه بحس إنك أنسي الصفات وجني القدرات..!!
تابعت بشرود : وبالرغم من كرهك للشياطين ولكن في غضبك بتبقي شيء بعيد كل البعد عن الإنس والجن، شيء
أقرب للشيطان وجحيمه.
سمعت صوته الغليظ يهمس بجانب أذنها وأنفاس الحاره تصطدم بوجنتيها ومقدمه عنقها ولكنها لم تسمع كلماته حتي
آخرها بسبب ذلك الدوار الذي داهمها حتي أنتهي بها الأمر
وهي تترك العنان للنعاس بأن يسحبها لدوامته.
في حين خرجت كلماته وبالرغم من همسه كانت قويه ثابته رخیمه : لم يُخلق الشيطان وإنما صنع، تمرد فصنع من نفسه وحشاً يخشاه البشر، وأنا إن كنت قادراً على التمرد وإخراج شيطاني مع كافة الإنس والجن، أمامك فقط يسقط تمردي
عاجزاً أمام عينيك، أميرتي.
