اسكريبت ديكور مودرن كامل بقلم حور حمدان


اسكريبت ديكور مودرن كامل بقلم حور حمدان 

بصراحة، لما يزن بعتلي الصورة دي وقالي "إيه رأيك في ديكور الحمام ده.!؟ اتعمل في شقتنا." حسيت إن قلبي وقع في رجلي. للوهلة الأولى، افتكرت إن دي صورة من فيلم رعب، حاجة كده شبه الحمامات اللي بتطلع فيها العفاريت في الأفلام.


اتعصبت جدًا ورديت عليه فورًا: "بتهزر صح.؟ إيه القرف ده..!"


كنت متأكدة إنه هزار، مستحيل يكون ده فعلاً ديكور حمام في شقتنا! بس لما شفت رده، حسيت إني دخلت في كابوس. قالي بمنتهى الجدية: "أكيد مش بهزر، بتكلم جد.. وبعدين مالُه الديكور؟! مهو جميل وهادي."


فضلت أبص للرسالة، وبعدين للصورة، وأرجع أبص تاني، وكل ما أبص أحس إن الموضوع بقى مرعب أكتر. مش ممكن يكون شايف ده "هادي"! دا شكله مناسب أكتر لفيلم عن بيت مسكون.


قولت له على طول: "ده ديكور مجانين، عفاريت.. مش ديكور شقة عروسة.!"


وهنا جات الصدمة الحقيقية، لما رد عليا بكل برود: "هو حد فهمك إن أنا مش عفريت ولا إيه؟"


ساعتها حسيت إن الروح خرجت مني، هو بيقول إيه؟! يعني إيه "هو حد فهمك إني مش عفريت"؟! عقلي وقف لحظة، وبعدها انفجرت ضحك، بس ضحك كله قهر.. هو بجد مقتنع بالكارثة اللي قدامي دي؟!


فضلت ماسكة الموبايل وباصَّة للرسالة، وكل شوية أعيد قراءتها كأني بحاول أفهم هو يقصد إيه بالضبط! يعني إيه "هو حد فهمك إني مش عفريت ولا إيه؟" هل دي طريقته في الهزار؟ ولا هو مقتنع فعلًا إن الديكور ده حلو؟!


رديت وأنا حاسة إن عقلي بيحاول يستوعب الموقف:

"يزن.. بالله عليك، انت شايف المنظر ده طبيعي؟ دا حمام ولا بوابة لعالم الجن؟!"


لقيته بيرد بكل هدوء مستفز:

"إنتِ بس مش متعودة على الديكورات المودرن."


مودرن؟! ده لو حد دخل الحمام ده بالليل ممكن يغمى عليه من الرعب! حسيت إني محتاجة تدخل عاجل، فقمت بسرعة فتحت جوجل وكتبت: "ديكورات حمامات مودرن"، وفضلت أقلب في الصور، يمكن يكون عندي مشكلة في الفهم، لكن طبعًا ولا صورة كانت قريبة حتى من المصيبة اللي هو بعتها لي.


رجعت له وكتبت وأنا شبه مستسلمة:

"يزن.. بجد، قولي إنك لسه ما دفعتش فلوس للراجل اللي عمل الديكور ده؟"


وهنا كانت الكارثة الحقيقية، لما رد عليّ:

"لا، دفعت كل حاجة.. والراجل بيقول عليه شغل فخم."


حسيت إن قلبي وقع رسمي. يعني الكارثة دي ثابتة، مش مجرد فكرة! مفيش أمل في التراجع!


مسكت الموبايل، وعيني دمعت من القهر، وبعت له:

"تمام.. أنا مش هعلق تاني، بس يوم ما أقعد في الضلمة وألاقي العفريت بيخرج من البلاط، متجيش تلومني."


