رواية الظل الذى يلاحقني الفصل الحادي عشر والاخير بقلم محمد عادل
لكن "آدم" رد بابتسامة غامضة، وقال:
"أنا لستُ وهمًا، أنا جزء منك هل تعرف لماذا لا تستطيع التخلص مني؟ لأنني هنا... في قلبك، في كل لحظة أنت من صنعني، والآن يجب عليك أن تدفع الثمن."
"أمجد" شعر بانهيار داخلي، وكان الصوت يتداخل داخل رأسه. كانت الصراعات بينه وبين نفسه تتزايد، وكلما حاول الهروب، كلما عاد إلى "آدم" الذي كان يشبه شبحًا يطارده بلا رحمة.
"آدم" أضاف، بنبرة ساخرة:
"كنتَ دائمًا هاربًا من نفسك، ولكن الحقيقة أنني هنا لأنك لا تستطيع مواجهة الماضي أنا مجرد انعكاس لكل شيء حاولت أن تدفنه."
ثم، في لحظة، تحول المشهد من الصراع الداخلي بين "أمجد" و"آدم" إلى شيء أكثر إرباكًا كانت "سلمى" تشعر وكأنها عالقة بين الواقع والوهم، بين "أمجد" الذي كان يظهر أمامها وبين "آدم" الذي كان يسيطر على كل شيء.
سلمى تمتمت بصوت منخفض: "أمجد... أرجوك.. هذا ليس أنت."
بينما كانت "سلمى" واقفة هناك، في الغرفة الهادئة، كان الصوت يتداخل في أذنيها بشكل متسارع وغريب كانت الكلمات تخرج بشكل غير متناسق، وكان كل ما تسمعه هو الحديث بين "آدم" و"أمجد"، لكن لا شيء كان مرئيًا أمام عينيها كل شيء كان مغلفًا بالضباب، وكأنها عالقة بين عوالم مختلفة.
قال "آدم"، وهو يهمس بصوت منخفض:
"أمجد، كم مرة يجب أن أخبرك؟ لن تهرب مني أنا هنا، وأنت لا تستطيع التخلص مني."
"أمجد" رد بصوت متوتر، كأن شيئًا ثقيلًا يضغط على صدره:
"أنت لست هنا هذا ليس حقيقيًا... أنت وهم، مجرد وهم في عقلي تخرج كل مرة لأنني لا أستطيع مواجهة الحقيقة."
"سلمى" كانت تقف هناك، مندهشة وصامتة، لا تفهم ما يحدث تمامًا كانت الكلمات تصل إليها، لكنها لم تكن تستطيع رؤية شيء، فقط أصوات تتداخل بين "آدم" و"أمجد"، ولكنها كانت تشعر بشيء غريب يعكر الجو، وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا.
قال "آدم" بصوت ساخر:
"أنت تقول ذلك دائمًا، ولكنك تعرف في أعماقك أنني جزء منك كلما حاولت الابتعاد، كلما اقتربت مني أكثر لأنني لست مجرد شخص... أنا الحقيقة التي تخاف منها."
ثم ظهر صوت "أمجد" مرة أخرى، لكنه كان مختلفًا تمامًا كان يشعر وكأن شخصًا آخر قد حل محل عقله، وعيناه كانتا مليئتين بالحيرة:
"أنت تكذب، هذا ليس صحيحًا، أنا... أنا لست بحاجة إلى مواجهة شيء! أنا فقط أريد أن أعيش بسلام."
لكن الصوت الثاني، "آدم"، ظل يتداخل مع كلام "أمجد"، ويضيف:
"السلام ليس لك... لأنك لا تستطيع الهروب من نفسك، نحن هنا معًا، ولن تخرج من هذا الصراع."
"سلمى" بدأت تشعر بشيء غريب، كأن الحديث بين الاثنين ينعكس داخل عقلها كانت الأصوات تتداخل بشكل يضغط على وعيها، لكنها لم تستطع أن ترى شيئًا كان كل شيء غامضًا، وكأنها كانت عمياء وسط هذه المعركة الداخلية بين "أمجد" و"آدم".
قال "أمجد"، بصوت مرتجف:
"أريد فقط أن أتوقف عن سماعك أريد أن أكون وحدي... لماذا لا تتركيني؟"
لكن "آدم" رد بصوت أكثر عمقًا:
"لن تتركني، لأنني لست مجرد وهم.. أنا جزء منك، جزء من الماضي الذي لا تستطيع التخلي عنه."
"سلمى" شعرت بشيء يتغير في الجو من حولها كان الصوت يزداد وضوحًا، لكن كلما حاولت أن تركز على مصدر الصوت، زادت الضبابية في عينيها كان عالمها يتمايل، كأنها غارقة في حلم، غير قادرة على التمييز بين الواقع والخيال.
في تلك اللحظة، "أمجد" قال شيئًا غير متوقع:
"لا أستطيع أن أعيش مع هذا الشعور... أنني أستمع لك طوال الوقت... أنت صوت في عقلي... لكن هل أنا أنت؟ أم أنك مجرد خيال في عقل تائه؟"
ثم تلاشى الصوت فجأة كانت "سلمى" في صمت ولا تعرف إذا كانت الكلمات التي سمعتها كانت جزءًا من الواقع أم أنها مجرد خيال كانت تشعر بأن المكان أصبح غير مستقر، وأن كل شيء حولها يتغير بسرعة.
