رواية هروب الفصل الثاني 2 بقلم اسماء ندا


 رواية هروب الفصل الثاني 

التفت نظرت إلى النافذة لكنه لم يخرج منها خلفى، لا اعلم هل تراجع أم أنه يثق أن ليس لي مفر منه، عدت بنظري الى الامام وسرعان ما سقط فى فوهة حفرة عميقة مغطاة بالحشائش، وجذبنى الظلام فى  حالة من الإغماء. 

ساد الصمت ثقيلًا كأنه يلتهم كل شيء، تسللت رائحة غريبة في الأجواء  أشبه برائحة تراب مبلل، لكنها تحمل في طياتها شيئًا ينذر بالخطر، التفتت تنظر من حولها لكن الرؤية منعدمة، فإن الظلام الحالك المحيط من حولها لا يسمح لها بأى بصيص من الرؤية، مدت يدها تحاول التحرك على رغم شعورها بصعوبة الحركة لضيق المكان الذي كنت مستلقية به.

رفعت يدي أتحسس الذي فوقي فقد كان ملمسه كالأخشاب المبللة الممزوجة بتربة طينية،حاولت النطق لكن شئ ما يغلق فمي فلا أستطيع فتحه فالألم قوى وحاد ، مددت يدي أتحسس فمي، شعرت بصدمة فقد كان فمي مخيط بأسلاك شائكة، عدت أحاول دفع تلك الأخشاب بعيدا، وبالفعل استطاعت فتح فراغ بين الخشب الذي يعلوني  فدلف ضوء القمر يداعب عيوني فانتظرت قليلا حتى استطاعت عيني الرؤيا.

تسللت من بين الأخشاب فتبين لي  انني  داخل تابوت خشبى تم وضعه بحفرة عميقة بعض الشيء،تمسكت بأظافري فى التربة الطينية حتى استطاعة الخروج من الحفرة، جلست أحاول تبين اين أنا، غابة واسعة، أشجار تحيط بي من جميع الجهات، دار بعقلي أنه لا وقت لدي في التمعن والتفكير فعلي الهرب، قبل مجيئه، نهضت أجر جدمي المكسور وقت سقوطى فى تلك الحفرة، تلمست طريقي بيدي  فى ذلك الضوء البسيط الآتي من القمر، ما ان وصلت إلى أقرب شجرة وجدت مقص لقطع الحديد تم غرزه فى الشجرة دون تردد جذبته، وحاولت التحرك  وانا أقص ذلك المخيط حول فمي، الألم يضرب قلبي  لكن الخوف مما مررت به قبل سقوطي  بتلك الحفرة ثم استيقاظى داخل التابوت أقوى من ذلك الألم، أعلم أن الموت لا محال منه ان وجدني ، ولكن الموت ليس ما تخشاه بل تلذذه بعذابها كالأخريات قبل أن يأتيها الموت هو ما يمزق روحها.

نجحت بأعجوبة بفك السلك حول فمي فذاك المقص غير حاد لكنه مع التكرار بالمحاولة قضم جزء من السلك، فسحبت السلك حتى أخرجته من لحم فمها وطعم الدماء يغزوا فمي  مع كل خطوة أخطوها عيني تدور من حولي  كي أتأكد أنه لا يتبعني، لا أعلم كم المسافة التي استطعت الابتعاد بها، لمحت أمامي اضواء خافته  تمر سريعا، ابتهلت أساريري ظنا مني أني اقتربت من الفرار من الجحيم الذي أوقعت نفسي به، فجأة، انبعث صوت خطوات بطيئة تقترب، وكأن الظلام نفسه يحيا ويلاحقني

حاولت الإسراع لكن الطريق  لازال بعيد، دب فى قلبي الرعب ان ما ألمحه بعيني ما هو إلا سراب، ولان نظراتي مرتكزة على تلك الأنوار فلم ألاحظ ذلك الفخ الموضوع بإتقان أمامي ومرة اخرى اقع به،  التف الحبل حول قدمي السليمة فارتفع جسدي الى الهواء لكني والشكر لله  لم أكن تركت المقص الحديد فأسرعت أحاول قطع الحبل، و للمفاجأة فقد قطع او لم يكن مقيدا في الشجرة بشكل جيد، اسرعت بالنهوض مسرعة باتجاه الطريق مرة أخرى.

ما ان وصلت إلى الطريق حتى وجدته فارغ وتلك الأضواء ما هى الا كشافات مثبته على الجوانب، زادت دقات قلبي متسارعة مع انفاسي أتنقل بعين بكل مكان من حولي  فأنا على يقين انني الفريسة التى يتلاعب بها الصياد لكن انا دائما لا أستسلم حتى وإن كان ذلك آخر أنفاسي، همست قائلة لنفسها 

"إذا كان هذا طريق مهجور، فبالتأكيد له بداية متصلة بطريق عامر بالسيارات، لكن اى الاتجاهات اسير الى الامام او الى الخلف "

لحسن الحظ لمحت آثار إطارات عجل سيارة دفع رباعي، فابتسمت لانى اعلم  يقينا انها اثار سيارته التي هاجمهم بها، لذلك قررت السير عكس الاتجاه، مر موقت طويل التعب يهلكني لكن دايما الخوف من ان يجدني وأن اعود إلى ذلك القفص يدفعني للاستمرار فى محاولة الهروب، سرت حتى بدأ النهار فى البزوغ. 

