قصة بوابة جهنم المظلمة الفصل الاول
الحلقة الأولى من #بوابة_جهنم_المظلمة
أنا مش مجنونة... ولا بخوف... قربِ مني... ماتخافيش ... أنا مش هقولها تاني...وأبتسمت لتظهر أسنانها السوداء... رائحة أنفاسها وكأن فمها كان غرفة مغلقة منذ قرون دون وجود بداخلها أحياء... فقط رائحة أشلاء أعضاء وترسبات دماء...
ماذا؟! دماء... هل الذي علي أنيابها تلك فعلا دماء؟!.!... لقد بدأ الخوف يدب بقلبي... ولكنني أقتربت منها لأنني خائفة... وكنت أقترب وأنظر بعينها فتزداد سواد... ماهذا الذي أقف أمامه... ألا يوجد شخصا هنا ينجدني... ضحكت ضحكة رجت المكان بأكمله وجعلت القشعريرة تسري بجسدي... حتي ان بصيلات شعر يدي توقفت وكأن كهرباء قد أمسكت بي....
وجدتها تدور حولي... أنها لا تسير... أنها تقف فوق الهواء... لأنظر لأسفل لأجد قدماها بها علامات قيود حديدية.... لأرفع عيني لأعود لوجهها فأجدها فجأة ألقت بجسدها فوق مني فسقطنا معاً علي الأرض... لم يفصل أعيننا عن بعضها بضع سنتيمترات... ولكني رأيت بالداخل أنثي مقيدة اليدين والقدمين... من هذه؟!... وجدتني أسإلها بصوت عالي...
من تجرأ وقيدك... أنتِ الحسناء المظلومة البائسة.... أرتفعت من فوق جسدي لتنطق مجددا :هل مازلت حسناء حقا؟!
أنا :نعم... تحتاجين بعضا من الماء وستضوين من جديد... الماء يفعل بكِ ماتفعله الساحرة بأميرات الأساطير...
أنا أُردُن... صاحبة أسطورة المشفي النفسي الاثمة... من أنتِ؟ وكيف جئتي إلي هنا؟
أنا طبية الأمراض النفسية والعصبية الجديدة بالمشفي...
وأستلمت حالتك اليوم... إذا أرتحتي إلي سأكمل معكِ... لماذا تجلسين بمفردك في ملحق المشفي الذي حُرق منذ أكثر من خمسون عاما؟ هلا تأتي معي لتغتسلي وتعودي من جديد؟
أبتسمت أردن وتتبعتني بنظراتها المخيفة حتي ضحكت ومشت من أمامي... وبعد إثني عشرة خطوة منها وقفت فجأة وأستدارت برقبتها لتكون بمستوي كتفها ثم قالت:أتبعيني وفورا... إذا ماكنتِ تريدين النجاة....
أنا :أريد النجاة لكِ أيضا... وما أن نطقت كلمتي وكأنني ألقيت قنبلة بالمكان لا أعلم ماهي... صارت النوافذ المحترقة المتكسرة تتخبط بالحوائط... والمصابيح الثلاثة المضيئة بالرواق أصبحت تضوي وتنطفأ الواحدة تلو الأخري... ووجدت باب المشفي المحترق يتلاشي لتنفتح منه بوابة جهنم المظلمة... أنا أميرة عوف الجسمي وهذه قصتي من داخل مشفي الأمراض العقلية والنفسية المحترقة...
أميرة :أردن ماذا يحدث هنا؟ لماذا تُريدين مني اللحاق بكِ؟
أردن :لأنكِ تريدين نجدة حنين... وحنين ملك لي... ومن يحاول الحصول عليها أقذفه في الجحيم...
