اسكريبت لعنه الصديقه كامل بقلم حور حمدان



 اسكريبت لعنه الصديقه كامل بقلم حور حمدان 

كنت قاعدة عادي، ماسكة موبايلي، وفجأة جتني رسالة من واحدة صحبتي. فتحتها وأنا مش متوقعة إن حياتي ممكن تتغير بسبب كام كلمة.


"حور مش قولتلك إن سما بتخدعك، اهي دمرتك."


اتجمدت مكاني، قلبي دق بسرعة، وفضلت أبص للرسالة كذا مرة، كأني بحاول أفهم الكلام صح. إيه اللي بتقوله ده؟ دمرتني؟ إزاي؟!


كتبت بسرعة:

"إزاي يعني؟ تقصدي إيه؟"


مفيش دقيقة، وردت عليا:

"لأن عرفت إنها عاملة ليكِ لعنة المرض وكمان إن الناس تنفر منك.. واهو راجعي حياتك هتلاقي فعلًا."


حسيت برجفة في إيدي، عيني سرحت بعيد وأنا براجع كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت… المرض اللي جالي فجأة، الناس اللي بقت تبعد عني بدون سبب، النظرات الغريبة اللي بتلاحقني في كل مكان!


قلبي كان بيرفرف برعب، وكتبتلها بسرعة:

"إنتِ عرفتي ده إزاي؟"


ردت بكلمة واحدة:

"هااا شوفتها صدفة بس."


صدفة؟ يعني إيه صدفة؟!


"صدفة إزاي؟!"


حسيت إنها اتوترت، كأنها قالت حاجة مش كان لازم تقولها. ردت عليا بسرعة:

"في إيه يا حور؟ هو تحقيق الحق عليا إني عرفتك؟!"


لأ، في حاجة مش طبيعية، في حاجة غلط، وسما… لازم أواجهها!


مسكت موبايلي بإيد مرتعشة، وقلبي بيدق بسرعة رهيبة، كأن حد ماسك طبلة جوه صدري وبيضرب عليها بجنون. خرجت من الشات مع صاحبتي، وفتحت محادثة سما. بصيت لاسمها شوية، عقلي بيحاول يلاقي تفسير منطقي، أي تفسير، بس كل حاجة كانت بتشير لنفس الاتجاه… سما خانتني.


كتبتلها بسرعة:

إنتِ فين؟ لازم نتكلم.


ما لحقتش حتى أفكر في رد فعلها، لقيتها "أونلاين" والـ "يكتب الآن" ظهرت. قلبي اتقبض أكتر.


حور، مالك؟ في إيه؟


نفسيتي كانت بتتخبط بين الغضب والشك والخوف، بس مكنتش ناوية ألف وأدور، فكتبتلها على طول:


عايزة أعرف الحقيقة، إنتِ عملتيلي حاجة؟!


عدت ثواني طويلة كأن الزمن وقف، وبعدين جتلي رسالتها:


إيه الكلام ده؟! تقصدي إيه؟!


شعرت بغضب فجائي، كأن نيران اشتعلت جوايا، كتبت وأنا صوابعي بتخبط على الشاشة:


متلعبيش دور البريئة، أنا عرفت كل حاجة، إنتِ السبب في اللي بيحصلي! المرض، الناس اللي بتبعد عني، النظرات الغريبة… إنتِ عملتيلي لعنة، مش كده؟!


مر وقت، ولا رد. قلبت موبايلي في إيدي، دماغي بتصرخ بأسوأ الاحتمالات، وبعدين… جتلي رسالة قصيرة جدًا:


مين قالك كده؟


ضحكت بسخرية، وبعتهالها:


إيه فارق معاك عرفت من مين؟ المهم، ده حقيقي ولا لأ؟


لكنها بقت "أوفلاين" فاجأة، وكأنها عرفت إني وصلت لحقيقة ما كانش لازم أعرفها.


ساعتها، حسيت إن المواجهة دي مش هتنفع أونلاين… أنا لازم أشوفها بعيني، وأسمع الحقيقة منها وجهًا لوجه

خرجت بسرعة من الأوضة، وأنا حاسة برجلي بتتهز تحت مني. عقلي مش قادر يهدى، وكل السيناريوهات المرعبة بتدور جوا دماغي. إزاي سما تعمل فيا كده؟ ليه؟ كنا صحاب من سنين، ليه فجأة تتحول لإنسانة تضرني بالشكل ده؟!


ركبت أول تاكسي قابلته، وقلبت في موبايلي بسرعة أدور على عنوانها. لازم أشوفها، لازم أعرف الحقيقة منها بنفسي. الطريق كان بيمر ببطء قاتل، وكل ثانية كنت بحس إن روحي بتتزاحم في صدري.


