اسكريبت اجيندة فيها الشبه اربعين كامل بقلم رين


اسكريبت اجيندة فيها الشبه اربعين كامل بقلم رين 

شُغلي طوَّل النهاردة على غير العادة والمرة دي جوزي خلَّص شُغل قبلي وفاجئني لما بعتلي؛


إبتسمت، بعد ما بصِّيت على الرسالة وبعدين رديت عليه وقولت :


- يعني إنت اللي هتجهَّز السفرة النهاردة ؟!


= أنا وإنتِ واحد!


- معلش الشغل طوَّل النهاردة!


- طيب متتأخريش عايزين نفطر سوا!


= مش هتأخر وكده كده أنا مجهزه الأكل كله من إمبارح يدوب على التسخين وكام حاجة بسيطة يعني مش هـ.ـتتعب!


= عارف وبصراحة لازم أفطر أول يوم معاكِ زي ما إحنا دايمًا متعودين ولا إيه ؟!


- أكيد!


= خلِّي بالك من نفسك!


- مسافة السِكة أهو!!


قفلت التيلفون وقُمت، 

لبست الچاكيت بتاعي وجهزت، خدت تليفوني من على المكتب وخلاص أخيرًا بعد يوم طويل من الشغل في الصيام هروَّح،

نزلت ولسه هعدِّي من قدام الشركة لفت إنتباهي أچيندة قديمة، صغيرة شوية، باين عليها أنها قديمة، مدِّيت أيدي ومسكتها، قعدت أبص عليها من وشها وضهرها مش مكتوب أي حاجة.. ممكن تكون تبع حد في الشغل معانا، أو حد كان معدي ووقعت منه هنا، مش دي المشكلة، طب هرجعها لصاحبها إزاي ؟! مع الأسف أنا مُضطره إني أفتحها.. فتحتها وبصِّيت على أول صفحة فيها معرفش ليه بس إتصدمت شوية لما قرأت الإسم إسمها كان على إسمي، زي إسمي.. عرفت إن دي مُذكراتها.. بصِّيت حواليا، كمحاولة مني إني أغلب فضولي، مفيش عنوان، مفيش غير إسم، ضحكت على نفسي، قولت هفتح يمكن أعرف أي معلومة، مع إني بفتح عشان أرضي فضولي 

ومع إني مينفعش أعمل كده.. مينفعش أفتح خصوصيات حد، بس خلَّيت الحـ.ـجة دي تساعدني،

وصلت لعربيتي وركبت،

شوية وبعدين قررت إني هقلِّب في الصفحه وأبص، بدأت تكتب ذكرياتها بدايةً من عمرها العشرين، كنت في الصفحة الأولى لكن هتصدقني لو قولت إني بدأت أعرف اللي هيبقى مكتوب في كل صفحة، كنت بقلَّب في كل صفحة وكـ.. وكأني أنا اللي كاتباها.. لفت إنتباهي شئ غريب، حتى خط أيدها شبه خط أيدي، لا ده كأنه خط أيدي أنا كـ.. كأني أنا اللي كاتبة كل ده، رغم أن الورق باين أنه قديم والتواريخ قديمة، لـ.. لكن ذكرياتها هـ.. هي هي ذكرياتي، حتى تخصصها.. شغلها، تعليمها، إزاي؟!! بدأت أقلب صفحة ورا التانية برجفة واضحة بين صوابعي، وأنا عارفة أحداث اليوم ده قبل ما أقرأه، إتجوزت في نفس اليوم اللي إتجوِّزت فيه، من واحد نفس إسم جوزي..


رميت الأچيندة على كرسي العربية اللي جنبي، بعـ.ـنف وخوف حاسَّة بيه في كل أطرافي عشان تقع صورة من الأچيندة لـ.. لما شُفتها.. كـ.. كانت صورة أبيض وأسود بـ.. بس الملامح أنا عارفاها ومتأكده منها وكأني مش ببص في صورة ده كأني ببص في صورتي في المرايا، ملامحها هي ملامحي، نسخة مني، زي ما بيقولوا يـ.ـخلق من الشبه أربعين.. بس دي نسخة مني حرفيًا، 

الوضع بقى مُريب أكتر، 

أي نوع من الهزار البايخ ده؟؟ معلش، ما أنا مستحيل إني أصدق غير أن اللي بيحصل ده هزار، مستحيل يكون حقيقي، هو في حد ممكن يكون شبه حد للدرجة دي!.. طب ثواني و.. والأحداث والذكريات.. إزاي ؟! إزاي وكأنها نسخه من بعضها.. لا.. أنا لازم أحكي لجوزي وأسأله.. هيفكرني مجنـ.ـونه.. مش مهم.. الهم دلوقتي إني أروَّح بيتي باقي نص ساعة على الفطار يارب ألحق أروح وأساعده في التحضير..


