اسكريبت في بيت جدي (كامل) بقلم رين


اسكريبت بيت جدي كامل بقلم رين 

الصورة دي أنا خدتَّها في بيت جدي والغريب إن همَّا اللي قالولي أصوَّرهم فوافقت؛


إمبارح رُحنا أنا وماما وبابا وأخويا لبيت جدي، هو عايش لوحده فيه وأحنا بين كل فترة وفترة بنروح نزوره، هو رافض أنه يجي يعيش مع ماما وده لأنه كان متعلق جدًا بجدتي الله يرحـ.ـمها ومن يوم ما إتوفـ.ـت هو رافض أنه يسيب البيت لأنه بيقول أنه بيفكره بيها، وريحتها في البيت فعشان كده هو متعلق بيه..

أول ما وصلنا حطَّينا الحاجات اللي كنَّا جايبينها، فاكهه وحلويات وغيرة، قولنا هنقضي كام يوم معاه في البيت، بابا خد إجازة من الشغل وأنا وأخويا كده كده مش بنحضر أول كام إسبوع في الكلية، ماما بدأت تنظف البيت وأخويا بدأ يحكِّي مع جدي هو وبابا، كنت بساعد ماما في المطبخ عشان الغدا ولما سمعت جرس الباب رن رحت وفتحت الباب، لما شفته كان راجل كبير في السن وقف شوية لقيته بيبصلي وهو مِبلِّم وبعدين قال :


- محتاجة أكل ؟!


= مش فاهمة حضرتك تقصد إيه ؟!


- ميَّة أو أكل ؟!


= لا شكرًا عندنا كل حاجة.. حضرتك من الجيران.. عايز جدي؟!


- جدك لسه عايش؟!!


= اه.. ربنا يطوِّل في عمره وبعدين أنا لسه صغيرة يا عمو ولا إيه!!


- إنتِ عندك كام سنه؟!


= أنا 18 سنة..


- كـ.. كام؟!!


نظراته كان فيها إبتسامة ممزوجة بخوف غريب، نظرة بلهاء ساذجـ.ـة كنت لسه هنادي على جدي بعدها لقيته مشي في طريقة وهو حـ.ـزين.. مفهمتش ماله.. شكلة عايش لوحده ولما شافنا عيلة كبيرة سوا مع بعض ومهتمين بجدي يمكن زعل، تقريبًا محدش مهتم بيه، قفلت الباب ورُحت قعدت وأنا بسمع حكاوي جدي وأخويا وبابا، حاسَّة إني بسمعها كتير، بس في كل مرة ببقى بسمعها بنفس الحماس والحب والتركيز، شوية وقُمت تاني لما ماما كانت بتنادي عليَّا من المطبخ، لما دخلت عليها لقيتها بتعمل حاجة في وشها، مكنتش شايفاها، ناديت عليها مردتش، كان وشها قدَّام الحوض، قرَّبت منها ولسه هسألها لقيتها بتحاول ترجَّع عيونها لمكانها، كانت قرنـ.ـية عينها كل شوية تقع من مكانها، حسِّيت بتنميل في راسي من بشـ.ـاعة المشهد وجريت على الحمـ.ـام، غصب عني، لحقت نفسي، وفرَّغت كل اللي في معـ.ـدتي، مرعوبة، مش فاهمه بعدها جت ماما وهدتني، أول ما حطت أيدها عليَّا إتخضيت، حاولت أبعد عنها، ولما شفتها كانت طبيعية إرتحت، حسِّيت إني كنت بتخيل، يمكن لأني بصراحة طول عمري بخاف من بيوت أجدادي لأنها بتكون قديمة، إرتحت ونسيت وبعد ما ماما إتطمِّنت عليَّا بدأنا نحضر الأكل وبدأت أساعدها..


بدأنا ناكل،

وبدأ هزارنا ودردشتنا المعتادة، إستغربت لما لقيت أخويا مكنش بياكل، وشوية وقال إنه شبع، قام وسابنا، وأحنا قعدنا نكمل أكل، ملامح وشه كانت غريبة، معرفش ماله، أو إيه اللي حصله فجأة، قُمت بعد ما أكلت شوية قولت هشوفه، يمكن يكون في شئ مضايقة، طلعت وراه، لقيته واقف قدَّام البيت، كانت الدنيا ليِّلِيت والسواد بقى في كل مكان، لقيته قاعد على ركبته، بيكسـ.ـر في شئ، مش شايفاه وكالعادة ناديت عليه، مردش عليَّا، هما ليه مش بيردوا عليا؟!