وصلت تحت بيتها، نزلت وأنا بحاول أجمع شجاعتي، وقبل ما أمد إيدي على الجرس، الباب اتفتح فجأة… سما وقفت قدامي، عيونها مليانة توتر وقلق، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.


قبل ما حتى أتكلم، بصتلي وقالت بصوت مهزوز:

_ حور… إنتِ هنا ليه؟


ضيقّت عيني، وحسيت بالغضب يغلي جوايا، بس كمان كان فيه خوف… خوف من الحقيقة اللي هسمعها.


_ إنتِ عارفة كويس ليه هنا، بلاش تمثيل يا سما… بلاش تكذبي تاني!


اتنفضت لما قلت كده، لكنها بسرعة حاولت تسيطر على نفسها. رجعت خطوة واحدة لورا، زي ما تكون بتبعد نفسها عن المواجهة.


_ أنتي بتتهميني بحاجة أنا أصلاً مش فاهمة إزاي بتصدقيها!


ضحكت بسخرية، وأنا بقرب منها أكتر:

_ مش فاهمة؟! يبقى تقوليلي إزاي كل حاجة غريبة حصلتلي مؤخرًا بتوصّل لنفس الاستنتاج؟ المرض اللي جه فجأة، الناس اللي بقت تبعد عني بدون سبب، العيون اللي بتطاردني في كل مكان… وأنتِ؟ اختفيتي تمامًا، وكأنكِ بتراقبي من بعيد ومستنية تشوفي تأثير اللي عملتيه!


اتسعت عيونها، وكأنها مش مصدقة إني جمعت كل الخيوط بالشكل ده. لكنها فضلت ساكتة… وده كان أسوأ من أي اعتراف.


_ ردّي، قولي أي حاجة! انكري حتى!


لكنها فضلت تبصلي، لحد ما بصت بعيد وقالت بصوت بالكاد سمعته:

_ أنا… أنا كان لازم أعمل كده.


اتسمرت مكاني، وكأن الأرض انهارت تحت رجلي. حركت شفايفي وأنا مش قادرة أصدق:

_ يعني… يعني اعترفتي؟!


رفعت عيونها لي، وفيها نظرة غريبة… مش ندم، ولا خوف، لكن حاجة أعمق، وأغرب.


_ حور… في حاجات أكبر بكتير من إنكِ تفهميها دلوقتي… وحاجات، لو عرفتيها، مش هتعرفي ترجعي زي الأول أبدًا!


اتسمرت مكاني، وقلبي بيخبط بعنف، كأن حد ماسك سكاكين وبيطعنني من جوه. صوتها كان غامض، مخيف، وكلامها خلا جسمي يقشعر.


_ حاجات إيه؟! اتكلمي بوضوح، بطلّي الغازك دي!


سما بصّتلي، وبعدين فجأة سحبتني لجوا البيت بسرعة، قفلت الباب بالمفتاح، ووقفت قدامي بعيون مليانة صراع.


_ لو قلتلك، حياتك مش هتبقى زي الأول… هتبقي جزء من حاجة مفيش رجوع منها، فاهمة؟


حسيت برجلي بتترجف، لكن الغضب كان أقوى من خوفي. زعقت فيها:


_ أنا أصلًا حياتي دُمّرت، إنتِ خلّيتي الناس تنفر مني، خلّيتي المرض ينهش فيا… لو في حاجة لازم أعرفها، قوليها دلوقتي!


سما خدت نفس عميق، وقربت مني، كأنها بتاخد قرار مصيري. همست بصوت مرعوب:


_ اللعنة اللي بتكلموا عنها… مش لعنة بالمعنى اللي فاهمينه… هي لعنة قديمة، سحر مرتبط بدمائنا… وكنت لازم أحميكِ منه، بس…


وقفت عن الكلام، وكأن الكلام نفسه بيحرق حلقها. أنا كنت حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب حاجة، الكلام أكبر مني، لكن اللي عرفته أكتر حاجة أرعبتني…


_ سحر؟! يعني إنتِ مش بس آذيتيني، إنتِ استخدمتي سحر ضدي؟!


اتسعت عيونها، وهزت راسها بسرعة:


_ لأ! مش زي ما بتفكّري! أنا حاولت أوقفه، لكن في حاجة أقوى مننا… حاجة بدأت من زمان، من قبل ما إحنا نتولد!


سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت بالكاد سمعته:


_ إنتِ مش إنسانة عادية يا حور وإنتِ مش بس صديقتي إنتِ الوريثة الأخيرة للعهد القديم!


حسيت بدوخة، وكأن الكلام هز كياني، إيه الوريثة؟ عهد إيه؟ إيه الجنون ده؟


_ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!


