رواية وصية زواج الفصل الخامس 5 بقلم منال كريم


 رواية وصية زواج الفصل الخامس 

خطرت على بالها فكرة للهروب.

انتظرت الليل ، و سارت بحذر ، غادرت غرفتها، التفتت يمين ويسار لم تجد أحد.

تهبط على الدرج بهدوء شديد و هي نبضات قلبها، تتسارع من الخوف الشديد.

وصلت إلى الحديقة، كانت الصدمة عندما وجدت آدم في انتظارها.

قال بهدوء: غلط يا جنا، اللي تعملي ده غلط، أبوي لا يمكن يسامح في الموضوع ده.

لم تعير لحديثه اهتمام ، و سارت و هي تقول بعصبية: مش يفرق معي حاجة، أنا لا يمكن أقبل بيك.

ابتلع الغصة العالقة في حلقها و كأن كلماتها خنجر مسموم في قلبه و، رسم ابتسامة باردة خالية من المشاعر و قال: استني
 بس شوفي كلام أبوي و بعدين قرري.

سألت بعدم فهم: ايه الكلام اللي يخليني أغير قرري.

لم يجيب و تركها وذهب، ثم توقف و نظر لها و قال: على فكرة الهروب من هنا صعب.

و أكمل سير، و هي خلفه  تنفجر غاضباً..

مر يومين وجنا لم تغادر الغرفة  و لا تسمح لاي شخص أن يدلف إليها.
أعطى محمد أمر أن لا أحد يتحدث معها، او يعطيها إهتمام.
 

كانت تغادر الغرفة ، لأنها تتضرع جوعاً ، و كان آدم يغادر غرفته أيضا.

نظرت له باحتقار و قالت بغرور: أنت مش قولت عمي يتكلم معي ، ليه مش اتكلم معي لحد دلوقتي، و  أنا مش موافق اتجوز بالطريقة دي .
  

ذهب بدون أجابة 

لتصرخ بعصبية: كل ما اكلمك تمشي من غير ما ترد، بارد اوي.

و دلفت غرفتها دون جلب طعام..

في الاسفل 
: اسراء.

قاله محمد و هو يتجه إلى غرفة المكتب، و هي كانت تصعد الدرج.

توقفت عن الصعود و قالت: نعم يا أبوي.
 
نظر إلى الأعلى و قال: اطلعي قولي لجنا تنزل علشان عايزها.

أومأت رأسها بالموافقة، لتردف حاضر يا أبوي. 

صعدت  إسراء و أخبرت جنا، التي نفذت الأمر لأنها تريد معرفة ماذا يحدث ؟ 

تقف أمام غرفة المكتب ، دقت الباب، إذن محمد لها بالدخول، و أشار لها بالجلوس ، تنهد بحزن ثم قال:  اسمعني جوزك أنتِ و  آدم مش رغبة مني.
 
كانت تنظر إلى الأسفل بتوتر، لكن عند سماع الجملة رفعت عيونها و سألت: أومال ليه.

 
: ابوكي الله يرحمه هو اللي عايز.

كان هذا جواب محمد عن سؤالها، حدقت  بذهول و عدم فهم  و تسأل:  مش فاهمة.

تلألأت الدموع في عيونه و هو يتذكر أخيه و قال : ابوكي كلمني يوم الحادثه وانتوا لسه في شرم الشيخ.

سألت مسرعة :قالك ايه.

عاد رأسه إلى الخلف و هو يتذكر آخر حديث بينه و بين اخيه، ياليت كان يعلم أنها الاخيرة، حتي يظل يتحدث معه و لم ينهى المكالمة.

مازالت كلمات أحمد ، ترن في عقله حتي الآن. و يلؤم نفسه أنه لم يجيب من أول مرة، بسبب انشغاله في الحقل، و عندما أجاب تحدث بعتاب صريح: أزيك يا خوي ،عامل ايه، 
لسه فاكر أنك ليك اخ.

لياتي الإجابة من الجهة الأخرى و هو صوته مهزوز و كأنه يشعر أنه حان الرحيل:  عمري ما أقدر أنسي يا خوي.
 

شعر بالخوف من نبرة صوت اخيه، لذا قرر تغير مسار الحديث ، قال بابتسامة: 
المهم مراتك و بنتك عاملين ايه.