غريبة، قرَّبت أكتر منه، وفجأة لقيت في ريش بيطير، وكـ.. كأنه ريش فرخة، قرَّبت أكتر برجفة واضحة في أيدي عشان أشوف أبشـ.ـع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، كان قاعد بياكل فـ.. في فرخة نيـ.ـه، الـ.ـدم على هدومه والريش في بوقة، مشهد مرعب قعدت في مكاني وأنا بصـ.ـرَّخ، حسِّيت بإيد مره تانية، أيد بارده، ولما رفعت وشي ببطء كانت أيد أخويا بصيتله وقولت برجفة واضحة في شفايفي :


- إ.. إنت كنت فين؟! إيه اللي في إيدك ده؟!!


= رحت أجيب حاجة ساقعة وكام حاجة تانية للسهره!!


- إ.. إنت 


= مالك بردانه كده ليه؟! تعالي يلا إدخلي شكلك تعـ.ـبان!


دخلنا سوا، كان يوم طويل، كان حلو بس بدأ يقلب بشكل غريب معايا، اللي بيخاف من العفـ.ـريت بيطلعله تقريبًا، قعدنا شوية وشربنا شاي، كنت كل ما أبص لجدي ألاقيه بيبرَّق بعينه وبيفتح بوقه على الآخر، منظر مرعب، ومأني جوَّه حلم أو كـ.ـابوس، بس لا، أنا فيَّا شئ غلط النهاردة، إيه اللي بيحصل، إشمعنا النهاردة، البيت ده ملبـ.ـوس ولا إيه ؟!

مش هركز، يوم وهيعدي، قرَّب يخلص أساسًا..


وبعد ما خلصنا الشاي، بدأت آخد منهم الكوبايات عشان أغسلهم وأشطَّب المطبخ، وأنا بحط الكوبايات على طربيزة المطبخ، شفت بابا وهو رايح الحمـ.ـام، دخل وأنا بدأت أغسل الكوبايات ولما مسكت كوبايته لقيت فيها ضـ.ـرس، بصِّيت ووقعت الكوباية من أيدي لما شفتها، إتخضيت وبدأت أنادي عليه، كان لسه في الحمـ.ـام تقريبًا، خبَّطت عليه مكنش بيرد، الوضع بقى حرفيًا مرعب، لقيت نفسي تلقائي بفتح الباب عشان ألاقي بابا سنانه كلها واقعه في الحوض وهو واقف قدامها بحاول يرجـ.ـعها لمكانها في بوقه، إتسمَّرت في مكاني وأنا مِبلِّمة، وسمعت صوت جدي وهو بينادي عليَّا وبيقول 

"تعالي يلَّا يا بنتي خلينا ناخد صورة سوا بالكاميرا القديمة دي بتاعت مامتك وهي صغيرة"


خدت صورة، ليهم، كنا قاعدين في الأوضة دي، كان فيها سريرين، بابا وجدي وأخويا كانوا قاعدين على السرير اللي على اليمين وأنا وماما على اليمين، عدِّيت واحد، إتنين، تلاته ومع إبتسامة على وشهم وقفت قدَّامها شوية وبادلتهم إبتسامتي أنا كمان، كنت عايزة أفضل واقفة عند اللحظة دي والإبتسامة دي كتير، خدت الصورة، وفجأة حسِّيت بتعب شديد، وصداع رهيب، لقيت نفسي باخد خطواتي ناحية الحمـ.ـام، فتحت الحنفية قولت هغسل وشي بشوية ميَّة وأفوق، مكنش في ميَّة وفجأة النور راح، الضلمة بقت في كل مكان لدقايق، 


فتحت عيني،

حاولت أفتح النور، مفيش نور، سيراميك أرضية الحمـ.ـام كله متكسـ.ـر ومليان تراب، الحنفية بايظة قديمة وكأنها بقالها فترة طويلة منزلش منها نقطة ميَّة، كان في شئ على الأرض منوَّر، مسكته بأيدي، شكله غريب، حاسَّة إني عارفاه، ثـ.. ثواني ده بيقولوا عليه تليفون صح؟! نوَّرت بالتليفون في المرايا اللي في وشي عشان أشوف واحده واقفة مرعبة، إتخضيت، رجعت لورا، كـ.. كان شعرها أبيض وشها مجـ.ـعد.. ثـ.. ثواني هي ليه بتعمل نفس ريإكشانات وشي.. دي.. دي أنا ؟!! ده وشي؟! بصِّيت تاني في أيدي لقيت التاريخ النهاردة في الشئ ده اللي في يوم سمعت عنه أنه تليفون 

16/2/2025


إزاي؟! إحنا كنا في 1995 شهر 11؟! أ.. أنا عندي 18 سـ.. سنة؟!! بدأت أنادي عليهم بذهول مـ.. ماما، بابا، جدي، أخويا ؟!!