فجأة، ظهر "أمجد" أمامها، ولكن ليس بالشكل الذي تعرفه كانت عيناه مشوشة، وعلامات التعب واضحة على وجهه كان في حالة من الهذيان، وكان يبدو وكأنه يخرج من عالم آخر.
قال "أمجد" بصوت ضعيف، لكن مليء باليأس:
"أنتِ لا تفهمين... كل شيء... كل شيء يتداخل مع عقلي أنا أقاتل نفسي، وأنتِ هنا، ترين كل هذا، لكن لا تستطيعين أن ترين الحقيقة هل أنا أمجد؟ أم أنا مجرد خيال؟"
لكن "سلمى" لم تتمكن من الرد كانت تشعر بشيء ثقيل في قلبها، وكأنها عالقة بين الواقع والخيال، بين "أمجد" و"آدم"، بين الحقيقة والوهم.
في اللحظة التي تلاشى فيها الصوت، وجد "أمجد" نفسه وحده في الغرفة، كما لو أن العالم كله قد اختفى من حوله كانت "سلمى" تقف أمامه، ملامحها مشوشة، وصمتها ثقيل، يضغط عليه أكثر من أي وقت مضى كان الهواء خانقًا، كأن شيئًا غير مرئي يتسلل إلى عقل "أمجد"، يستحوذ عليه ويجعله غير قادر على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مجرد صورة في ذهنه المريض.
كانت عيناه مليئة بالدموع، ولكنه لم يكن يبكي. كانت أفكاره تتناثر في كل مكان، تبحث عن إجابة واحدة، عن حل لكل هذا الجنون الذي يعيشه هل هو "أمجد" الذي يقف أمام "سلمى" أم أنه كان مجرد شبح لـ"آدم"، الذي لا يستطيع الفرار منه مهما حاول؟
لكن فجأة، وسط هذا الصمت الرهيب، ترددت في رأسه همسات جديدة، همسات غير مألوفة. كانت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. الصوت كان يأتي من مكان بعيد، لكنه واضح، وكأن شخصًا آخر كان يراقبه، ينتظره همس الصوت قائلًا:
"لا تظن أن الأمر انتهى، الحقيقة أبعد من ذلك ستكتشف قريبًا أن كل شيء كان مجرد بداية لما هو أسوأ."
وقف "أمجد" في مكانه، لم يستطع تحريك قدمه كأن عقله كان في صراع مرير مع شيء غامض يتخيله، أو ربما كان هذا هو الواقع الذي يهرب منه.
ثم همست "سلمى"، في صوت هادئ ولكنه يحمل توترًا غير مرئي:
"أمجد... لقد جئت إلى هنا لأساعدك، لكنني لا أستطيع أن أكون جزءًا من هذه المعركة لا أستطيع أن أرى ما ترئ، ولا أن أسمع ما تسمع... أنت بحاجة إلى شيء أكثر مما أستطيع تقديمه."
لم يرد "أمجد"، فقد كان ذهنه مشوشًا بالكامل لقد شعر بأن الكلمات التي قالتها "سلمى" كانت بمثابة بداية لأمرٍ أكثر تعقيدًا ربما كان يعرف، في أعماق قلبه، أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما يدركه، شيء مفقود منذ أن رحل "آدم".
بينما كانت "سلمى" تحاول أن تخرج من الغرفة، شعر "أمجد" بشيء غير مرئي يربطه بالماضي، بشيء يعيده إلى تلك اللحظات الضبابية التي كان فيها مع "آدم"، وعيناه مليئة بالأسئلة التي لا إجابات لها.
وفي تلك اللحظة، شعر بشيء غريب في داخله، شعور يزداد قوة مع كل لحظة تمر ربما كان بداية لفهم حقيقته، أو ربما كان مجرد بداية للغرق في هويته الضائعة.
كان في انتظار شيء لم يكن يعرفه بعد، لكن كان يشعر بوجوده في الهواء شيء مظلم، مريب، يترقب تحركه، يجهز نفسه للظهور في اللحظة التي يظن فيها "أمجد" أنه اقترب من الحقيقة.
والعالم حوله، كما بدأ، لم يكن سوى وهم.
ولكن في تلك اللحظة، ظهرت على الحافة البعيدة من عقله فكرة غريبة، لكنها كانت قوية بما يكفي لتمحو كل الظلام الذي يلفه فكرة عن شيء كان قد نسيه، أو ربما لم يعرفه أبدًا... ولكنه شعر أنه يجب أن يواجهه.
والحقيقة، التي ظن أنه يعرفها، كانت الآن أبعد من أن يصل إليها.
ومن هنا، يبدأ "أمجد" رحلته الجديدة، رحلة قد تكون نهايتها في ذات اللحظة التي يجد فيها ذاته، أو ربما ستكون البداية لنهاية لا يعرفها.
تمت بحمد الله
