اسكريبت العد التنازلي كامل بقلم حور حمدان


اسكريبت العد التنازلي كامل بقلم حور حمدان 

كنت بلبس عشان أنزل أشتري شوية حاجات، بما إن فرحي لسه عليه أسبوع، لحد ما وصلتني رسالة من أكونت فيك. الغريب إنه كان في قائمة أصدقائي، مع إني متأكدة إنه لا بعتلي طلب صداقة ولا أنا قبلته، ولو كان بعت، كنت هرفضه من الأساس.


ماكنتش ناوية أفتحها، كنت هكتفي بالبلوك، لكن الرسالة شدت انتباهي:


"مهما اجتمع العالم كله عشان يفرقنا، مش هيقدر يا روان. أنا قدرك غصب عنك، وهاخدك يعني هاخدك."


قلبي ساعتها اتقبض. مين ده؟ وإزاي بيكلمني بالطريقة دي؟ رديت بعصبية:


أنت مين وهتاخدني إزاي يعني؟ أنا فرحي بعد أسبوع، بلاش تهريج!"


كنت حاسة إن الشخص ده مش طبيعي، واتأكدت أكتر لما بعتلي:


"هاخدك غصب عن الكل. وأنا مين؟ انتظريني بكرا قدام فيلا 60."


ارتعشت صوابعي وأنا بكتب بسخرية 


"فيلا 60؟ المهجورة؟ مين قالك إني هروح هناك أصلاً عشانك؟


لكنه رد بمسدج واحدة بس، خلتني أحس برعشة باردة في جسمي:


"مش بمزاجك، هتيجي غصب عنك."


قفلت الشات بسرعة، وأنا بحاول أقنع نفسي إن ده مجرد واحد بيهزر أو بيحاول يخوفني. بس ليه قلبي كان مقبوض كده؟ وليه حسيت إن اللي بعت الرسالة مش مجرد حد عادي؟


تجاهلت الموضوع وقررت أنزل، لكن وأنا ماشية في الشارع حسيت إن في حد بيراقبني. كنت بلف وأبص حواليَّا، لكن مكنش في أي حد غريب. يمكن مجرد توتر من الرسالة؟


وصلت للسوبر ماركت، وفضلت ألف بين الرفوف، أحاول أركز في اللي جايباه، لكن ذهني كان مشغول. وأنا بحاسب عند الكاشير، لمحت انعكاس في ازاز المحل، حد واقف بعيد بيراقبني.

التفت بسرعة، لكن ماكنش فيه حد. بلعت ريقي، وقلت لنفسي: "روان، اهدي، مفيش حاجة."


وأنا راجعة البيت، التوتر زاد، وكأن حد ماشي ورايا. ولما وصلت باب العمارة، لقيت رسالة جديدة على الموبايل:

"ماتحاوليش تهربي، خلاص، بدأ العد التنازلي.."


ساعتها، وقفت مكاني، وإيدي بدأت ترتعش، وأنا حاسة إن اللي جاي مش هيكون عادي


دخلت البيت بسرعة، وقلبى بيدق بعنف. قفلت الباب بالمفتاح، ووقفت ورا الباب شوية، بحاول أستوعب اللي بيحصل. مين الشخص ده؟ وإزاي عارف مكاني؟ وليه مصمم إني هروح الفيلا المهجورة دي؟


حاولت أطمن نفسي، بس عقلي كان بيرسم سيناريوهات مرعبة. أخدت نفس عميق وقررت أتكلم مع خطيبي، يمكن يطمني شوية.


مسكت الموبايل واتصلت بـ"آدم".


آدم، في حاجة غريبة بتحصل معايا، في حد باعتلي رسائل غريبة و...

قبل ما أكمل، صوت رنين إشعار جديد قاطعني. بصيت على الموبايل، وإيدي بدأت ترتعش لما شُفت الرسالة:


"ماتقوليش لحد. مش عاوزك تقلقي آدم، عاوزك تقلقي على نفسك بس.."


اتجمدت في مكاني، وعينيا وسعت بخوف. ده معناه إنه عارف إني بكلم آدم دلوقتي! إزاي؟ هو بيراقبني ولا إيه؟


روان؟ مالك؟ إنتي لسه معايا؟

بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز:


أنا كويسة.. هكلمك بعدين.

قفلت المكالمة بسرعة، وأنا حاسة إني محاصرة. أخدت قرار إني مش هسيب البيت النهارده، ومهما حصل، مش هروح الفيلا المهجورة.


لكن وأنا بقفل كل الشبابيك، سمعت صوت إشعار تاني.


