![]() |
رواية لخبطيطا ج 2 الفصل السادس والعشرون بقلم عبد الرحمن الرداد
وصلوا إلى الفيلا وترجل «كرم» من سيارته قبل أن يتبعه البقية (فادي، حور، طيف) وتقدموا إلى داخل الفيلا.
اصطحبهم معه إلى الأعلى وقبل أن يتحرك خرجت «هاجر» من غرفتها وهي شبه نائمة بسبب شعورها بالعطش فلاحظت هؤلاء الغرباء فضيقت نظراتها بحيرة قبل أن تنظر إلى أخيها قائلة:
أنت معاك حد يا كرم ولا أنا بيتهيألي؟
ابتسم وأجابها بجدية:
- لا معايا حد مش بيتهيالك
فركت عينيها بكلتا يديها قبل أن تنظر إليهم وهي تقول:
- طب ما تعرفنا يا كرم
أشار إلى كل منهم وقدمهم إليها قائلا:
- دي حور وده أخوها فادي وده طيف ابن حور
تعجبت كثيرا وبدلت نظراتها بينهما الاثنين قبل أن تقول:
- معلش يعني آسفة بس استاذ طيف يبقى ابن مدام حور إزاي مش أخوها الكبير يعني
ضحك وقال بتوضيح:
- لا ابنها بس من المستقبل
هزت رأسها بتفهم قائلة:
- اااه قول كدا بقـ ... نعم مستقبل ايه ؟
فرد ذراعيه في الهواء وقال بتعب:
- لا ده حوار طويل وأنا مش شايف قصادي وعايز انام
ثم نظر إلى «حور» وقال بجدية:
- تعالي هوريكي اوضتك
هنا اعترضت «هاجر» وقالت بابتسامة:
- بما إنها ضيفتنا يبقى هتبات معايا، لو معندهاش مانع طبعا
ابتسمت «حور» وقالت بهدوء:
- معنديش مانع
ابتسمت بسعادة ورددت قائلة:
- طيب يلا بينا
بالفعل اصطحبتها إلى غرفتها بينما اصطحب «كرم» البقية إلى غرفتهما التي حددها لهما ثم أدى صلاة الفجر وغرق في النوم.
***
في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع على سفرة الافطار وردد «خالد» بابتسامة:
- منورين يا جماعة
ثم نظر إلى «كرم» وقال بجدية:
- عرفنا بأصحابك يا كرم
بدأ في تعريفهم وأخبر والده ووالدته أنهم أصدقائه ووصلوا مصر بالأمس وأنه قرر استضافتهم تلك الليلة بسبب الوقت المتأخر وبعد ساعة من الوقت انتهوا جميعا واتجه معهم إلى سيارته التي قرر قيادتها إلى قسم الشرطة ليجتمع بهما في مكتبه.
قاد سيارته خارج الفيلا لكنه توقف عندما فتحت بوابة في منتصف الطريق وخرجت منها «اسماء»، أسرع وترجل من سيارته ليتجه إليها قائلا بتعجب:
- اسماء؟ أنتي جيتي هنا إزاي
تقدمت وأجابته بهدوء شديد:
- حور ساعدتني على الهرب، ادتني حاجة تساعدني اسافر أوجاست لكن لما روحت عرفت انكم هنا فرجعت تاني
ضيق ما بين حاجبيه بحيرة وأردف بتساؤل:
- حور؟
ثم نظر خلفه ليجد «حور» قد ترجلت من السيارة وتتقدم تجاههم، في تلك اللحظة عقدت «اسماء» حاجبيها واقتربت منها وهي تقول:
- حور؟ أنتي حور بس شكلك صغير أوي عن المستقبل تعجبت «حور» من معرفتها لاسمها ونظرت إلى «كرم» الذي قال بتوضيح:
- دي اسماء اللي قولتلك عنها شخصيتك من المستقبل قابلتها وساعدتها على الهرب
عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم ورددت متسائلة:
- إزاي وهم في زمنين مختلفين
هنا أسرعت «اسماء» لتجيب على سؤالها قائلة:
- كنت محبوسة في مكان اسمه الملتقى، ده بيجمع الأزمنة يعني أي حد في المكان ده يقدر يشوف حد من المستقبل بس في نفس المكان بردو، أنتي في المستقبل ساعدتيني على الهرب وانتي كمان هربتي
تقدمت خطوة تجاهها وهي تقول بانتباه:
- شخصيتي من المستقبل هربت؟
هزت رأسها بالإيجاب وأجابتها
- أيوة قالتلي لو نجحت في الهرب هترجع بالزمن علشان نتحد كلنا في مواجهة منظمة الرداء الأحمر
****
في تلك اللحظة أخرجت زر السفر وضغطت عليه لتفتح بوابة تمكنهما من السفر إلى الأرض وقبل أن تعبر هي أولا اقتحمت قوات تلك المنظمة المكان فالتفتت وهي تقول:
- اجري يا فادي
بالفعل ركض تجاه البوابة ليعبر معها لكن رصاصة خرجت من سلاح أحد المسلحين اخترقت ظهره ليسقط أمامها.
