رواية زهرة الفصل الثالث 3 بقلم رانيا عثمان البستاني

رواية زهرة الفصل الثالث بقلم رانيا عثمان البستاني

((الكل يبحث عن السعادة فهل نالها أحد؟؟ وظفر بها؟؟

سؤال شغل عقلي دائما عندما كنت أختلي بنفسي تصاحبني أحزاني ، ..ولكني وجدت الإجابة في قلبي ، فإن كنت سأبحث في بحر همومي سأجد سعادتي بين خفقات وأنفاس نبيل ، الشمس التي أشرقت لتنير ظلام حياتي ))


هنالك أشخاص تعطي من القلب دون إنتظار مقابل ،تعانقك بالاهتمام للحد الذي يجعل قلبك يتورط بعشقه وما أحلاه من تورط .


....


عادت زهرة إلي المنزل وعلي غير العادة وجدت نرجس قامت بأعمال المنزل بل والطهي أيضا،نظرت لها بتعجب وتوجس وظلت واقفة لا تتحرك عدة دقائق إستدعت أن تحادثها الأخرى دون إهتمام حقيقي :


_مالك يا زهرة بتبصيلي كده ليه ؟


نظرت لها زهرة وكأن علي رأسها الطير لتكمل نرجس بلا بلامبالاه مصطنعة :


_إدخلي غيري هدومك عقبال ما أحط الأكل . 


وضعت زهرة يدها علي صدرها كإشارة لنفسها قبل أن تردف بعدم تصديق : 


_أنا .....الكلام ده ليا أنا !!!


أصدرت نرجس صوت مستاء من الأمر برمته ولكنها تماسكت وأكملت : 


_أيوة ،يالامتتأخريش ، هتفضلي واقفة كد غيري هدومك وتعالي كلي علشان تقدري تذاكري السنة دي مهمة ، يالا خلصي وأنا هقوم أحط الأكل .


دلفت زهرة وهي متعجبة بل مصدومة تماما ،كيف لتلك المرأة معاملتها بطيبة هكذا ،يبدو أن كان لزواجها من ابنها تأثير خاص...........


جلست فوق الفراش تحدث نفسها ، أمن الممكن أن يتغير الإنسان هكذا فجأة دون مقدمات ، أن يتقابل المشرق والمغرب معا هكذا... 


لا ......يوجد شيء،من المؤكد أنها تحيك شيء .


مرت ثلاث أسابيع وكان الوضع فيهم جيد بل رائعا،كأن حياتها استبدلت تماما ،


لم تر سعد منذ ذلك اليوم الأمر الذي تعجبت كثير منه توقعت أن تسوء حياتها وتسود بوجوده ،وأنه سيستغل زواجهم لصالحه ولكن لم يحدث بل علي العكس هي حتي لم تره من بعيد أو تسمع عنه شيء ،حتي نرجس لا تأتي بسيرته مطلقا ،


نرجس التي تتعامل معها بطريقة تثير ريبتها فهي من تقوم بجميع الأعمال ولا تدعها تفعل شيء بل وتطلب منها دائما الراحة أوالإستذكار .


تعجبت منها ولكن ليس أكثر من محروس الذي أعطاها أموال لتشتري لها بعض الملابس وكل ما تحتاجه ،فهذا لم يحدث من قبل بل كانت تعمل من أجل حاجتها .


علاقتها بصديقاتها جيدة ،لا جيدة جدا فالطالبات اللاتي كن يتعرضن لها ما عادوا كذلك وعلمت من إحدى زميلاتها أن هذه تعليمات المدير وأستاذ نبيل وما أدراها بأستاذ نبيل.


