![]() |
اسكريبت قطة جديده في شارعنا كامل بقلم رين
الصور دي أنا صوَّرتها للقطة الساعة 5 المغرب لأني بقالي كام يوم بشوفها قدَّام بيتي بالليل؛
أنا أي قطة سوده بخاف منها،
في أوقات كتيرة بفكرها جـ.ـن أو غيره، معرفش بس نظرتي عنها عمرها ما إتغيرت ودايمًا حاسَّة إنها بتجلب الشـ.ـر والشـ.ـؤم للمكان اللي بتكون موجوده فيه معرفش إذا كنت غلط ولا صح بس حاسَّة إني بعيش تجربة مرعبة مع القطة دي الفترة دي بجد، تجربة وكأنها بتثبتلي إن الكلام ده كله صح وحقيقي مش مجرد خُرافات منقوله..
أنا لسه راجعه من يومين لشقتي في السكن، أنا ساكنة في الدور الثالث في عمارة ما، مكنتش موجودة في السكن من أسبوع لأني أنا باجي عشان الشغل وبس وكنت واخده أسبوع إجازة فكنت في بيت أهلي ولسه راجعة، مفيش شئ غريب نهائي غير القطة دي،
كل أما آجي أنشر الغسيل ألاقيها واقفة قدام البلكونة وهي بتبصلي، بقالي يومين وفي كل مره بشوفها قلبي بتقبـ.ـض وبستعيذ بالله من الشيطان بس بردو بتفضل تبصلي بعيونها الصفرا دي في الليل والهدوء المرعب ده، حاسَّة إحساس غبي شوية وهو إن القطة دي وكأنها بتراقبني، لأني في أي وقت بفتح فيه باب شقتي بلاقيها واقفة قدام الباب، مش واقفة قريب منه، واقفة قدام باب الشقة اللي في وش بابا شقتي بس دايمًا واقفه هادية مبتتحركش لكن بتبصلي في عيني..
الأغرب واللي خلَّتني أخاف بجد،
إن لون عينها بتتغير بالليل للون الأخضر زي الصورة كده، هي عيونها صفرا أصلًا لكن ببتحـ.ـول للون الأخضر، يعني أول ما المغرب بيأذن، عيونها بتتحول للأخضر، لأني شُفتها كذا مره الصبح وبالليل ودايمًا لون عيونها في الليل مختلفه، بيبقى أخضر قولت يمكن إنعكاس النور، يمكن في الليل بتوضح لون عيونها أكتر، معرفش بس كان شئ غريب، اه ساعات قولت يمكن دي قطة تانية، لكن لا..
كان في خدش في واضح تحت عينها الشمال،
وده اللي دايمًا كان بيأكدلي أنها نفس القطة، إمبارح وأنا راجعه من الشغل ولما قرَّبت من البيت لقيتها فجأة ماشية ورايا وأنا راجعه البيت، وكل ما أقف في شارع تقف، ولما برجع أمشي بتمشي معايا، دخلت العمارة وبدأت أبعدها عني، وأنا بكلمها زي أي حد بيقول لأي قطة تمشي، وشافتني مرات بواب العمارة فسلمت عليها وسألتني وهي بتضحك :
- بتخافي من القطط؟!
= أ.. أنا ؟! لا.. مبخافش بس مبحبش اللي لونهم أسود!!
- ولا أنا بردو.. بس القطة دس بقالها كام يوم بدأت تدخل العمارة شُفتها كام مره!
= يعني هي مكنتش موجودة قبل كده؟!
- لا.. بدأت تظهر من أمتى؟! لحظه أفتكر كده.. أيوه صح.. من يوم وفـ.ـاة جارك اللي في الدور الثالث الحج حسن من ثلاثة أيام كده!!
= إتـ.ـوفى؟! أ.. أنا مخدتش بالي نهائي.. الله يرحـ.ـمه!
- الله يرحمه.. مـ.ـات لوحده يعيني.. ما هما لو بيهتموا بيه!!
= هما مين؟!
- عـ.. - حاضر يابني جايَّة أهو ـ ..معلش نتكلم في وقت تاني الأكل على النـ.ـار سامحيني!!
- لا ولا يهمك إتفضلي!!
إبتسمتلها ودخلت،
مفهمتش القصة كلها، بس أنا كنت عارفة إن جاري راجل كبير في السن، بس عمري ما شُفته، الله يرحـ.ـمه، دلوقتي بقيت أنا بس في الدور الثالث لوحدي، مرعب أكتر، القطة دي أكيد جـ.ـن وبيزور العمارة اللي بيمـ.ـوت فيها حد زي ما الخرافات بتقول.. أو أنا اللي بدأت أخرَّف زيهم..
