رواية سيدة تؤجر رحمها للشيطان الفصل الثالث والاخير بقلم مصطفى مجدي
بعد ان خرج من رحمي ، بدأت ملامحه تتغير وتعود طبيعية مثل أي طفل آخر، وأنا أيضا تعافى جسدي سريعا عقب الولادة مباشرة ، وايقنت انه علي الاستسلام للأمر الواقع وتوصيله إلى
ابويه الفتاتين المثليين
أثناء ذهابي تعطلت كثيرا في الطريق الجو عاصف بشدة ، رغم ذهابي في الصباح الباكر فإني لا أرى الشمس بعد، وكأنها تعلم ما ينتظر البلدة من مصير محتوم، ومن الغريب التي وصلت الى البلدة المطلوبة بعد أن غايت الشمس تماما وحل الليل ، وبمجرد دخولنا توقفت السيارة لسبب غير معلوم ، نزل السائق ليبحث عن حلا لإصلاح العطل وأثناء ذلك تعالت صرخات طفلي واصبحت يشكل غير طبيعي كنت اجلس بجانب الشباك ، فتح السائق الشباك بجانبي واشار الى طفني وقال بغضب:
اخرسيه قبل ان اقتله
وقبل ان اقوم بالرد عليه ، صمت طفلي تماما تم توجه بنظره الى السائق عبر الشباك وبدأت عينيه في الإختفاء تدريجيا وسط ذهول السائق ثم اخرج رأسه من الشباك وقضمه من رقبته
وتناثرت دماء السائق في كل مكان
لم اعد ادري ماذا افعل فقد اعتدت على هذا الهلع الرهيب الذي التابني الفترة الأخير، بدأت اصوات صياح وصرخات الجمع من الركاب حولى تتزايد وبدأو في النزول مسرعين هربا من طفني الذي نظر إلى السيارة ، فتحركت وحدها وانا مازلت احمله بين ذراعي ، يكاد يقتلني الخوف
تتحرك السيارة بسرعة جنونية، لقد دهسنا عجوز كانت تمر من الطريق وطفلة وسيدة، اعلم جيدا انه لا احد سيستطيع ايقافها ، وبعد مرور دقائق توقفت السيارة امام منزل الابويين
المثليين الجدد له، نظر إلى الطفل ثم قال بلطف :
لا نحزني يا أمي سأعود لكي عقب اتمام المهمة
حينها عاد مظهره الى الطبيعي مرة أخرى، واستقبله الفتاتين بحفاوة ، وتركتهما معه في الداخل و خرجت مسرعة لأستقل سيارة تعاودني الى بلدى متمنيا أن يكون هذا الكابوس قد انتهى على أقل تقدير بالنسبة لي
وأثناء ذهابي التفت الى البيت ، فوجدت اقعى عظيمة شكلها تتخلع له القلوب ، خرجت من تحت الأرض ثم حاوطت المنزل بالكامل وبدأت في دخوله حتى اختفت عن نظري تماما.
في الطريق إلى عودتي سمعت صوتا غير مألوف يخرج من حقيبتي ، فتحتها ببطء فوجدت افعى صغيرة سمها ينفت بداخل حقيبتي نظرت الى وفتحت فمها فظهر لي وكأني اشاهد فيلم سینمائي الطفل الذي ولدته بين احضان الفنانين ليلا وهم غارفين في النوم ويملأ الدم السرير من كل مكان وكأنهم غارقون في بحر من الدم ثم أتنهم الأفعى العظيمة وحلت وسط القناتين بديلا عن الطفل، الى ان قلقت احدهم وفتحت عيناها فوجدت رأس الأفعى مباشرة في وجهها....