الطريق كان زحمـ.ـة والدنيا برد، بس أنا مكنتش مركزة في أي شئ من كل ده.. وكل تفكيري وعيوني كل شوية بتناظر الأچيندة اللي على الكرسي جنبي.. مركزة معاها.. الإشارة كانت زحـ.ـمه، مسكت الأچينده، وجبت تاريخ النهاردة، بإختلاف السنة، غمضت عيني مش عايزة أقرأ، بس فضولي أقوى مني، ما دي غريزة في الإنسان مقدرش أتحكم فيها، بدأت أقرأ في أول كام حرف في الصفحة، لقيتها بتحكي أنها اليوم ده إتأخرت في الشغل، مكنتش مركزة، مستعجلة، عشان تروَّح بيتها، كانت في عربيتها، بتقول إن لولا الدقيقة اللي وقفتها حتى بعد ما الإشارة بقت خضرا كانت عملت حادثـ.ـة بسبب العربية الحمرا اللي جت في الوقت ده لما قطعـ.ـت الإشارة من الطريق الجانبي، كانت مشغولة وقتها وهي بتفكر تجيب إيه هديـ.ـه لجوزها بمناسبة عيد ميلاده الأسبوع الجاي كانت سرحانه، 

كنت مندمجه في السطور، وكنت مصدومة، جوزي فعلاً عيد ميلاده الأسبوع الجاي..

بلِّمت قدام الكلام، رغم أن العربيات اللي ورايا كانت بتزمرلي عشان أتحرَّك، صممت إني مش هتحرَّك، وفجأة يقطـ.ـع سكوتي صوت صفيح عربيات بيتعانق مع صوت كوتش العربية وهو بيـ.ـجرَّح في الأرض، ولما بصِّيت كـ.. كانت عربية حمرا جاية سريعة، دخلت في عربية بيضة عدَّت من جنبي.. 


مكنتش مصدقة،

رافضة إني أصدق، كنت خايفة وأنا ببص قدامي، كل الناس نزلت وأنا فضلت في مكاني مصدومة، مِبلِّمة، نبضات قلبي بقت أسرع من سرعة عربيتي عشان أرجع بيتي، وأنا طول الوقت بفكر في الأچيندة الملعـ.ـونه دي.. إزاي عارفة مستقبلي؟!! لا.. مستحيل ده مـ.ـنافي للعقل، دخلت العمارة، كنت ماسكها في أيدي، متماسكة بيها.. هي اللي أنقذت حياتي من شوية، وقفت عند المدخل وأنا عايزة أثبت لنفسي مره كمان أن اللي حصل مش صدفة، 

كتبت إن الاسانسير اليوم ده كان معـ.ـلَّق وأنها إتحـ.ـبست فيه لوقت طويل، كنت واقفه قدامه وبعدين قررت إني مش هركبه، حاولت أقنع الناس، فكَّروني مجـ.ـنونه، عندهم حق، أنا لو مكانهم هتصرَّف كده..

سبتهم وطلعت على السلم،

وشوية وسمعتهم وهما بيرنوا جرس الاسانسير، إتأكدت أنهم إتحـ.ـبسوا جواه، وبعدين شُفت البواب وهو طالع بيحاول عشان يفتحه لما علَّق، طب إزاي ؟! إزاي دقيقه كده؟!!


دخلت البيت لقيت جوزي مجهِّز السفرة، كان باين على وشي أنه مخطـ.ـوف، قلق عليَّا في البداية قررت إني أخبي عليه دِلوقتي، أول يوم رمضان، مش كنت عايزاه يقلق أو إني أضيع اليوم، كفاية أنه فكَّر فيَّا وقرر يساعدني رغم أنه مطحـ.ـون في الشغل زيي.. دايمًا بيكون فاكرني..

قررت إني أبعد عن الأجيندة شوية طول اليوم، رغم إني حاطتها قادامي في درج المعالق في المطبخ، مش عايزه جوزي يعرف عنها دِلوقتي خالص، عندي فضول وأنا بحاول أمنع نفسي، قعدت معاه، أكلنا وحلِّينا، قضِّيت اليوم كله في المطبخ، وأنا بفكر في اللي حصل..