تحولت إلي ساعة تنبيه ،تتهيأ حواسها لموعد حصته الدراسية 


لا تعلم ما السبب ولكنها تشعر بإرتخاء جسدها واستكانة روحها وهدوء أعصابها ،فيكفي أنه كل يوم يسألها عن أحوالها ويطمئن عليها ،بل ويساعدها يوميا في استذكار مادته الدراسية ،كما كان الحال قبل المسابقة،نظراته الحنونه جعلتها شغوفة لسماع صوته طوال اليوم ،ويتعكر صفوها إذا لم تراه ، كان كنجم الليال المعتمة ينير لها الطريق ، إذ واجهتها مشكلة ما أو معضلة في أي موضوع كان يوجهها ببساطة بآرائه النيرة يبسط لها طريق الراحة رويدا رويدا . 


وقفت حائرة أمام الحجرة الدراسية قلقة لتباغتها صديقتها بسؤالها : 


_مالك يا زهرة ؟شكلك متضايق!! في حاجة حصلت في البيت ؟


أجابتها بخفوت بعدما إنتبهت لها : 


_مافيش يا آيات ،أنا هروح المكتبة . 


تعجبت الأخرى وتساءلت بشك : 


_هو أستاذ نبيل جه ؟؟


ظهر الحزن جليا على وجهها وأجابت بصوت منخفض : 


_مش عارفة هشوف . 


رحلت زهرة من أمامها وعقلها شارد فهي لم تره اليوم أو أمس ،باتت رؤيته يوميا أكثر الأشياء المحببة إليها ،عاتبت نفسها كثيرا وأنبت ضميرها ولكنها لم تشعر بوجود أحد من قبل غيره كان الجميع حولها ولكن ليسوا موجودين ،هو فقط من يسألها عن أحوالها ويهتم بتفاصيل يومها ،تسعد كثيرا عندما يصر عليها أن تقص له ما تفعله في المنزل تحت شائكة ليتأكد أنها تدرس كفاية فكانت تقص عليه بداية كانت تستصعب ذلك الأمر ولكن رويدا رويدا بدأت تفيض وتسترسل في إخباره فإهتمامه بها أثرها ،ولكنها لا تعلم أنه يتأكد أن نرجس ومحروس ينفذان ما يقع عليهم من الإتفاق الذي دار بينهم ...كانت شاردة به وبغيابه....


((لقد فقدت أيامي بصرها.. لا أعلم إن كان يشعُر كما أشعُر ولكني إنتظرت رؤيته.. خفق قلبي راغباً منتظراً نظرته الأولى من جديد إليّ ، كنت كأرض في الصحراء جارت السنوات عليها فتيبست وجاء هو بكلماته البسيطة الحنونة يحتويني بنظرات عينه الدافئة ليجعلني كأرض رطبة صالحة للعيش ))


وصلت إلي المكتبة ولكن خاب أملها فيبدوا أنه لم يأت اليوم شعرت بالإحباط وياللعجب شعرت بتجمع الدموع في مقلتيها وبحزن خيم علي قلبها كادت الرحيل لتسمع صوت يناديها بخشونة : 


_تعالي يا زهرة واقفة ليه ؟


نظرت للصوت وما كان سوى الأستاذ جمال ، فأجابته بهدوء وإحترام : 


_ أبدا يا أستاذ مافيش كنت جاية أشوف أستاذ نبيل علشان الشرح .


ترك ما بيده وأرجع ظهره للخلف مستندا على الكرسي وتساءل مرة أخرى : 


_طب ما تقوليلي سؤالك إنتي ناسية إن أنا مدرس إنجليزي ؟ 


توترت وتلبكت وخرج صوتها مهزوزا : 


_ها..... أه ما أنا عارفة يا أستاذ جمال بس.......


ظهرت إبتسامة لا تعرف مفداها وهو يقاطعها سائلا : 


_بس ايه ؟


كانت زهرة شاردة تحاول أن تخلق سؤالا ما لتتفادي هذا الموقف ،فكيف تخبره أنها لم تعد تحتاج إلي شيء باللغة فقد هضمتها جيدا ولكنها تأتي بداية بناء علي طلب نبيل منها لرغبته في مساعدتها ولكن لاحقا لرغبتها هي في اختطاف بعض الوقت لمحادثته وهي تتحجج بأي من الأسئلة لا تعرف أنه يفقه حجتها تلك .