مسكت إيدي بإحكام، وعنيها مليانة حزن غريب:


_ اسمعيني، لو فضلتِ مش فاهمة، حياتك مش بس هتكون في خطر… إنتِ هتكوني هدف لناس أقوى من إنكِ تتخيليهم!


_ ناس مين؟!


_ الحُراس، حراس العهد… اللي عايزين دمك، لأنه المفتاح الوحيد لإعادة قوة العهد المفقود!


حسيت برجفة في جسمي، وكأن برد غريب سكن عظامي. يعني إيه الكلام ده؟! أنا مجرد بنت عادية، مستحيل يكون ليَّ علاقة بحاجة زي دي!


لكن قبل ما أقدر أفتح بُقي، سمعنا صوت غريب… الباب اتخبط مرة… مرتين… وبعدين هدوء قاتل.


سما شهقت وقالت بفزع:


_ جُمّ!


اتجمد الدم في عروقي، بصيت لها برعب:


_ مين جُمّ؟!


_ الحُراس… عرفوا إنكِ اكتشفتي الحقيقة!


وفجأة، كل حاجة حصلت بسرعة، نور البيت وُلع وانطفى كذا مرة، الباب اتهز كأنه بيتكسر، وسما مسكت إيدي وصرخت:


_ لازم نهرب! دلوقتي حالًا!


قبل ما أفكر، لقيت نفسي بخرج من باب ورا البيت، سما بتشدني، وصوت الباب الرئيسي وهو بيتحطم ورانا خلاني أعرف إن الليلة دي… هي بداية حاجة أكبر بكتير من مجرد صداقة مكسورة أو خيانة.


كانت بداية لعنة… لعنة أنا الطرف الأساسي فيها.


كان نفسي أجري، أهرب، أختفي من الكابوس ده، لكن رجلي كانت تقيلة، وكأن الأرض مسكتني ورفضت تسيبني. بصّيت لسما، وعيوني مليانة رعب:


_ مش ههرب! أنا لازم أفهم، لازم أعرف الحقيقة كلها!


سما كانت بتنهج، عيونها بتلف حوالينا كأنها مستنية حد يطلع لنا من الضلمة، لكنها فجأة وقفت، وبصّت لي بحدة:


_ لو فضلتِ هنا، هيقتلوكِ! فاهمة يعني إيه؟ حياتك مش هتكون زي الأول، يا حور!


لكنني كنت خلاص خدت قراري، مش هفضل عايشة في خوف، مش هفضل هاربة من حاجة مش فاهمها. رجعت خطوة لورا، وقلت بصوت قوي رغم إن قلبي كان بيخبط بعنف:


_ مش هتحرك من مكاني إلا لما تقوليلي كل حاجة!


سما ضغطت على أسنانها، وبعدين بصتلي بنظرة يائسة وقالت:


_ إنتِ الوريثة الأخيرة للعهد… واللي بيطاردونا عايزين دمك، لأنه المفتاح الوحيد لإنهاء كل حاجة… لو ماتتِ، هينتهي كل شيء!


حسيت بجسمي بيتجمد، دمّي بيغلي في عروقي… يعني إيه الكلام ده؟! لو مت، كل ده هينتهي؟! طب لو عشت؟!


لكن قبل ما أقدر أسأل، الباب الخلفي اللي خرجنا منه تفتح بعنف، وظهروا… ناس بعيون غريبة، وشوشهم كانت مظلمة بشكل مش طبيعي، وأجسامهم كأنها دخان أسود بيتحرك مع الهوا.


سما شهقت، لكنني كنت عارفة… دي النهاية، وأنا اللي هحدد شكلها.


مسحت دموعي بسرعة، ووقفت بكل قوتي، وبصّيت للناس اللي قدامي، وبصوت ثابت رغم الرعب اللي جوايا، قلت:


_ لو كنتِ صح، يا سما، يبقى دوري مش إني أهرب… دوري إني أنهي كل حاجة بنفسي!


مددت إيدي لقدام ، حسيت بحرارة غريبة بتلف حواليا، وكأن حاجة جوايا كانت مستنية اللحظة دي… وبعد لحظة واحدة، الدنيا كلها نورت، ونور قوي انفجر من جسمي، نور كأنه كان محبوس جوايا طول عمري…


والآخر، واقعوا واحد ورا التاني، والدخان اللي كان مغطيهم بدأ يتلاشى.


سما بصّت لي بذهول، وأنا كنت واقفة مكاني، حاسة براحة غريبة لأول مرة من وقت طويل.


_ انتهى؟


همست سما بدهشة، وأنا بصيت لها، وابتسمت ابتسامة صغيرة:


_ أيوه… انتهى.


ومن اللحظة دي، عرفت إن حياتي مش هترجع زي الأول، لكن على الأقل… أنا اللي حددت مصيري.


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات