![]() |
اسكريبت ربنا بيعوض كامل بقلم شهيره عبد الحميد
بقالي حوالي خمس سنين متزوجة ومن أول سنة ربنا رزقني بـ ياسين ابني
ولاني إلى حدً ما حد مشهور في مجالي ومعروفة كـ "Makeup artist" وتقريبًا مفيش يوم بيمر بدون شغل ومناسبات فـ مسؤولية ياسين كانت صعبة جدًا عليا.
في البداية كنت بسيبه عند ماما لحد ما تعبت ومابقتش قادرة على استضافة ياسين.. وقتها اضطريت ألجأ لحماتي الـ من المفترض تكون أم تانية ليا.
في البداية كانت مرحبة جدًا وقالتلي "متشيليش هم يابنتي شوفي انتي شغلك وياسين في عيني"... لكنها للأسف ماكنتش جديرة بالثقة ومع أول يوم رجعت لقيت أبني على وشه علامات كأنه مضروب بعنف!
لما سألتها قالتلي ان شكله عنده حساسية وأنها أكلته فراولة ومن بعدها حصله كده.
كان سبب منطقي وكافي إني أصدقها مهو مستحيل جدة تضرب اول حفيد ليها بالشكل ده!
وتاني يوم كان العلامات هديت من وش ياسين والحمد لله وسبته تاني عندها وإذ اتفاجئ بأبني حرارته مرتفعة بشكل مرعب ومش قادر يتحرك ولا عينه ترمش.
سألتها لاتكون اكلته حاجة غلط لكنها حلفت أنه ماكلش غير سيريلاك فقط وتعب لوحده!
ابتديت اشك بسيط في تصرفات حماتي مع ياسين!
معقول بتأذي حفيدها؟؟
طب لو مش عايزاه ليه بتستقبله مني؟
حاولت بكل الطرق أبعد الشيطان عن دماغي وكان عندي حجز كبير تالت يوم.. كان ضروري بردو احتاج لحماتي وعلشان كده كتمت جوايا واطمنت شوية لما حرارة ياسين بقت كويسة بليل.
تالت يوم وده نقطة التحول نبهت على حماتي كويس "اوعي تأكليه اي حاجة ابوس ايدك وبلاش يغيب عن عينك لايقع ولا يتعور ولا تخلي طفل من الجيران يلعب بيه أو ياخده".. وهي كان كل الـ عليها بتقول "حاضر.. حاضر متخافيش ده في عيني".
قلبي كان موجوع طول مانا في شغلي وحاسة أن ابني حصله حاجة.. يادوب خلصت العروسة واعتذرت لباقي صحباتها الـ عايزين ميكب سواريه واتصلت على زميلتي نورهان قولتلها تيجي تاخد الشغل بدلًا عني.
رجعت جري على بيت حماتي ومن الشارع وأنا سامعة صرخة أبني.. "يـــاســيــن".. صرخت بأسمه وطلعت جري زي المجنونة لقيت حماتي شايلاه والولد على صرخة واحدة مبيسكتش.
بقيت أفتش في كل حتة واسألها "حصل ايه؟ ماله".. كانت بتعيط وكل الـ عليها بتقولي "مش عارفة مش عارفة"..
خدته منها حطيته على الكنبة وبقيت أقلعه هدومه قطعة قطعة علشان أفتش وأشوف هو موجوع من إيه!
واتصدمت صدمة عمري.
ياسين تحت هدومه ولاعة وعلى بطنه حرق صغير شكله مرعب.. جلده يعتبر كان بيسيح!
بصيت لحماتي وعيوني مطلعة نار من الغضب.. وهي فجأة خوفها ظهر عليها وبقت تقولي "مش انا.. معرفش.. جت منين الولاعة طيب".
وقتها تأكدت أن مفيش غيرها بيأذي ياسين والسبب بالنسبالي مازال مجهول..!
عقلي مش مستوعب أن في جدة ممكن تحرق حفيدها وتعذبه بالشكل ده لمجرد أنها مش قابلة مرات ابنها مثلاً أو أي شيء يخصني.
مسكت اعصابي عنها وخدت ابني ونزلت جريت على اقرب مستشفى لحقته..
انتهى معايا يوم بشع كله تعب اعصاب وتوتر
ولقيت نفسي في نهاية اليوم لما ياسين نام على أيدي بسأل نفسي "هو الشغل أهم من ياسين؟
معقول أنا السبب في الـ حصله؟
طب لو كملت في شغلي إيه هيكون مصير ابني وهضمن ازاي الحضانات والبيبي سيتر إذا كانت الجدة مش مضمونة ".