إمبارح لما الليل جه،
فتحت الباب عشان أطلَّع كام كرتونة برَّه على السلم، وفجأة لقيتها في وشي، إتخضِّيت منها كالعادة، بعدها بدأت تطلَّع صوت شـ.ـرس جدًا وهي بتخبط بإيدها على بيت عم حسن اللي إتوفـ.ـى، دوشة غريبة، بدأت أبعدها من هنا، مكنتش راضية نهائي، وكأنها عايزة تقولي حاجة، عارفة اللي بقوله ده غريب، بس ده اللي فهمته من عيونها الخضرا اللي كانت بتبصلي، كنت خايفة أوي، لحد ما وقَّعت بحركاتها الغير متناسقة والغاضبـ.ـة دي زرعة كانت جنب باب شقة عم حسن ولما إتكسـ.ـرت لقيت تحتها حاجة بتلمع، مكنتش شايفة لكن القطة لفتت إنتباهي ليها لما بدأت تبعد الطيـ.ـن اللي وقع من الزرعة بإيدها وكأنها بتحـ.ـفر حـ.ـفره ما، بدأت أقرَّب من القطة بحـ.ـذر وأنا بشوف هي بتعمل إيه، لحد ما شُفت مفتاح، مفتاح شقة، ولما القطة بدأت تهدى مسكته، أكيد ده مفتاح شقة عم حسن، لأنه كان في الزراعة اللي جنب شقته، وكأنه مفتاح إحتياطي..
مسكته في أيدي،
وأنا ببص على شقته، لازم أرضية، أرضي فضولي، وأفهم إيه اللي بيحصل، والقطة دي ليه بتتصرف كده؟! وهل اللي في دماغي صح؟! هل أنا بعيش موقف خـ.ـارق للطبيعة زي اللي ناس بتحكيه ولا دي تهيأت؟!
حطيت المفتاح في الباب، والباب فتح، ثبت في مكاني من الخوف والتوتر، خدت نفس عميق وفتحت كشاف التليفون ودخلت، دخلت القطة معايا، نوَّرت بالكشاف بهدوء وقولت هلقي نظرة كده وخلاص وهمشي على طول قبل ما حد يحس بيَّا ويفهمني غلط وساعتها هيكون معاهم حق..
في كل خطوة.. كانت القطة ملازمني، موقف مرعب، وفجأة حسِّيت بظرف تحت رجلي، مسكته وقولت بعدين هشوفه، فحطيته في جيب بنطلوني الخلفي، ولما نور الكشاف نـ.ـوَّر على صورة حد على الحيطة، شُفتها، كانت صورة راجل عجوز شعرة أبيض، أكيد ده العم حسن الله يرحـ.ـمه، ثـ.. ثواني.. قرَّبت الكشاف وكأني شُفت لون العين دي في حته.. لـ.. لحظه واحده.. عـ.. عين خضرا.. ده لون عين القطة بالظبط بدأت أقرَّب في خوف وأنا أيدي بترجف ولسه همد إيدي أومـ.ـسح التراب اللي على الصوره عشان أتأكد سمعت صـ.. صوت خشـ.ـن ومبحـ.ـوح بيقول
"سيبي الصورة مكانها!!"
قلبي وقع في رجلي، إتخضِّيت والادرينالين كان هو المسيطر، بدأت أنهج بعد ما رجعت لورا وبدأت أجري ناحية الباب، وفجأة إتقفل بكل قوة، بنوَّر بالكشاف بكل قوة في الأوضة وكأني واحدة تايهه، حركاتي متوتَّره، كل شئ بيتقفل بسرعة وبقوة، الأبواب، الشبابيك، في تزامن، تتفتح وتتقفل، صوت الراجل بيتكرر، جسمي تلِّج من الخوف، صوت القطة فيه شـ.ـراسة أنا سامعاه، مش شايفة أي حاجة، نور الكشَّاف إنطفى، حاولت أفتحه، مش عارفة، مرعوبة، مش مركزة، قعدت في مكاني وحطيت وشي بين رجلي من الأصوات، صوت الخشب وهو بيتخـ.ـانق مع بعضة، وفجأة الصوت سكت تمامًا، وسكت صوت الخشب..
حاولت آخد نفسي اللي صوته كان هو اللي عالي وقتها ولما رفعت وشي، لقيته في وشي، عـ.. عم حسن وكأن عينه الخضرا طالعة من وشة، وهو بيقول
"خليهم يبقوا يزوروني!!"