وفجأة، لقيته رادد بحاجه زودت التوتر كله:

"طيب ما تيجي تشوفيه على الطبيعة.. يمكن تحبيه؟"


هنا عرفت إن المعركة لسه ما انتهتش، وإن المصيبة مش بس في الصورة.. المصيبة الحقيقية لسه مستنياني هناك! 


بعد ما قريت رسالته الأخيرة، حسيت برجفة باردة ماشية في ضهري. كنت قاعدة في العربية جنب أختي، وهي بتحاول تركن قدام العمارة. قلبي كان بيدق بسرعة، ومخي مش قادر يحدد إذا كان يزن بيهزر ولا بيتكلم بجد.


بصيت لأختي وقلت بسرعة:


_ "هطلع قبلك أشوف إيه الحكاية، تعالي ورايا بسرعة."


هزت راسها وهي مركزة في الركن، وأنا نزلت بسرعة، وطلعت السلالم وأنا حاسة بتوتر غريب.


بمجرد ما وصلت، لقيت باب الشقة مفتوح جزئيًا، وكأنه مستنيني. وقفت لحظة، أخدت نفس عميق، وبعدين دخلت بخطوات مترددة.


لقيته واقف قدام المدخل، ابتسامته كانت هادية، بس فيها حاجة مش مفهومة. وقفت قدامه وأنا بحاول أخفي توتري، وقلت بحذر:


_ "يزن.. إيه الكلام اللي كنت بتقوله في الرسالة؟ يعني إيه محدش قال لي إنك عفريت؟!"


ضحك بخفّة، وقال وهو بيقرب مني خطوة:


_ "إنتِ لسه مصدقة؟ طب تعالي شوفي بنفسك!"


مسك إيدي بخفة، وسحبني ناحيته، وأنا ماشية وراه بتوتر. الجو كان هادي بشكل مريب، والإضاءة الخافتة زودت الرهبة.


الباب اتفتح بهدوء، والبخار مغطي المراية.. المشهد كان كأنه من فيلم رعب، خصوصًا لما سمعت صوت حاجة بتتحرك فاجأة!


اتجمدت مكاني، وقلت بصوت مهزوز:


_ "يزن.. إيه اللي بيحصل هنا؟!"


ما ردش، قرب أكتر وهمس بصوت منخفض:


_ "خايفة؟"


حاولت أبعد، لكن لقيته ماسك إيدي بحنية وقال:


_ "طب بصي كويس.."


غمضت عيني للحظة، وأخدت نفس عميق، وبعدها فتحتها…


الحمام اللي شفته في الصورة… مش موجود أصلاً!


المكان كان عادي جدًا، لا حيطان حمرة ولا مرايات مرعبة، ولا أي حاجة من اللي كنت متخيلة إني هشوفها. الديكور كان بسيط، ألوان هادية، وإضاءة ناعمة بتدي إحساس بالراحة.. عكس تمامًا اللي كان في الصورة.


اتسمرت مكاني، وبقيت ببص حواليّ مش مصدقة، وبعدين التفتت ليزن اللي كان واقف جنبي وعلامات النصر في عينيه.


قولت بصدمة:


_ "ياززززن؟! انت بتعمل فيا مقلب؟!"


ضحك بصوت عالي، وقال وهو ماسك ضحكته:


_ "وقعتِ في الفخ بسهولة! كنت لازم أشوف لو فعلاً هتصدقيني ولا لأ."


ما استحملتش، وضربته على كتفه بغيظ، وقلت بعصبية مصطنعة:


_ "إنت مش طبيعي، بجد! كنت هتسببلي في أزمة قلبية!"


لكن قبل ما أكمل كلامي، لقيته بيقرب مني، وصوته بقى هادي جدًا وهو بيقول:


_ "طب سامحيني.. بس عندي سبب وجيه للمقلب ده."


بصيت له بريبة، وقلت بحذر:


_ "وهو؟"


ابتسم، ومسح على كفي بإيده وقال بهمس دافي:


_ "كنت عايز أشوف رد فعلك في أي موقف مجنون.. عشان أتأكد إنك دايمًا هتكوني جنبي، حتى لو في أكتر لحظات حياتنا جنوناً."


