![]() |
رواية براءة الفصل الاول 1 بقلم رغدة
براءه
بقلم رغده
الايام دول وكل ساق يسقى بما سقى
فتحت باب شقتها بهدوء وما لبثت أن أدخلت. أطفالها حتى وجدته بسحبها من حجابها وهو ينظر لها بقسوة وقال : إبي يا بت المحرووق بالفلوس الي معاكي
صرخت براءة من الألم وقالت بتوتر : ممعيش اي فلوس
هزها وما زال شعرها بين أصابع يده : ممعكيش ازاي ؟ اومال فين الفلوووس
دفعها أرضا وأمسك حقيبة يدها التي كانت متشبثة بها وسحبها منها وأخذ يفتش بداخلها ويرمي محتوياتها أرضا إلى أن أمسك بعلبة دواء جديدة لم تفتح بعد
وقال : اومال جايبه الزفت ده منين
براءة : جبته من تعبي وشقايا عشان خاطر ابني الي انت مش بتصرف عليه ولا على علاجه
ركلها بقدمه : يعني مش كفايه انك حراميه وكمان بجحه , انا هنزل العلبه دي للواد سوكا اشوف تطلع بكام يا ام شقا واتصرف بفلوسها
امسكته بقدمه : لا ابوس ايدك بلاش علاج معاذ حرام عليك
مصطفى : حرمت عليكي عيشتك
هم أن يفتح الباب ويغادر ولكنها أمسكت به بقوة
تحاول. نزع علبة الدواء من يده باستماته : سيب علاج الواد ، ارجوك اعمل اي حاجة بس ابعد عن علاجه
دفعها بقوة فسقطت أرضا وسقطت معها تلك العلبة
لتتحول لقطع صغيرة ويسكب ذلك السائل ملوثا الأرض
كانت تنظر للدواء وعينيها تبكي دما عليه.
جن جنونه حين ضاع من بين يديه كنزه الثمين ليسحب حزامه عن خاصرته وأخذ يجلدها بقسوة وهو يسبها بافظع الألفاظ
تكور الطفلان بجانب بعضهما كل منهما يخبئ وجهه بكتف أخيه كي لا يروا المها ولكن صرخاتها كانت كفيلة بدب الرعب باوصالهما
كل منهما يحتضن الآخر بقوة كالمعتاد ينتظران انتهاء وصلة عذاب والدتهما ولكن هذه المرة كانت الأطول والاعنف
لم يتحمل انس أكثر ليترك أخاه ويجري نحو والدته ويلقي نفسه بكل براءة فوقها لينال نصيبه من هذا العذاب
لم يرق قلبه ابدا بل إنه انزل حزامه على جسد طفله دون رحمة
تشبثت براءة بأنس وغيرت وضعها ليصبح الطفل بينها وبين الحائط لتنال هي ما تبقى من ضررب إلى أن تعب مصطفى ورمى حزامه أرضا وغادر الشقه وهو يسب ويلعن بها ويتوعدها بشتى أنواع العذاب
تهدلت أطرافها وتنفست الصعداء حين سمعت الباب يقفل لتنهار بوصلة بكاء وأطفالها باحضانها وعيناها زائغة بين أطفالها وذلك الدواء الذي ما عاد يفيدها بأي شيء
أمسكت انس بكل حنان ورفعت عنه التيشيرت لنتهار بالبكاء وهي ترى اثار الضرب وعلاماته على جسده الصغير
ومن ثم اتجهت نحو معاذ الذي كان يجلس وهو مغمض العينين ممسكا رأسه بكفيه ويهز جسده بعنف وهو يصدر اصواتا كالبواق حتى لا يستمع لأي صوت اخر
احتضنته وهو يقاومها حتى استطاعت احتواؤه وهدأت حركته بين احضانها
وبعد ان هدأت هي واطفالها قامت بتعب عن الأرض وأدخلت أطفالها إلى الغرفة وخرجت ثانية تنظف الارضيه وهي تبكي وتدعو الله ان يخلصها وابناءها من هذا العذاب الذي لا ينتهي وبعد ذلك دلفت للمطبخ تبحث عن أي طعام لتحضره لابناءها ولكن لم تجد شيئا حتى ذلك الطعام الذي كانت تحفظه لاولادها لم تجده بل وجدت البقايا ملقاة باهمال في سلة النفايات