صـ.ـرَّخت بصوت عالي،
وحاولت أقوم، أبعد عنه، هـ.. هو ميـ.ـت إ.. إزاي؟!!، حاولت أفتح الباب وأنا بعـ.ـيط، أخيرًا فتح.. طلعت وجريت على شقتي، قفلت الباب، مش قادرة أمسك المفتاح بصوابعي وأنا برجف من الخوف والرعب اللي عشته،
قفلته، قعدت في مكاني وسندت ضهري على الباب، إ.. إفتكرت الرسالة اللي في جيبي، مسحت دموعي وطلعتها، كان مكتوب عليها عنوان، وإسم.. أكيد إسم حد من عياله، أو حد قريبه، معرفش.. ولقيت تاريخ.. كان بتاريخ 10/2/2025.. تاريخ 10 فبراير يـ.. يعني من ثلاثة أيام.. يوم وفـ.ـاته؟! ونفس وقت ظهور القطة.. هل الرسالة دي كتبها ومقدرش يوصلها للشخص ده قبل ما يـ.ـتوفى؟!
اللي بيحصل غريب،
بس الدنيا أصلًا غريبة، والقطة دي وراها حاجة وكأن روح عم حسن بقت محبـ.ـوسه فيها، وكأن عم حسن عايزني أوصل الرسالة دي، معرفش هوصلها لمين ولا هي محتواها إيه بس الأكيد أنه مش هيرتاح غير لما توصل للشخص المطلوب..
تاني يوم رُحت للعنوان بالظبط،
رنَّيت الجرس، فتحتلي ست ومعاها ولد وبنت، كان إسمها زي ما مكتوب على الرسالة، ولما سألتها تقرب إيه لعم حسن عرفت أنها بنته، قعدنا وإتكلمنا وقالتلي أنها هي وأخواتها أهمـ.ـلوه لوحده وهو كبير في السن، نـ.ـدموا في وقت متأخر، قولتلها لسه في فرصة أنها تصلح ندمـ.ـها لآخر مره حتى بعد وفـ.ـاة والدها.. وبعد ما إفتكرت آخر جملة سمعتها من عم حسن وهي
"إبقي خليهم يزوروني!!"
نصحتها وقولت قبل ما أمشي :
- إبقي خدي أخواتك وروحي إعملي زيارة لقـ.ـبر أبوكم دي أقل حاجة ممكن يسامحكم بيها بعد اللي عملتوه في حياته..
= فكرك أنه هيسامحنا؟!
- مفيش أب مبيسامحش عيالة!!
= حضرتك عرفتي منين؟! إزاي عرفتي كل ده؟!
- خليني أقول إن هو كان عايزني أعرف.. بالمناسبة.. ده رقم تليفوني خليه معاكِ لأي ظرف..
نزلت ومشيت،
معرفش إذا اللي بيحصل ده حقيقي ولا لا، بس هو حصل، وكلام بنته أثبتلي أنهم إتبـ.ـروا من أبوهم، محدش سأل عليه، سابوه لوحده في عمـ.ـره ده يعاني، فضلت طول اليوم مستنيه أعرف هل زاروه ولا لا، هل هو هيرتاح دلوقتي ولا لا.. هل هتفضل روحه في القطة دي كتير؟!
طلعت في البلكونة آخد نفسي بعد ما كنت حاسَّة إني هتخـ.ـنق، كـ.. كانت القطة واقفة بتبصلي بعيونها الخضرا تاني النهاردة..
بصيتلها وأنا مرعوبة، وفجأة إتخضِّيت لما سمعت رنة تليفوني، كان رقم غريب، ولما رديت سمعت صوتها كان صوت بنته وهي بتقولي إنها لسه راجعه دلوقتي مع أخواتها من عند قـ.ـبره.. بصِّيت بعدها بنظره مُتلهفه ناحية الشارع والقطة كأنها إختفت تمامًا.. عرفت وقتها إن روحه وأخيرًا لقت السلام..
معرفش إذا كان سامحهم ولا لا بس بنته قالتلي إن رسالته كان كتب فيها شئ بخصوص أنه هيسامحهم لما يزوروه كل فترة ومش ينسوه، فأتمنى يكون سامحهم..
فكَّرت إن عـ.ـزا الإنسان بيستمر لثلاثة أيام وكأنها فرصة لروحه قبل ما تمشي، فرصة يوصَّل رسالة ما قبل ما يمشي للأبد وأحيانًا بتكون بأبـ.ـشع الطرق زي ما حصل معايا..
وبعد التجربة المرعبة دي؛
بقيت متأكدة إن الإنسان ممكن بعد ما يمـ.ـوت روحه تفضل عالـ.ـقة في عالمنا خصوصًا لو مـ.ـات وهو زعلان.
