رواية ضحية االفصل السادس 6 بقلم محمود خالد


 رواية ضحية الفصل السادس بقلم محمود خالد 

استيقظ على صوت طفلته... تداعب وجهه.

  • بابي.. اصحى بقى.

فتح عينيه بنعاس محتضنًا إياها.

  • نامي شوية ونقوم.

  • لأ يلا نصحى وصحي مامي علشان تلعب زي امبارح.

قبل وجنتها.

  • طب يلا انزلي قولي لدادة صفا تحضر الفطار.

  • أوكي.

ما إن خرجت حتى التفت برأسه ليراها بجانبه.

نائمة بعمق... شعرها مسترسل جانبها...

اعتدل... قرب يده من وجهها.. يريد أن يشعر بوجودها.

أخذ يحرك يده على ملامحها بهدوء، ثم توقف عندما وصلت يده إلى وجهها.

هنا هي فتحت عينيها.. في البداية كانت خائفة.. لكن ما إن رأته أمامها حتى هدأت.

رفع عينيه ينظر لعينيها.... وجد فيهما الهدوء ولونهما أخضر كالزرع..... همس:

  • عينك حلوة.

همست باضطراب:

  • وانت كمان.

رفع يدها ناحية وجهه.

هامسًا برجاء:

  • المسيني...

نظرت له وهو يغمض عينيه، مستمتعًا بلمسة يدها على وجهه.

لا تدري لماذا تشعر معه بالأمان.. ولماذا طاوعته.

أخذت تسير بإصبعها على ملامحه حتى وصلت إلى وجهه من دون أن تشعر.. ثم سحبت يدها بتوتر.

نظر إليها بهدوء.

  • حسيتي بإيه؟

لم تتكلم، فقط تنظر له.

حرك خصلات شعرها خلف أذنها، وابتسم فهي ليست خائفة.

  • أهدى... أنا مش هأذيكي.

اقترب منها قليلًا، ثم توقف عندما لاحظ توترها.

وجدها تنظر إليه.

  • حاسة بقرف؟

هزت رأسها نافية... لا تعرف لماذا تجيبه هكذا.

سألها بهدوء:

  • عايزة إيه؟

قالتها بتلقائية شديدة:

  • قرب مني.

ابتسم لها واقترب، ثم توقف لحظة عندما شعر بارتباكها.

  • لو مش مرتاحة قوليلي.

أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتهما من جديد.

ابتعد عنها قليلًا.

  • هششش.. اهدي خلاص.

احتضنها لتهدأ أنفاسها.

  • إيه اللي حصل؟

  • ما تلمسنيش تاني وانت بتقرب مني.

ابتعد عنها لا يفهم.

  • مش فاهم.

  • قرب مني بس ماتلمسش مكان لمسه.. بحس هو بيلمسني تاني... هو ماقربش مني.. هو هوو.....

احتضنها مرة أخرى بهدوء.

  • خلاص.. مش هلمسك.

ثم ابتعد عنها عندما شعر بتوترها.

  • ابقي المسيني إنتِ.

واقترب مرة أخرى.

  • خلاص.. مش عايزة.

وجدها ترتجف بين يديه... فلم يقترب منها ولم يلمسها.

  • خلاص.. يلا قومي خدي شاور.. ونزلي نفطر.

وابتسم وتركها.

👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀

لا تعرف ماهية شعورها بالأمان معه.... تتحدث بتلقائية شديدة.. دون قيود..... تريد أن تعود كما كانت.

ارتدت ملابسها ولم ترتد حجابها ونزلت.

وجدتهم يجلسون على السفرة وسط تذمر جودي.

  • كده غلط.. مامي اتأخرت.

ابتسم:

  • يا جودي مامي نازلة حالا...

  • لا بابي انت بتقولي نوتي لما اتأخر على الأكل.

  • يعني دلوقتي عايزة إيه؟

قالها باستسلام.

قالت بحنق يليق بطفلة مثلها:

  • تقولها نوتي جيل زيي.

ضحك على كلامها.

  • نوتي جيل.... حاضر هقولها.

  • مامي!

صرخت متوجهة إليها عندما رأتها.

ضحك على ابنته.. التي تريده أن يؤنبها... لكنها تجري عليها.

  • أنا آسفة على التأخير.

  • سامحها يا بابي.

حملها من وجد.

  • انتي يا بنت مش قولتي أزعق لها؟

همست له:

  • أيوة.. بس خلاص ماتقولهاش.. أحسن تزعل.