أميرة :كيف أخذ حنين وأنا لا أعرفها من الأساس؟
أردن :حدثتيها عن جمالها الذي سيعود بالماء قبل قليل... هل تعتقدين أنني سأسمح بخروجها مجددا... ثم ضحكت ضحكة ظهرت منها أنيابها... وأتجهت نحو إحدي الغرف المظلمة وسحبت الكرسي الأبيض المصنوع من المعدن والذي تهتك الجلد الذي يحتوي المعدن بفعل الزمان.... ثم جلست وقالت لي :ماذا تُريدين منا؟
أميرة وهي تلتفت حولها لتنظر هل هناك أحدا غيرهما بالمكان أم ماذا... ولكنها لم تجد أحد... فعادت ببصرها لأردن مجددا وقالت لها :من أردن؟
أردن :في سفر والدي خالد.. أنا وحنين سافرنا معه إلي الأردن كانت والدتنا قد توفت منذ عام... وظللنا نجلس عند الجيران وقتا وبمنزلنا ويغلق علينا والدنا وقتا أخر حتي مر عاما أخر ثم اتته فكرة السفر تلك وقرر الرحيل بنا إلي هناك... جلسنا معه بمنزل الضيافة للعمل الموكل به... ومع بداية كبرنا ودخولنا في سن العاشرة بدأ أحد أصدقائه يأتي ويجلس معنا... يشربوا الشاي والقهوة ويتبادلون الحديث... حتي يذهب والدنا في نوم بثبات غريب... وبدأ التقرب منا... ذاك الرجل كان يُدعي مصلح.... أصبح يحاول التقرب منا...
كانت كلماته تطن دوما بأذنينا... (لقد كبرتم وألتف عودكما... وبما أنكما الأنثيتين الوحيدتين هنا بالموقع فلابد لكما من تحمل الجميع... لا تنظروا هكذا... صغارا ولكنكما في أعيننا كبار) وأقترب منا... ولم نكن نفهم مايدور... وأخذ يتناوب تقبيلنا... الواحدة بعد الأخري... صرخت حنين وتعالي صوتها فصفعها مصلح علي وجهها.. حتي أنها سقطت علي الأرض ودخلت بركن الغرفة تختبئ منه وهي ترتعش... حنين تحيد الأختباء
أميرة :وأردن؟
أردن :أردن تقتل بغباء.... وتعالت ضحكاتها عاليا وكأنها تذكرت شيئا مبهجا... ثم توقفت فجأة وقالت :كان أول كلب أقوم بقتله وأنا بالعاشرة من عمري... حاولت أن أوقظ أبي بصراخي ولكنه كان دوما لا يسمع... لم يرانا وهو مستيقظ هل سيرانا بنومه... لم يكن يريد سوي راحته... وجدت نفسي لابد أن أحمي نفسي أنا وحنين... كان قد أنتهك جسد حنين... وأخذت تنزف ولا أحد يسمع صراخنا... الجميع كانوا بحفل سمر بطرف الموقع... وأعتذر خالد بسببنا... لا يستطيع تركنا... وأصر مصلح علي القدوم معه ليستأنس معه...
السكينة لم تكن مشحذة جيدا... ولكنها كانت كافية لتدخل في ظهره... لم أكتفي أخرجتها وأدخلتها في ظهره عدة مرات... أستمتعت بصراخه هل تعلمين... أحيانا حين أحزن أتذكر صراخ مصلح فأبتسم سريعا وأعود لبهجتي...
أميرة :وماذا حدث بعد ذلك؟
أردن :أفاق خالد من غيبوبته ووجد حنين تنزف وبحالة إعياء شديد... ومصلح يلتقط أنفاسه الأخيرة... ثم ضحكت بشدة وقالت لقد خاف علي مصلح وهرع إليه أولا... رأيت في عينيه ليت الأثنتين كانوا قتلوا وأرتحت... ولكن لم تمت حنين... ذهب خالد يستنجد بزملائه لحمل مصلح للمشفي...
لم يريد أحرهم حمله خوفا من أن يضروا به وأنتظروا سيارة الإسعاف والشرطة... كان خالد يريد أن ينطوي الموضوع سريعاً ولا يفتح أثر تعرض أبنته للإنتهاك... ولكن الشرطة أصرت علي التحقيق... وبالبحث تبين وجود مخدر في كوب قهوة خالد... وتهتك في رحم حنين أدي لنزيف كاد أن يودي بحياتها... أما طعناتي الجميلة فقد أدت لشلل مصلح شللا تاما... حين أفاقت حنين وخرجت من التحقيق بعد أن تم حفظ القضية لدفاع عن النفس... ومصلح يظل حبسه بالمشفي لسوء حالته الصحية... أخبرتها أن علينا زيارة مصلح... علينا الإبتسام أمامه ليعلم أننا مازلنا بخير... حنين الجبانة كانت مازالت تهابه رغم علمها بمرضه... أخذت أتحدث بأذنيها لتسمعني جيدا... لابد أن تقوي... لابد أن تقفي علي قدمك أمام عدوك لتشفي... أقتنعت علي مضض... ولكن كان ذلك كافيا لقوم بعملي الممتع الأخر... سأنال منه
مجددا...وظلت تضحك لمدة وجيزة.... ثم توقفت فجأة وعادت للكلام مجددا... قالت : وذهبنا لقسمه بنفس المشفي... ووجدت طاولة متحركة عليها سرنجات وقطن ومستلزمات طبية... آخذت إحدي السرنجات وأخبأتها بيدي خلف ظهري.. أقتربت من غرفته... كان عليها حارسين... أخبرتهم أن حنين اختي نزيلة هنا والأطباء ارادوا منها توديع المرضي قبل الذهاب... وجعلت أحد الحراس ينخفض لي لأتكلم بأذنه :ستموت أختي بعد أيام... وتريد توديع أكبر عدد ممكن من الناس... هل تسمح لنا بالدخول... لن نتحدث معه...
فقط ستراه مثل الأخرين... وأقتنع الحارس بعدما شعر بالأسي علي وضع حنين... حقا لقد تخيلت وفاة حنين بعد أيام وبكيت بشدة... حتي أنني أتذكر ذلك مجددا الآن.. واخذت أردن في البكاء مطولا... ثم قالت :مشاعري لا أستطيع التحكم بها كما ترين... أنا طيبة جدا.... ثم نظرت لي وأبتسمت لتظهر أنيابها بضحكة جعلت الخوف يدب في قلبي من جديد وقالت :لماذا لم تبكين؟ هل لألمي لا تشعرين؟
أميرة :شعرت ولكن دموعي ليست قريبة بقدرك... الدموع القريبة للطيبين... أما أنا فذنوبي كثيرة...
أردن وهي تنظر لي بخبث وتزل ذقنها إلي صدرها وتومئ برأسها قليلا لليسار :أقتنعت
أميرة :هل نعود الآن لحديثنا؟ ماذا تم بغرفة مصلح
أردن :لا شيئ ذهبت وتحدثت معه قليلا... ثم أمالت برأسها يمينا وأنزلت شفتها السفلي للأسفل وقالت :الا تصدقيني؟ أنا طيبة لم أفعل له شيئ.... ثم ضحكت مجددا وقالت لي :لقد نلت منكِ... لا طبعا فعلت له ما أألمه مجددا... جعلت حنين تقف تنظر له وهو مشلولا وأخبرتها هذا جزاء ما فعله بكِ... وسيعذب مجددا إذا ما مات... وألتففت حول السرير وأقتربت منه وهمست بأذنه... أعلم أنك تخاف مني... لا تخاف أنا هنا لأستمتع... هل أحببت صراحتي؟... يبدو أنك خائفا مني... لا تخاف... أقترب... لا لا تقول لا تستطيع... حرااام... إذن سأقترب أنا... وأقتربت منه وهمست بأذنه... (لقد كبرت وألتف عودك... وبما أنك الوحيد هنا فعليك تحمل الجميع... لا تنظر هكذا... كبيرا ولكن بأعيننا صغيرا... لا حقيرا) .. وضحكت بوجهه فرتعب وظهر الخوف بعينه... فتحت السرنجة ووضعتها بجلده أسفل كتفه... ستألمه ولكن لن يستطيع أن يصرخ... ولا يتكلم... سيتألم فقط... ولن يري أحد تلك السرنجة حتي يقوموا بتغير ملابسه...ومات بعد عدة ساعات ... هل أنا شريرة؟ لا تجيبي... لم أكن أسألك... لم تشكرني حنين اللئيمة... خافت مني بعد حمايتي لها...
أميرة :هل تحبين حنين؟
أردن :وكيف لا أحبها وقد قتلت بسببها... لم تكن هذه المرة الأخيرة... إنها كانت البداية فقط...
أميرة وهي تبتلع ريقها بصعوبة :ماذا حدث بعد ذلك؟
أردن :لم أكن سعيدة... لم يصرخ مصلح كما وددت أن أستمتع... هل يصح منه ذلك؟
أميرة :ولكنه كان يتألم!
أردن وقد غضبت بشدة :ولكن صراخه لم يملئ قلبي... فلم أغفر له...
أميرة :لا يجب أن تغفري له بأي حال
أردن وهي تبتسم :بدأت أحبكِ الآن... الغفران لا يكون إلا للأسوياء...
أميرة : حقا ومصلح ليس سويا
أردن :وما شأني وشأن مصلح... أنا اتحدث عن نفسي..... وأخذت تضحك مجددا... فوجدت أميرة نفسها تضحك من ضحكاتها... ثم صمتت أردن مجددا... وقالت :أمر العمل والدي بالتنقل لمكان عمل أخر... موقع عمل أخر بالأردن... علي شرط أن لا يأخذنا معه تلك المرة... فبرغم ان مصلح مدان إلا أنه ياحرام معذور... يجلس بالشهور لا يري نساء فكيف الحال إذا وجد حسناوتان... وغمزت لأميرة بعينيها... فضحكت أميرة وقالت لها :هل مع كل مابدر منه يلقون اللوم عليكما؟
أردن بأسي شديد :ليس هما وحسب بل خالد أيضا... أصبح يلومنا علي ما بدر من من حولنا... وتناسي اننا فتيات وصغار...
أميرة :كم عمرك الآن يا أردن؟
اردن :عشرون... اثنان وعشرون... أربعة وعشرون... لا أتذكر...
أميرة :وحنين؟
أردن :تؤامي... فلا أتذكر أيضا
أميرة :وأنتقل والدك لموقع أخر... وأين ذهبتما؟
اردن :أخذ بيت صغير لنا... بيت ليس بأدمي... وأخبرنا أنه بقدر مالنا... لقد تضرر حاله حين أنفتح التحقيق... وما معه الآن يكفيه ليعيش بداخل الموقع... وترك لنا القليل من المال ويعود لنا كل أسبوعين يترك لنا مال جديد...
أميرة :كيف يترك فتيات صغارا بهذا العمر وبعد ماحدث بمفردهما وكل تلك المدة؟
أردن وقد سقطت أول دموع حقيقية من عينها بصدق :لم يكن يأتي كل اسبوعين لترك المال... كان يأتي ليتفقدنا هل توفينا من قلة الطعام والشراب والنظافة أم لا... ولكنه كان يأتي ويجدنا بأحسن حال... أقترب منا نساء الحي... حين رأونا بمفردنا واننا أيتام الام... والاب يعمل ولا يأتي إلا كل اسبوعين... اصابهم الأسي لحالنا... وتناوب الجميع بالحي الفقير علي إحضار أثاث وأشياء فرشناها بمنزلنا... وأصبحوا يرسلون إلينا أطعمة مختلفة وشهية... ظللنا هكذا.. حتي أمتنع خالد عن زيارتنا نهائيا... وحين أمتنع بدأت الذئاب... لا الكلاب حولنا في النباح من جديد... كان عمري وقتها أربعة عشرة عاما حين قمت بجريمتي الثانية
أميرة بدهشة كبيرة :كيف ذاك؟
أردن :أستمعي لي...