اصبحت تدور حول نفسها لا تعلم ماذا تفعل ولكن في النهايه ارتدت اسدالها ونزلت للدكان المقابل لبيتها وأخذت منه بعض الحاجيات بالدين على وعد بسداده في أقرب وقت وبرغم معرفة صاحب الدكان انها لا تستطيع سداده الا انه لم يستطع منعها وهو يعلم ما تعانيه
عادت سريعا تحضر الطعام وما أن انتهت حتى نادت اولادها واجلستهم بجواىها وقبل ان تدس الطعام بافواههم فتح مصطفى الباب بكل عنف وما أن رأى الطعام حتى زجرها بعنف وهو يسحب الصحن من أمامها ويتناوله بشراهة وهو يلعنها ويسبها هي واطفالها
ومن شدة خوفها والمها الذي لم يندمل بعد انسحبت بهدوء لغرفة الصغيرين دون أن تنبس بكلمه
اما ولديها فبرغم جوعهما الا أن الخوف كان أعظم بداخلهما فلم يتجرأ اي منهما على الكلام وغط ثلاثتهم بسبات هاربين من واقعهم المرير
هذا روتين حياتها الذي لا يتبدل وقدرها الذي لا يتغير
كل يوم تواجه نفس المصير المؤلم ووضع معاذ يزداد سوءا واحتياجه للعلاج والمتابعة الطبية أصبح ضرورة لا غنى عنها
معاذ ذلك الطفل المصاب بالتوحد والذي لسوء حظه كان متلازمة من أصعب الأمراض حيث يصاب بنوتات كالصرع جسده كله يرتعش ويصرخ دوما دون سبب لا يستطيع التأقلم مع أي أحد حتى الاطفال المماثلين له بالعمر ومع ما يلاقيه ويعيشه من عنف دائم أصبح وضعه كل يوم يزداد سوءا عما قبل
وفي أحد الأيام كانت تنظف إحدى المنازل لسيدة كبيرة مقعدة تدعى منال وأثناء عملها لاحظت منال تلك الندوب على ذراعيها رغم حرصها الشديد على اخفائها
منال : بت يا براءه قربي هنا
تركت براءه عملها وجففت يديها سريعا
براءة : اؤمري يا حجه محتاجة حاجة
مدت منال يدها ورفعت قميص براءة عن ذراعها ثانية وقالت : ايه ده يا بنتي ، مين الي عمل فيكي كده
بسرعة اسدلت قميصها وقالت بتلعثم : ها لا مفيش حاجة
منال : مفيش حاجة ازاي ، اومال ده ايه الي على دراعك
براءة : ده ، ده انا امبارح اتزحلقت ووقعت عن السلم
منال بعينين ثاقبه : السحجات دي مش من السلم دي واضح انها ضرب بالحزام ، هو انا عيله صغيره هتضحكي عليا
براءة : لا عاش ولا كان الي يضحك عليكي ، بس انا مش عاوزة أوجع دماغك بحاجة
منال : طب تعالي اقعدي جنبي واحكيلي ولو دماغي وجعتني هقولك كفايه
اخذت براءة تفضي بمكنونات صدرها وكأنها كانت بحاجة كبيرة للبوح بألمها وحزنها
براءة : انا حاسه ان الدنيا جت عليا بالقوي،
من لما بابايا مات وانا اتبهدلت اخر بهدله ، اخواتي خدوا ورثي وقالوا مفيش بنات بتورث وكانوا بيعاملوني معامله زي الزفت هما ونسوانهم وكنت متحمله وصابره واقول بكره يا براءة الدنيا هتضحكلك بس للاسف مضحكتليش بالعكس ضحكت عليا ،