كانت شاردة في أفكارها لم تع للواقف أمامها ينظر لها بخبث فهو فطن لما يحدث أو يعتريه بعض الشكوك فهو يتواجد يوميا داخل المكتبة ويرى الحديث بينهم حتى وإن كان لا يسمعه .


انتبهت إليه عندما وجدته أمامها لا يفصل بينهما سوي خطوتين 


لتعود هي للخلف تلقائيا لتصدح ضحكته المستفزة واللعوب بنفس الوقت ،حاول السيطرة علي ضحكاته عندما وجدها تهم بالانصراف فأشار لها بإصبعه وتحدث : 


_لازم نبيل مينفعش جمال ؟ 


نظرت بحيرة من جملته فلم يدرك عقلها تلميحاته الخبيثة ليردف هو بعد أن تقدم خطوتين ليجعل المسافة بينهم بضع إنشات مما زاد من توترها : 


_أنا صحيح مش جميل زيه بس أوعدك هتنبسطي معايا جدا . 


أنهي جملته بهمس أرهبها وإبتلعت ما في جوفها برعب عندما فهمت وإتضح لها ما يقصده 


إلتفت سريعا آملة الخروج ولكنه أمسك بيديها ليجذبها إليه وما كاد يقترب منها حتي انتفض إثر صراخ غاضب : 


_إيه ال بيحصل هنا ؟؟


فزع جمال وإبتعد عنها سريعا بعدما ترك يدها،وإنسابت حبات العرق فوق جبينه ولكنه حاول أن يبدوا طبيعيا 


بل وينظر لها نظرات غاضبة لإثارة الشكوك حولها ،إلتفتت هي بسعادة ظهرت لعينيه بوضوح لتقاربه منها على بعد عدة خطوات ثم حركت قدميها بخطوة لتنظر له وقد تحولت نظراتها إلي العتاب ثم الخوف عندما استمعت لمن خلفها : 


_لسة واقفة عندك بتعملي ايه؟إطلعي بره وصدقيني واحدة زيك مش هيبقي ليها مكان في مدرسة محترمة تاني .


نظر له نبيل بعيون تبصق شرزا ليكمل جمال في محاولة منه لأ لا يقع علي عاتقه أي خطأ أو ذنب فهو متأكد أنها ستقص عليه ما قاله لها ولكنه زاد الطين بله :


_الأستاذة جاية تتمايل وتعرض نفسها عليها . 


_أستاااااذ جماااااال على مكتبي . 


صراخ المدير بإسمه هو من أنقذه من إنقضاضة هذا الوحش عليه ،فأسرع جمال وهو يترك المكان متحدثاً بعجالة عله يتخلص من تلك الورطة : 


_هو ده إلى حصل وواحدة زيها مينفعش تفضل بين الطالبات المحترمة .


كاد نبيل اللحاق به ولكن يد المدير منعته وهو يشير بإتجاه زهرة فنظر نبيل بإتجاهها


ليجدها واقفة بمكانها لا تنبش بل يعتقد أنها لا تتنفس وجهها شديد الإصفرار 


لعن جمال بصوت مسموع قبل أن يطلب من المدير أن يخرج ويتركهم ،كاد أن يرفض ولكن الحالة التي يراها بها جعلته ينصاع له بعد ما أخبره هامسا بضرورة الحديث معها وإيضاح كل شيء .


تحرك بإتجاهها بإضطراب لعن نفسه لعدم إخبارها بأمر زواجهم وان كانت تعلم ل....ل.....


وقف عقله عن التفكير وإزدرد ريقه بقوة عندما رأي دمعاتها تنهمر علي خديها


لا يعلم لما يشعر بوخز بصدره عندما يراها هكذا ،هو يريد أن يراها تضحك ،يريد رؤية عيناها السوداء تلمع ببريق الفرح.


