رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الثاني
استيقظت سلمى لتجد الى جانبها عمتها وهي تكاد تموت من الخوف...
- حبيتي حصلك ايه قوليلي ...
وضعت سلمى يدها على رأسها وضمت عمتها وبدأت البكاء.....
.................................................
الحزن رافق كلمات العمة فتيحة وهي تحتسي فنجان القهوة في منزلها الى جانب جارتها ام مهى ..تشكتي لها حال سلمى الذي بدء يتدهور يوماً بعد يوم فلا هي تذهب الى الجامعة ولا تأكل ولا تشرب كعادتها...
- قالت العمة فتحية بأسى: انا مش عارفة يا ام مهى اعمل ايه في بنتي...قلبي وجعني عليها..البنت يا حبة عيني بقلها اسبوع على الحال ده..وهي لا بتتكلم ولا بتقول حاجة...مش عارفة ايه الي حصلها..
- يختي ما يكونش حد عملها عمل...
- قال بفزع: لق يختي لق..ما تقوليش كده لق ..انتي عارفانا عمرنا ما اذينا حد ...وسلمى اطيب من قلبهاما فيش وبتحب كل الناس..صحيح تشوفيها كلامها قليل بس بتحب كل الناس وتتمنى الخير للكل..
- اه يا فتحية بس مش كل الناس زي بعض...ده في عيد ميلاد بنتي مهى كانت في نسوان حتاكل سلمى بعنيهم...
- قالت بغضب: جتهم العمى يارب....انا البنت دي امانة في رقبتي من يوم ابوها الله يرحمه ما مات وانتي عارفة انا لا جوز ولا عيل هي الي طلعت بيها من الدنيا وهي الي ابوها امني عليها قبل ما يموت بعد ما اخد تعويض شغلو اشترى ارض صغيرة بيطلعنا كل فترة منها شوية فلوس ده غير شغلي في الخياطة الحمد الله...بس عارفة سلمى دي عيني من جوة... الي يدسلها على طرفف اموته...
- صمتت الجارة ام مهى قليلاً ثم قالت بخجل: مش يمكن ...مش يمكن حانة لأمها..
- قالت برعب: امها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- اه امها مش امها لسه عايشة...
- اه عايشة بس ما شفتهاش من اكتر من 13 سنة....من ساعة ما اتجوزت ابوها جابها هنا ما شففتهاش...احنا غيرنا البيت الي كنا ساكنين فيه هي سافرت ورجعت سمعت كده يعني الاخبار من الطرفين اتقطعت..
- وماعندهاش اخوال او خالات..
- عندها خال واحد اسمو عادل اتجوز قبل امها وعندو اولاد بس هو السبب في طلاق امها من كتر الزن..عارفة بجد نجوى كانت كويسة اتقلب حالها وخربت بيتها بأيدها من ورا ودانها الي اديتهم لأهلها..الله يساممحها...
- وسلمى ما بتسألش عنها؟؟
- عمرها ما جابت سيرتهها ..(سرحت العمة فتيحة قليلاً ثم قالت)حتى في يوم..فكرتيني بحكاية يا ام مهى..
- حكاية ايه...؟؟؟؟؟؟؟؟
.................................................. ....
(سرحت فتحية الى اكثر من 10 سنوات عندما كانت سلمى في سن العاشرة ..دخلت الى غرفتها وجدتها تمزق صور والدتها ولا تترك الا صورها هي ووالدها )
- سلمى انتي بعملي ايه ليه بتعملي في الصور كده
- قالت بغضب: مش عاوزة صور ماما مش عاوزة اشوفها خلاص عاوزة انساها..
- ليه بتقولي كده..مش قلتلك ماما مسافرة وفي يوم ممكن ترجع.
- لق ماما اتجوزت اتجوزت وسابتني انتي ليه فاكراني مش فاهمة انا فاهمة..انا بطلت احب ماما...خلاص (وبدأت البكاء ومزقت جميع صور والدتها)
.................................................. ...
- تنهدت العمة فتحية قائلة: من يوم الحادث ده يا ام مهى وسلمى بطلت تجيب سيرة امها خالص ...ويوم ما ابوها مات من اربع سنين وانا بحس ان في حاجات كبيرة اوي اتكسرت جوا البنت دي....مش عارفة اعوضها لا عن امها ولا ابوها ولا حاجة..
- طب ايه رأيك تجوزيها؟؟؟
- لمعت عيون فتيحة قائلة: اجوزها...
- اه جوازة كويسة ...انا في عرسان كتير اوي تحت ايدي حقلهم على سلمى يمكن لما تتجوز ويبقالها بيت وعيال وراجل يحبها حاجات كتير تتغير...افتحي معاها الموضوع شوفي كده ايه رأيها...