مرات اخويا جابتلي عريس واخواتي كأنهم ما صدقوا تقوليش قاعده على قلبهم ،ده انا كنت خدامه ليهم والله وبلقمتي بس الظاهر اني كنت تقيله على قلوبهم لدرجة انهم رموني لواحد مبيخافش ربنا وبيشرب زفت على دماغه وطول الوقت مسطول
ومفيش راجل يرضى يأمنه على عرضه الا اخواتي طبعا عشان يخلصوا مني
وللأسف حملت اول مره وجبت طفل مريض ومحتاج رعاية طبيه وهو ولا الهوا بقيت اتداين من طوب الارض عشان اقدر اوفرله العلاج والديون زادت والناس زهقت مني ومن ديوني وللأسف حملت بالتاني غصب عني والله وبقا عندي بدل العيل اتنين وانا الي شايله كل حاجة وهو ولا كأنه موجود
اضطريت اشتغل وعشان مقدرش انزل بقيت اجيب الخضار وانضفه واقطعه للناس مقابل كام جنيه اقدر أسد فيهم جوع عيالي الي لسا مشافوش اي حلو بالدنيا المرة دي
بقا ياخد اي فلوس باخذها من الناس بالغصب والضرب والاهانه وعلى مسمع من الجيران عشان يشتري الهباب الي بقا بيتعاطاه 😭😭😭 وعشان موارييش رجاله ولا سند اضطريت اني ازود الشغل وبقيت اخد عيالي معايا لبيوت الناس وانضف سجاد لحد ما حيلي يتهد واخد قرشين اجري بيهم اجيب العلاج لابني ولقمة اكل ااكلهم
وحتى الاكل الي بجييه بيطفحه هو وميسبش حاجة لعياله والعلاج تبع معاذ بقا يسرقه ويبيعه تاني عشان ياخد الفلوس
كانت منال تستمع لها غير مصدقة أن هنالك أناس بهذه البشاعة وكانت براءة تتحدث وهي تبكي وكأنها كانت تنتظر أن يستمع لها أحد وان تخرج ما يجوفها
براءة وهي تنظر لأعلى : انا تعبت يا ربي وحاسه اني ضعيفه اوي اوي هو انا هيتكتبلي ارتاح امتى لاني والله تعبت
تعبت من شيل المسؤوليه ومن الحمل الكبير الي على كتافي
تعبت من الاهانه والمرمطه وقلة القيمه
ده انا حتى لو فكرت اروح أزور اخواتي في بيت ابويا الي المفروض انه بيتي زي ما هو بيتهم بتضرب واتهان واتطرد لحد ما انقطعت رجلي من عندهم خالص ورميت طوبتهم ووكلت ربي ياخدلي حقي منهم
يا رب انت حسبي ووكيلي يا رب ريحني عشان انا والله ما عدت قادرة وخايفه من نفسي وضعفها
خايفه على ولادي من باباهم ليئذيهم وهو مش في وعيه
اجهشت براءة بالبكاء لتحتضنها منال وهي تربت على ظهرها حتى شعرت براءه بأنها ارتاحت قليلا فرفعت رأسها ورسمت ابتسامة على شفتيها ومسحت وجهها المبتل بالدموع وقالت : هقوم اعملك فنجان قهوة يعدل دماغك لحد ما اخلص الشغل الي فاضل
هزت منال رأسها ولم تتحدث
مساء تناولت منال الهاتف واتصلت ليأتيها الرد سريعا فقالت : ازيك يا حج ..... انا محتاجة اتكلم معاك في موضوع
بعد يومين ارسلت منال ل براءة بأنها تحتاجها لإنجاز بعض الأعمال فذهبت براءه واطفالها معها
كانت تجلس منال وبجانبها رجل واضح عليه معالم الوقار ينظر لها بعيون عاشقه رغم كبر سنه وهذا ما اثار الخجل والفضول في نفس براءه فهي تأتي كثيرا هنا ولم تر اي رجل عندها بل وانها سيدة قد زارت بيت الله الحرام فمن هذا الرجل
منال : تعالي يا بنتي اقعدي هنا مفيش حد غريب ده الحج فاروق جوزي