  • ماشي.. يلا على الفطار.

نظر لها وجدها تبتسم.

اقترب منها وأمسك يدها بترقب.

  • سمعتيها؟

  • آه... بريئة أوي.

  • زيك.

  • كنت.

احتضنها.

  • وهتفضلي.

تناولوا الإفطار.....

ودخل مكتبه... وظلت هي وجودي تلعبان.

👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀👀

دخل عليه الحرس المكتب.

  • باشا الناس وصلوا.

  • خليهم بره لما أقولك دخلهم.

  • تمام يا باشا.

وصعد للأعلى ليراها تلعب مع ابنته.

  • مامي هو انتي هتمشي؟

  • أمشي فين؟

  • تسيبيني؟

  • لأ.. أنا هفضل هنا... هو ممكن تحبيني.. حتى لو في وقت ما لعبتش معاكي؟

  • أنا بحبك أوي.

دخل عليهم.

  • جودي.. يلا يا حبيبة بابي.. هتروحي مع دادة صفا لبيت الجبل.. وهخلص شغل وأجي أنا ومامي.

لمعت عينيها.

  • ونلعب بالتلج؟

  • ماشي.. هنلعب بكل حاجة.

خرجت مسرعة تنادي على الدادة صفا لتجهزها.

اقترب منها.

وجدها تنظر له وسؤال يسكن في عينيها.

  • اسألي.

  • ليه جودي هتبعدها؟

  • إحنا هنخلص كام حاجة وهنبات الليلة دي هناك.

  • هنخلص.. أنا هعمل إيه؟

أمسك يدها وجلس بجانبها على الفراش.

  • بصي.. انتي النهاردة هتاخدي حقك... في تفاصيل انتي ماتعرفيهاش... هتعرفيها.. بس عايزك تستحملي لحد ما كل حاجة تخلص.

  • إيه اللي يخلص؟

اقترب منها قليلًا.

  • بصي علشان تبقي كويسة وترجعي زي الأول... لازم تواجهي.

تحدثت بهستيرية:

  • لا.. لا مش عايزة... لا.. لا.

احتضنها لتهدأ.

  • هششش.. لو بتثقي فيا.. لازم تبقي عارفة إن ده أفضل حاجة هتسرع شفاكي... لازم تواجهي وتعرفي الحقيقة مهما كانت متعبة.. أو مؤلمة.. لازم تتخطي كل ده.

  • بس.. بس....

  • مافيش بس... يلا دلوقتي هتقومي تغيري والبسي هدومك وحجابك.. وتنزلي معايا.. وخلي إيدك في إيدي.. ومتخافيش.. مافيش حد هيقدر يقرب لك.

أومأت له بارتعاش وتوتر.... ارتدت ملابسها وخرجت.

بناءً على أوامره جلسوا بالأسفل وخلفهم الحرس، ثم دخل آسر ووالدته وهاله منظر أصدقائه.. الثلاثة في حالة سيئة من آثار ما تعرضوا له.

اقترب منهم في لهفة.

  • إيه اللي حصل؟ مين عمل فيكم كده؟

  • أنا.

قالها وهو ينزل الدرج وفي يده تلك المرتجفة.. نظر له أخوه وجلس بجانب أصدقائه.

أرادت والدته الهروب.

  • أنا هروح أشوف جودي.

  • لا خليكي يا قسمت هانم.. جودي بره البيت ماينفعش تسمع ولا تشوف اللي هيحصل هنا.

جلس وجلست بجانبه تدفن رأسها في كتفه لا تريد أن تراه.

  • نتكلم... معلش يا هاني. إنت ورامي ونور... رجالي سلموا عليكم.. بس شكلهم سلموا بالجامد.

  • إيه يا آسر... هو أنا كنت شاكك مش تربيتي اللي تعمل كده... بس برضه حبيت أفهم... شغل الفيديو يا ياسر.

  • أمرك يا باشا.

انتفضت عندما سمعت صوتها.

نظرت إلى الشاشة تراها تتحدث وتضحك مع صديقاتها... ومن ثم جاء إليها النادل بكأس عصير... شربته... وأرادت الذهاب إلى الحمام.

لكنها عندما خرجت وجدت هاني في وجهها.

كانت تسير بترنح.

أمسكها من ذراعها وقربها منه.

  • تعالي.

  • أنا عايزة أروح.. قالت وهي تستند عليه.

  • تعالي وأنا هريحك خالص.