"عارف إنك خايفة.. بس بكرا الساعة 10 بالليل، هكون مستنيكي عند فيلا 60.. متتأخريش، مش عاوز الدنيا تقلب عليكِ."


الرعب شلّني. المرة دي التهديد واضح.. واللي باعت الرسائل دي، مش ناوي يسيبني في حالي 

قضيت الليلة كلها وانا مش قادرة أنام، كل ما أغمض عيني، أحس بأنفاس حد قريبة مني، أو أسمع صوت إشعار وهمي في دماغي. فضلت قاعدة على السرير، حضنه رجليا، وعينيا مثبتة على الموبايل، خايفة يجيلي إشعار تاني.


مع اول اذان الفجر، أخدت نفس عميق وقررت إن ده لازم يخلص النهارده، مش هستنى لحد الساعة 10 بالليل وأفضل عايشة في الرعب ده.


فتحت الموبايل وكتبت بسرعة:


"إنت عايز إيه مني بالضبط؟"


الرسالة اتبعتت، لكن مفيش رد. فضلت مستنية، بس مفيش أي إشعار جديد. غريبة... طول الليل كان بيبعت، دلوقتي ساكت؟


قررت أتصرف، ومكنش قدامي غير حل واحد… لازم أروح الفيلا قبل المعاد وأعرف مين الشخص ده، ولو الموضوع خرج عن السيطرة، أبلغ الشرطة.


بعد الظهر، ركبت تاكسي واتجهت ناحية الفيلا 60. المكان كان مهجور فعلًا، زي ما كنت فاكرة، محاط بسور حديدي مكسور في كذا مكان، والبوابة القديمة متآكلة من الصدأ. نزلت من التاكسي، وقبل ما أتحرك، جاتلي رسالة:


"كنتي فاكرة إنك سبقتيني؟ أنا كنت مستنيكي."


اتجمدت في مكاني، قلبي بيدق بجنون. بصيت حواليَّا، المكان كان فاضي أو على الأقل ده اللي كان ظاهر.


وفجأة، باب الفيلا القديم اتحرك، صوتة كان مزعج ومرعب بطريقة صعبة كأن حد جوه مستنيني يدخل!بس الشخص الي خرج منه خلاني اتجمدت مكاني 

وصلت قدام الفيلا 60، والمكان كان أهدى من اللازم. لا صوت، ولا حركة . البوابة الحديد مفتوحة نص فتحة، وكأن حد داخل ومستني حد يتبعه.


رجلي كانت بتتسحب لجوا غصب عني، وجوايا صوت بيصرخ إني أرجع. بس كنت محتاجة أعرف… عايزة أفهم مين اللي مطاردني، وليه؟


وأنا بخطي داخل، جاتني رسالة جديدة:

"كنتي فاكرة إنك سبقتيني؟ أنا مستنيكي جوه."


قلبي دق بعنف، وبلعت ريقي بصعوبة. حاولت أرجع خطوة، لكن صوت الباب وهو بيتحرك خلاني أتجمد مكاني. بصيت لجوا الضلمة كانت مسيطرة على المكان، بس في ضوء بسيط جاي من الدور التاني


حاولت أفتح فلاش الموبايل، لكن البطارية خلصت! حسيت بأنفاسي بتتسارع، لكني قاومت الخوف ودخلت أكتر.


وأنا بمشي في الممر الضيق، سمعت صوت خطوات خفيفة فوق. قلبي كان بيدق بسرعة، لكني كملت. المكان كله كان كئيب، التراب مغطي الأرض، وريحة العفن مالية الجو.


وصلت للسلم، وفاجأة، سمعت ضحكة… ضحكة واطية، لكنها كانت مليانة سخرية.


"مين هنا؟"


صوتي كان ضعيف، وكأن الحروف خرجت مترددة. لكن في اللحظة دي… لمحت حد واقف فوق السلم.


كان شخص طويل، ملامحه مش واضحة بسبب الضلمة لكن عينيه كانت بتلمع في العتمة بطريقة مرعبة.


"اتأخرتي،يا روان."


ساعتها، الدم اتجمد في عروقي.


"إنت مين؟ عايز مني إيه؟"


نزل خطوة، ومن غير مقدمات، قال بهدوء مرعب:


"عايزك إنتي."


اتراجعت خطوة، بس رجلي لمست حاجة فاختل توازني وقعت على الأرض.


"أنا مش بلعب… سيبني في حالي!"


"أسيبك؟ بعد ما دورت عليك سنين؟ بعد ما اتظلمت بسببك؟"


إيه؟ إيه اللي بيقوله ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!