براءه 😳😳 : جوزك
ابتسمت منال وقالت : مالك بلمتي كده هو انتي متعرفيش اني متجوزه
براءه : ها لا مفيش ، انا بعتذر لحضرتك اصل اول مرة اشوفه ، ثم نظرت للرجل وقالت : اهلا بحضرتك يا بيه تحب تشرب قهوة انا بعمل قهوة حلوة اوي حتى اسأل الست منال
ابتسم فاروق وقال : والله لو زي ما بتقولي يبقى اشرب قهوة
أسرعت براءة للمطبخ وقامت بتحضير القهوة وعادت سريعا لتقديمها
براءة : ست منال قوليلي محتاجة ايه اعمله عشان ابتدي بلاش الوقت يضيع
منال : اقعدي يا براءة انا مش محتاجه حاجة ، انا بالحقيقه قلت للحاج فاروق مشكلتك وهو عاوز يتعرف عليكي
ابتلعت براءة لعابها وقالت بتوتر : لا يا حجة مفيش مشاكل ومفيش داعي نزعج الحاج بحاجة
فاروق : اهدي يا بنتي ومتتوتريش انا عاوز اساعدك انتي وولادك وبس ، انا اساسا محامي وياما مر عليا قصص زي حكايتك بالظبط
جلست براءة وقالت : يا حج انا مش قده ده راجل مفتري ولو عرف اني اشتكيت لحد ممكن يخلص عليا انا وعيالي ، وصدقني مش هيرفله جفن اما يعملها
تنهد فاروق وشعر بالشفقة عليها وقال : طيب خلاص ما دام انتي مش عاوزة يبقى مقدرش اجبرك
منال : الله ايه الي بتقوله يا فاروق
أشار فاروق لمنال بيده لتصمت وتابع : بس ده ميمنعش اني فعلا عاوز اساعدك وأقل حاجة ممكن اقدمهالك اني اساعد ابنك
نظرت براءة لمعاذ الجالس أرضا ينظر عاليا بتيه وقالت : تساعده ازاي
فاروق : بصي يا بنتي في دكتور صاحبي هيكشف عليه ونشوف ممكن نعمله ايه
براءة: بس انا كشفت عليه عند اكتر من دكتور وكلهم قالوا نفس الكلام مرض ابني ملوش علاج جذري بس مجرد مهدئات
فاروق : طيب ممكن تسمعيني ولا انتي مش عاوزاني أتدخل خالص
شعرت براءة بالحرج وقالت على استحياء : سامحني حضرتك مكانش قصدي
فاروق وهو يقف : عموما فكري بكلامي واي حاجة انتي عاوزاها انا بالخدمه
براءة : متشكرة لحضرتك وربنا يجزيك خير
فاروق وهو ينظر ل منال : محتاجة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي
منال : سلامتك يا حج
فاروق : السلام عليكم
منال وبراءة: وعليكم السلام ورحمة الله
التفتت براءة لمنال وقالت باستفهام : الا هو الحج فاروق يعني
ضحكت منال وقالت : تعالي هحكيلك اصل انا حكايتي تتعمل قصة وروايه
بصي يا ستي انا اتجوزت فاروق من عشرين سنه كنت لسا مخلصة ثانويه وهو مخلص جامعه واشتغل في مكتب باباه عشت معاه أجمل سنين عمري كنت بعشقه وهو كمان كان بيحبني اوي وسنه بعد سنه بتعدي ومحصلش حمل ولما كشفت عرفت اني مبخلفش بس هو كان دايما يطبطب عليا ويقولي انه مش عاوز عيال واني بنته مش بس مراته
ومع اصراري الكبير اننا نشوف دكاتره وافق ورحنا بدل الدكتور عشره وكلهم قالو نفس الكلام
مستحيل يحصل حمل بالفترة دي انا تعبت جدا ونفسيتي اتدمرت خصوصا لما ابتدوا اهله يزنوا عليه عشان يتجوز ويجيب عيل يشيل اسمه