صرخت الفناة ولكن قبل ان تتم صراخها اخرجت الافعى لسانها السام ودسته في رقبتها وبدأت تلفت السم بجسدها بشكل متتالي مع محاوطتها بعدد كبير من الديدان حتى بدأ جسدها التحلل في الحال فلم يتبقى منها سوى عظام فقط، أما الفتاة الأخرى بدأت التدفق في بولها من شدة الهلع، قبل أن تدير الافعى وجهها لها هي الأخرى ولكن لم تصيها بأذى، فقط تحولت مرة اخرى الى الطفل ذو العينين الخاويتين، الذي اتجه براسه الى الفتاة قائلا:
لم يكن هناك اية اسباب لأجعلها تحيا، فأنتم منبوذون وستظلون كذلك، اما انتي فهناك فائدة لكي وهي أن تصليني إلى منزل الحاكم ماينر صاحب حادثة حرق الفتاة الشهيرة اولا ليأخذ جزاء خاص به ثم تدعو هذه البلدة نفسها من الهالكين
اومات الفناة رأسها ايجابا ثم قالت يخوف وربية
... انا الصديقة المقربة لابنتهم الوسطى ساديا سأصلك إلى هناك.. سأصلك
في صباح اليوم التالي، وصلت الفتاة بصحبة الطفل الملعون الى منزل ماينر الذي استقبل الطفل بابتسامة ولكنه سرعان ما صمت قليلا، وبدأ التدقيق في ملامح الطفل، إلى أن لاحظ ذلك ابنته ساديا التي قالت مازحة :
هل يشبهك ام يشبهني
استمر صمته قليلا، ثم اجاب في ريبة:
يشبه الفتاة التي احرقتها من اجل اختك منذ سنوات طويلة
اخذت ساديا الطفل منه ووضعته على الأريكة بجانبها، إلى أن جاءت اختها الكبرى ذو الذراع المحروقة، لتداعبه فأقدمت على تقبيله من قمه ، فخرج لسان الافعى من فمه مباشرة إلى قم الفتاة التي تغير لون جسدها في الحال وترامت على الارض امام والدها ما ينر، الذي اتجه اليها صارخا ، ثم قال:
... هذا الشيطان الصغير يجب حرفه، هو ما حذرني منه عراف البلدة انه سيأتي للإنتقام اخرج ميلنر من جيبه مسدسا ووجهه الى جبهة الطفل واطلق عدد من الرصاصات في جمجمته حتى تفتت امامه على الأريكة والتف واطلق رصاصات أخرى إلى الفتاة التي احضرته إلى منزله ، واتجه صارخا إلى إبنته الكبرى التي قتلت على يد الطفل وظل مستمرا في الصراخ من اجلها وبجواره ساديا، وأثناء ذلك سمعا صوت الصراخ الطفل مرة أخرى.
التف مايتر ببطء هو وابنته ساديا، فوجدا وجه الطفل يتجمع امامهم من جديد حتى اكتمل امامهم وبدأ في الكبر رويدا رويدا حتى اصبح شكل الفتاة التي حرفها ماينر منذ سنوات ، بدأت الاقتراب منه ببطء ، وهو موجه لها مسدسه وغمرها بالعديد من الطلقات التي لم تخدشها قط ثم نظرت الى ذراعه فوجد اطراف اصابعه تحترق وبدأ اللهب ينتشر في انحاء ذراعه حتى
انفصل عن جسده وبدأت الفتاة في اخراج لسانها لتبت في جسد ما ينر وساديا السم بشكل
متتالي حتى أصبحا في عداد الأموات.
لم استطع رؤية المزيد من هذه المشاهد الدموية الغلقت حقيبتي على تلك الأفعى الناقلة للأحداث، وسأعمل جاهدة على تخطي الأمر، ليتني ما أجرت رحمي ولا امتهنت هذه المهنة .
وبعد تفكير عميق قررت الذهاب لأحد السحرة، لإنقاذ البلدة من الهلاك
وبعد أن دلني أحد المقربين عليه ، توجهت الى منزله مباشرة وما أن جلست حتى أمسك
بحقيبتي ووضعها في النار امامه ، ثم قال لي:
اعلم لم أتيتي إلى هذا اللعنة لن تنتهى ابدا ولكن هناك سبيل واحد لإيقافها وعليكي فعله قبل
فوات الأوان.
