رواية هى و زوجى الفصل الثانى 2 بقلم ولاء رفعت على

 


رواية هى و زوجى الفصل الثانى بقلم ولاء رفعت على

أصبحت غادة المسئولة عن والدتها التي فقدت الحركة و تجلس علي مقعد متحرك و أيضا عن شقيقتها مرام التي تصغرها بأربع سنوات فكانت ما بين دراستها و عملها في إحدي المطاعم كنادلة تارة و تارة أخري كانت تعمل بائعة لدي متجر لبيع الملابس. 
مرت الأعوام و تخرجت غادة من كلية الهندسة بتقدير إمتياز فحظها أصبح زاخرا الآن حيث قام والد صديقتها نوران بتعينها لديه في الشركة الخاصة كمهندسة معمار.
جلست خلف مكتبها تنظر من حولها فها هي أمنيتها قد تحققت المهندسة غادة الفقي كما هو مدون علي اللافتة الزجاجية التي تزين مقدمة سطح المكتب. 

طرق علي الباب يليه فتحه و دخلت تلك الحسناء ذات الشعر الأسود الداكن تحمل باقة ورود تسألها بمزاح ومرح
_ ممكن أدخل يا باشمهندسة.
أبتسمت لها و بترحاب وحفاوة أخبرتها 
_ أهلا أهلا.
قامت 
لكزتها نوران في ظهرها و قالت 
_يا بكاشة ده أنا لسه كنت عندكم من يومين و لولا جيت أزور بابا مكنتش هاعرف بخبر تعينك كمهندس مسئول أول في الشركة.
_ كنت حابة أعملها لك مفاجاءة في كل الحالات كنتي هاتعرفي.

_ ماشي يا صاحبتي عموما أنا جيت أباركلك.
وضعت الباقة فوق سطح المكتب فقالت غادة 
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي مكنش ليه لزوم الورد كفاية مبروك.
جلست الأخري أعلي المكتب تستند بكفيها علي حافته قائلة بتهكم مازحة 
_
لاء ما أنا جايبه لك ورد عشان ترديهولي في خطوبتي يوم الخميس الجاي.
غرت غادة فاهها من فرط السعادة 
_ بتتكلمي جد! هتتخطبي أنتي ومهاب.
أومأت لها و بفرح أجابت 
_ أخيرا بابا وافق عليه بعد ما كان رافض أكتر من مرة.

غير ما حتي تشوفيه ولا تعرفي عنه حاجة.
نهضت و ولت ظهرها إلي والدتها لاتريدها أن تري علامات الضيق المرتسمة علي وجهها المستدير ذو البشرة البيضاء و وجنتان ورديتان منذ نعومة أظافرها و هي تتميز بجمال يجعل من ينظر إليها لايحيد بصره عنها إطلاقا. 
_ أرجوكي يا ماما كفاية تضغطي عليا أنا أخر مرة كلمتيني فيها و قولتلك أنا مش هاتجوز غير لما مرام تخلص جامعة وأسلمها لعريسها بأيدي و بعدها أفكر.
ردت الأم بنبرة يشوبها الحزن والآسي 
_ ليه بتعملي فيا كده يابنتي أنا كل أملي ومنايا أشوفك في بيت عدلك متهنية وأشيل عيالك قبل ما أموت.

و بالفعل أخترقت كلماتها المعتادة قلب أبنتها الذي يضعف دائما أمام أي رجاء أو مطلب أستدارت و وثبت عليها ماتعرفيش بتعمل فيا أي أنا ماليش غيرك أنتي و أختي و ربنا يقدرني وأسعدكم وما أخلكوش تحتاجو لأي حاجة أبدا.
رفعت الأخري يديها في وضع الدعاء 
_ ربنا يكرمك ويرزقك يا ضنايا من وسع ويرزقك بإبن الحلال الي يهنيكي و يسعدك آمين يارب.
أغمضت غادة عينيها مرددة في نفسها 
_ آمين. 
و في حرم جامعة القاهرة تجلس مجموعة من الفتيات يتبادلن الضحك والسمر فقالت إحداهن بتهكم جلي للأخري 

_ ألا قوليلي يا مرام أبلة غادة مابقتش توصلك يعني عمري ما هنسي أول يوم لما جيتي و قعدت مستنيه معاكي لحد ما جه الدكتور صممت تدخلك القاعة بنفسها.
عقبت فتاة أخري بسخرية
_ ده كان ناقص تقول للدكتور خد بالك من مرام أختي وقعدها في أول بنچ.
أطلقت ضحكة تبعها عدة ضحكات نهضت مرام پغضب فصاحت في وجوههن 
_ ما تلمي نفسك أنتي و هي تحبو أفكركم أيام ثانوي لما كان بيجي لكم جوابات الإنذار ومنظر أهلكم الي كانو بيجو يبوسو إيد المدير عشان مايرفضكمش ولا خلاص كل واحده نسيت أصلها و شمت نفسها عليا أقسم بالله الي هتتنمر ولو بحرف تاني
لهبعتر بكرامتها الأرض.