بس هو مرضيش يسمع كلامهم وقالهم انه عمره ما هيتجوز غيري وان ده نصيبه من الدنيا وهو راضي فيه وبالفعل كان ليا زوج وأب وابن وصديق وحبيب كان مالي عليا حياتي اشي فسح واشي مصايف وخروجات ودلال ما بعده دلال
تنهدت منال واكملت : بس للاسف حصلت حاجة قلبت الموازين لما مره كنت نازله وحصلتلي حادثة وكان وضعي حرج
عشت ايام في المستشفى كلها تعب والم ، وحزن على فاروق وحاله الي اتبدل وعيونه الي كانت دايما بتضحك بقت حزينه ومفيهاش الا الدموع
وبعد كده الدكاتره فرروا يعملولي عمليه في عمودي الفقري وكانت العمليه محفوفة بالمخاطر وانا رفضت اعملها ولما هو أصر اني اعملها حطيت شرط عليه
براءة : شرط ايه
منال : قولتله لو عاوزني أوافق اني اعملها هتوعدني اني لو مرجعتش زي ماكنت او مت تتجوز
براءة : يا لهوي
ضحكت منال وقالت : ووافق
براءه بصدمه : بالسهوله دي
منال : ايوة بالسهوله دي لانه كان متأكد اني هبقى كويسه وانها دي تخاريف بسبب تعبي ، يعني زي ما تقولي بيسايسني وياخذني اعلى قد عقلي
براءة وهي تعدل جلستها : ها وحصل ايه بعد كده
منال : عملت العمليه واهو زي ما انتي شايفه بقيت مقعد
انس : ماما انا جعت
براءة : يا مصيبتي ده الوقت اتأخر وانا لازم ارجع
منال : استني هنا هتمشي والعيال جعانه
براءة : لا ما انا اول ما هوصل هأكلهم
منال : لا والله ما يحصل ، قومي سخني الاكل وتعالي ناكل سوا
براءة : لا ميصحش
منال : يا بت اسمعي الكلام وبلاش توجعي قلبي
براءة : سلامة قلبك خلاص هدخل اسخن الاكل
وضعت براءة الطعام وأخذت تطعم ولديها ومنال تراقبها وهي مندهشة من كمية الهدوء الذي انتاب براءة وهي تطعمهم خاصه معاذ الذي كان يحتاج منها وقتا ومجهودا كبيرا ليطيعها
وبعد ان انتهى ومن تناول الطعام غادرت براءه بعد ان وعدت منال بزيارتها ثانيه
كانت براءه ولاول مره تشعر انها تحيا مع منال دون الم دون حزن دون اضطرابات نفسيه مقارنه بين حياتها وبين حياه منال وبين زوجها مصطفى و الحج فاروق وبقيت تتساءل لماذا لم يرزقها الله بشخص كفاروق ومتى ستنتهي من عذابها مع مصطفى
وتذكرت حين قالت منال لها وهي تودعها : فكري يا براءه باللي قلنهولك اكيد ربنا حطنا بطريقك بسبب
والسبب ده هو انقاذك انت وعيالك منه
ما تضيعيش الفرصه من ايدك عيالك محتاجينك ومحتاجين يعيشوا حياه كريمه منغير الخوف من غير وجع من غير تعب وابنك معاذ محتاج رعايه خاصه انت عارفه ان جوزك عمره ما هيوفر له الحاجات دي
وصلت براءه لمنزلها وما أن دلفت الى المنزل حتى وجدت مصطفى يجلس على الكنبه وينظر لها نظرات مخيفه امرت براءه الصغيران بالتوجه لغرفتهما ولكنه اعترض وقال: وليه يروحه اوضتهم خليهم هنا عشان يشوفوا اللي هاعمله فيكي
وسحب حزامه سريعا واخذ يضربها بعنف امام اعين الصغيرين وهي تصرخ وتستجديه ان يتوقف ولكنه لم يستمع لها بل ما زاده صراخها الا استبدادا وقوه