ابتسمت فتحية وكأن الموضوع اعجبها....فكرت فيه وجدته منطقياً...ولكن غاب عن بالها ان سلمى في واد عميق لا يمكن لأحد أن ينتشلها منه.....صمت رهيب يخيم عليها لا يعرف احد بماذا تفكر والى اين تريد الذهاب ما تفكر فيه.....
.................................................. ....
اقتربت العمة فتحية من سلمى بجانب السرير قائلة..
- حبيتي في واحد على التليفون عايزك....
- قالت بلا مبالاة: مش عاوزة اكلم حد...
- بيقول اسمه احمد عشان الكتاب..
- انتفضت من سريرها واتجت نحو سماعة الهاتف لترد عليه..قالت بصوت مخخنوق: الو...
- جاءها من بعيد صوت خجول : الو مساء الخير انسة سلمى انا احمد زميلك في الجامعة الي اخدتي مني الكتاب..
- اه اه اهلاً وسهلاً ....انت جبت النمرة ازاي..
- شعر بالحراج من سؤالها الاخير فقال: اصلي اخدتو من شؤون الطلبة..اصل الكتاب في اوراق مهمة كنت عاوزها وانتي بقالك كتير ما جتيش الجامعة يارب خير..
- انا اسفة بجد..اصل كنت عيانة بس ان شاءالله بكرة حجي الجامعة اجبهولك..
- اه بس بكرة اجازة وانا عاوزو...
- طب مش مشكلة حجي استناك في كافيتريا الي قدام الجامعة وادهولك..بكرة الساعة 11
- كأن طاقة القدر انفتحت له فتبسم وقال بحماس: ان شاءالله مع السلامة...
بدت السعادة على وجه احمد بعد ان اقفل سماعة الهاتف وكأنه على موعد غرامي مع فتاة احلامه...فقال بينه وبين نفسه..
- مش مصدق حقعد معاكي يا سلمى...مش يمكن تكوني حبي الي جي...ياه ساعتها حتوني اجمل بنت اعلقها واثبت لكل شباب الجامعة اني جدع وقدرت اوقع اجمل عيون...الله...
وبدأ يغني( معادنا بكرة..حقابلها بكرة..بكرة بكرة...)
دخلت عليه والدته وهو يغني وقالت له ..
- بتغني يا احمد بتغني...ذاكر واخلص خليني افرح بشهادتك وتبقى راجل..
- ليه يا ماما هو انا مش راجل..
- الراجل بشهادته وفلوسه مش زييك بتاخد مصروف من ابوك...
- امال عاوزاني اجيب منين....
- اشتغل وادرس زي بقيت الخلق مش احسن ما تروح القهوة وتقعد مع صحابك لاخر الليل...
- هو حد لاقي شغل..مش كويس اني احسن من العيال البطالة الي بتحشش الويمين دول على الاقل لا بسكر ولا سجيار ولا حاجة شوية صياعة مؤدبة..
- حسبي الله ونعم الوكيل فيك..قوم اتعشى وذاكر يلا..
خرجت الأم من الغرفة وتركت احمد يغني...
- حقابلها بكرة..بكرة....
.................................................. ........
بدأت سلمى تقلب صفحات البوم الصور التي تجمعها مع والدها وتزرف الدموع حنين اليه...
وتقول في نفسها: سبتني ليه يا بابا للوحدة والالم يقتلني...انا في مصيبة مش عارفة اطلع منها..انا يمكن ما كنش بنت..ويمكن اكون متهيألي وكل الي حاسة بيه كدب...وممكن يكون غلط وممطن يكون صح...انا لازم اشوف دكتورة...لازم...بس.....بس لو شفتها وقالتلي اني مش عذراء اعمل ايه..حياتي تدمر...صعب..خليني كده مش عاوزة اعرف...بس مش يمكن اكون بنت وساعتها اعيش زي الاول....اعمل ايه ياربي ساعدني يارب..يارب تتطلع تهيؤات...يارب...
.................................................. ...........
-لمح احمد سلمى من بعيد تتقدم نحه وهو واقف امام المقهى في انتظارها....
ابتسم لها وهي تمد له الكتاب قائلة..
- انا اسفة بجد...اتفضل الكتاب..
- ولا يهمك انسة سلمى...اتفضلي اللتفضلي..
- قالت بلهجة جافة: علفين...
- جوة اعزمك على فنجان شاي...
- متشكرة عن اذنك...
- استني من فضلك...بس فتجان شاي...
- قالت بغضب: شكراً على الكتاب استاذ احمد...واسفة اني اخرتك..مستعجلة عن اذنك..
غادرت وتركت احمد مستاء من تصرفاته فلقد خابت توقعاته تماماً...
.................................................. ..........................
الخوف..الخجل....التردد...هم صفات سلمى وهي تتوجه الى عيادة الدكتورة النسائية .... كأنها تخاف من أن يلمحها أحد....تقدمت ببطء واقتربت من السكرتيرة ...
-قالت بخجل: ممكن اشوف الدكتورة...
- اتفضلي الاسم لو سمحتي..
