رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص ) كاملة جميع الفصول بقلم يحيي الجبالي

 


في البداية اغلب أحداث القصة حقيقية بنسبة تفوق ال80 في المية. 

فقط عدلت الاسماء والاعمار والأماكن والوظائف وضفت بعض الأحداث والشخصيات وحذفت البعض. 
أتمنى تنال إعجابكم. 
----------------------------------

الفصل الأول

تلقت العائلة خبر وفاة الأب المفاجئة بصدمة شديدة...ليست الصدمة لأنه مات في سن مبكر فهو قد تجاوز الستين... لكن لأنه مات فجأة بدون سابق شكوى من مرض أو ماشابه. 

فقط جائت زوجته لتوقظه كالمعتاد لصلاة الفجر لتجد روحه قد ذهبت إلى بارئها!! 

خبر صادم ومفاجيء بكل تأكيد ولكنه أصبح معتاداً هذا الأيام.. لا يوجد أحد إلا وله قريب أو جار تعرض لهذه الميتة المفاجئة.

صراخها أيقظ الجيران بما فيهم (رشا) بنتها الكبرى المتزوجة في الشارع  الخلفي و أيقظ بنتيها الإثنتين الساكنتين معها واللتين لم ينالا حظهما من الزواج بعد. 

بعدما انفض الجيران وبقيت بجوار الزوجة والبنات بعض الجارات تواسيهن وتحاولن تخفيف حزنهن على (الحاج أحمد )  الذي يشهد له الجميع بالطيبة وحسن الخلق. 

قاطعت ( سارة)  صاحبة الإثنين وعشرين عاماً وأصغر الأخوات عمرا هذا الجو الصاخب الكئيب وبعيون تحولت للون الدم من البكاء قالت بصوت يكاد يكون مسموعاً..

- هل سنخبر ( حسام) ؟

نظرت لها أمها بحدة واستهجان. 

وضعت ( رشا )  يديها على كتف والدتها تربت عليها... 

- برغم أي شيء يا أمي فهو لا يزال أخانا.. وبعد وفاة أبى رحمه الله...

ولم تستطع حبس دموعها وتركتها تنهمر بحرقة. 

- بعد وفاته أصبح المنزل بدون رجل.. وفي هذه الظروف فلنجنب خلافاتنا جانبا الآن على الأقل.. ولنخبره فهذا حقه أولا.. ونحتاج لرجل في هذه الظروف يقف في إجراءات الدفن والعزاء. 

فمهما كان يبقى زوجي رجلا غريبا ولا يجوز أن يستقبل عزاء والدي وإبنه حي يرزق. 

- لم يصبح إبني منذ زمن.. افعلوا ما يحلوا لكم.

اتصلت به (رشا )  ليستيقظ ويجيبها بصوت ناعس غاضب من هذا المتطفل الذي لم يجد أنسب من هذا الوقت ليتصل به فيه. 

لم يببدو متأثرا من خبر وفاة والده.. تلقاه بتعبيرات صوتية ثابتة فاجئت ( رشا )  نفسها رغم أنها تعرف مدى القسوة التي أصبح عليها.. لكنها لم تكن تتوقع أن تصل قسوته لهذا الحد بالتالي لم تتوقع ما هو قادم. 

استغرق ساعتين ليصل من بنها التي انتقل إليها بعد زواجه من إبنة خالته بناء على رغبتها... ليترك القاهرة وصخبها بما فيها أهله واهلها. 

قابلهم بجمود شديد كأنه لم تمر سنة على آخر لقاء بينهم ولم يبدو على ملامحه أي حزن يذكر. 

في المساء وبعدما واري جثمان أبيه وتلقى العزاء وانصرف المعزون.. صعد إلى المنزل وهو عبارة عن شقة فخمة في الطابق الثاني من عمارة تقع في حي راقي إلى حد ما. 

وجد بعض النسوة مازالوا يمارسون طقوسهم المعتادة في حالات الوفاة وهي الثرثرة الفارغة. 

وأول رد فعل منه أنه طردهم شر طردة مع القليل من بعض السباب والاهانات المنتقاة. 

أصيبت الام وبناتها بالذهول والحرج الشديد وأرادوا صده فما كان منه غير أنه وجه سبابه واهانته لهم ولم يتورع عن سبهم باقذع الشتائم واتهامهن في أعراضهن بل حاول طردهم بالقوة من المنزل. 

- هذا منزلي الآن ولا يشرفني أن يسكن فيه حثالة مثلكم.

وتطور الأمر للضرب ولولا تدخل الجيران لحدثت فادحة لا يحمد عقباها. 

غادر المنزل أخيرا بعد محاولات مضنية متوعدا إياهم بالضرب والطرد أشد طردة.

والناس تقلب كفيها على هذا الزمن الذي يفعل الأخ والابن هذا مجمعين بحسرة  على اقتراب يوم القيامة وهذه إحدى علاماتها الواضحة. 

مر حوالي أسبوع على وفاة (الحاج أحمد)  وبدأت تعود الحياة إلى طبيعتها بالتدريج... ( رشا)  ذات الخمس وثلاثون عاما وزوجة ( محمد سعد)  مهندس الكمبيوتر ولديها منه ولد ( أحمد)  على أسم والدها ويدعونه (حمادة)  في الصف الثالث الإعدادي و منار في الصف السادس الابتدائي.. عادت إلى منزلها وتمر يوميا على والدتها تقضي معها بعض سويعات نهاراً...فهي بلا عمل. 

(نهال) أختها الأصغر  ذات الثمانية والعشرين عاماً عادت هي الأخرى إلى عملها كسكرتيرة في أحد الشركات. 