إعتاد رؤية إبتسامتها الراضية في الآونة الأخيرة بالرغم من لمحة الخوف من المجهول بعيناها 


يعشق الاستماع إليها وهي تروي أحداث يومها ،كم سعد عندما أخبرته سهر أن أحوالها تبدلت كثيرا وأنها عندما تفيض لها بما يوجد داخلها تري بريق غامض بعينيها ولكنه قد يكون غامضا لسهر وليس له فهو يري ذات الوميض بعينيه كلما نظر للمرآه . 


_زهرة . 


صوته أعادها للواقع لتنظر له بإنكسار 


ياالله كم يكره هذه النظرة لا يريد أن يراها بعينيها مرة أخرى مطلقا ،أغمض عينيه بقوة قبل أن يفتحهما ويقطع المسافة الفاصلة بينهما متحدثا : 


_زهرة بلاش دموع . 


كان غرضه أن تصمت من البكاء لا أن تنغمس فيه، إقترب منها بحذر ومد يده بإرتعاش واضح بعدما أسكت صوت الضمير المهني قليلا مشجعا نفسه ليزيل هذه الدموع ،برودة أصابعه أصابت روحها بالإنتعاش ،وأغمضت عيناها تستمتع بهذا الشعور الغريب ،ولكنها نهرت نفسها بعد أن إستطاعت السيطرة علي انجراف مشاعرها والإفاقة علي حرمانية ما يحدث ،فابتعدت عنه.


إبتسم هو بسعادة بعدما فهم سبب هذا الابتعاد فها هي تقاوم وقوعها في الخطأ وأثبتت له أحقيتها في حمل لقبه ، كان ينظر لها بإعتزاز لتتحدث هي بهدوء مؤلم : 


_أنا معملتش إل قاله .


إتسعت إبتسامته أكثر وأردف بثقة رفرفت لها روحها : 


_عارف . 


كلمة واحدة من أربع حروف كافية لإضحاك وجهها مرة آخري 


إبتسم لسعادتها البادية،وتعجب منها ومن نفسه ،كيف لها أن تعبر عما بداخلها بتلك السهولة؟!. بل كيف له هو أن يقرؤها بهذه السلاسة ؟!


كيف تكون شفافة له لهذه الدرجة ؟!


مهلا ...لما هذا التعبير الآن ؟!!


لما الغضب ؟!!


نسيت تماما أنه أستاذها .....


نسيت أنها بمكتبة المدرسة ....


نسيت ما حدث منذ قليل ...


فقد تذكرت غيابه عدة أيام.. واليوم إلي هذه اللحظة تابع هو عيونها وياللعجب تملؤها نظرات مختلفة الغضب ؛العتاب ؛الإمتنان 


ياله من مزيج للمشاعر ترجمته عيناها الآثرة !!


كان منبهرا بجميع تلك المشاعر ولما الكذب كان مستمتعا بنقائها ليتفاجأ بسؤالها المندفع : 


_كنت فين !؟


نظر لها بتعجب فهو عاهدها مسيطرة على إندفاعاتها ، كاد يجيبها ولكنه صمت وناظرها ببرود مصطنع لتدبدب بقدمها في الأرض غاضبة من نفسها مغتاظة منه قبل أن ترحل من أمامه تاركه إياه 


يبتسم برضا ويتمتم : 


_جه الوقت إلى تبقي معايا فيه.


..


في مكتب المدير /


كان غاضبا مما حدث ، يريد الفتك بمن أمامه ، فهو يعلم أخلاقه جيدا ، لقد علم تطاوله من قبل على إحدى الفتيات وتم تحويله للتحقيق ولكن أهل الفتاه طالبوه لالعدول عن ذلك لكي لا تتشوه سمعتها كما يظنون ، كما أن إحدى المدرسات قدمت شكوي ضده من قبل أيضا ولكن بعد عدة أيام جاءته تخبره أنها لا تريد تقديم الشكوى وسوف تسحبها ، ومع إصراره لمعرفة سبب التراجع أخبرته وديا أن زوجها هددها بالطلاق إن إستمرت في تلك الشكوى ، أجل يعلم أنه بالتأكيد المخطيء هنا ، ولكنه لا يستطيع أن يعاقبه تلك المرة أيضا فمن المؤكد سيتطاول لفظيا في محاولة للإساءة بسمعة زهرة ومع ما حدث يوم المسابقة رغم إثبات براءتها سيصبح الوضع صعبا لها ولنبيل أيضا ولا يستبعد أن ينكشف أمر الزواج .