كلامه لمس قلبي، وكل العصبية اللي كنت حساها اختفت، استبدلها دفء غريب، نظراته كانت مليانة حب، وحسيت بقلبي بيدق أسرع.


حاولت أهرب من الموقف، لكن لقيته بيشدني ناحيته أكتر، وقال قريب من ودني:


_ "إنتي عارفة إنك نعمة في حياتي؟ كل يوم بفتكر إزاي كنت محظوظ لما لقيتك."


حسيت بملامحي بتوه بين السعادة والكسوف


_ "بطل الكلام ده يا يزن.."


لكنه ما سابنيش، رفع كفي وباسه بخفة، وقال وهو بيبص في عيني مباشرة:


_ "وهبطل ليه ما احنا كاتبين الكتاب وغير كدا ده لسه كتير جاي.. وكتير اوي كمان."


وفي اللحظة دي، الباب خبط… أكيد أختي وصلت، لكن أنا كنت لسه تايهة بين نظراته، وفي اللحظة دي بس، أدركت إن حياتي معاه مش هتكون عادية… هتكون مليانة بكل حاجة—رعب، ضحك، جنون، وحب.. وكلهم معاه، وهو ده اللي يفرق.


بس قاطع كلامنا صوت اختي وهيا بتقول:

_ "إنتي فين يا بنتي؟! نسيتي إنك سايباني لوحدي في العربية؟!"


فجأة، فُقت من الدوامة اللي يزن دخلني فيها، وبعدت بسرعة عنه هو بقى واقف مبتسم، عيونه فيها نظرة رضا كأنه مستمتع بالحالة اللي حطني فيها.


روحت ناحية الباب بسرعة، فتحته وأنا بحاول أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. أختي دخلت وهي بتبص لي، وبعدين بصت ليزن بشك، وقالت وهي مش مقتنعة:


_ "إنتو كنتوا بتعملوا إيه؟!"


حاولت أتظاهر بالثبات وقلت بسرعة:


_ "ولا حاجة، كنت بشوف المقلب السخيف اللي عمله فيَّ، وبالمناسبة.. متسألنيش إزاي هنتجوز، وأنا كل شوية بيعمل فيا صدمة نفسية جديدة!"


يزن ضحك، وقال بثقة وهو بيرفع حاجبه:


_ "أنا بس بجهزك لحياة فيها مفاجآت، لازم تتعودي على شوية إثارة."


أختي بصت لنا باستغراب، وبعدها حركت عيونها بيني وبينه وقالت بمكر:


_ "هو باين إن الإثارة خلاص بدأت بدري اوي."


_ "بس خلاص! نروح بقى؟" قلتها وأنا بحاول أقطع أي فرصة إنها تفضل تقلب في الكلام أكتر.


لكن يزن وقف قدامي، وعينيه كانت فيها حاجة مختلفة، حاجة أهدى، أعمق، كأنه عايز يقول حاجة مهمة.


_ "قبل ما تروحي.. عندي حاجة ليكي."


بصيت له باستغراب، وسألته:


_ "إيه؟"


مد إيده في جيبه، وطلع منها علبة صغيرة لونها بترولي أنيق. قلبي ساعتها وقف ثانية، وحسيت برجفة بتمر في ضهري. فتح العلبة بهدوء، وظهر خاتم بسيط جدًا بس كان فيه لمعة خاصة.


رفع عيونه لعيني، وقال بصوت هادي لكنه محمل بمشاعر كتير:


_ "كنت مستني اللحظة الصح.. واعتقد إن مفيش لحظة أنسب من دلوقتي."


سكت لحظة، وبعدين قال بهمس دافي:


_ "تتجوزيني بجد؟ مش بس على الورق.. تتجوزيني عن حب، وعن اقتناع، وعن يقين؟"


الدنيا حرفيًا وقفت، أختي شهقت من ورايا، وأنا فضلت واقفة ببص له، ومخي مش قادر يستوعب إنه فعلاً بيطلبني دلوقتي مع اني مراتة اصلا ، بس بالطريقة دي، بعد كل الجنون اللي عمله فيَّ النهاردة!


مكنتش قادرة أتكلم، بس عنيا قالت كل حاجة.. ويزن فهم. ابتسم، ومسكني من إيدي، لبسني الخاتم بهدوء، وقال بصوت كله حب:


_ "دلوقتي رسميًا.. بقيتي بتاعتي، للأبد."


وأنا.. كنت متأكدة إن دي كانت أسعد لحظة في حياتي.


مرت الأيام بسرعة، وأخيرًا جه اليوم اللي حلمت بيه من زمان.. يوم فرحنا. كنت لابسة الفستان الأبيض، وقلبي بيرقص جوه صدري، مش مصدقة إن بعد كل اللي عيشناه، بقينا لبعض رسميًا. يزن كان واقف مستنيني ، عيونه بتلمع بنظرة كلها حب، وابتسامته مريحة بطريقة خلت قلبي يهدى. الليلة كانت أشبه بحلم، كل حاجة كانت مثالية، حتى إن خوفي من الحاجات الغريبة اللي حصلت قبل كده بدأ يهدى شوية.


بعد الفرح، وصلنا شقتنا الجديدة. يزن فتح الباب وهو ماسك إيدي، دخلنا سوا، وأنا كنت ببص حواليا بفضول، رغم إني شفت الشقة أكتر من مرة، بس الإحساس النهارده مختلف. الديكورات هادية، الإضاءة دافية، وكل حاجة كانت في مكانها الصح.. أو تقريبًا.


حسيت بحاجة غريبة، كأن في تفصيلة مش مفهومة، حاجة مش في مكانها، بس مش قادرة أحددها.


يزن قرب مني وهمس عند ودني:


_ "مراتي الجميلة.. أخيرًا بقينا لوحدنا."


حسيت بوشي بيحمر، ضحكت بخجل وأنا بمشي في الشقة، عينيا بتمشي على كل التفاصيل، لحد ما وقفت عند الباب المفتوح للحمام.


الدنيا اسودت قدامي للحظة، قلبي وقع في رجلي، وأنا بتأكد من اللي شايفاه.


الحمام.. مش المفروض يكون كده!


أنا متأكدة إن الحمام اللي شوفناه قبل ما نشتري الشقة كان مختلف تمامًا، كان بسيط، ألوانه فاتحة، عادي جدًا.. لكن اللي قدامي دلوقتي؟


هو نفس الحمام اللي شوفته يوم مقلب يزن!


نفس البلاط الغريب، نفس الإضاءة الخافتة اللي مش مريحة، نفس المراية الكبيرة اللي كنت حاسة إنها مش بتعكس الصورة الحقيقية.


حسيت بجسمي بيتجمد، وكأن أي دفء كان في الشقة تبخر فجأة. حاولت أبلع ريقي، ولفيت ببطيء ناحية يزن، لقيته واقف جنبي، بس كان ساكت، عيونه متركزة عليا بشكل غريب.


_ "يزن.." صوتي طلع ضعيف، متردد.


لسه واقف مكانه، ابتسم بس المرة دي الابتسامة كان فيها حاجة مريبة. حاجة مش مطمئنة.


_ "إيه؟ مش عاجبك؟"


حسيت برجفة برد بتعدي في ضهري، لفيت أبص على الحمام تاني.. لكن المرة دي، قلبي حرفيًا وقف.


المراية.. مش بتعكس صورتي.


اتجمدت مكاني، عيني متعلقة بالمراية، كان المفروض أشوف نفسي واقفة عند الباب.. لكن المراية كانت فاضية.