اما ( سارة)  فهي جليسة المنزل منذ تخرجها من كلية الآداب تقضي يومها ما بين الأعمال المنزلية والتي يقع أغلبها على عاتقها وبين هاتفها الذي لايفارق يدها منذ أن دخلت العالم الأزرق عالم الفيس بوك! 

عادت (نهال) من عملها وقبل اي شيء توجهت لغرفة والدتها وبعد الاطمئنان على حالها طلبت منها أن تفاتحها في موضوع هام. 

-  تعلمين أن ( علي )  زميلي في الشركة كان قد اخذ موعد مع والدي رحمه الله قبل وفاته بيومين لكي يتقدم لخطبتي.

نظرت لها الأم بدهشة واستنكار. 

-أعلم أن الوقت ليس مناسب...لكنه يلاحقني يوميا ويريد أن يكون هناك شيء رسمي بيننا في اسرع وقت.. وأن العمر قصير على أن نضيع منه أيام أخرى في الحزن او خوفا من كلام الناس...فما رأيك يا أمي.. بماذا اجيب عليه في المرة القادمة. 

نظرت لها أمها متفحصة ملامحها والتي تعودت ان تعرف منها مكنونها وسريرتها. 

- ماذا تري انتي...فأنتي التي ستتزوج وليس أنا...هل هذا وقت مناسب لهذا الحديث!! 

- صدقيني أعلم هذا. لكن كلامه صحيح.. انا لست صغيرة.. زملائي أصبح لديهم أطفال اوشكوا على دخول المدارس ..المجتمع صنفني في قائمة العوانس.. أريد أن اخرج من تلك القائمة  بأسرع وقت. 

ثم وضعت رأسها في الأرض لتداري دمعة خرجت منها رغما عنها.

رق لها قلب أمها.. 

- ومتى يريد أن يأتي.. ثم من سيقابل.. اخوكي العاق ام من؟

- رغم أي شيء فالاصول تحتم علينا أن نخبره فإذا وافق على مقابلته فقد اراحنا.. اما ان رفض فسنضطر ان نجعله يقابل ( محمد )  زوج ( رشا)  ..لابد أن يكون هناك رجل في استقباله. 

وافقت أمها على مضض فذهبت مسرعة لتشارك ( سارة)  هذا الخبر المفرح بعد أسبوع كامل من الكآبة.. وارتسمت على وجه ( سارة)  معالم السعادة الحقيقية. 

قبل أن تخبر ( علي)  بموافقة والدتها.. قررت الاتصال ب ( حسام)  لترى ردة فعله. 

وكما هو متوقع رفض بشدة وتبرأ منها هي واخوته وأمه بل واتهمها بالعهر لأنه لم يفت أسبوع على وفاة والدها وهي كل ما تفكر فيه حبيب القلب حسب وصفه!!

حبست دموعها وحاولت ان تتجاهل كلامه حتى لا تفسد فرحتها.. واتصلت ب( رشا)  واخبرتها بكل شيء.. واتفقت ان يقابله ( محمد)  زوجها بعد يومين مساءً. 

وأخيرا الاتصال المنتظر التي انتظرته كثيراً وانتظره أكثر منها ( علي)  لتخبره فيها بالموعد الذي سيأتي  ليطلب يدها من والدتها ومن زوج أختها!!

- سامحيني ولكن أعرف أن لديك اخ ( حسام)  على ما أتذكر.. أين هو؟

- اعتبره ميت كما اعتبرناه. 

- لا أفهم شيء.. هل من الممكن أن توضحي لي قصدك.

- ستقابل زوج أختي ووالدتي لو اردتني.. اما لو تراجعت فهذا حقك. 

- من قال آني تراجعت فقط متعجب قليلا.. ليس من حقي هذا ايضا ؟

- لم أقصد.. سأخبرك بكل شيء بعدما تتم الخطبة .

- سيكون أسعد يوم في حياتي.. تمنيت لو كان والداي معي في هذا اليوم رحمهم الله. 

- رحم الله موتانا جميعاً.. اللهم اجعلنا عوض لبعضنا البعض.. المهم لا تتأخر في تمام الثامنة مساءً. 

- سأكون في قبل الموعد بإذن الله. 

كانت ليلة لطيفة.. بعد التعارف والمقدمات التقليدية والتي يبدو فيها اي عريس في قمة خجله كالعذراء في خدرها.

وبعدما اتفقوا على كل شيء تقريبا.. وكان الجميع حاضراً.

رن هاتف ( نهال)  لتجد رقم اخيها.. لتقرر ان تجيب عليه أمام الجميع. 

لتنهال على اذانها اقذع الشتائم الممكنة وغير الممكنة ليحمر وجهها غضبا وتغلق الهاتف في وجهه وتقم مسرعة الي غرفتها وتغلق الباب عليها وتغرق في وصلة من البكاء في يوم من المفترض أنه أسعد أيام اي فتاة!! 

لم يفهم ( علي)  شيء ونظر بعينيه إليهم طالبا لتفسير لما حدث. 

- بعد إذنكم جميعا.. ( علي)  أصبح من الآن فردا من العائلة ومن حقه ان يعرف كل شيء عن الناس الذي قرر مصاهرتهم.

هكذا بادرت رشا بالحديث موجهة حديثها ل(علي )

ووافقها الجميع على وجهة نظرها وتركوها تحكي له سر الخلاف بينهم وبين اخيها. 

- كان ( حسام)  نموذج للاخ التي تتمناه اي أخت لم يكن بهذه القسوة والفظاظة والوقاحة أبدا.. تغير كل شيء منذ أن دخلت حياتنا ( بلقيس)  الملعونة والتي هي زوجته الآن!! 

الفصل الثاني من هنا
SHETOS
SHETOS
تعليقات