ورغم كل الجروح ذات الندبات الدائمه على بشرتي، وذاك الكسر فى قدمي الذي قضى حتميا أن تبتر،   ارتسمت على وجهي بسمة سعادة ، بسمت انتصار، وأنا  أرفع  يدي أشير إلى سيارة أتيه على الطريق السريع، أترجى من فى تلك السيارة ان يأخذني بعيدا.

توقفت السيارة التى كان بها اسرة صغيرة من أب وأم وطفلين أكبرهم لم يتجاوز العاشرة بعد، لكن الأب كان حذرا فاغلق جميع النوافذ إلا النافذة المجاورة له فلم يغلقها بالكامل، اقتربت منه أتحدث ببكاء قائله 

"ارجوك، دعنى استقل سيارتك سريعا، انه يتبعني، سوف يقتلكم ويقتلنى "

" من يتبعك،وماذا حدث لك "

" سوف احكي لك كل شئ ، لكن رجاءا بعد ان تنطلق من هنا " 

لنحت سيارة الدفع الرباعي تخرج من الطريق المهجور فسقت الى الخلف وانا احاول الزحف الى الخلف واصرخ بالرجل 

" قود سيارتك و ابتعد سوف يقتلك، اهرب سريعا"

لم يتمكن الرجل من الإجابة، فقد  دهست سيارته سيارة الدفع الرباعى التى  تسمى الدبابة، والتى كانت تسير بسرعة رهيبة   من ذلك الطريق المكتوب يافته على بدايته تحذر من الدخول إليه والتى كانت قد خرجت منه الفتاة، من قوة اندفاع سيارة الدفع الرباعي فوق السيارة الصغيرة للعائلة جعلتها مثل صفيحة واحدة مطبقة، بينما كان ذلك  الذي بسيارة الدفع الرباعي يتأكد من الإنهاء على من  كان بالسيارة الصغيرة ، أسرعت بالنهوض و الدخول إلى الغابة مرة اخرى فى محاولة فرار جديدة، لكنها هذه المرة اسرعت داخل الغابة لكن بمحاذاة الطريق السريع حتى لا أبتعد عن أي فرصة للنجاة  ومحاولة  اللجوء إلى من يستطيع نجدتها من ذلك المختل. 

بعد مرور ما يقرب من ساعتين استطعت  الفرار الى حد ما بعيدا عن الغابة المحرمة كما يدعوها من كتب تلك اللافتات على الطريق، استطعت مرة اخرى إيجاد سيارة  اخرى وكم كانت سعادتي كبيرة  عندما تأكدت من أنها سيارة شرطة، اقتربت لكن هذه المرة وقفت خلف الشجرة انادى  

" النجدة،  أيها الضابط هنا بين الاشجار " 

لم يستجيب لندائها بل لم يتحرك الجالس داخل السيارة، ظنت انه نائم فاقتربت من السيارة بحذر، نقرت باصابعي فوق الزجاج فلم يتحرك الضابط، حاولت فتح الباب والمفاجأة  كانت عندما فتح الباب سقط جسد الضابط وتدحرجت رأسه مبتعدة عن السيارة لتكتشف ذلك السلك الرفيع المقيد ما بين بابين السيارة  كالمقص مما يجعله يقطع رأس من يجلس على المقعدين في الامام ما أن فتح الباب من اى جهه، جذبت الجسد واخرجته من السيارة لأكتشف وجود سيخ حديد حامى فى مقعد السائق يظهر رأسه فقط، ضغطة بيدها  بجواره على المقعد فارتفع السيخ بقوة إلى الأعلى، فمن يجلس دون انتباه سوف يخترقه ذلك السيخ. 

وجدت ان مفتاح السيارة موجود بمكانه لكن ماذا أفعل بذلك السيخ، نظرة من حولي  و وجدت صخرة كبيرة على جانب الطريق، جذبتها بصعوبة ثم رفعتها  و دفعتها فوق المقعد فصعد السيخ لكنه لم يستطع اختراق الصخرة،  وبحذر جلست على حافة المقعد  امام الصخرة  بعد ان قطعت الأسلاك بصعوبه بذلك المقص، أدرت محرك السيارة وانطلقت بأقصى سرعة بعيدا كل البعد عن ذلك الطرقق، ورغم اني لمحت ظهور السيارة الرباعي التي تندفع خلفى لم اعيره اي اهتمام وما ان دلفت الى طريق به العديد من السيارات حتى توقفت سيارة الدفع الرباعي عن ملاحقتي. 

وبسبب انى كنت أقود باقصى سرعة  تبعنى عدة سيارات من سيارات الشرطة  فهدأت  ثم توقفت بسيارتي  وخرجت منها وأنا اشير الى الضابط الذي يرفع سلاحه نحوي بأن ينقذنى .  

بعد مرور شهرين وأنا أجلس في منزلي اتصفح الاخبار فى المجلات الإلكترونية واداعب قطتى، ظهر خبر عن اجاد منزل بقلب الغابة المهجورة بداخله العديد من الجثث  المشوهة والتى تم قتلها بأكثر الطرق بشاعة، بل وأمام الكاميرات  المثبتة والتى تنقل الجرائم مباشرة فى مواقع الدارك نت، لكن للاسف لم يتم العثور على الجناة، أغلقت اللاب توب وانا اشعر بالحزن لفرار ذلك المجرم، والخوف الأكبر من أن يتبعنى لينتقم او يكمل ما لم ينتهى منه، لم انتهى من تفكيرى حتى انطفأت الاضواء وسمعت صوت ضربات قوية على الباب 

تعليقات