باتت ليلتها كلها وهي تفكر بما قالته لها منال وزوجها وحسمت امرها فقررت ان تذهب اليوم لمنزل منال وتخبرها بانها مستعده للبدء باجراءات الطلاق
في الصباح ذهبت براءه الى منزل منال واخبرتها بما حدث فما كان من منال الا ان تصرفت سريعا حين هاتفت فاروق واخبرته كل شيء
واول عمل اتفقا عليه ان يمر عليهم فاروق لياخذ براءه الى المشفى لاعداد تقرير طبي يثبت العنف الذي كانت تتعرض لهم وما ان انتهوا حتى اخذها معه الى مكتبه وقام بعمل توكيلا له وبعد ان امضت اسمها عليه عاد بها لمنزل منال
وبعد ذلك اصرت منال على عدم رجوع براءه لمنزلها فهي لا تامن جانب مصطفى ولكن براءه اصرت على العوده و ذلك لاحضار مستلزمات شخصيه لها ولابنائها بعد ان اصرت منال على مكوثهم معها
عادت سريعا براءه الى منزلها ولحسن حظها لم يكن مصطفى بالبيت فاحضرت حقيبه بلاستيكيه وقامت بوضع بعض الملابس التي ستحتاجها هي واولادها وغادرت سريعا وفي طريق خروجها من المنزل وجدته امامها نظرت له بخوف وحاولت الهروب ولكنه لم يترك لها طريقا وامسكها سريعا وبدأ وصلة ضربه المعتاده دون أن يأبه انه في الشارع وأمام مرآى من الجميع
اخذت براءه تصرخ وهي تتلقى ضرباته وكان الجيران يقفون مكتوفي الأيدي لا ييدون اي تصرف سوى انهم يحاولون ثنيه بلسانهم ببعض الكلمات وكلما قال أحدهم كلمه لقي ردا من الشتائم التي طالته هو وعائلته من مصطفى
تكورت براءه على نفسها وهي تتلقى الضربات مستسلمه لمصير كانت دائما تنتظره وقبل ان تستسلم لغيبوبتها رأت يدا تمتد وتصفع مصطفى
فتحت عينيها ييطء وكانت الرؤيه مشوشه قليلا حاولت الحركه ولكن كان جسدها منهك تماما
دلفت الممرضه التي ما ان راتها تفتح عينيها حتى اقتربت منها
: حمدلله على سلامتك
براءه : انا فين
الممرضه : انتي بالمستشفى ثواني هنده الدكتور يشوفك
حضر الطبيب وفحصها : لا الحمدلله احنا كنا فين وبقينا فين
براءة : انا حصلي ايه
الطبيب : للاسف انتي جيتي وحالتك صعبه بس الحمد لله اننا قدرنا ننقذك بس عندك عدة كسور وده هياخد وقت عشان تتعافي
لحظة وادركت براءه أبنائها فقالت بذعر : ولادي فين ولادي ارجوك انا لازم اخرج
دلفت في هذا الوقت منال على كرسيها المتحرك وهي تقول : ولادك بخير اطمني هما عندي
براء ب صوت ضعيف : مدام منال ارجوك طمنيني على اولادي
منال :متقلقيش يا حبيبتي المهم انت عامله ايه دلوقتي براءه :انا كويسه بس عاوزه اشوفهم
منال حجيبهملك الصبح يا حبيبتي عشان تشوفيهم وتطمني عليهم وعشان هما كمان بيسالوا عليكى ده انتي وحشاهم جدا جدا
براءة : انا من امتى هنا
منال : بقالك اسبوع
براءه : اسبوع اسبوع عيالي بعيد عني
منال : ما تقلقيش يا حبيبتي اولادك بخير الصبح باذن الله هجيبهم لك
في اليوم التالي حضرت منال واحضرت معها معاذ وانس كان لقاء مفعما بالمشاعر ارتمى الطفلان فوق والدتهما وهي تحتضنهما بقوه وتقبل كل واحد منهما على حده وتشتم رائحتهما وتتفقدهما وهي تتمتم بكلمات الاشتياق لهما وهما يدفنان نفسهما بحضنها