تركتهم و أسرعت في خطاها تحبس عبراتها التي تأبي و بشدة أن تطلقها للإنهمار تمقت خوف شقيقتها وإهتمامها الزائد بها جعلها محط سخرية من زملائهافهناك شعور بغيض قد نمي بداخل قلبها منذ الصغر عندما وجدت إهتمام والديها بالكامل منصب علي شقيقتها الكبري بينما هي علي الهامش و في طي النسيان وبعد ۏفاة والدها كان آخر ما ينقصها سيطرة شقيقتها المدللة عليها لاتسير خطوة واحدة سوي بعلمها وكأنها طفلة صغيرة لا تفقه شئ فهذا زاد من نمو النبتة السوداء بداخل قلبها الذي تملأه الكراهية والضغينة نحو غادة!.
كان إحدهم يراقبها عن بعد عقد عزمه علي الإقتراب منها بخطي سريعة. 

_ آنسة مرام آنسة مرام.
ألتفتت إلي صاحب الصوت و زجرته بحدة فأخبرها بتردد معتذرا 
_أنا آسف لو ضايقت حضرتك أو أزعجتك أنا إسمي مازن و.....
قاطعته بصړاخ بعدما أستشفت تلك النظرة في عينيه تعلم
ما ورائها من حديث

هي في غني عن سماعه 
_ عايز مني أي أنت كمان سبوني في حالي بقي.
صړاخها الحاد جعله تراجع خطوات إلي الخلف رافعا يديه 
_ خلاص أنا آسف.

و أبتعد عنها حتي لا يسبر أغوارها مرة أخري أنتبهت لرنين هاتفها جذبت سحاب حقيبتها وأخذته لتري من المتصل و عند رؤيتها للأسم ضغطت علي علامة رفض المكالمة.
تأففت من فرط قلقها علي شقيقتها فهي تهاتفها للمرة المئة والأخري ترفض الإجابة.
_ زمانها جاية ماتقلقيش روحي أنتي جهزي نفسك عشان تلحقي تروحي لنوران علي الكوافير الأول.
تركت الهاتف علي
الأريكة بنفاذ صبر 
_ أنا قايله لها من إمبارح تخلص محاضراتها وتيجي علي طول عشان نلحق نروح لنوران علي الكوافير ليه بقي ماجتش لحد دلوقت وكل ما أتصل عليها تكنسل! و لما أشد عليها تقعدي تقوليلي بلاش دي كبيرة ومابقتش صغيرة وأنا بقولهالك يا أمي مرام مهما كبرت هاتفضل أختي الصغيرة الي محتاجه رقيب علي تصرفاتها وأفعالها.

تردد صوت صفق باب الشقة حيث دلفت المتحدث عنها علي كلمات شقيقتها فصاحت بحدة 
_ أنا مش طفلة ولا صغيرة يا ست غادة و ياريت خلي خۏفك وقلقك علي نفسك بدل ما تتشطري عليا روحي دوري علي نفسك وعمرك الي بيجري صحباتك بيتخطبو ويتجوزو وأنتي الي عملالنا فيها أبلة نظيرة المسئولة.
زجرتها والدتها بنظرة حادة
_ بنت لمي لسانك أحسن لك و غوري أدخلي أوضتك ومش عايزة أشوف وشك.
كادت تذهب فأوقفتها والدتها بأمر 
_ تعالي أعتذري لأختك قبل ما تدخلي.
تجرعت لعابها وتقدمت نحو شقيقتها بدون أدني مشاعر من الندم والأسف رمقتها بنظرة أجفلت الأخري. 
_ آسفة.

و ركضت إلي غرفتها جلست غادة علي الأريكة شاردة في عاصفة من الأفكار وهي تحاول تفسير تلك النظرة.
دلفت خلفها وجدتها تخلع الحجاب وتلقيه بإهمال علي الفراش فأشارت لها غادة نحو حقيبة مدون عليها إسم ماركة شهيرة لأثواب السهرة و الحفلات.
_ يارب يطلع مظبوط عليكي جبتهولك لون المارون النبيتي الي بتحبيه أتمني يعجبك. 
تركتها و ذهبت إلي غرفتها تناولت الحقيبة لتجد بداخلها الثوب التي تمنت شرائه و طالما كانت تحدث والدتها عنه و كانت تخبرها بأنها ستوفر من مصروفها الشخصي لكي تشتريه و ترتديه في مناسبات صديقاتها.

سعادة عارمة لم تفارقها تحدق في تفاصيل الثوب كالطفلة التي تتأمل ثياب العيد.
و بعد دقائق طرقت باب الغرفة فأتي صوت غادة من الداخل 
_ أتفضلي.
ولجت علي إستحياء ترتدي الثوب الذي بدي في منتهي الروعة عليها وجدت شقيقتها تقف أمام المرآة مرتدية ثياب رسمية نسائية تضع بعض اللمسات الخفيفة من مستحضرات التجميل.
_ ماتزعليش من كلامي أنتي عرفاني غبية وبرمي دبش لما بتنرفز.
ألتفتت الأخري إليها رافعة إحدي حاجبيها وقالت بمزاح جدي 
_ هو دبش بعقل! قولي خرسان مسلح صخور.
ركضت مرام نحوها و 
_ ميرسي علي الدريس.
ربتت الأخري علي ظهرها وقالت 
_ شوفتك وسمعتك لما كنتي بتحكي لماما عليه قولت أول ما هقبض أجبهولك.