مفيش انعكاس.


الدنيا سكتت، حتى أنفاسي مبقتش سامعاها، شعور بعدم الواقعية خنقني، حسيت كأني في كابوس مش حقيقي.


مديت إيدي ببطء قدامي، بس في اللحظة اللي كنت هلمس فيها المراية..


لمحت انعكاس.


بس.. مش أنا.


كانت بنت، شبه ملامحي، لكن مش أنا، شعرها كان طويل زيادة، عيونها واسعة بطريقة غير طبيعية، وكانت بتبتسم.. ابتسامة باردة جدًا، وعيونها ميتة.


شهقت، خطيت لورا بسرعة، لكن فجأة.. الباب اتقفل ورايا بقوة، والنور انطفى تمامًا.


اتسمرت مكاني، قلبي كان بيدق بسرعة مجنونة، واخر حاجة سمعتها صوت ضحكة هادية، تقيلة، مريبة.. طلع من ورايا.


ضحكة يزن.

_ "يزن؟" صوتي كان مهزوز، بالكاد طالع.


الضحكة سكتت فاجأة، والهدوء اللي جه بعدها كان أسوأ.. مخيف، كأنه بينتظرني أتحرك.


فجأة، نور خافت طلع من المراية، مش نور حقيقي.. كان أشبه بتوهج غريب، كأن المراية نفسها بتنور من جوه.


وهناك.. في وسط التوهج، ظهرت تاني.


النسخة التانية مني.


كانت واقفة جوه المراية، بنفس الابتسامة الباردة، بس المرة دي.. رفعت إيدها، وأشارت ناحيتي.


حسيت بجسمي بيتجمد، كأن الدم انسحب من عروقي، عقلي كان بيصرخ يقولي أهرب، بس رجلي مش بتتحرك.


_ "حور…"


الصوت جه من ورايا.


مش صوت يزن.


كان صوتي… لكن مش أنا اللي اتكلمت.


شهقت، ولفيت بسرعة، قلبي كان خلاص هيتوقف.


المراية مش بتعكس صورتي، لكنها بتعكس الشقة ورايا.. وظهري بالضبط، وراه كان واقف.. يزن.


لكن لما بصيت قدامي، يزن مش هناك.


إزاي؟!


شهقت وأنا ببص بين المراية والواقع، عينيا بتتحرك بجنون، والمشهد مش بيديني أي تفسير منطقي.


يزن اللي في المراية كان مبتسم، بس ملامحه كانت باهتة، كأنها مش حقيقية.. كأنه مجرد انعكاس فارغ.


أما اللي في الواقع.. كان واقف في الضلمة، مش بتحرك، بس عيونه كانت بتلمع في العتمة.


_ "يزن؟!" صوتي كان كله رجاء، خوف، محاولة يائسة أفهم.


_ "مش يزن."


الكلمة طلعت باردة، حادة، مش من الشخص اللي كنت أعرفه.


وفاجأة…


المراية تكسرت!


الازاز تناثر في كل اتجاه، بس بدون صوت.. كأنها تفتت في الفراغ، والشظايا اختفت قبل حتى ما تلمس الأرض.


وبدل المراية، كان في فراغ أسود.. حفرة من العدم، مكانها.


وفجأة، حاجة خرجت منها.


مشيت خطوة لورا، بس اتجمدت في مكاني لما شفتها بوضوح.


إيد يزن… بس مش يزن.


إيده كانت أطول، أنحف، بشرتها كانت باهتة، وكأنها مش بشرة حقيقية، مجرد ظل متشكل.


مد إيده ناحيتي، وصوته جه من كل اتجاه:


_ "مش قولتلك.. حياتك معايا مش هتكون عادية؟"


الهمسة كانت قريبة بشكل مخيف، رغم إن يزن الحقيقي كان لسه واقف في الضلمة بعيد.


وقبل ما أقدر أتحرك…


الضلمة سحبتني.


