رواية امرأة اربعينية الفصل الثاني 2 والاخير بقلم دودو


 رواية امرأة اربعينية الفصل الثاني والاخير

فى الصباح المبكر إرتديت بدلتى الانيقة وتعطرت وتناولت إفطارى بالمطعم وأنا أحمل أوراق العمل وجلست بالبهو حتى حضر المندوب وإصطحبنى لفرع البنك،
نظيرى بالبنك كان شخصاً هادئاً تحدثت معه قرابة النصف ساعة حول بنود الاتفاقات وآليات العمل المشترك وهو منصت ومبتسم وكل شئ عنده بسيط ومقبول وينهيه فى ثوان بعكس شكل وطريقة عملنا حيث تستغرق مثل هذه الامور ايام واسابيع للعرض على لجان ومناقشات ومراجعات كثيرة،
حتى أتممنا البنود ليدونهم جميعاً ويخبرنى أن كل شئ على ما يرام ويطلب منى الاستمتاع بوقتى حتى نلتقى مرة أخرى أخيرة بعد أربعة أيام وقبل سفرى بعدة ساعات لتسليمى النسخ النهائية الموقعة من مدير البنك،
عقدت الدهشة لسانى وأنا أصافحه وأعود للفندق، فقد كنت أظن أنى سأقضى المدة كلها فى إجتماعات ولقاءات وعمل مستمر ولكنه فاجئنى ببساطة الامر وانتهائه فى نصف ساعة فقط!!،
فى غرفتى جلست شاردة لا أعرف ماذا أفعل لاشعر للمرة الاولى بالغربة والوحدة ورغبتى بالبكاء،
خمسة أيام كاملة بلا اى عمل، كيف سأقضيها وحيدة بلا رفقاء؟!!،
شعرت بحنين شديد لزوجى وبيتى وإبنتى وحفيدتى الصغيرة كأنى لن اراهم مرة اخرى لأقوم على الفور بالإتصال بابنتى واقص عليها مصيبتى وأنا أبكى كطفلة صغيرة تاهت عن أمها فى السوق المزدحم،
إستقبلت ابنتى حديثى بالضحك والسخرية من حزنى وضيقى وهى تطلب منى استبدال الضيق بالسعادة والتمتع برحلتى وإعتبارها رحلة إستجمام وأنه يجب على الخروج والتنزه وشراء الكثير لى ولها ولطفلتها الصغيرة،
مكالمتها معى هدئت قليلاً من انفعالى لتتحول بالنهاية لضحك ونكات بيننا وهى تلقى على طلباتها الكثيرة والتى كان أغلبها أجهزة تكنولوجية حديثة سأجدها بكل سهولة هنا،
جلست بعدها أضع رأسي فوق يدى أفكر كيف سأقضى الايام القادمة وانا اشعر انها سنوات طويلة لن تمر،
عدلت ملابسي ومسحت اثر بكائي وخرجت لتناول الغذاء وأنا أنوى البحث عن أماكن التسوق بالمدينة،
فى ردهة الدور الذى أسكن به بالفندق قابلنى رجلاً عجوزاً يرتدى بدلة بيضاء اللون بلون شعر رأسه محكمة الغلق تماماً، تبدو كملابس الاطباء والتمريض ويحمل حقيبة متوسطة تشبه الصندوق،
إبتسم لى بمودة فائقة ووقف أمامى وأنا أنتظر المصعد، وهو يطرق باب أحد الغرف،
قبل أن يصل المصعد رأيت سيدة متوسطة العمر ترتدى برنس الاستحمام تفتح له الباب وترحب به وتدخله وتغلق بابها بهدوء،
نزلت وأنا أتسأل عن حاجة تلك المرأة لرجل أظنه من هيئته طبيب او ما شابه،
تناولت وجبتى دون إستعجال وجلست ببهو الفندق أدقق فى المنشورات والكتيبات الإرشادية لمعرفة كل الاماكن القريبة التى يمكننى زيارتها وإبتياع هدايا أسرتى الصغيرة،
دونت كل شئ بأجندتى وتحدثت مع موظفة الاستقبال لتسهيل حجز سيارة تصحبنى فى جولتى التى قررت القيام بها فى الغد،


تمت بحمد الله 

تعليقات