دماغي كانت هنتفجر ومش قادرة ارتاح ولا تغفل عيني.
اتصلت على نورهان صحبتي حكيت لها كل الـ حصل كانت مصدومة وقعدت تدعي على حماتي لأن ليها ذكرى مش حلوة بردو مع حماتها.
لما سألتها "لو كنتي مكاني كنتي هتعملي إيه مع ابنك".. ردت نورهان وقالتلي "هختار ابني طبعًا طز في الشغل كله".
انتظرت لما رجع قاسم جوزي من شغله كالعادة بيرجع كل يوم الفجرية وبنتقابل في المشمش لما بنقدر ناخد إجازة بالصدفة، وبلغته بالـ حصل من والدته وكملت له الصدمة اني هسيب شغلي واقعد مع ياسين خلاص.
كل الـ لفت انتباه قاسم مش تعذيب أمه لابننا ولا تعب الولد ولا حتى فكر يبص ويطمن عليه، علق على حاجة واحدة وبس وقالي "هتسيبي شغلك؟ طب والمصاريف!".
دماغي فجأة وقفت وقولتله "مصاريف؟ هو ده بس الـ لفت انتباهك! بعدين أنا بشتغل علشان اساعد مش علشان مُجبرة افضل طول عمري بشتغل ودلوقتي الحال اتغير وابني يستاهل يتسابله كنوز الدنيا.. ولا أنت شايف إيه!".
بصلي نظرة عمري ما انساها وقالي "بكرا نشوف الموضوع ده تصبحي على خير".
كالعادة بيتهرب من أي نقاش حاسس أنه خسران.
ودخلت نمت وفي قلبي نار مبتطفيش
تاني يوم حسيت إني مش طايقة البيت ولا قادرة اقعد فيه لحظة.. اتصلت بقاسم في شغله وبلغته إني هروح اقعد عند ماما يومين اهدي اعصابي من الـ حصل.
ورحت عند ماما في اكتر مكان آمن بيحتويني وبيطبب على قلبي
البيت الـ ولا مرة خذلني ولا شقيت فيه
بيت كله كرم وعز عمري ما شيلت هم بكرا جواه
اتفاجئت أن ماما في مرحلة تعب صعبة حبتين كانت واحدة دور كورونا شديد وبتعاني لوحدها ومطلبتش مساعدتي علشان عارفة طبيعة شغلي.
حمدت ربنا أن كل ده حصل علشان ألحقها واكون جنبها الفترة دي.
اليوم جر التاني والتالت وقاسم مبيسألش فيا ولا في ياسين حتى برسالة!
انتظرت يقولي هجيلك اخدك زي ما بيعمل لكنه المرادي كان في صمت غريب بينا.
صممت اني هكمل سكوت لحد ما يكلمني ويجي ياخدني وفات تلت أسابيع!
اتفاجئت الباب بيخبط ومن جوايا قلبي فرح لأني متأكدة إني مش ههون عليه وهيرجع لما يراجع نفسه كويس ياخدني.
لكنه ماكنش قاسم..
كان مُحضر من المحكمة بيبلغني بالطلاق الغيابي!
صدمة ما بعدها صدمة..
قاسم طلقني لمجرد اني عايزة اسيب الشغل؟
يعني أنا كنت مجرد أداة صرف معاه مش زوجة!
اتقسم ضهري والحزن اتملك مني واكتئبت شهوووور مبنزلش من بيت ماما.
والدتي لما تعافت طلبت مني مشيلش هم ياسين وارجع شغلي من باب إني افك عن نفسي ومسيبش نفسي للاكتئاب.
لكني ماكنتش مؤهلة نهائي لأي شغل من تاني، ونورهان صحبتي هي الـ ماسكة كل شغلي بدالي.. اهو رزق ميخرجش برانا.
فات سنة
فات اتنين
قاسم مبيسألش على ابنه نهائي ولا كأنه يعرفه!
الولد بيكبر وبدأ يفهم ويسأل "فين بابا".
وانا كل اجابتي عليه "بابا مسافر.. هيرجع قريب".
وبعد مرور تلت سنين كنت راجعة من برا بعد ما وصلت ياسين الحضانة اتفاجئت بواحدة ست قاعدة في حوش البيت.. دي.. دي حماتي!
قلبي اتقبض أول ما شوفتها.