زفر بضيق من كل تلك الحواجز التي تمنعه من زج ذاك البذيء خارج أسوار المدرسة .


حمحم ليثقل صوته قليلا وتحدث بنبرة تهديد واضحة :


_ إسمع يا أستاذ جمال دي آخر فرصة ليك وبعد كده هقدم شكوى للوزارة في حقك وأقول إنك غير مؤهل لوظيفة سامية وليها هدف كمدرس وخصوصا لو مدرسة بنات .


قاطعه بخشونة قائلا :


_ أنت سايب المذنبة وجاي تهددني ، البنت دي مش محترمة وأنا إل هقدم فيها شكوى للوزارة علشان تترفد ، وشوف بقى لما الكلام يتقارن بمشكلة يوم المسابقة.


إبتسم بهدوء وجلس مسترخيا فوق مقعده وأجابه ببساطة شديدة :


_ ساعتها كلمتك قدام كلمتي ومش بس أنا وأستاذ نبيل وأستاذه سهر وكل المدرسين في المدرسة إل يشهدوا إن زهرة بنت في منتهى الأدب والأخلاق ، ده غير إني هقول كنت متواجد معاكم ومحصلش من زهرة أي فعل مشين بالعكس إنت إل تطاولت عليها وأنا منعتك ، وباقي الأيام هيشهد بيها الأستاذ نبيل لأن تعامل زهرة كان معاه هو .


برز الغضب جليا على وجهه ليسترسل بعنف غاضب :


_ طبعا ما لازم تقول كده ، ومين يشهد للعروسة غير نبيل ، بس يا أستاذ قبل ما تشهد عليا زور شوف صديقك إل عندك إستعداد تعمل كل ده علشانه لأنك متأكد إني لما هقدم الشكوى هجيب سيرته بيعمل إيه كل يوم في المكتبة ، مقضيها إبتسامات وهمس .


ضرب بيده على المكتب أمامه بعنف وأردف :


_ إحترم نفسك وإتكلم على زميلك بصورة أحسن من كده ، المدرسة كلها عارفة أخلاق نبيل وأخلاقك يا أستاذ جمال 


أنهى حديثه بلكنة خاصة ليصيح الآخر متجاهلة شعور التوتر الذي أصابه من الحديث :


_ تقصد إيه بالكلام ده ؟ إنت كده بتهني .


ناظره بهدوء عدة دقائق وأجابه :


_ أنا مغلطتش فيك ليه فهمت من كلامي إني بشكك في أخلاقك لا سمح الله .


كان يبتسم وهو يتحدث بعد ما رأى تأثير كلماته على الآخر الذي حاول مقاطعته إلا أنه لم يسمح له منهيا للحديث : 


_ إتفضل يا أستاذ جمال شوف الحصص وأنا هعتبر الموقف ده محصلش ، لكن لو تكرر مرة تانية سواء مع زهرة أو غيرها من البنات صدقني مش هسكت غير لما تترفد وممكن توصل للسجن كمان إتفضل .


خرج جمال يسب ويلعن ليصطدم بنبيل الذي أراد أن يلكمه ولكنه سيطر على غضبه من أجلها فقط .


دلف ومعالم الآسف على وجهه ليبادر الآخر :


_ نبيل أنا عارف إن مضايق من إل حصل ، لكن المهم دلوقتي تشوف حل على الأقل تعرفها .