وبعد تنهيدة استطرد حديثه قائلا:
انتي فقط من تستطيعي انقاذ الامر ، فهو لن يؤذيكي قط عليكي باللحاق به ووضع هذه الآيات عليه لايقافه حتى تقومي بدفنه، لاسبيل لإيقاف السحر سوى تلك الآيات، وعقب دفنه نأمل ان تجد حلا قبل أن ينبش احدهم القبر ويخرجه مرة أخرى، خرجت وتوجهت مسرعة إلى البلدة واثناء اتجاهي لمنزل الفناتين وجدت حريقا هاتلا ينشب في وسط المدينة والبلدة كلها تتسارع لإطفائها دون جدوى، لكني وجدت طفلي الملعون يقف خلفهم جميعا ويخرج من احشانه عناكب سامة بكميات هائلة متجهة بسرعة بالغة نحو اهل البلدة الإهلاكهم، ولكني اتيت في اللحظة المناسية .......
بمجرد وصولي امامه ، وضعت على رأسه الآيات القرآنية وبدأت اتلوها، فأنا لست مسلمة ولكني حفظتها كما طلبها منى العراف ، بدأت العناكب في التوقف عن التقدم فور سماع الكلمات الأولى من الآية القرآنية ثم بدأت في التراجع رويداً رويداً وبدأت في القدوم عائدة نحو جسد طفلي للاختباء به ، منهم من قضم يدى وبدأت الدماء تسيل منها ولكني مازلت على موقفي ثابته . احاول ايقاف الامر بكل ما اوتيت من قوة، انطفأت النيران وهطلت الامطار وبدأ جسد طفلي في الصغر أمامي كلما رددت تلك الآيات عليه ، وبدأت عيناه في الظهور تدرجيا ، وبدأ في الصراخ والبكاء حتى عاد امامي كانها ولد من جديد ، وبدأت بتنفيذ تعليمات العراف وضعت الآيات على جسده وحملته وانا مازلت ارددها ، وهو مازال يصرخ ويصرخ حتى توقف في لحظة عن البكاء وبدأ وجهه يتجمد وكأنه في لحظاته الاخيرة في الدنيا ، اتجهت نحو مقابر كانت تلازم منزل ماينر، وضعت طفلي على الارض وامسكت بالفاس وظللت بالحفر بنفسي حتى انشأت له قبرا صغيرا، لاضعه به واخرجت من جيبي الآيات الأخرى التي اعطاني اياها العراق لكي اتمم دقته ومرحلة انهاء اللعنة التي تسببت في احضارها إلى هذه الحياة، وضعته في الحفرة واستمريت في تكملة القراءة حتى توقف نبض قلبه ، بدأت اتحسسه ببطء لا تأكد من وفاته وانتهاء اللعنة . تركت الآيات التي امسكتها بيدي على جانب القبر الصغير وبدأت في الردم عليه سريعا حتى ينتهى ذلك الالم ، اتممت ذلك وجلست قليلاً لاستريح واتمالك نفسى قبل المغادرة ، سمعت صراخه مرة أخرى توتر جسدي وقلبي بدأ في النبض سريعا ، لا يعقل ان يكون مازال حياً ، وحينها تذكرت انتي كان يجب ان اضع معه تلك الآيات بداخل قبره، حتى تكتمل جميع الشروط . خشيت ان احفر ثانية فيخرج الى الحياة ويضيع كل ما بذلته من مجهود ، ولكن لم تمر توان معدودة حتى باغتنى الطفل بالظهور امامي ، لم يسعنى فعل شئ سوى البكاء وظللت اردد الآيات دون توقف ، وشعرت كان قلبي بدأ يدعى الله ان يزيل هذا الهم عنى ، اختفى طفلي مرة اخرى ولكني وجدت ملابسه فقط أشعلت بها النيران، وحينها علمت أن الأمر قد انهاه الله.
ربنا يحفظنا ويحصنا من كل شر ويبعد عنا كل ما هو ملعون ، أن الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير
تمت بحمد الله