قامت من مطرحها وهي بتبكس وبتقولي "حفيدي وحشني يابنتي.. ياسين فين ارجوكي ما تحرميني منه".
طلعت فيها غضبي وقولتلها "جاية هنا ليه.. بعد ايه؟ مش ياسين ده الـ كنتي بتحرقيه وبتعذبيه وهو صغير.. مش ده الـ رمتوه بالسنين محدش فيكوا فكر يسأل فيه؟ عايزين ايه دلوقتي".
الست انهارت في العياط واستسمحتني نتكلم فوق في الشقة بدل فرجة الناس علينا.
ولاني بفهم في الأصول قبلت وطلعت بيها شقة ماما.
الست كان شكلها متبهدل أو عيانة وعضم وشها قرب يطلع من جلدها..
بدأت تتكلم وقالت "والله والله يا بسملة أنا ما اذيت ياسين ولا فكرت في يوم اجي ناحيته.. هما الـ عملوا كده والله ما أنا.. مفيش جدة تأذي حفيدها يابنتي اسألي امك هتحس بيا".
بصيت لماما حسيت انها متعاطفة مع الست وبتحاول تهديها لأن شكلها مريض.. وسألتها "هما مين الـ تقصديهم؟".
ردت وقالتلي "اذوني كتير والله يابنتي طول عمري بعاني ويحاول اتعالج لكن ولا شيخ قدر يعالجني ولا يفهم مالي.. بيتي طول الوقت بيأذي أصحابه وعلشان كده قاسم مترباش معايا ولا اتعلق بيا.. ولما جبتيلي ياسين رفضوا وجود روحه البريئة وكانوا بيأذوه.. أنا ماكنتش عايزة أقولك علشان متخافيش مني ولا تعايري أبني.. لكن هعمل ايه ده نصيبي في الدنيا".
كنت مذهولة من كلامها..
معقول في كده؟؟
في أذى يوصل للدرجة دي!
حسيت اني ظلمتها وبدأت اتعاطف معاها وسألتها عن قاسم ازاي محاولش يشوف ابنه، ردت وقالتلي "قاسم ميعرفش يعني ايه أبوة وقلبه جاحد.. ربيته مع مرات عمه الـ تحتيا علشان ميتأذيش.. متعلقش بيا ولا بأبوه طول عمره ومرات عمه دست فيه الجحود والظلم.. غصب عنه يابنتي شرب منها وبقا انسان مبيحبش غير نفسه وبس.. تصدقيني لو قولتلك أنه رجع يعيش مع مرات عمه تاني وبقالي تلت سنين محاولش يطلع يبص عليا ولا يكلمني!".
كملنا القعدة وفهمت منها تفاصيل كتير جدًا عنها وعن قاسم
قد إيه أنا اتغشيت لما افتكرت أنه هيسبني اشتغل كنوع من أنواع الحرية مش الطمع والاجبار.
ازاي ملفتش انتباهي أنه ولا مرة حس بعدم وجودي في حياته وانشغالي ماكنش فارق.
استعوضت ربنا في سنين عمري وفي اختياري الغلط لأبو ياسين الـ هيدفع طول عمره التمن معايا.
لكني قررت اعوضه
اجمعله ثروة كبيرة واساعده ميحتاجش لأب.
كلمت نورهان احكيلها الـ حصل مع حماتي الأول..
وبعد ما خلصنا كلام قولتلها "أنا خلاص ناوية أرجع شغلي.. ظبطيلي الدنيا".
لكني اتصدمت من رد صحبتي وعشرة عمري بتقولي "شغل ايه يا بسملة انتي اتنسيتي ومحدش طالبك! ده شغلي ومكاني وكل الناس بقوا عايزين نورهان مش بسملة".
قسمة ضهر جديدة عليا
لكن علشان ياسين لازم اكمل.
خدت الصدمة بهدوء كأني اعتدت الخذلان
وعملت بيدچ جديدة بدأت فيها من الصفر.
قد إيه الحياة بتحطنا في اختبارات علشان تكشف لنا وشوش خداعة بتمثل الحب والمودة وهما قلوبهم بور متعرفش معنى الحب.
يمكن الضربة كانت شديدة لكني فوقت من خداع كان ممكن يستمر لسنين قدام.. أنا دلوقتي بقيت أحسن وربنا رزقني برزق ياسين وبقيت في مكان أكبر من مكاني القديم.
ربنا بيعوض 🖤".
گ/#شهيرة_عبدالحميد