قرب أكتر، وساعتها شفت ملامحه لأول مرة… وكانت الصدمة.


"مش عارفة أنا مين، صح؟"


ضحك ضحكة ميتة الروح قبل ما يكمل:


"أنا خالد… خالد اللي دمرتي حياته من غير ما تبصي وراكي حتى!"


الاسم ضرب في دماغي زي الصاعقة. خالد؟ من سنتين، كنت مخطوبة لشخص بنفس الاسم، بس كل حاجة بينا انتهت بسرعة، وسمعت إنه سافر… لكن، إيه اللي جابه هنا؟


"إنت خالد؟ بس إنت كنت اختفيت!"


"أنا مكنتش مختفي ياروان، أنا كنت بتفرج على حياتك وهي ماشية عادي، وأنتِ ناسية إني كنت موجود أصلاً!"


حاولت أقف بسرعة، لكن قبل ما أتحرك، كان نزل السلم كله وقرب مني بخطوات بطيئة، وكأنه بيستمتع بخوفي.


"أنا ما نسيتش… ولا سامحت."


حاولت أجري، لكنه كان أسرع. مسكني من دراعي بقوة، صرخت، بس المكان كان مهجور… مستحيل حد يسمعني.


"خالد، إنت مجنون؟ إنت بتعمل إيه؟"


"أنا بسترد حقي، ياروان حقي فيكي."


"حقي؟ حق إيه؟ إحنا كنا مجرد خطيبين! كل حاجة خلصت بينا!"


"خلصت؟ بالنسبة لكِ، آه… بس بالنسبة لي؟ أنا خسرت كل حاجة بسببك! أهلي اعتبروني فاشل، شغلي راح، حياتي كلها اتدمرت بسبب قرارك التافه إني "مش الشخص المناسب"."


كان صوته هادي، لكنه كان مليان غضب مكتوم.


"أنا… أنا مش السبب في ده، ياخالد!"


"طبعًا مش السبب! إنتي بس اللي خدت قرار وخليتني أقع من غير حتى ما تبصي وراكي!"


كان بيضغط على دراعي، وعيونه كانت مليانة جنون حقيقي. حاولت أحرر نفسي، لكنه جرّني لجوه، وأنا بحاول أهرب، لكن كان سابقني بخطوة.


"مش هتخرجي من هنا غير وأنا معاكِ."


كنت هموت من الرعب، بس فاجأة، صوت عربيات برا قطع اللحظة المرعبة.


"روان! إنتي جوه؟"


كان صوت آدم!


"آدم! أنا هنا!"


صرخت بكل قوتي، وخالد حاول يسد بُقي، لكني عضّيته بكل ما فيَّ من قوة، وصرخت تاني.


الباب اتفتح بعنف، وآدم دخل مع كذا حد من أهلي. خالد سابني وحاول يجري، لكنهم مسكوه قبل ما يتحرك خطوة.


الشرطة وصلت بعد لحظات، وخالد كان بيصرخ بجنون:


"روان ليَّا! مش ليك، مش ليك يا آدم!"


لكنهم أخدوه، وأنا كنت مترنحة من الصدمة. آدم حضني، وأنا لسه مش مستوعبة إزاي وصلت للحظة دي.


بعد كام ساعة في القسم، عرفت الحقيقة… خالد كان مهووس بيا طول الفترة اللي فاتت، وكان بيراقبني من بعيد، مستني اللحظة المناسبة عشان "يستردني"، حسب كلامه.


"خلاص… انتهى كل شيء."


آدم مسك إيدي بقوة، وقال بهمس:


"إنتي معايا دلوقتي… محدش هيقدر يقربلك تاني."


سألتة بتردد.. انت عرفت مكاني ازاي 


ابتسم وهوا بيطبطب عليا وقالي: 


من خلال اللوكيشن كنت قلقان وببعتلك وانتِ ما كنتيش بتردي فـَ حدد مكانك وعرفت أهلك وبلغت الشرطة إحطياتي.. 


المهم انك معايا دلوقتِ


بعد أسبوع


كنت واقفة قدام المراية بفستان الفرح، وقلبي بيرقص سعادة. أخيرًا، الليلة اللي كنت مستنياها بقت حقيقة.


آدم دخل الأوضة، ووشه كله حب.


"مستعدة؟"


ابتسمت، وقلبي كان أخيرًا مطمئن.


"أكتر من أي وقت فات."


خرجنا سوا، والموسيقى بدأت تعزف… وبدأت حياتي الجديدة، من غير خوف، من غير هروب… ومع الشخص الصح.


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

تعليقات