رواية تحدي القدر الفصل الثاني 2 والاخير بقلم مريم عثمان


 رواية تحدي القدر الفصل الثاني والاخير

ستيفان: مع اقتراب اكتمال القمر الأحمر، أدركت أن وجودنا معًا سيهدم الجسر الفاصل بين عالم النور والظلام، وستغرق البشرية في دوامة من الفوضى  ورغم كل ذلك، لم أستطع الابتعاد  حبكِ يا إيزابيل أقوى من أي قدر، وأعظم من أي لعنة 
بعد تلك الليلة المظلمة التي فرقت بينهما، عاشت إيزابيل أسيرة لذكريات حبٍ لم تخفت جذوته أبدًا  كانت روحها تبحث عنه في كل زاوية، في كل لحظة  وفي ليلة هادئة، بينما تجلس على شرفتها، لفت انتباهها نجم يلمع بشدة استثنائية  شعرت أن ذلك البريق يحمل رسالة منه: ما زلت هنا، أراقبكِ من بعيد، وأنتظر لقاءً سيعيدني إلى الحياة 
قبل سنتين، وفي عالم ملتهب بلون الدم، حيث الهواء مثقل برائحة الموت، وقف ستيفان فوق قمة جبل يراقب بوابة زمنية متوهجة  كان يعلم أن عبور تلك البوابة سيغير مصيره  أخبره العراف أن قلب امرأة من عالم آخر يحمل مفتاح خلاصه، لكنها وحدها ستقرر: هل ستنقذه أم ستدمره؟ دون تردد، دخل ستيفان البوابة ليبدأ رحلة لا عودة منها 
في عالم آخر، كانت إيزابيل تعيش لياليها مثقلة بأحلام متكررة، كأنما هي شظايا من حياة لم تعشها بعد  كل ليلة، يظهر لها رجل غامض ذو عينين حزينتين، يناديها بصوت يحمل بين طياته وجع الأبدية: أنا قادم إليكِ، فقط انتظريني  تستيقظ مذعورة، لكن صوتًا خفيًا في أعماقها يهمس: هذا ليس حلمًا، بل نداء من المجهول وفي الظهيرة بعد عنا يوماً صيفي ثقيل، وبينما كانت تتجول في أزقة مدينتها الصغيرة، شعرت فجأة أن العالم يتباطأ من حولها  وسط الزحام، وقع بصرها على وجه مألوف وغريب في الوقت ذاته  اقترب الرجل منها، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ الأزل، وقال بصوتٍ هز كيانها: إيزابيل    أخيرًا وجدتك  في تلك اللحظة، أدركت أن الأقدار قد تقاطعت لتكتب فصولًا جديدة لقصة حب لا مثيل لها 

كانت ليلة الشتاء باردة وقاسية  وقف ستيفان على الشاطئ، يحدق في أمواج البحر التي بدت وكأنها تعكس وجعه  كانت تلك آخر لحظة له مع إيزابيل، حين تركته وغابت في ظلام الليل  لم يبقَ له سوى الذكريات التي بدت كأنها أحلامٌ عصية على النسيان 
تُرى، هل كانت تلك اللحظات التي عاشها ستيفان وهمًا نسجه الحنين، أم حقيقة تتجلى على هيئة أقدار معلقة هل الأحداث ؟ ما لا شك فيه أن حب إيزابيل كان أزليًا، حبًا يتحدى حدود الزمن، ويسكن في أعماق الأرواح إلى الأبد 
بينما الأمواج تغمر قدميه، سمع صوتًا أشبه بالهمس قادمًا من أعماق البحر: حبنا كان قدرًا مكتوبًا، لكن القدر نفسه يفرقنا حبكِ هو أعظم ما منحته لي الحياة، لكن العالم يحتاجك أكثر مما أحتاجك أنا ❤
❤احلامنا ليس مجرد خيال بل هي  أرواح تتلاقي قبل أن تتلاقي ❤

تمت بحمد الله 

تعليقات