رواية لعنة آل جعران الفصل التاسع عشر
كانت تعلم كلمات كامُس تمام العلم ،
ف عندما أتت إلى هنا عرفته من صوته و هيئته ، فقط و جهه ربما كانت تبصره واضحاً لاول مرة عندما بدأ يوجه لها حديثاً ،
أيضاً لاحظت أن الثعبان ترك كامُس و يزن الذى أنقذها وقتها و كان يسعى خلفها حتى فقدت وعيها و إختفى ، لم يهاجم يزن الذى كان فى مقابلته تماماً و كان وجبة سهلة و لكن لا ، إنتهى الأمر بذهابها ،
تلك الروح ، أو الشبح ، أو الساحرة او تلك التى لا تدرى ماهيتها كانت تسعى خلفها و تلبست جسدها هى خصصياً دون باقى نساء القصر ، بل دون باقى سكان القصر جميعا نساءً و رجالاً ، فقد بدأء الأمر لها بالأمس و اليوم بها ، و أما الغد من يدرى ما مصيرها ، هى لا تهتم هى فقط ، فقط تريد أن يكون من تحبهم بخير وبعدها فلتفنى هى وتفنى ذكراها .
أما عند يزن فقد كان عقله و ضميره يجلدانه بسياط الندم ، عندما كان يجمع خيوط الاحداث و يحللها لم يعلم أحداً من البداية و هروبه لزمنه من خطورة الموقف ظناً منه أنه يحمى نفسه و يحميها بعدما كما هرب سابقا الماضى تاركاً عروسه وحيدة تواجه فضيحة ترك خطيبها لها ليلة قرانهما فكان المثال الحى للمثل الشعبى ، ( زى اللى رقص على السلم ) ،
فلا طال زواجهما و لا حفظ مركزه المرموق و. نبههم بالأمر وقت ملاحظته له لربما أنقذ الأرواح و أنقذ نفسه من الضياع .
..........................
وقفت أمارا فى منتصف الغرفة مربعةً يديها على صدرها بهدوءٍ موجهةً حديثها للجميع
" بما أن أحداً لا يعلم السبب أو المسؤول عن كل هذا الخراب ، فالمطلوب الآن هو إيجاد طريقة لنوقف هذه المهزلة ، و إذا لم يكن أحدٌ منكم لديه أفكار للبحث او يدلى بمعلومات تساعد ، فأنا أرجح الذهاب للمكتبة جميعاً يداً بيد نبحث بين الكتب لنجد حلاً "
كان حديثها يحمل تلميحاً خفياً بأن أحدهم لم يقل كل ما لديه ، و قد أصاب حدسها بالفعل عندما تنحنح يزن
و تمتم بخفوتٍ قائلاً
" خاتم العقيق "
إدعت عدم سماعها لكلماته الخافته
" مسمعتش ، على صوتك شوية يا نويا ياخويا ، و سمعنا جمال صوتك بلغتهم عشان الكل يفهم "
أعاد إجابته مضطراً وبصوتٍ أخرس كل من فى الغرفة
" خاتم العقيق هو البداية و النهاية أمارا ، هو اللعنة و هو الحل كذلك "
ضيق موسى عينيه بشك
" أتقصد خاتم العقيق الذى ترتديه أمارا أم الذى تضعه أنت فى سلسالك نويا ؟ "
بدا التوتر واضحاً على يزن ف إختصر موسى الوقت قائلاً
" كلاهما موسى ، كلاهما "
ثم إقترب من يزن ببطئٍ يحرق الأرض أسفله و أعصاب الموجودين ووقف أمامه و تحدث بفحيحٍ و هو يقترب بوجهه من وجه يزن و يناظره بنفاذ صبر
" أنا أنتظر نويا ، لا تختبر صبرى ، ف صبرى له حدود "
" منذ خمسة عشر عاماً بالتحديد ، عاد والدى أمارا من رحلة عمل فى الأقصر أو المعروفة هنا بإسم طيبة ، المهم أنهما تعرضا لحادث سيارة ، تصادمت سيارتهما مع شاحنة نقل بضائع و لِنقل أنه كان حادثاً مأساوياً حيث تهشمت السيارة و انفجرت و لكن لم يعثر أحد على جثتيهما ،و بعد فترة من البحث أغلقت القضية وتم إعلان وفاتهما رسمياً ،
و بعد خمس سنواتٍ سافرت للأقصر كسائح يهوى العبث و التنقل من مكانٍ لآخر ، و فى إحدى الليالى تعثرت قدمى بصندوقٍ قديم منقوشاً بالذهب لا أدرى كيف لم يلاحظه أحدٌ ما ،
فتحته بسهولةٍ مريبة و ... وجدت خاتم العقيق ، على شكل الجعران .... جعران الحظ ،
تأكدتُ أن أحداً ما لم يلاحظنى و وضعته بسلسالى ك تميمة حظ ، و لكن فى تلك الليلة ..... "
Flashback ...