- سلمى منصور
- حتستني شوية بعدين تتدخلي..
جلست وقلبها يطرق بشدة....وجدت الى جانبها رجل كبير في العمر يجلس والعرق يتصبب منه مقطب الجبين ويعض على شفتيه كأنه ينتظر خبراً مهماً يؤرقه بشدة....
بدأت تسمع اصوات صراخ تخرج من الغرفة الأخرى....الجميع تنبه اليها ...
لتجد بعدها رجلاً يخرج ويجر امرأة من شعرها والطبيبة تصرخ فيه بأن يتركها واخيراً وقف امام الرجل الذي كان يجلس الى جانب سلمى وقال له...
- بنتك جابتلك العار ....وفوق كل ده بتتهم اخوها انو هو الي عمل العملة دي....السافلة الحقيرة....انا مش عاوزه الخطوبة الي بيني وبينها انساها..
(امسك الفتاة التي تبكي وتضرب وجهها بيدها ورماها تحت قدم والدها امام عيون الجميع وعيون سلمى المذهولة )....امسك الرجل عندها سكيناً من جيبه وطعن به الفتاة في صدرها....وبدأ الجميع الصراخ...وقعت الفتاة على الأرض ورأسها على قدمي سلمى وهي تنزف دماً....صرخت الطبيبية قائلة..
- - اقفلو الباببببب ....اطلبي الشرطة ببببببببببببببببسرعة..(وبدأت تتحدث مع الأب) انت مجنون انت مش طبيعي...ليه كده ليه...دي مجني عليها مش مجرمة...
- انهار الأب وهو يبكي: غسلت شرفي وعاري غسلت شرفي وعاري....
جاءت الشرطة لتأخذ الأب ...واخذ الاسعاف بدوره الفتاة الي المستشفى جثة هامدة....وعادت سلمى الى منزلها كورقة خريف اسقطتها رياح عاتية على الأرض.....
وما ان فتحت عمتها لها الباب حتى ارتمت في حضنها منهارة وتبكي بحرقة....
- سلمى مالك يا حبيتي..
- مافيش يا عمتي ما فيش
- ايه الي مافيش وانتي كده..حصل ايه مالك يا بنتي بتوقعي قلبي عليك يكده عليه...
- الي شفتو يا عمتي صعب يتحكي صعب.....
- ايه الي صعب شفتي ايه...
- مش قادرة اقلك مش قادرة...
- طب اهدي وصلي على النبي ..انا حجيب جارتنا ام محمد تقرالك على راسك وترقيكي شوية....
- مش عاوزة حد بس ساعدني ادخل سريري...
دخلت السرير وهي ترتعش من البرد...
- غطيني يا عمتي غطيني..
- اغطيكي يا بنتي واحنا في الحر ده..
- بردانة اوي بردانة...
- وضعت العمة يدها على جبين سلمى: ايه ده انتي سخنة مولعة...
- بدأت سلمى ترتعش من البرد والعرق يتصبب منها وهي لا تقوى على الحراك: غطيني يا عمتي بردانه..
- انا مش حستنى انا حطلبلك دكتور حالاً....
طرقت العمة فتحية باب جارتها ام مهى بشدة وهي تكاد تصلب طولها...
- ام مهى افتحي بسرعة..
- فتحت ام مهى الباب بفزع امام منظر العمة فتحية: في ايه مالك خير..
- سلمى تعبانة اوي لازم اشوف دكتور...
- دكتور الساعة دي....الوقت متأخر...
- اعمل ايه انتي عارفة ما فيش عندي حد ابعته...
- حبعتلك جوزي اشوف اذا كان يعرف دكتور استني شوية..
- طب انا مستنياكي في البيت يلا بسرعة..
- حالاً يا ختي...
دخلت ام مهى الى غرفة زوجها لتسأله..
- جابر..تعرف دكتور...
- ليه خير..
- سلمى بنت اخ جارتنا فتحية تعبانة اوي لازم يشوفها دكتور...
- فيه دكتور.....اخدت رقمه فتح مستوصف في الحارة الي جنبنا ..اسمه الدكتور علاء...
- طب اتصل بيه وجيبو حالاً..
- يلا بسرعة...
.................................................. ............
اتصال جابر ايقظ الدكتور علاء من نومه في غرفة الأنيقة في منزله الفخم....
- قال بتثاقل: الو..
- - الو دكتور علاء..
- ايوة مين معاية..
- انا جابر الي عملتلك صيانة الكهربا في المستوصف بتاعك...
- حاول علاء ان يتذكر ثم قال: اه اه افتكرت خير يا معلم جابر في ايه..
- عندنا واحدة عيانة في العمارة ومش لاقيين دكتور ممكن تيجي تشوفها ارجوك يا دكتور حالتها خطيرة ومالهاش حد..
- طب حجي اديني العنوان..
- حاضر يا دكتور...
.................................................. .....................
