قصة مملكة الغيلان الفصل الثاني والاخير
أومأ الملك العظيم، ونظر حوله وسأل: هل كل سكان تلال المحيط
حاضرون؟ فأعلن القطيع بأكمله أنهم كذلك، ثمّ رأى التاجر فقال: من أين هذا؟
أجابت زوجته عنه وتحدث الجميع بمدح فنّه كطباخ، وأحضر زوجان من الغيلان اللحم المطبوخ ونشروه على الطاولة، ثمّ أكل منها الملك العظيم ومدحها وفمه ممتلئًا، وقال أنّه يجب أن يقدموا له دائمًا طعامًا من هذا النوع في المستقبل.
ثم نظر إلى التاجر وسأل: لماذا قلادتك قصيرة جدًا؟ ثمّ أخذ عشرة لآلئ من عقده، كانت كبيرة ومستديرة، أخذتهم زوجة التاجر نيابة عنه وعلّقتهم حول رقبته، فعقد التاجر ذراعيه مثل الغيلان وقدّم شكره لهم، ثمّ ذهب الملك العظيم مرة أخرى، وحلّق بعيدًا مثل البرق على العاصفة، وبمرور الوقت رُزق التاجر بالأطفال، ولدان وبنت.
كان لديهم شكل بشري ولا يشبهون أمهم، وتدريجيًا تعلم الأطفال التحدث وعلمهم والدهم لغتة، لقد نشأوا، وسرعان ما أصبحوا أقوياء، وذات يوم خرجت زوجة التاجر مع الفتاة وأحد الأولاد وتغيبت لمدة نصف يوم، كانت ريح الشمال تهب بخفة، وفي قلب التاجر استيقظ شوقًا إلى منزله القديم، أخذ ابنه الذي بقي عنده ونزل إلى شاطئ البحر، وهناك كانت سفينته القديمة لا تزال ملقاة، لذلك صعد إليها مع ولده، وفي يوم وليلة عاد مرة أخرى إلى الجنوب.
عندما وصل إلى المنزل، فكّ اثنتين من اللؤلؤ من سلسلته، وباعها بكمية كبيرة من الذهب حتى يتمكن من شراء منزل فخم، وأعطى ابنه اسم النمر، وعندما بلغ الولد أربعة عشر عامًا، كان بإمكانه رفع ثلاث مائة رجل بسهولة، ومع ذلك فقد كان قاسياً بطبيعته ومولع بالقتال، كان جنرال الجنوب مندهشًا من شجاعته، وعيّنه عقيدًا، وشارك في إخماد الثورة، لدرجة أنّه كان بالفعل جنرالًا من الرتبة الثانية عندما كان عمره ثمانية عشر عامًا.
في هذا الوقت تقريبًا، وصل تاجر آخر إلى الشاطئ بسبب عاصفة في جزيرة المحيط، وعندما وصل إلى الأرض رأى شابًا سأله بدهشة: ألست من المملكة الوسطى؟ فأخبره التاجر كيف وصل إلى الشاطئ في الجزيرة، وقاده الشاب إلى كهف صغير في وادي سري، ثمّ أتى بلحم غزال ليأكله وتحدث معه، وأخبره أن والده جاء أيضًا من الجنوب، واتضح أن والده كان من المعارف القدامى للرجل الذي كان يتحدث إليه.
قال الشاب: علينا أن ننتظر حتى تهب الرياح من الشمال، ثمّ سأرافقك، وسأعطيك رسالة تحيّة لنقلها إلى أبي وأخي، سأل التاجر: لماذا لا تذهب بنفسك إلى والدك؟ أجاب الفتى: أمي ليست من الدولة الوسطى، إنّها مختلفة في الكلام والمظهر، لذلك لا يمكن الذهاب معها، وذات يوم هبّت الريح بقوة من الشمال فجاء الفتى إلى التاجر وطلب منه ألا ينسى كلمة واحدة من رسالته لوالده وأخوه.
ولما عاد التاجر إلى الجنوب ذهب إلى قصر الجنرال وأخبره بكل ما حدث. وعندما استمع إليه النمر وهو يتحدث عن أخيه، بكى حزنًا مريرًا، ثمّ أبحر في البحر مع جنديين، وفجأة نشأ إعصار ضرب الأمواج حتى ارتفعت إلى السماء، وانقلبت السفينة وسقط النمر في البحر، وتمّ القبض عليه من مخلوق بدا وكأنه غول، لذلك خاطبه النمر بلسان الغول، وسأله الغول متفاجئًا: من أنت؟ فأخبره النمر بقصته كاملة.
شعر الغول بالسرور وقال: جزيرة المحيط هو بيتي القديم، لكنّه يقع على بعد حوالي ثمانية آلاف ميل من هنا، هذه مملكة التنانين السامة، ثمّ قام الغول بإحضار سفينة وجلس فيها النمر، بينما دفع بنفسه سفينتة عبر الماء، وفي الصباح ظهر خط ساحلي للشمال، وكان هناك شاب يقف على الساحل ينتظر، تعرف النمر على شقيقه.
صعد إلى الشاطئ واحتضنه وبكيا، وسأل النمر أخاه عن والدته وأخته وقال له أنّهما بخير وسعادة، فذهب لرؤيتهما وعندما رأوا النمر، بكوا بانفعال، وتوسّل إليهم النمر الآن للعودة معه إلى أنام، لكنّ والدته ردّت: أخشى أنني إذا ذهبت، سيسخر مني الناس بسبب شخصيتي، فقال النمر: أنا ضابط كبير، ولن يجرؤ الناس على إهانتك، فنزلوا جميعًا معه إلى السفينة.
وفي اليوم التالي وصلوا إلى الأرض، لكنّ الناس الذين واجهوهم أصيبوا بالرعب وهربوا، ثمّ نزع النمر عباءته وقسمها على الثلاثة حتى يرتدوا ملابسهم، وعندما وصلوا إلى المنزل ورأت الأم زوجها، بدأت على الفور في توبيخه بعنف لأنّه لم يقل لها كلمة واحدة عندما غادر، لكن النمر نصح والدته بتعلم لغة الدولة الوسطى، وارتداء الحرير، وتعويد نفسها على الطعام البشري.
فعلت أمه ذلك، وكبر الأخ والأخت تدريجياً، وأصبحوا مثل شعب المملكة الوسطى وتعلموا القراءة والكتابة، وتزوجوا جميعاً وعاشوا بسعادة كبيرة بين البشر.......
النهاية