ورغم ما تعانيه من الام الا انها كانت مرحبة بهما وتغدق عليهما بالحب والعطف والحنان
وبعد بضعة أيام خرجت براءة واستقبلتها منال بكل حب بعد أن اصرت عليها ان تبقى معها إلى أن تتعافى
كانت براءه تنعم بالدفء بوجود منال يجانبها وكأنها والدتها التي افتقدتها منذ سنوات
ووجود فاروق كان عامل إيجابي فهو حق رجل محترم وشهم وليس كشبيه الرجال الذي تزوجته
كانت ترى كمية حب كبير بعينيه نحو منال وهي أيضا تبادله هذا الحب وأصبح بداخلها فضول كبير لتعرف باقي حكايتهما
وفي أحدى الامسيات كان فاروق معهما ويتحدثون عن سير القضيه خاصه ان مصطفى رفض أن يطلقها بسهولة وكان يتوعدها بأشد العقاب حين يخرج مما اضطر فاروق لرفع قضية خلع عليه تضاف لقضية الاعتداء عليها هي واطفالها ولم تكن ملابسات القضية صعبه فالتقارير الطبيه وشهادة الجيران كفيلة بزجه بالسجن لسنوات عديده
براءة : بجد انا مش عارفه اشكرك ازاي على وقفتك معايا انت ومدام منال ، انا مش عارفه من غيركم كان ممكن يحصلي ايه ، انا ياما فكرت انهي حياتي وفي مرة اتهورت وعملتها بس ربنا نجاني من شر نفسي وكان جرح ايدي بسيط ، ندمت جدا وقتها ولمت نفسي ازاي قدرت افرط في روحي وازاي هقابل ربنا وانا محافظتش على الامانه ، وازاي هسيب عيالي مع واحد مبيخافش ربنا
منال : لا حول ولا قوة الا بالله استغفري ربنا يا بنتي
براءة : استغفر الله العظيم، انا مكونتش حاسه وقتها الا بالوجع واليأس من الحياة كلها ، بس الحمد لله ان ربنا سترها معايا
فاروق : يا بنتي أن الله اذا احب عبد ابتلاه ، وده اختبار من ربنا عشان يعرف هل هتتمسكي بيقينك بيه ولا هتيأسي وتضعفي ، والي حصل كان اكيد درس ليكي
براءة : ونعم بالله العلي العظيم
فاروق : طب استأذن انا
منال : ماتآخذناش عطلناك عن بيتك
ابتسم لها فاروق بحب وقال : يا ستي عطليني ومتقلقيش ، يلا السلام عليكم
منال وبراءة : وعليكم السلام
خرج فاروق فقالت براءة : انا عاوزة اعرف حضل ايه بعد ما عملتي العمليه وازاي انتو كده يعني ؟
ابتسمت منال ابتسامة حزينه وعينيها امتلأت بالدموع : وقتها انا اتمسكت بقراري والوعد الي خدته عليه وخدت أصعب قرار في حياتي ، وقتها قلتله روح اتجوز ولما رفض قلتله يبقى تطلقني انا مش عاوزاك ، رفض وزعقلي واتعصب وتقريبا كسر كل حاجة جت قدامه وهو بيصرخ وبيقولي انا بحبك وعمري ما هسيبك
كان مجروح اوي وانا كنت بموت من جوايا وقلبي بيتقطع ، بس برضه مهانش عليا يفضل عايش معايا وانا مبخلفش وكمان بقيت مقعده وعاوزة الي يشيلني ، حسيت اني ست ناقصه مش مكتمله وده عمى عنيا عن الحب والغيره الي هتسبب فيها لنفسي وقلتله يبقى اعتبرني مت ومتجيش تشوفني تاني
أطلقت تنهيدة كبيرة وهي تقول : وقتها اول مرة اشوف دموعه لما قرب مني وخدني بحضنه وهو بيترجاني اشيل الموضوع من دماغي وأنه مش هيقدر يكون لغيري