اتسعت حدقتاها و صرخت بصوت مرتفع:
- فاااااادي
تركت ما بيدها وسقطت على ركبتيها قبل أن ترفع رأسه بين يديها وهي تقول بعينان دامعتان:
- لا يا فادي خليك معايا، رد علشان خاطري
تنفس بصعوبة ونظر إليها نظرة أخيرة وهو يقول بابتسامة هادئة:
- واضح إن دي نهاية الطريق يا حور، كان نفسي أشوف العالم هادي بعد ما انتصر على الخراب ده بس مليش نصيب
التقط أنفاسه وتابع بصعوبة:
- م..ع الس...لامة يا حبيبتي، مشينا طريق طويل مع بعض ودي النهاية
في تلك اللحظة أغلق عينيه ومالت رأسه بعد أن خرجت أنفاسه الأخيرة.
انهمرت الدموع من عينيها بغزارة وحركت رأسها برفض لتصرخ قائلة:
- لا يا فادي الطريق ده هنكمله مع بعض متسيبنيش لوحدي أرجوك رد عليا يا فادي فااادي؟ بالله عليك رد متسيبنيش كدا، فاكر أول مرة سافرنا فيها على الأرض لما اتنفينا دي كانت بداية طريقنا المجنون، رغم اللي كنا عايشينه بس كنت دايما معايا متجيش تسيبني دلوقتي وتبقى عايزني أكمل لوحدي، فادي
لم تتلقى أي إجابة منه فمالت برأسها وسندت على رأسه لتبكي بصوت مرتفع فهي لم تفقد فقد أخيها بل كان أيضا بمثابة الأب والسند في سنوات حياتها الطويلة.
اقترب اثنين من الرجال المسلحين وحاولا سحبها لكنها صرخت صرخة قوية بغضب شديد قبل أن ترفع سلاحها وتطلق عليهم الرصاص جميعا دون خوف، تقدمت بخطوات واثقة وأطلقت تجاههم دون رحمة بينما لم يطلق عليها أحد بسبب احتياجهم لها لكن هذا ما تسبب في مقتلهم جميعًا.
***
اجتمعوا جميعًا على جانب الطريق واستمر الحوار مع «اسماء» التي قصت ما حدث بالكامل معها وأثناء حديثهم فتحت بوابة من الضوء غريبة الشكل في الهواء وسقط منها «مي، رامي» فتعجب الجميع مما حدث وتابعوا ما يحدث بانتباه.
تألمت «مي» كثيرا ونهضت من مكانها بصعوبة قبل أن تتجه إلى رامي الذي تألم بصوت مرتفع. فردت ذراعها في الهواء ورددت بجدية:
- قوم يلا بلاش دلع
تحرك في الأرض بتألم شديد ونظر إليها بعدم رضا قائلا:
- يعني واقعين من الارتفاع ده وتقولي بلاش دلع أنتي ايه يا شيخة عضمك ده مصنوع من حديد؟
رفعت أحد حاجبيها ورددت بنفاذ صبر:
هتقضيها قر كدا ولا هتقوم؟! ايدي وجعتني انجز
فرد هو الآخر ذراعه فأمسكت به وساعدته على الوقوف قبل أن ينظر هو حوله قائلا:
- ياترا إحنا رجعنا فعلا ولا ايه؟
نظرت حولها حتى وقع بصرها على سيارة «كرم» فقالت بهدوء:
- العربية دي موديل قديم أوي، اعتقد رجعنا بس مش عارفة السنة اللي إحنا عايزينها ولا لا
نظر هو الآخر تجاه السيارة وردد قائلا:
- آه عندك حق العربية بي ام ودي قديمة جدا، هو حد لسة بيركبها، شكلنا فعلا رجعنا
اعطته ظهرها ورددت بجدية:
- تعالى نسأل اللي واقفين قصاد العربية دول علشان نتأكد
تحرك خلفها وقال بموافقة
- يلا بينا
بالفعل تقدمت تجاههم وسط متابعتهم جميعا لما يحدث منذ البداية وما إن وصلت هي لهم حتى قالت بتساؤل:
- معلش سؤالي هيبقى غريب شوية بس إحنا في سنة كام؟