رواية اقتحمت ظلامي حورية ( كاملة جميع الفصول ) بقلم مريم عمر

 

رواية اقتحمت ظلامي حورية المقدمة

- متى جئتِ؟ ولما جئتِ؟ هل جئتِ لتزيدي ألمي ألمًا، وفراقي فراقًا لم أعرفه من قبل؟ سميته فراقًا لأني رأيتُ بكِ ملاذي الوحيد، ما لم أعترف به يومًا. هل أنتِ حقًا ملاذي وبدايتي الجديدة، أم نهايتي الأليمة؟ ظهرتِ لتقلبي موازيني المقلوبة.. لم يكن يجب أن تظهري، فحياتي ظلام دامس، بل أنا بذاتي مظلم وبشدة. أنتِ زهرة مضيئة يجب أن تبقى في الضوء، أو هكذا كنت أظن.. لكن عندما اقتحمتِ ظلامي، بقيتِ مضيئة كما أنتِ، بل كنتي أنتِ من يُضيء كل ما حولك.. رغم ذلك، الضوء لا يناسب الظلام. إما أن تنطفئي في ظلامي، وأنطفئ أنا أكثر لأجلكِ، أو تخرجي منه وتحافظي على ضوئكِ، وأنطفئ لخروجكِ أيضًا. في كلا الحالتين سننطفئ، لذا على الأقل أنطفئ وحدي، فتكونين في الضوء سعيدة. لستُ أنانيًا لأضحي بضوئكِ. صحيح.. أنا منطفئٌ من الاساس، لكن ربما من شدة ضوئكِ نسيتُ ذلك.. لذا أرجوكِ اخرجي قبل أن يُلطخ ظلامي ضوئكِ الجميل.

 توقف لبرهة، وزفر وهو يتأمل عينيها السوداء مثل ظلامه.. اللتين كانا يحدقان به بثبات، ثم تابع: 
 بدأتُ أشك أنكِ حورية خرجت من بحر مضيء، أضلت طريقها واقتحمت ظلامي. اقتحمت ظلامي حورية، وانتهى الأمر.. حتى لو طلبتُ منكِ الخروج، لن أدعكِ تخرجين!، على من أكذب؟ أفضل أن تبقي حورية مضيئة، لكن أيضًا أفضل أن تصبحي حورية مظلمة معي، المهم أن تبقي معي.. فأنتِ حوريتي التي لن أتخلى عنها أبدًا.

نظرت إليه الحورية بعينيها اللامعتين، وقالت بهدوء: "ولماذا لا أخرجك من هذا الظلام؟، أو ربما أضيءُ ظلامك؟!"

- وهل تستطيعين؟؟

ابتسمت الحورية ولم تُجب.

تعليقات