الثانية عشر بعد منتصف الليل فى غرفة يزن ....
نهض من نومه فزعاً يرتجف ،
مد يده على الطاولة بجانبه ممسكاً بكوب الماء و يرتشفه كاملاً مرةً واحدة ، ليقوم ببصقه فوراً و هو يسعى بشدة ،
كان الماء مملوءً بحشراتٍ صغيرة شعر بها فى فمه ،
إشمئزت نفسه فذهب ليتقيأ ، ليجد نفسه يسقط للأسفل و مبللاً بماءٍ لزج كريه الرائحة جعلته يتقيأ فى مكانه ، وكلما توقف أجبر نفسه على التقيؤ مرة أخرى ليمحو كل أثرٍ باقٍ للحشرات فى فمه .
.
.....................
بعد عدةِ ساعاتٍ من السير وسط الوحل و القذارة و الحشرات التى تلدغه مرةً تلو الأخرى و موسيقى الخلفية كانت أصوات الحيوانات المختلفة بين زئير مفترسٍ و صراخ فريسة لذلك وصل إرهاقه اقصاه و بمجرد أن وصل لليابسة النظيفة أخيراً ألقى بجسده المنهك مكانه و أغمض عينيه يلتقط أنفاسه و لكن يداً حنونةً ظلت تربت على كتفه ليفيق ،
فتح عينيه ليجد عينا السيد أيوب تحملقان به
قفز مكانه معتدلاً ليتأكد ، و .......
أجل إنه السيد أيوب والد أمارا و الذى من المفترض ان يكون ميتاً هو وزوجته منذ عدة أعوامٍ مضت
تسآل السيد أيوب عن حال يزن المضطرب و المتوتر أمامه و هو يساعده على النهوض
" يزن ؟ ، إنتا كويس يابنى ؟ "
إقترب يزن منه بحرصٍ يتفقده بقلق يخشى أن يكون حلماً ما
" عمى أيوب ؟ حضرتك عايش ؟ ازاى ومن امتا و حضرتك هنا ؟ "
ربت أيوب على كتفه مطمئناً إياه
" انا هنا لهدف سامى ، بساعد الناس و بيساعدونى و بعلمهم زى ما بتعلم منهم بالمظبوط ،
معنديش علم انا جيت ازاى و ولا همشى ازاى ، المهم طول ما ربنا كاتبلى قُعاد هنا هعمل ايه ،
إنتا بقا يابنى جيت هنا ازاى ؟ "
ساعده على الركوب خلفه على فرسه
بينما يقص يزن عليه سريعاً ما حدث فى غرفته
وضع أيوب يده على ذقنه مفكراً قليلاً
" طيب انتا إشتريت او لقيت او لبست حاجه متعرفش مصدرها ؟ "
أجاب يزن بسرعة ب نعم و أخرج سلساله و أعطاه لأيوب يُريه إياه
صهل الفرس بعنفٍ فجأة و تراجع واقفاً على قائمتيه الخلفيتين مما جعل أيوب و يزن على وشك السقوط ،
و لكن أيوب رغم عمره الكبيره و شعره الأشيب و لكنه كان فارساً متمكناً إستطاع بسهولة التمسك بلجام الفرس بحزمٍ و قوة بيدٍ واحدة و باليد الأخرى أمسك بذراع يزن يساعده على التشبث بثيابه
لحظاتٌ فقط على تراجع الفرس للخلف عدة خطوات وسيطرة ايوب على الوضع و لكن بالنسبة ليزن فقلبه يطرق كالطبل فنزل عن الفرس يلتقط أنفاسه و لكن باغته من خلفه نصلٌ حاد مر من جانب وجهه و إستقر فى الأرض
إقترب قليلا ليجدها كوبرا ضخمة مزرقشة بطريقةٍ مختلفة و مختبئة بين الشجيرات و الحشائش الطويلة و إستقر نص الخنجر فى منتصف رأسها ليقتلها و مثبتا رأسها بالأرض
و بالطبع لم يكن صاحب الخنجر سوى أيوب ،
مد يده ليزن يساعده على النهوض
......................