بس انا كنت جبروت وبعدته عني وقلت كلام كتير غلط بحقه وهنته وهنت رجولته وكل ده عشان ابعده عني
نزلت دموع منال واكملت : وقتها مسح وشه من دموعه وقالي بكبرياء انا راجل وعمري ما هكون مع ست كرهاني او اني افرض نفسي على حد هو مش عاوزني
وهتجوز واعزمك على فرحي
خرج وسابني وانا وقتها انهرت وعيط كتييير لحد ما تعبت وانا حاسه ان الدنيا اسودت بوشي
وبعد اسبوع جه وقالي انه خطب وهيتجوز في بيت باباه
وقتها حسيت في ايد جوايا مسكت قلبي وعصرته جامد لدرجة اني خلاص معدتش قادرة ، وهو سابني ومشي
بعدها عرفت من اخواته انه اتجوز ويعد كده جه وقالي انه عاوز يجيب مراته ويعرفني عليها بس انا مقدرتش وطلبت منه انه ميعرفنيش عنها حاجة لا اسمها ولا هي مين ولا شكلها ايه وهو وافق ووعدني انه مش هيجيب سيرتها قدامي خالص ، الغيره كلت قلبي ومكونتش عاوزة اتخيله وهو معاها وبحضنها وبيحبها زي ما بيحبني وممكن اكتر ، واهو زي ما انتي شايفه احنا بنتعامل معاملة الحبيب الغريب ووفى بوعده معايا وبقاله متجوز سنين عمره ما جه وقال عنها حاجة وانا مبسالش رغم اني من جوايا بكون عاوزة اعرف اخباره
حين وصل فاروق لاسفل المنزل اكتشف انه نسي مفاتيحه فعاد سريعا وحين سمعها تتحدث وقف منصتا لها بعينين عاشقه وما أن انتهت حتى ظهر أمامها وجثى على ركبتيه بجانبها وقال : ولما انتي عاوزة تعرفي اخباري سكتي السنين دي كلها ليه ؟؟ سبتينا نتعذب ليه ؟؟ هان عليكي وجع قلبك وقلبي ؟؟ ده انتي حب عمري يا منال الي عمره ما قل ولا نقص ، ده انتي الي اخترتك من ستات الدنيا كلها واديتك قلبي ، وقلتلك انتي كل دنيتي ، انتي مراتي وحبيبتي وامي وبنتي وكل حاجة ليا
اجهشت منال بالبكاء : بس انت من حقك تعيش ويكون ليك ابن يشيل اسمك ويقولك يا بابا
فاروق : ومين قال اني عاوز عيال ، انا عاوزك انتي وبس ، خلينا نرجع زي زمان يا منال وبلاش تفكيرك ده
منال: بس انت دلوقت ليك حياة وعيله
فاروق : انتي حياتي وعيلتي الي عمري ما كان ليا غيرها
نظرت له منال تستوعب ما يقول فهز رأسه وقال : ايوة يا قلبي انتي مراتي وبس ، انا متجوزتش غيرك ولا عمري قربت من ست غيرك
شهقت منال وهي تضع يدها على فمها : يعني انت
فاروق : ايوة انا ليكي وبس امتى هتفهمي اني معاكي وبس يكتمل ومن غيرك مقدرش اعيش
اقترب منها أكثر واحتضنها
تركتهم براءة بعد أن امتلأ قلبها بقصة عشق كالحكايات تاركة لهم خصوصية ينعما بها بأحضان بعضهما
خلال أسابيع قليله تحررت براءة من قيود مصطفى ونالت حريتها هي واطفالها وتفاجأت حين قال لها فاروق انه سيكفلها هي وابناءها وستكون ابنة له هو ومنال واطفالها احفادهم وشعرت بعوض الله الذي اغدقها به مع هذه العائلة
عاشت براءة حياة كريمة معززة مكرمة بظل اب وام لم يبخلا عليها هي وأطفالها ايدا ونال معاذ الرعاية الصحية التي يستحق وها هي بعد أعوام طويله ما زالت تحيا لأطفالها بكنفهم