حاولت أقاوم، حاولت أصرخ، لكن صوتي اتلاشى جوه الفراغ اللي كنت بتسحب ليه. الدنيا قلبت ضباب، إحساس السقوط شدني بقوة، وبرودة غريبة غلفتني بالكامل، كأني دخلت عالم غير مرئي، عالم بين الحياة والموت.


وفاجأة…


وقعت على الأرض.


أنفاسي كانت مقطوعة، جسمي بيتشنج، والبرد كان زي الإبر اللي بتخترق عضمي. فتحت عيني بصعوبة، المكان كان نفس الحمام، نفس البلاط، نفس المراية… بس كان فيه حاجة غلط.


المراية؟


كانت قدامي، بس بدل ما أشوف انعكاسي، شفت… نفسي؟ واقفة هناك، على الجهة التانية. بس مكنتش أنا، كانت بنتي التانية، اللي شفتها قبل كده…


بس المرة دي، كانت بتبتسم، ابتسامة انتصار.


مدت إيدها، ولمست سطح المراية من جوه، وأنا لقيت إيدي بتمتد تلقائيًا من برة. لما صوابعنا اتلامست…


حسيت بقلبي بيقف.


المراية اتشققت، صوتها كان مرعب، وكأنها بتصرخ. حسيت بجسمي بيتجمد، وكل شيء حواليا بدأ يتلاشى، يتسحب، كأن العالم نفسه بينهار.


وقتها، سمعت صوته…


_ "حور!"


يزن؟!


حاولت ألف، لكن كنت مشلولة، حسيت بإيدي بتنسحب، بصوتي بيتخنق، بالبرد بيكتم أنفاسي…


بس سحبت أنفاسي بقوة، شهقت بعنف، وفتحت عيني.


كنت في أوضتي.


الضوء كان خافت، قلبي كان بيدق بسرعة جنونية. بصيت حواليّا، كل حاجة كانت في مكانها… بس عقلي؟ كان مشوش.


هل اللي حصل كان كابوس؟


ولا أنا فعلًا… كنت هناك؟


حاولت أقنع نفسي إنه مجرد حلم، لكن لما عيني جات على المراية اللي في الركن…


شفتها.


كانت هناك، جوه المراية، بنفس الابتسامة، بنفس العيون السوداء.


بس المرة دي…


كانت بتتحرك.


عيوني اتسعت برعب وأنا ببص للمراية. البنت كانت هناك… بس المرة دي، كانت بتتحرك بشكل واضح. مكنتش مجرد انعكاس ثابت… لا، كانت بتمشي جوا المراية، بتقرب، وابتسامتها بتزيد اتساعًا.


قلبي كان هينفجر، أنفاسي كانت متقطعة، وإحساس بالشلل مسيطر عليا. البرد رجع يلف جسمي، بس المرة دي كان مختلف… كان بارد بطريقة غريبة، كأن في هواء جاي من المراية نفسها، كأن العالم جوه مش نفس العالم اللي أنا فيه.


حاولت أتحرك، لكن رجلي كانت متسمرة، كأن في حاجة مثبتاني في مكاني. البنت اللي جوا المراية كانت بتقرب أكتر، وكل ما تقرب، ملامحها كانت بتتشوه، كأنها بتتحول لشيء… مش بشري.


مرة واحدة

مدت إيديها.


مش بس كده.


إيدي، اللي المفروض تكون ثابتة في مكاني، ارتفعت بنفس الطريقة.


شهقت، جسمي كان بيتحرك لوحده. لا… مش أنا اللي بتحرك، هي اللي بتحركني.


حاولت أقاوم، أحرك صوابعي، أرجّع السيطرة لجسمي، لكن كان كأنها بتتحكم فيا، خطوة بخطوة.


وبعدين…


طرق على الباب.


_ "حور! إنتِ كويسة؟!"


كان صوت يزن.