إصطحب ايوب يزن معه إلى القصر فى طيبة و أقام معهم مدةً من الزمان يحاول التأقلم على الحياة بعيداً عن عائلته و محبوبة الصبا و الشباب و بعيداً عن التكنولوجيا و الإنترنت ، و يشغل وقته بالتعلم ، تارةً للغة و تارةً لحيلةٍ جديدة تساعده على التغلغل فى حياته الجديدة ، و أيوب لم يقُصر معه بل كان الأب الروحى له و حاميه إذا ما حاول أحدٌ التعرض له و علمه القتال و التخطيط الحربى و الطب بالاعشاب كما تعلمهم هو من قبل و زوجته إكرام " والدة أمارا " كانت أُماً حنونة إحتضنته مع باقى الشباب الذين إحتضنتهم تعوض بهم أمومتها و شوقها لصغيرتها و تعلمهم من المستقبل ما يناسب حاضرهم ، كانت خير الأم كما كانت عائلته خير العائلة لأمارا من قبل ، و أطلقت عليه إسم نويا ليسهل عليه الحياة هنا بدون جذب الإنتباه و الذى إعتز به كثيراً لدرجة أن لا أحد فى الزمن القديم يدرك أنه مجرد إسم مستعار وليس إسمه الحقيقى ، و ظل الوضع هادئاً حتى أتم يزن عامه الأول فى الزمن القديم
و لكن بعد فترة بدأ أيوب يغيب لفتراتٍ قصيرة لم تلفت انتباه أحد ثم بدأ بالإعتكاف فى مكتبته الغالية الأيام طويلة لا يرى أحداً و لا يُحدث أحداً ، فقط يطرد من تسوله نفسه للذهاب و الإطمئنان عليه و على رأس القائمة كانت " إكرام " ،
و فى يومٍ من الأيام فاجئ يزن بطلبه على وجه السرعة
- " خير يا عمى بلغونى إن حضرتك طلبتنى ضرورى ؟"
= " لا لا متقلقش يابنى أنا بس كنت مُحرج اطلب منك حاجه يعنى .....
لم يمهله يزن الوقت ليكمل حديثه
- " رقبتى سدادة يا عمى ، أُؤمر "
= " الخاتم اللى لقيته و جابك هنا ، ه ... هو ممكن تديهولى ؟ أ ... أصل أنااا ... أنا محتاجه أعمل عليه أبحاث ... ااه ااه ابحاث عشان نعرف نرجع زمنا ، أأنااا بنتى وحشتنى اوى يابنى و نفسى أرجعلها "
و رغم غرابة حديث أيوب و تعلثمه عدة مراتٍ واضحة و لكن حديثه الأخير لمس قلبه بالفعل فهو و بالكاد أكمل عامه الأول بعيداً عن عائلته و محبوبته إلا أنه يشتاق لهم حد اللعنة فما حاله و هو الذى فارقها لسنوات طويلة ،
نزع سلساله و أعطى الخاتم فوراً لأيوب الذى نهض من مجلسه و إلتقطه بلهفةٍ غريبةٍ عليه و هو العاقل الرزين الذى لا يتزحزح عن رزانته لو دُكت جبال الأرض ، أرجح لهفته تلك لشوقه للعودة للقاء ابنته .
............................
قضى ليلته يحرقه الشوق للقاء أحبته عندما ينتهي أيوب من بحثه قريباً كما وعده .
و من هنا بدأت القصة ...