_ أنا بتآسف عارف إن المدرسة ليها قيمتها والمفروض أفصل بين الحياة الشخصية والعملية ، لكن إن شاء الله كلها شهرين والسنة تنتهي ، وبالنسبة ليها أنا فعلا قررت أعرفها على الأقل أقدر أتكلم معاها من غير ما أحس بالذنب ده غير إنها لازم تسيب البيت خلاص هيتم الإفراج عنه.


مسح على وجهه متحدثا :


_ ربنا يعدي الأيام على خير .


آمن نبيل على دعائه شاردا في رد فعلها عندما تعلم حقيقة الأمر .


....


((أعطني يدك ...لا تذهبي بعيداً. فكل يوم يقربنا القدر ولكن أخشى لمسك ..وهذا يجعلني أتألم . فإذا أمسكتُ بكي لن أتركك أبدا))


نداء القلب يجب أن نستجيب له ،فقد يكون اللقاء صدفه ولكن الحب هو مزيج دمج روحين بقلبين انتظروا توقيت صدفتهم .


عادت إلي المنزل وهي شارده تماما، ماذا يحدث لها؟ ماذا تفعل ؟ما تلك الافعال الطائشه؟ لماذا هذا الاحساس؟ 


يبدو أنها تشعر بالوحدة والجفاء لتلك الدرجة التي تجعلها تنجذب لأول شخص يهتم بها .......


عاشت يتيمة الأب ومن ثم فقدت الأم أيضا ،مفتقدة الآمان والحنان ،يبدو أنها وضعت أستاذها في وضع أبيها وتذمرها اليوم كان كتذمر طفلة من أبيها ،هكذا أقنعت نفسها قبل أن تدلف لمنزلها .


اهتز جسدها رعبا عندما دلفت ووجدته أمامها .كانت تستمتع بالأيام السابقة لعدم ظهوره في حياتها حتي إن كان إختفائه مؤقت .


والآن يبدو أن وقت دفنها قد حان 


نعم هي تعتبر أن رؤيته ورؤية تلك الإبتسامة الخبيثة علي شفتيه كالموت وأن اقترابه منها هو دفنها حية .


كانت ساهمة ، قدماها متبسة ، كم أرادت أن تهرب بيعدا ، كم أرادت أن تهرول مختبئة الآن خلف ظهره ياليته هنا .


قاطع أفكارها صوته البغيض متحدثا بسماجة : 


_مش هتقوليلي ازيك ولا ايه ؟!


وقفت تنظر له بخوف وإرتباك قبل أن تزدرد ريقها برعب وهي تستمع لنرجس :


_إدخلي أوضتك إجهزي علشان هتمشي مع جوزك النهاردة 


شعرت أن الدماء تغلي بداخلها 


كفي ....


يكفيها تسلط .....يكفيها عذاب......يكفيها ضعف 


يبدو أن استسلامها المخزي لهم حلل تعذيبها كل تلك السنوات ،والآن هل تستسلم لهم ايضا ، أتضيع أحلامها هباء ، اغمضت عيناها بقوه وكورت كفيها،وتنفست بعمق وعصبية شديدة قبل أن تهدر بقوة : 


_أروح فين دي شقتي مش هسيبها . 


نظر لها ثلاثتهم بغضب وتوجه إليها محروس وقد أعماه غضبه ليجذبها من حجابها تحت مقاومتها الصارخة ساببا إياها :


_ شقة مين يا بت ،أنا استحملت قرفك السنين إلى فاتت دي كلها وانا بستني اليوم إلى اخلص منك فيه 


أجهشت زهرة في البكاء وهي تتوسله بأن يتركها ،فهي فقدت القدرة علي تحمل الآلام ،فيديه يطبقان علي شعرها بقوة جعلتها تشعر بأنه نزع من جذوره،وكان بها فبعد أن أزالت حجابها بعد دلوفها لحجرتها هاربة من يديه عندما خلصتها نرجس من بين يديه 


نظرت إلي المرآه لتري شكلها المزري لتجهش مرة آخري في البكاء .وضعت يدها علي وجها وأغمضت عيناها تتحسس دمعاتها وتستحضره أمامها .


