رواية حواديت رمضانية الفصل الحادى عشر 11 والاخير بقلم مريم عثمان

رواية حواديت رمضانية الفصل الحادى عشر والاخير بقلم مريم عثمان

كان هذا وعد الله، وعدٌ بأن الكوثر سيكون امتداد النبي ﷺ، وأن من شمتوا به هم الأبترون، هم الذين ستطويهم صفحات التاريخ كما يطوي الزمن أوراق الخريف اليابسة، ولن يبقى إلا ذكر محمدٍ ﷺ، يصدح به الأذان كل يوم، في مشارق الأرض ومغاربها.

لم يكن الكوثر مجرد نهرٍ في الجنة، بل كان رمزًا للخلود، وكان رسالةً بأن الخير لا يُقاس بأعداد الأبناء، بل بما يُترك من أثرٍ لا يزول.

وهكذا، رغم رحيل الأبناء، بقيت النبوة، وامتدّ النور، وكان فاطمة وأحفاده من بعدها هم الامتداد الحقيقي، ليكون نسل النبي ﷺ ممتدًا ببركة الله، لا بمقاييس أهل الأرض.

وقف النبي ﷺ يومًا في المسجد، ينظر إلى أحفاده الحسن والحسين، يضمّهما إلى صدره، ويقبّلهما بحنانٍ لا يشبهه حنان. ثم التفت إلى أصحابه، وعيناه تلمعان بعبرة المستقبل، وقال:

"هذان ابناي، ابناي هذان سيّدا شباب أهل الجنة."

لم يكن هذا مجرد حديثٍ عابر، بل كان إشارةً إلى أن الرسالة لن تنطفئ، وأن الامتداد الذي أراده الله لا يشبه امتداد الملوك، بل هو امتدادٌ في القلوب والعقول، وفي صفحات الزمن التي لا تبلى.

هكذا كانت قصصهم، لا مجرد أسمـاءٍ تُذكر، بل أرواحٌ حفرت بصماتها في صخور القدر، وضياءً امتدّ عبر الأزمان، يهمس في قلوب المؤمنين:

"هنا مَرّ ورثة النور، فأنصتوا لأثر خطاهم، فإنها لم تزل تضيء الدروب."

وقف النبي ﷺ يومًا يخطب في الناس، عيناه تلمعان بحكمة الأبدية، وصوته يختلط بهدير الرحمة، ثم التفت إلى أصحابه
 وقال: "أوصيكم بأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي."

كانت هذه كلماته الأخيرة عن أبنائه، وكأنها نقشٌ أبديّ في صحائف الزمن. لم يترك لهم إرثًا من ذهبٍ أو فضة، لكنه ترك لهم مجدًا لا يبلى، وسيرةً لا تفنى، وحبًّا تسكن به القلوب إلى يوم الدين.

ورحل النبي ﷺ، لكن أبناءه لم يكونوا مجرد ذكريات، بل كانوا شواهد على الخلود، وأعمدة في صرح العظمة، وأنوارًا لا تنطفئ، تُرشد التائهين في دياجير الزمن.


تمت بحمد الله 
تعليقات