عندما غافله النوم كانت الشمس قد تعامدت فى منتصف السماء بالفعل
و لكن نداء خفى أيقظه بعدها بدقائق فقط ليذهب و يبحث عن أيوب و يطمئن عليه و لا يدرى لما ، و لكن هناك شيئٌ يكاد يحمله من على فراشه و يلقيه خارجاً
لذلك اضطر آسفاً ليلبى نداء قلبه يجر ساقاً خلف أُخرى
خلال دقائق كان واقفاً على باب معمله يناديه و لكن لا مُجيب ، فتح الباب ليجد المكان يغط فى ظلامٍ دامس و رائحةٌ نفاذةٌ تنتشر فى المكان فأشعل المشاعل سريعاً و ظل يتفحص المكان بإهتمام ،
تعثرت ساقه بشئٍ ما فأسقطته أرضا على وجهه متأوهاً و قبل أن يعتدل واقفاً سمع صوت الهواء خلف الأرضية
أحضر مشعله سريعاً يتفحص الأرضية و التى لم تكن سوى باب قبوٍ صغير و مصممٌ ليكون مخفياً عن الأنظار
و خلال ثوانٍ كان ينزل إلى الأسفل تاركاً مشعله الذى إنطفئ بمجرد أن فتح باب القبو معتمداً على حدسه و مهاراته البدنية فقط و الرائحة تزيد مع كل خطوةٍ يخطوها على الدرج و الذى كان طويلاً للغاية ، كما أن المكان يتسع تدريجياً و بدأ صوتٌ غليظ يتمتم بشئٍ ما يظهر بالتدريج كلما إقترب من نهاية الدرج
" الصوت ده مش صوت عم أيوب ، تلاقيه حرامى وجاى يسرقه .... أو ممكن يكون عشان عالم حد حب يخطفه لالالالالالالالالا مش هسيبه .... "
فتسلل بخفةٍ حتى لا يراه صاحب الصوت ليتفاجئ أنه لم يكن سوى " العم أيوب "
و الذى كان يرسم نجمةً سداسية على الأرضية بالدماء المتجلطة و الرائحة لم تكن سوى جثث حيوانات محللة و الديدان السوداء تأكلها بكل إستمتاع ،
كان جالساً هو فى منتصف النجمة جالساً على ركبتيه منحياً قياماً وقعوداً بإحترامٍ لإمرأة فاتنة يعلمها تمام العلم و التى لم تكن سوى " نونيا " متمتاً بكلماتٍ غير مفهومة و صوته يصبح أغلظ و أغلظ و عيناه أصبحت شديدا السواد جاحظتين
ثم أحضر إمرأة أخرى مقيدة بشدة و فاقدةٌ لكل معالم الحياة من شحوب لونها و الكدمات على كل إنشٍ من جسدها الضعيف و للأسف لم تكن سوى " إكرام " و لكنها لم تكد فاقدة للوعي بل تترواح نظراتها بين نونيا بكرهٍ واضح ، و ... أيوب رفيق روحها و حب حياتها و والد طفلتها الوحيدة و شعور الخذلان مرر حلقها و رغم كل شئ كانت صامدةً أبية ، ترفع رأسها بشموخٍ كأنها هى صاحبة اليد العُليا هنا و ليست على وشك الموت
مدت نونيا يدها لإكرام تنتظر أى مبادرة منها للإنضمام
" هيا إكرام ، أنتِ إمرأةٌ فطنة بما يكفى للإنضمام إلينا ، سأُساعدكما للعودة إلى دياركما ، و سأترككما على قيد الحياة لتقوما بتربية إبنتكما "
لكن الأخرى أبت و كل ما فعلته منين رفعت رأسها بشموخٍ عالياً رغم الألم الذى لا يطاق و بصقت على الأرض بجانب قدم نونيا و هى تناظرها بغليل
إبتسمت نونيا بسخريةٍ و ظلت تدور حول إكرام بخفة فراشة و على وجهها إبتسامة سخرية صغيرة تحولت بعدها لضحكات خبيثة صاخبة ثم أمسكت بوجهها تضغطه بشدةٍ بين أصابعها
" بما أننى سأقتلكِ عاجلاً أم آجلا عندما رفضتِ يدى الممتدة و عرضى السخى بحياتكما و حياة طفلتكما ، و لكن لأجل نظرات خذلانك تلك التى تُسعد روحى سأخبرك بسرٍ صغير يزيد عليكِ ألمكِ المتبقى من حياتكِ ،
أتدرين إكرام سبب خضوع أيوب لى ؟ "
رفعت إكرام رأسها وثبتت نظراتها على عينى نونيا تنتظر باقى حديثها ،