سقطت دمعة من عيونه و قال بحزن واضح:  أنا متصل علشان كده خلي بالك من جنا،  هى صحيح عصبية وصوته عالي بس طيبه اوي والله.

كان مستغرب طريقة الحديث لكن أجاب حتي يطمن قلب أخيه :  هى بنتي زي ياسمين وربنا يفرحك بيها.
 
لم يعقب على حديث محمد، و كأنه يريد قول شيء ، حتي يريح صدره ، أنا ليا عندك طلب يا خوي.

: من عيني.

قاله محمد الذي كان يسير مجرى الحديث دون أن يفهم.
 

قال الآخر بصيغة أمر مختلط برجاء: آدم يتجوز جنا.

اتسعت عيونه بصدمة، جنا لا تصلح أن تكون  زوجة آدم و لا تحب العيشية في الصعيد، و الاهم هي لا تعرف اولاد عمها، إذا كيف تتم هذه الزيجة.

لذا سال: ازاى جنا مش عارفه ولاد عمها و  هى مش تقبل كده.
 

لا يستطيع حبس دموعه أكثر، لذا، إطلاق سراحها، و قال: 
دي وصيه يا خوي ،بنتي أمانه فى رقبتك حتي لو اضطرت تقسي عليها شوية،  لكن أنا عارف آدم يحط جنا فى عينه.

نفي الآخر هذا الحديث و صرخ : بعد الشر عليك.

لكن لم يجيب أحمد، أغلق الهاتف بعدما قال ما يريد، و الآن هو فقد أخ و أبن.

إزالة الدمعة التي سقطت من عيونه و قال: عرفتي ليه عايزة الجوازة دي تتم.

كانت و  تسمع حديث محمد ، و تذرف الدموع و هي تتذكر أبيها و امها، لتسأل بتعجب ممزوج بدموع: هو ازاي في كده وصية زواج،  طول عمري أعرف وصية فلوس أو أرض لكن زواج.
 
أشار السبابة في وجهها و قال بحزم : جنا وصية الميت لازم تنفذ.

لم تأخذ ثانية في التفكير ، فهذا طلب أحب شخص على قلبها ، إزالة دموعها و قالت: لو بابا عايز كده أنا موافقة.
 
محمد بهدوء::دي الحقيقه يا جنا.
 
أجابت بابتسامة :أكيد عارفة.

نهض محمد من مقعده و ذهب اليها، نهضت الأخرى وضع قبلة على جبينها ،ثم ضمها إلى صدره، و قال بحب: أنا بحبك يا بنتي ، أنتِ زي ياسمين، و بنت الغالي.

خرجت من حضنها و انحنت وضعت قبلة على يديه و قالت: ربنا يبارك في صحتك يا عمي.

غادر  محمد وجنا خلفه  من غرفه المكتب.

كان الجميع يجلس على سفرة الطعام، قال محمد بابتسامة:  فرح آدم وجنا بعد الاربعين.

نهضت فاطمة  من مقعدها بغضب و قالت اعتراضاً:  على آخر الزمان بنت بسمه تكون مرات أبني.

صرخ بصوت عالي و قال: هي بنت بسمة و أحمد الله يرحمهم فاهمة.

لم تجيب ، و صعدت إلى غرفتها و هي تتواعد أن تجعل حياة جنا جحيم.

 نهضت ياسمين و ضمت جنا بحب و سعادة و قالت: مبروك يا مرات اخوي.

لم تجيب و ابتسمت ابتسامة بسيطة.

نهض الجميع و بارك لجنا ثم آدم ، الذي تتأكد الجميع أنه سعيد من ملامح وجهه.

: انا حساس أن آدم يحب جنا.

كان ذلك شعور أدهم الذي همس   ل أحمد.

ليجيب الآخر :  أنا كمان.

صعدت جنا إلى غرفتها و دقت على أسماء و قصت لها ما حدث.

ومرت الايام وجاء موعد الزفاف 

كان زفاف على الطراز الصعيدي.

وصلت عائلة  جنا  من القاهره
تم الاستقبال لهم بشكل جيد.

و تم الزفاف في إطار العادات والتقاليد.
الرجال في الخارج و النساء في المنزل. 

 

في غرفة آدم

تجلس جنا على السرير بكل خوف و تفرك يديها بتوتر.

مجرد أن دلف آدم ، نظر لها بصدمة.  

تعليقات