مفيش حد، مفيش صوت، دخلت الأوضة عشان أشوف المنظر د.. ده اللي في الصورة، السريرين فاضيين، وقع من أيدي الشئ ده، عشان أشوف عليه صورة، أ.. أنا صورتها بتاريخ النهاردة، كانت صورة فاضية، مفيهاش حد، غير السريرين والأوضة المهجـ.ـورة دي، الشقة كانت كلها مهجـ.ـورة وحيطانها واقعه ومحـ.ـروقة، وكأنه حصل حـ.ـريق هنا من فتره، لما كنت رايحة أجيب حاجة ساقعة أ.. أنا فاكرة.. فاكرة إني لما رجعت قالولي إن حصل حريـ.ـقة وكل اللي في البيت إتـ.ـوفوا.. أ.. أنا كنت بعيش الماضي.. بتخيله من جديد ؟! عشان كده تخيلاتي كانت مرعبة، ماما كانت دايمًا تشتكي من نظرها وبابا من سنانة وأخويا كان بيخاف من الفـ.ـراخ.. هل أنا إتخيلتهم في مخيلتي بمخاوفهم..


وقعت على الأرض في صدمة، وأنا بستوعب إني فضلت مـ.ـحبوسة في الذكرى دي لوقت طويل، واضح من شكلي وعمري اللي وصل 50 سنة من يوم الحادثـ.ـة كل يوم بعيش نفس اليوم لأني رافضة إني أصدق الواقع منغيرهم، قُمت من مكاني وأنا بجر رجلي، حسيت إني خبطت شئ بيها.. كـ.. كانت علبة دول ولما مسكته كـ.. كانت العلبة فاضية.. حاولت أقرأ اللي مكتوب كـ.. كان دوا بيساعد على تخـ.ـدير العقل وكأنه نايم، حاسَّة إني عارفاه، أ.. أنا رفضت إني أتعـ.ـالج.. وكل فترة باجي هنا.. يعني عقلي نايم وهو صاحي في نفس الوقت.. أكيد إنتهى مفعوله لأنه خلص وأنا صحيت..


كنت واقفة بملامح جامدة وبلهاء، ببتسم بسـ.ـذاجة، بصِّيت ناحية باب الشقة، رحت ووقفت قدَّامه عشان أشوف شخص، نفس الشخص اللي سألني النهاردة عن عمري، أول ما شافني قرَّب من البيت حط إزازة ميَّة ليا وساندوتش وسألني :


- محتاجة أي حاجة ؟!


= أنا باجي هنا بقالي قد إيه ؟!


- أكتر من عشرين سنة.. من يوم ما نقلت للشارع ده بشوفك هنا في البيت ده.. كل الناس بتخاف منك بيفكروكِ جـ.ـن أو البيت فيه روح ملبـ.ـوسه.. بس أنا مصدقتهمش.. وطلع كلامي في محله..


سكت شوية، حاسَّة إني تايهه، كان طبيعي لعقل نايم بقاله سنين، وبدأ الراجل يمشي خطوه ورا التانية لورا فقولتله بصوت هادي :


- 50 تقريبًا..


= هو إيه ؟!


- عمري.. 50 سنة تقريبًا.. إفتكره عشان لو نسيت تاني..


بصلي بـ.ـحزن كان واضح من حركاته، مكنتش قادرة أشوفه بسبب الضلمه، حاسَّة بألـ.ـم فقدانهم، يارتني كنت مـ.ـت معاهم، أ.. أنا السبب.. كنت لازم آخد بالي أن ماما كانت دايمًا تنسى البوتـ.ـوجاز مفتوح، كنت لازم أركز، عايزة أنام، وكنت لسه برجع لورا لفت إنتباهي حبـ.ـاية واقعه على الأرض، نفس اللي كانت مرسومه على العلبة، حطيتها في بوقي وشربت ميَّة من الإزازه.. قعدت شوية في مكاني يمكن أنسى..


بدأت أحس إن النهاردة يوم جميل؛

وأول ما وصلنا حطَّينا الحاجات اللي كنَّا جايبينها، فاكهه وحلويات وغيرة، لأننا هنقضي كام يوم في بيت جدي.

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا


غير معرف
غير معرف
تعليقات