رواية قلب عطوف الفصل الخامس 5 والاخير بقلم تالية


 رواية قلب عطوف الفصل الخامس  

 منذ أن سافرت. وهي تكلمني من الحين والٱخر.لتطمئن عن أخباري..
تأكد لي في كل مرة ..على شرب الدواء بانتظام
قالت لي أنها أشترت لي بعض الألبسة الداخلية التي تنقصني..
وبعض الأواني الخفيفة لتسهيل الطبخ بها..
 تتعامل معي وكأنها إبنتي التي لم أنجبها.والتي تمنيت أن تكون بجانبي في وقت ضعفي ومرضي هذا..
  في عطلة الشتاء جاءت رفقة زوجي وابنها وبقيت معي ..مدة خمسة عشر يوما...
كلها عطف وإحسان..
حتى أنني سألتها يوما..كيف توفيت والدتها!؟
     لأنني التمست عندها هي أيضا نقص عاطفي كبير
تريد أن تعوضه بوجودي...
       حتى إبنها إنسجم كليا مع إبني.
وأصبح يرافقه دوما الى المقاولة.
كل هذا وزوجي يستعمل السكوت والانسحاب..
  أكيد هو يقول في نفسه..
       كما كان يقول لي دوما ...
ـ دائما ينجذب الناس إليكي.لا أدري لماذا..
كانت نوع من الغيرة منه..
ربما هذه الغيرة مني..هي التي جعلته ينسحب من حياتي..
    
ومرت الأيام..والسنين..
 وعلاقتي بها تزداد متانة و صلابة يوم وراء يوم...
إلى أن قررت أن تمكث معي نهائيا.
خاصة وأن إبنها أصبح جامعي.في مدينة أخرى..
 الشيء الذي رفضه كليا زوجها وزوجي...
      العجيب أنها كانت تفرض رأيها عليه بكل رقة وسلاسة...
 لكن في فترة الصيف..
صمم هو على الذهاب لتلك المدينة الساحلية...
بالنسبة له المصيف مقدس..
ولا يمكنه التفريط فيه.
لم ترافقه وبقيت معي..حتى أنني نهيتها عن هذا التصرف
يظهر أنها غير مرتاحة معه..
  وغير مرتاحة في تلك المدينة كلها...
       لكنه أصيب بوعكة صحية مفاجئة ..إبنة أخته هي التي كلمتها وأخبرتها بحتمية مجيئها..
ذهبت وهي على مضض...
       وبقيت علاقتها معه على هذا الحال..
هي ترغب في المكوث معي وهو يرفض...ولكنه يستسلم في أغلب الأحيان...
        إلى أن وافته المنية ،
كان يوما صعبا،عندما بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة...
       وطلبت هي مني أن أبقى بجانبه ..ورفضت بتردد كبير..
      قالت لي هو من طلب ذلك...أقنعتني بطريقتها السلسة..
       وعندما صعدت للطابق الثاني ..كنت أخطو متثاقلة
خطوة للأمام وخطوة للوراء..
     لكن عندما رأيته في تلك الحالة..أشفقت عليه...
     .هو لم يقل شيئا..مسك يدي فقط وفي صمت
..وكأنه أراد أن يقول...
    أن كل ماحدث فهو خارج عن إرادته.
             والفجوة التي فتحت بيني وبينه ..
ربما أنا التي لم أنتبه للتراكمات التي عمقتها أكثر واكثر..
       بدأت تتسع منذ سنين وسنين...إلى أن دمرت كل شيء بيننا.....
 هو لم يكن يوما رجلا سيئا ..بل كان مستقيما متصدقا...
 أنا التي ....ساء حظي معه...وهذا هو الواقع..

       اليوم  تعيش ضرتي  معي في بيتي وكأنها ابنتي 
مع استغراب كل معارفنا..
عندما تملكين قلبا عطوفا....يرزقك الله بشيء من الجاذبية
    تجعل الٱخرين يقتربون منك بطريقة عفوية.
  ربما هذا هو السر الذي جعلني أنا وهي نسير على نفس الخط.....
       لأن الدنيا بنيت على العواطف ...
  وربك ...رب قلوب...كما يقولون...
   مملكة العواطف هي أغرب وأعظم شيء رزقنا به..
               وأجمل قلب في  الوجود على الإطلاق .
            هو القلب ....العطوف..
تعليقات