اليوم كان طويل أوي بالنسبالي،

ومن شوية جوزي قالي إنه نازل يجيب كام حاجة زيادة للسحور،

دخلت المطبخ أجهز السحور، كلها كام ساعة ونتسحَّر، فتحت درج المعالق، وقررت إني أقرأ وفعلًا كتبت إن جوزها نزل عشان يجيب السحور، لكنه كان دايمًا بينسى المفتاح في الباب.. إ.. إزاي عرفت.. أ.. أنا جوزي بينساه دايمًا.. إتأكدت إنه نسي المفتاح المره دي.. قررت إني هطلع عشان أشوف وأنا لسه بطلع برجلي خطوة برَّه المطبخ.. قرأت آخر سطر وهي كاتبة أن المفتاح كان سبب لدخوله عشان يحاول يقتـ.ـلني.. قلبي إتنفـ.ـض، قلبت بسرعة برجفة أيدي الصفحة اللي بعدها عشان ألاقيها مقـ.ـطوعه..


وفجأة سمعت الباب وهو بيتفتح، بصِّيت وقلبي كان هيطلع من مكانه، وشُفت شخص واقف قدام باب الشقة، كـ.. كان راجل كبير في السن، وقف وهو بيضحك وبيقول :


- إستنيت اليوم ده كتير أوي.. دلوقتي هتعرفي إيه اللي كان مكتوب في الصفحة المقطـ.ـوعة دي..


= إ.. إنت مين؟!


- أنا اللي حاولت أقتـ.ـلك قبل كده.. ووعدتك إني هقتـ.ـلك في كل مره هشوفِك فيها!!


= إ.. إنت مين؟!!!


- شبهها أوي.. حاولت أقتلـ.ـك قبل كده.. مفيش وقت المره دي هقتـ.ـلك قبل ما جوزك ينقذك.. باقي أربع دقايق!!


لمعة السكـ.ـينة شُفتها، كان بيقرَّب ناحيتي، كنت لسه هصـ.ـرَّخ مسكني من ضهري وكـ.ـتم بوقي، وقال :


"أنا اللي رميت الأچينده في طريقك بعد ما قطـ.ـعت الصفحة دي.. من خمسين سنة كان في بنت زيك.. نفس أسمك.. نفس عمرك.. شكلك.. شعرك.. ريحتك.. نسخة منك.. كانت خطيبتي وسابتني في يوم وإتجوزت واحد تاني قررت أنها مش هتكون لحد غيري.. مقدرتش أقتـ.ـلها وجوزها أنقذها، ولحد النهارده وأنا من يوم ما مـ.ـاتت إرتحت، وبعد فترة بدأت أدوَّر عن أي شبيهه ليها وقررت إني أقتـ.ـلهم كلهم مش هتكونوا لحد غيري.. والغريب أنكم مش بس متشابهين في الشكل لكن في القدر كمان.. عرفت لما قتلـ.ـت أربعة شبهها قبلك بنفس الطريقة و النهاردة الدور عليكِ.. اللي جرحـ.ـني إني لما قدرت أسـ.ـرق أچيندتها بعد وفـ.ـاتها بصـ.ـعوبة إستغربت إنها حتى محبتنيش لدرجة أنها مكتبتش عني.. عشان كده عمري ما رجعت في قراري إني أقتـ.ـلها"


حاولت أبعد عنه، عضِّيت أيده، قدرت أهـ.ـرب منه، أكدلي، إن قدري زي قدرها، كان بيبص على الساعة طول الوقت وأنا بحاول أهـ.ـرب منه، أ.. أنا محتاجة وقت بس .. مبقتش قادرة بصـ.ـرَّخ.. محدش سامعني.. مسكني، خبطني في راسي في الحيطة، وقعت، مبقتش حاسَّة بالدنيا، مكنتش شايفة قدامي غير لمعة السكـ.ـينة، وهي جايَّة عليَّا.. قبل ما أشوف خيال وراه وهو بيضـ.ـربه على راسه.. كـ.. كان جوزي.. الوقت عدى، فهمت إني نجـ.ـحت، قدرت أطوَّل المده.. جوزي خدني في حضنه وهو مش فاهم اللي بيحصل بس بيلـ.ـوم نفسه من وقتها..


في آخر اليوم إتقـ.ـبض عليه، شخص مُختـ.ـل ومرعـ.ـب، وأنا أول حاجة عملتها قبل السحور هي إني قررت إني مش أعرف ولا أقرأ بقية الأچيندة.. عرفت أنها نعمة كبيرة إنك متعرفش بكره هيحصل إيه، كنت طول عمري بسمع جملة يخلق من الشبه أربعين بس أول مره أعرف أنهم بيتشاركوا نفس القدر وبيتشابهوا فيه لحد كبير، خلاص فضولي وقف لحد هنا، لا، مش عايزة أعرف زي ما هي مكنتش تعرف قبل ما تكتب أي حاجة؛

والنهاردة أول يوم في رمضان عمري ما هنساه ومعتقدش إن جوزي هينسى المفتاح في الباب من برَّه تاني أبدًا.

لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات