رواية احكي يا ميرنا زاد ( كاملة جميع الفصول ) بقلم ميرنا اشرف


 رواية احكي يا ميرنا زاد الفصل الاول

رمضان في العالم

حُكي يا سادة يا كرام، أنه في شهر رمضان، ذلك الضيف العزيز الذي يطرق الأبواب كل عام، تجد لكل بلد عاداته وتقاليده، منها ما يبعث السرور في القلب، ومنها ما يجعلك ترفع حاجبيك عجبًا وتقول: "أي سحرٍ هذا؟!"
فإن أنصتّم إلى ميرنا زاد، حَكَت لكم أعجب الحكايات عن أغرب ما يفعله الناس في رمضان، وها أنا ذا أرويها لكم الليلة، فاستمعوا لي جيدًا ولا تقاطعوني، فالحكاية طويلة، والدهشة مضمونة!
✦✦✦
♡ مدفع الإفطار البشري – إندونيسيا
حُكي أنه في بلاد جاوة، هناك قوم لا يعتمدون على المدافع الحديدية في إعلان الإفطار، بل لديهم مدفعٌ من لحمٍ ودم! يجلس الفتى الصغير قرب برميلٍ كبيرٍ من الماء، وما إن يحين وقت المغرب، حتى يقفز فيه بكل قوته، فيتناثر الماء عاليًا، ويُعلن للجميع أن الشمس قد غربت، فيفطرون!
فتعجّب يا قارئي، أيُّ سرٍّ في هذا؟! وكيف استبدلوا دوي المدافع برذاذ الماء؟! لا ندري، لكنه تقليدهم الذي توارثوه جيلًا بعد جيل!
✦✦✦
♡ حرب البيض – أفغانستان
أما في بلاد الأفغان، ففي رمضان تُعلن الحرب، لكنها ليست كأي حرب، بل هي حرب البيض! يجتمع الفتيان في حلقات، يمسك كل واحدٍ بيضةً في يده، ويضربها ببيضة صاحبه، ومن انكسرت بيضته أولًا، خسر الجولة!
فقل لي بربّك، أي سحرٍ يجعل البيض مادةً للتحدي في شهر العبادة؟! لكنهم يؤمنون أن هذه المبارزات تجلب الحظ لصاحب البيضة السليمة، فماذا نقول سوى: "لله في خلقه شؤون!"
✦✦✦
♡ إيقاظ النائمين بالخبط – تركيا
أما في بلاد الأتراك، فالمسحراتي لا يكتفي بالنداء الرقيق كما نفعل نحن، بل يحمل طبلًا عظيمًا، ويمشي في الطرقات وهو يضربه بكل ما أوتي من قوة، فيفيق النيام فزعين، وبعضهم يظن أن حربًا قد قامت، أو أن زلزالًا قد وقع!
وربما يزداد المسحراتي حماسةً، فيطرق أبواب البيوت أيضًا، فلا ينجو من صوته أحد! فمَن أراد سحورًا في تركيا، فعليه أن يُحكِم قبضته على قلبه أولًا، حتى لا يغادره من شدة الفزع!
✦✦✦
♡ السحور وسط القبور – المغرب
أما في بلاد المغرب، فهناك مَن لا يأنس بالسحور في البيوت، بل يتوجه إلى المقابر ليأكل وسط الأجداد! يجلسون بين القبور، يحتسون الشاي، ويتبادلون الحديث، ظنًّا منهم أن في هذا بركةً وقربًا من الصالحين.
لكن حدّثني يا رفيقي، كيف يطيب الأكل بين من فارقوا الدنيا؟! وهل يأمنون ألا تمتد يدٌ خفيةٌ من بين التراب، لتشاركهم سحورهم؟!
✦✦✦
♡ الضرب بالشبشب ليلة القدر – السودان
أما في السودان، فحدّث ولا حرج! هناك، في ليلة القدر، يهرول الأطفال حاملين نعالهم، ويبدأون في ضرب بعضهم البعض! فإن سألتهم عن سرّ ذلك، قالوا: "إنها بركة، فمَن أصابه الشبشب في هذه الليلة، كُتبت له السعادة!"
فيا للعجب! كيف اجتمعت البركة مع النعال؟! وأي طفلٍ سعيدٍ ذاك الذي ينال نصيبه من الضرب في ليلة القدر؟! لكنهم يؤمنون بذلك، ولا اعتراض على عادات القوم!
✦✦✦
♡ البكاء الجماعي – الصين
وفي بلاد الصين، يجتمع المسلمون أول ليلةٍ من رمضان، لا ليهنّئوا بعضهم، بل ليبكوا! يبكون بحرقة، حتى يملأ النحيب المكان! فإن سألتهم عن سرّ ذلك، قالوا: "إنه بكاء الخشوع والتوبة، حتى تستقبل قلوبنا الشهر بصفاء!"
ولكن، كيف تشعر بالفرح لقدوم رمضان وأنت تبكي كأنك فقدت عزيزًا؟! أم أنّ في دموعهم أسرارًا لا نعلمها؟!
✦✦✦
♡ سباقات النمل – نيجيريا
أما في بلاد نيجيريا، فهم يصنعون سباقاتٍ للنمل! يأتون بالحشرات الصغيرة، ويرسمون لها مضمارًا، ويبدأ السباق، ومن وصلت نملته أولًا، نال جائزةً عظيمة!
لكنني أسألك يا صاح، كيف يُدربون النمل؟! وهل يملكون وسيلةً سحريةً تجعل الحشرات تفهم أوامرهم؟! لا ندري، لكنه رمضانهم، وهم أدرى بعجائبه!
✦✦✦
♡ إطفاء الأنوار وقت الإفطار – بنغلاديش
وفي بنغلاديش، إذا أذّن المغرب، أطفأوا الأنوار! يغرقون في الظلام لخمس دقائق، حتى لا يُشغلهم شيء عن الدعاء قبل الإفطار.
لكن، تخيّل معي أحدهم يحمل طبقًا من الحساء الساخن، وفجأة… ظلامٌ دامس! ألا تخشى أن ينتهي الأمر بكارثةٍ لا تُحمد عقباها؟!
✦✦✦
♡ الرقص بالسكاكين – جزر المالديف
أما في جزر المالديف، فبعد صلاة التراويح، لا يعود الناس إلى بيوتهم، بل يقيمون استعراضًا بالسكاكين! يمسكونها بأيديهم، ويدورون بها في الهواء، كأنهم محاربون من زمنٍ قديم!
فيا عجبًا، رمضان شهر الصلاة والسكينة، فكيف يجتمع مع رقص السكاكين؟! لكنهم هناك، يرون فيه تقليدًا لا غنى عنه!
✦✦✦
فيا أيها القارئون، أيُّ عادةٍ كانت أعجب؟!
أهي القفز في البراميل، أم سباقات النمل، أم الضرب بالشبشب؟! كل بلدٍ وله عاداته، بعضها لطيف، وبعضها يجعلك تتساءل: كيف خطر لهم ذلك؟!
لكن في النهاية، رمضان يُظلنا جميعًا، سواء أفطرنا بعد قفزةٍ مائية، أو تناولنا السحور وسط القبور، أو أطفأنا النور حتى لا نرى الطعام!
✦✦✦
والآن، أخبروني يا كرام، أي عادةٍ أدهشتكم أكثر؟! وإن كان لديكم من العجائب غير ما ذكرت، فحدثوني بها، لعلّي أرويها لكم في ليلةٍ أخرى!

تعليقات