أمسكتها من طرف ذقنها بمشاكسة قائلة 
_ أنا عندي لبس كتير ومابحبش ألبس دريسات ده غير ورايا مسئوليات أهم و إحنا مصاريفنا كتير.
حدقت مرام في عينيها بصمت وشبه إبتسامة غزت شفتيها.
ربتت الأخري بحدة علي عضدها 
_ يلا روحي كملي لبسك عشان مانتأخرش لنوران تولع فينا.
_ يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا و نبني طوبة طوبة لعش حبنا.....
كلمات أغنية شهيرة من الفلكلور الشعبي السائد في تلك المناسبات دوت أصداء الزغاريد في أنحاء القاعة المطلة علي النيل يضع مهاب خاتم الخطبة في بنصر اليد اليمني لنوران التي قامت أيضا بوضع خاتمه في بنصره 
صعدت إليها غادة 
ردت الأخري بسعادة 
_ الله يبارك فيكي يا قلبي و عقبالك ونبقي سوا في كوشة واحدة.

أبتسمت في صمت غير معقبة بينما بدأت الموسيقي الصاخبة لأغاني المهرجانات يتراقص عليها الشباب والفتيات. 
وقفت مرام بالقرب من شقيقتها تصفق حتي لفت أنتبهها نظرات ذلك الشاب الوسيم الذي يقف علي بعد أمتار قليلة نظراته صوبها وحين
تلاقت نظراتهما أبتسم لها كما تعتقد و ليتها ما نظرت إليه.
أقتربت من غادة التي وقفت أمامها للتو مولية إليها ظهرها أخبرتها في أذنها لكي تستطع سماعها في هذا الصخب. 
_ أنا هاروح التويليت
و جاية تانية.

ردت شقيقتها بأمر كالمعتاد 
_ روحي وما تتأخريش أنا واقفه هنا مش هاتحرك.
أومأت لها بإبتسامة صفراء و علي مضض قالت 
_ أوك مش هتأخر.
و بعدما تأكدت من عدم مراقبة شقيقتها لها ذهبت نحو هذا الشاب و أخرجت هاتفها من الحقيبة وتصنعت الإنشغال في رؤية شئ ما به أصتدمت به فوقع هاتفها كادت تدنو لتلتقطه سبقتها يده وصوته الرجولي الرخيم 
_ خليكي واقفة زي ما أنتي.
أنحني وألتقطه عنها ليعطيها إياه 
_ أتفضلي.
قالت بتلعثم و بخجل مصتنع 
_ سوري أنا كنت جاية ورايحة الحمام و...
قاطعها مبتسما 
_ أهدي أهدي مفيش حاجة حصلت عادي بتحصل كتير أهم حاجة أنتي كويسة.
هزت رأسها وتبادله البسمة 
_ اه كويسة كويسة جدا.
صمتت لثوان في تردد لسؤالها التي أردفت به 
_ هو حضرتك تبع العريس ولا العروسة.
وضع يديه في جيوب بنطاله الجانبية مجيبا بزهو 
_ تقدري تقولي أنا و مهاب أكتر من أخوات و أنتي.
أجابت ببلاهة
_ أنا أي.
ألقي عليها صيغة سؤالها السابق بإبتسامة خطفت فؤادها 
_ تبع العريس ولا العروسة.
_ أنتي واقفة عندك هنا بتعملي أي. 
كان صوت غادة فألتفتت مرام لها بنظرات رجاء 
_ أنا كنت زي ما قولتلك كده بس وأنا في طريقي أتخبطنا في بعض انا و...
تدخل هنا الشاب و نظراته صوب غادة التي تهربت من تلك النظرات الجريئة 
_ عاصم الدهبي.
و مد يده إليها للمصافحةلم تبادله سلام الأيدي بل أمسكت بيد شقيقتها مرام و أنسحبت من أمامه.
و بعد أن أنتهي الحفل أستقلت كلا من غادة و مرام سيارة أجرة بعد جدال ومشادات كلامية بينهما بسبب ما سببته الأولي للثانية من إحراج أمام عاصم.
دلفا كلتيهما إلي داخل المنزل مكثت مرام في غرفتها و أوصدتها من الداخل أمسكت هاتفها لتتصفح علي الفور موقع التواصل الإجتماعي و علي وجه الخصوص الصفحة الشخصية لنوران وصلت منها لصفحة مهاب و قد صدق حدسها وجدت في الأصدقاء لديه الصفحة الخاصة بعاصم الدهبي شقت وجهها إبتسامة من الأذن للأذن الأخري.
نقرت علي طلب الصداقة ثم ضغطت علي صندوق الرسائل لترسل له 
_ هاي 
_ أنا مرام الفقي الي شوفتك في خطوبة نوران ومهاب. 
_ بعتذر عن الي عملته أختي لحضرتك أتمني ماتكونش متضايق!.


تعليقات