كان يجلس آسر مع الآخرين.

تحدث آسر عندما وجدهم يصعدون للأعلى:

  • الحق إنت وهو.. هو واخدها فين؟

  • وإحنا مالنا.. تعالي اقعد.. هي مش طالعة بمزاجها.

  • لا يا عم إنت وجد مش كده...

  • مالناش دعوة.

تركهم صاعدًا خلفهم.

صعدوا خلفه... وما إن وصل لباب الغرفة.. حتى وجد من يضربه على رأسه، ويدخلونه الغرفة بجوارها.

توقف الشريط وجاء بفترة زمنية أخرى بعد ساعتين... حيث ظهر المشهد وقد تركوها في حالة سيئة للغاية، بينما كان هاني بجوارها.

هي لم تصرخ... فقط عينيها متسعة تنظر أمامها.

أما قسمت فجلست.. لم تستطع الكلام.. أما آسر فقد ارتعب مما رأى أصدقاءه من قاموا بهذه الفعلة اللعينة، والصقوها به... لكنه من الداخل فرحًا وبشدة فهو لم يلمسها.. هو لم يرتكب ذلك الجرم.

  • إنت.. جبت.. الفيديو.. ده منين؟

قام من جوارها.. اقترب من رامي.

  • وإنت فاكر إن أدهم النمر هيعملكوا الحفلة دي.. وعيد الميلاد من غير ولا مليم.. لوجه الله.. ولا دعاية زي ما بيقول لكوا... تؤ.. بيصور كل حاجة بتحصل... علشان لما يعوز حاجة من بابا الوزير.. يبعت الطلب مرفق بالفيديو.

  • ب.. بس دي دلوقتي مراتك.. مش هتفضحها.. وتسجنا.. والفيديوهات مع أدهم النمر.. مش هيسيبك... و...

  • الله يرحمه.

رد بكل برود على هاني.

ثم نظر لرامي.. ونور..

  • معلش أصله هددهم بالفيديوهات.. وما قالكوش.. بس عجبته لعبتكم... بس لما أنا اللي اتجوزت وجد.. كله اتقلب...

ثم توجه لأخيه وأمه.

  • شفتي يا قسمت هانم.. لما داريتي.. وخططتي.. وخطفتي.. وهددتي... شايفة.. الموضوع خلصته في أسبوع.

  • كنت خايفة على ابني.

قالتها بهمس.

  • ابنك.. ابنك ده أنا اللي مربيه.. ده ابني أنا.. خايفة عليه مني.. كنت هسمعه... بس لا قسمت هانم لازم تحط التاتش بتاعها.

أطرقت برأسها أرضًا ولم تتحدث.

نظر لآسر المذهول.

  • أنا.. أنا ما لمستهاش.. أنا ما عملتش حاجة.

  • أيوة يا آسر... أوعى تخبي حاجة تانية... دلوقتي وجد مراتي.. يعني مرات أخوك.. صعب في الأول التعامل بينكم... بس بعد كده كله مع الوقت بيهون.

اقترب منها وأوقفها، ثم نظر إليها بهدوء.

  • قولي عايزة تاخدي حقك إزاي... اللي إنتِ عايزاه هعمله.

تحدثت بتلعثم:

  • هم .. هم.. مش واحد.

احتضنها.

  • شوفي عايزة توجعيهم إزاي.

  • مش عارفة.. مش عارفة.. هم حرقوني حية.. مافيش وجع هيجيب حقي.

أخرجها من حضنه.

  • لا في.

  • ياسر.. خيرهم يا تتقطع رجل يا إيد، وكل واحد شغل أهله يقف.. ويعيشوا عالة كده... وباقي الفيديوهات اللي كانت مع أدهم بخصوص كل واحد فيهم تتشير.. عايز الفضايح تغرق الدنيا.

  • تمام يا باشا.

  • لا لا يا جود بيه... سامحينا يا وجد سامحينا.

اقترب ليلمس كتفها.

فصرخت من لمسته المقرفة.

اقترب منه ولكمه.. ثم دفعه بعيدًا، وأخذ يواجه الثلاثة بعنف وهو يفرغ غضبه.

ثم قام ويده ملطخة بآثار ما حدث.

  • خدوهم.. واللي قلته يتنفذ.

كل هذا يحدث تحت أنظار قسمت وآسر الذين ينظرون فقط.. أما هي فساقطة على الأرض تبكي وبشدة.

حملها.. وصعد إلى الأعلى.

تعليقات