ظلت نونيا تدور حول إكرام تلعب بأعصابها و الأُخرى ثابتةٌ كما الصخر
" لكلِ منا شهوةٌ تلقيه فى أحضان عدوه مبستماً راضياً ، ف مثلا أنا شهوتى القوة المطلقة ، و السلطة ، و لأجلهما أذرف دمائى و دماء أعوانى و أعدائى بتضحياتٍ لا تُقدر بما سأحصل عليه لاحقاً "
ثم حولت نظراتها لأيوب الجامد ظاهرياً
" أما زوجكِ العزيز أيوب ، فشهوته هى العلم ، و نقطة ضعفه الفضول ،
الفضول الذى ينهش روحه يوماً بعد يوم و كذا رغبته المستميتة فى معرفة أسرار الحياة و الكون ، و لذلك لم يكن من الصعب أن يخضع لى و لصفقاتى ، ربما ليس كما توقع أن يكون وضعه حالياً ،
ف كما ترين هو كاللعبة الخشبية ، ألعب بخصوصها بين أصابعى كما أشاء ،
و لكن سأعطيه كل العلم الذى يبحث عنه "
ثم إبتسمت بسخريةٍ و أردفت
" إذا بقى حياً بالطبع "
امسك أيوب خنجراً أعطته هى إياه ليحدث جرحاً ليس بالعميق و لكنه يكفى لنزول الدماء فى كأسٍ ذهبى به أعشابٌ قد سبق طحنها لتمزجهم جيداً حتى بدأ بالغليان فى يدها ثم تشرب نونيا و من ثم تعطى أيوب ليشرب ما تبقى ،
يقسم أنه حاول فعل شئ و لكن الصدمة شلت جسده و لم يستطع الحراك
أمسكت هى رأسه فجأة بأظافرها المنمقة الطويلة ليتوقف كل شئٍ بعدها
و همست بصوتٍ هادئ " لدينا ضيف "
و لم يشعر بشئٍ بعدها
لكن قبل أن يغيب تماما عن الوعى ، يكاد يقُسم أنه رأى دموع أيوب الحبيسة فى عينيه السوداوتين و إهتزازة يده الطفيفة ، فرغم كل هذا يبدو أنه كان يُقاوم ما ورط نفسه فيه بغبائه
و عندما إستيقظ وجد نفسه فى المشفى متأثراً بجراحٍ خطيرة فى كامل أنحاء جسده و كادت أن تودى بحياته ، و لكن رحمة الله شملته و ساعده الأطباء على إستعادة صحته تدريجياً ، و لكنه كان فى حالة صيامٍ عن الكلام ،
ف بغض النظر عن عدم تذكره سبب إصاباته و وجود الجعران الصغير ف كف يده يمسكه كما لو كان يمسك بروحه أن تفارق الحياة بنفس القدر و الذى أعطاه سابقاً لأيوب ، فلقد سمع خبر وفاة إكرام و إختفاء أيوب و حمل نفسه الذنب كله ، ف لو كان به بعضٌ من الشجاعة حتى لذهب و أخبر أحدهم و لكن هيهات هيهات بالمستحيل .
.........................
بعد إتمام شفائه بعد أشهر تعلم كيفية إستخدام قلادته الجعران للسفر عبر الزمن و العودة لموطنه و حياته ،
طلب يد أمارا حباً بها بالطبع و لأجل أن يعوضها عن خسارة والديها بسببه و يوم عقد قرانهما أخيرا
رأى نونيا فى غرفته صباحاً فوق سريره و حاولت قتله بخنجرٍ مسموم و لكن دفعها بساقيه بعيداً عنه فسقطت و ضحكت بخبثٍ
" الجعران التالى هو هدفى يا وسيم ، فلا تجعلنى فعلها الآن "
ثم تبخرت كأن لم تكن
و لم يكن يحتاج لوقت قبل أن يترك الجمل بما حمل حفاظاً على حياة محبوبته و عائلته
End of Flashback ...
فقدت أمارا أعصابها و قفزت على يزن تمسك بتلابيب قميصه تهزه بعنف و تصرخ بوجهه بكل ما أوتيت من قوة
" اه يا زباااالة ، يا زباااالة ، لو كنت بكرهك قيراط ف أنا دلواقتى بكرهك ٢٤ قيراط و هقتلك يا يزن ، هقتلك يا كلب يا جبان "
أنهت كلماتها و إندفعت كالقذيفة خارج المكان لربما يساعدها الهواء النقى على التفكير و الهدوء .
شعرت بيدٍ على كتفها و صوتٍ أصاب قلبها
" أمارا حبيبتى وحشتينى يا قلب أمك "