حاولت أتكلم، أقول له أي حاجة، لكن كل اللي طلع مني كان همسة ضعيفة، صوتي كان مخنوق كأن في شيء كاتم على أنفاسي.


عينيا رجعت للمراية… وكانت أقرب. أقرب بكتير.


البنت رفعت إيديها، وإيدي اتحركت معاها، كأننا مرايتين لبعض.


لكن الفرق؟


إنها مش أنا.


الباب اتفتح بعنف، ويزن دخل، عيونه واسعة بالرعب وهو بيبص لي.


لكن… ما بصش للمراية.


كان بيبص لي… أنا.


أو اللي مفروض إنها "أنا".


_ "إنتِ كويسة؟" سألني، صوته كان متوتر.


حاولت أصرخ، أقول له "مش دي أنا"، لكن مفيش حاجة طلعت.


والمصيبة؟


أنا كنت لسايا واقفة قدام المراية.


أنا كنت محبوسة… جواها.


حاولت أضرب على السطح، لكن مفيش صوت، مفيش إحساس. كنت جوا المراية، محبوسة في الفراغ اللي كنت بخاف منه.


أما هي؟


التفتت ليزن، وابتسمت.


ابتسامتي.


لكن… من غير روح.


مدت إيديها ليه، وكأنها بتحاول تطمنه، لكنه كان متردد، كأنه حاسس إن في حاجة غلط. عيونه راحت للمراية لحظة، للحظة واحدة بس، ووقتها… شافني.


عيونه اتسعت.


شهق.


بص لي، وبص ليها.


_ "إيه ده…؟!"


البنت اللي أخدت مكاني لفت راسها ببطء، ابتسامتها ثابتة، لكنها بقت مخيفة أكتر. مدت إيديها له، وقالت بصوتي:


_ "يزن… مالك؟"


لكنه كان متجمد، عيونه معلقة بيّا، بي اللي جوا المراية، اللي المفروض أكون أنا.


وأخيرًا…


هو شاف الحقيقة.


بدأ يتحرك للورا، وكأن عقله مش قادر يستوعب اللي بيحصل. أما أنا، كنت بحاول أصرخ، بحاول ألفت انتباهه، بحاول أخرج بأي طريقة.


البنت لفت للمراية ببطء، وبصت لي نظرة كلها انتصار.


همست بكلمات باردة:


_ "حان وقت التبديل."


المراية تهشمت، صوتها كان مرعب، زي صراخ حد بيتعذب. حسيت بجسمي بيتلاشى، كأني بتبخر، كأن وجودي كله بيتفتت.


ضلمة


سكون تام.


لما فتحت عيني، كنت واقفة في نفس الأوضة.


كل حاجة كانت طبيعية. النور كان شغال، الباب مفتوح، ويزن كان واقف قدامي، لكن ملامحه كانت مشوشة.


_ "إنتِ كويسة…؟"


كان صوته قلق، لكنه كان مختلف… كأنه بعيد.


حاولت أتكلم، بس حسيت بحاجة غريبة.


حسيت… إن أنا مش أنا.


جريت ناحية المراية، وبصيت لنفسي.


كنت هناك. ملامحي، لبسي، كل حاجة في مكانها.


لكن في حاجة ناقصة.


عيوني.


كانت… فارغة.


مفيهاش الحياة اللي كانت فيها قبل كده. كأنني… شيء تاني.


التفتت ليزن، اللي كان لسايا متوتر، وأنا ابتسمت.


والمفاجأة؟


ابتسامتي… كانت نفس ابتسامتها.


صحيت من شرودي ع صوت يزن وهوا بيقولي حور الحمام عجبك 

بصتلة برعشة وذهول وبصيت للحمام لقيت شكلة عادي جدًا وقتها بس ادرجت اني كنت بتخيل... 


لمتابعه روايات سكيرهوم زورو موقعنا علي التلجرام من هنا

غير معرف
غير معرف
تعليقات