كلماته المهدأه ،نظراته الحنونة،إبتسامته الساحرة عيناه، الدافئة 


ياالله ياليته هنا الآن 


ماذا؟؟؟ 


ماذا يحدث ؟


ماذا أسمع؟


أهذا صوته ؟!.


أهو هنا ؟!


(يبدوا أني أصيبت بالخرف مبكرا ،ياالله ما هذا الشعور الذي يجتاح صدري ؟!


أشعر بدفء روحي واطمئنان نفسي معه .....ومعه فقط 


هو أستاذي ....من المسموح لي أن اعتبره قدوة لي ،لكن أن اح......،لا مستحيل ليس حبا ببساطة هو احتياج 


حسنا لما هو ؟!


أنا لا أعلم عن الحب شيء ولا اعرف الشعور الذي يجب علي أن أشعر به ؟


ولا الأشياء التي يجب أن افعلها ؟


انا ببساطة أتحرك كما يقص علي ويملي علي قلبي ،أنا اريد رؤيته ،اريد البقاء بجانبه ،والحديث معه ،أتمني أن أراه لكي أشعر بالتحسن )


تنهدت بصوت مسموع ثم أزالت بقايا دمعاتها وما أن توجهت لخزينة الملابس حتي فتح الباب علي مصرعيه ودلف سعد 


نظرت له برعب ثم انتبهت لنظراته الشهوانية لها بأنها بدون حجاب لتجذب حجابها بقوة وتضعه فوق رأسها بعشوائية لتردف بتلعثم : 


_إن...إنت ...بت....بتعمل ايه هنا ؟


لم يحييها بل ظل ينظر لها تلك النظرات بالإضافة إلي نظرات الغضب لتصرخ به : 


_إ...اطلع .. بره....أحسن أصوت .


إن كانمت تخشاه منذ قليل فهي حقا الآن مرتعبة بعد تلك الإبتسامات المتمهلة وإضافة حديثه الغضب : 


_ما هو انا مش هسيبه يتهني بيكي قبل ما أخد منك ال أنا عاوزه


قطبت حاجبيها بتعجب ممزوج بخوف بسبب آخر جملته ،ولكنه لم يمهلها الوقت الكافي لمحاولة فك طلاسم كلماتها وانقض عليها ...


في وقت سابق /


.بعد أن هربت لحجرتها نهرت فردوس زوجها قائلة بغضب : 


_إنت اتجننت يا رٓجل هتضربها والرٓجل زمانه جاي .


أزاح يدها من عليه وأجابها بغضب مماثل : 


_ إنتي مشوفتيهاش بتقول مش هتسيب الشقة إزاي ؟


زفرت بحنق وأردفت : 


_واحنا مالنا بكلامها ،هو قال هناخد الشقة يبقي خلاص


قاطع حديثهما محروس موجها حديثه لوالدته : 


_أمّا انا داخل أنام .


نظرت إلي ابنها بشك ،وأردفت بتحذير: 


_احنا مش عاوزين مشاكل ،الرٓجل هييجي في أي وقت واحنا يدوب نجيب الورق من عند المحامي ونيجي.


_ما خلاص يا أمّا هو حوار أنا هدخل أوضتك ومش هخرج منها لغاية ما تيجوا . 


ابتسم وهو يتذكر كيف اقتنعت والدته ورحلوا وتركوه معها وحدهم 


نظر لها نظرة مكر وهو يجثو فوقها يحاول أن ينال منها وهي تنفضه بعيدا عنها وتتحرك بهستيرية وتصرخ بصوت مزق صدرها ،عيناها لم تعد تستطيع الرؤية بهم .


شعر بحركة عند باب الشقة عندما استمع طرق علي الباب فسيطر عليه الخوف ليضرب رأسها بقوة في الأرض ،وابتسم برضا وهو يراها تغيب عن الوعي ظنا منه أنه اخيرا سينالها ولكن ..

الفصل الرابع من هنا 


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات