رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص ) الفصل التاسع
بعيون غير مصدقة وجلة يملؤها الذهول والدهشة طفقوا ينظرون لبعضهم البعض بأنامل مرتعشة لا يدرون ماهي الخطوة القادمة حتى رأوا ( رشا) تتقدم ناحية دولاب موجود في زاوية المطبخ وعلى وجهها ابتسامة بلهاء!!
ثلاث أطفال صغار لا يتجاوز عمرهم العامين في أبهى صورة رأتها في حياتها يختبئون في الدولاب المفتوح وباعذب وأرق صوت لم تسمع له مثيل من قبل سمعتهم يرددون..
- ماما... ماما... ماما..
فجأة أمسكها ( علي) من ذراعها واوقفها بحسم...وهمس بصوت لا تسمعه الا هي..
- إلى أين أنت ذاهبة ؟...انهم مجرد جان.. انظري إليهم بتمعن.
ثم بدأ يقرأ أية الكرسي ليبدأ الثلاث أطفال في التحول لأبشع مخلوق ممكن أن تراه..
جسد ماعز ورقبة طويلة ورأس مشوه بلا ملامح بقرون طويلة آخر كل قرن مذنب عقرب أما الجسد فكُسي بالشعر الأسود وتحول صوتهم لفحيح تردد صداه في أرجاء المطبخ.
من الجيد أن ( رشا) و ( علي) فقط هم من يروا ويسمعوا هذه الأشياء الشنيعة فلو رآها ( حسام) مثلا لأصيب بسكتة قلبية أما ( محمد) فكان سيغرق سرواله قبل أن يتوقف قلبه الضعيف عن النبض.
تقدم على بشجاعة نحوهم وقام برش بعض قطرات الماء عليهم فبدأوا في الاحتراق والتلاشي بالتدريج ومن خلفه تقف ( رشا) متشبثة في زوجها وزوجها متشبث بها وهو لا يدري نوع الخطر المرعب القريب منه ولكنه مستشعره.
يبدو أن ( علي) أحس بمدى عظم الخطر الذي يواجهونه ولم تعد أعصابه تتحمل لذلك طلب منهم المبيت هنا ويكملوا عملية التطهير على نور الصباح فالموضوع سيحتاج لوقت وضوء كافي.
كانت ليلة عصيبة على الجميع فالكل بات محاصرا بين همومه الخاصة ومخاوفه مما رآه في هذا المنزل الذي من الواضح بما لا يدع مجالا للشك أنه يعج بما لذ وطاب من الجان والشياطين.
(محمد) زوج ( رشا) تحولت حياته الهادئة المستقرة لأحداث متلاحقة عجيية مرعبة في غالب الأحيان في عالم خفي غامض بسبب زوجته الذي اكتشف مؤخرا أنها عامل جذب للسحرة والشياطين.. وهو الذي يخشى خياله أصبح محتم عليه مجابهة هذه الأخطار في سبيل زوجته الحبيبة.
( حسام) والذي بطريقة أو بأخرى وجد نفسه متورطا في علاقة زواج مع ساحرة شيطانة ولو صدقت روايتها فهي إبنة شيطان تذيقه العذاب ألوان لمجرد أنه خرج عن طوعها وعارض أفعالها الشيطانية بعد عشر سنوات من الخنوع والاستسلام والانقياد التام لها ولأوامرها... ولا يعلم هل سينتهي هذا الكابوس قريبا ام أنه سينتهي بموته!
( علي) في حيرة وشك من أمره فما يجابهه هذه المرة خطر مركب وغامض وغير معتاد ولم تفلح معه طرقه المعتادة في المقاومة والعلاج ناهيك عن أنها أول مرة يتملكه شعور بالخوف حسب أنه قد نسيه من كثرة ما واجه من سحر وجان.. لتأتي الليلة بأشياء تيبس الدم في عروقه حتى لو لم يبدي ذلك لهم فهو شخص مسؤول ويعرف انهم يستمدوا طاقتهم منه.
( رشا) فجأة اكتشفت في نفسها أشياء لطالما ارقتها في صغرها لأنها لم تكن تفهم لماذا هي بالذات التي تحدث معها تلك الأمور.. كانت ترى أشياء لا يراها غيرها.. تشعر بوجود كائنات لا يشعر بها غيرها.. تحلم أحلام فتتحقق بالضبط... ما أن يراها اي ساحر او معالج حتى ينظر لها بريية وانبهار... لم تكن تفهم تلك الأمور ليأتي (علي) لينزع الحجاب ويعري حقيقتها وتجد نفسها في مغامرات متتالية تواجه فيها الأخطار وتفك الأعمال ويتلاعب بعقلها الجان... فإلى أين سيقودها كل ذلك يا ترى وهل ستنتهي مأساة أخيها ام أنهم ليسوا بقوة بلقيس ؟
جاء الصبح أخيرا بعدما عانوا أرق وقلة نوم بسبب خوفهم مما حدث ومما هو قادم وبسبب أفكارهم ومأسيهم المختلفة.
بعد إفطار سريع عادوا إلى جلستهم الروحية للاستعانة بملكهم العلوي ليبدأوا في تنفيذ أوامره وتوجيهاته والتي بدأها بطلبهم التوجه لغرفة نوم ( حسام) في الطابق الثاني!!
اتجهوا إلى السرير وقاموا بالبحث في الفراش عن أي شيء فلم يجدوا شيء ملفت حتى جائهم الأمر بتمزيق الوسادة التي ينامون عليها ليصدموا ببشاعة ما وجدوه في داخلها!!
بلقيس كانت تستخدم ملابسها الداخلية الملوثة بدم حيضها في سحرها.
كانت تمزق الجزء السفلي المقابل لفرجها المليء بالدم النجس وتضعه في الوسادة التي ينام عليها زوجها لذلك لم تفلح التحصينات معه فالسحر تحت رأسه.
تخلصوا من صدمتهم سريعا ثم تخلصوا بمساعدة علي وخبرته من هذه القطع النجسة وبدأوا في البحث في أركان الغرفة والغرف المجاورة في الطوابق الثلاثة.
عثروا على كنز متنوع من أشياء مريبة.. بيضة مكتوب علي سطحها.. قطعة ملابس ملفوف بداخلها عظام بشرية...الخ من أشياء تثير القشعريرة في البدن ومن الواضح أنها لم تستخدم لأغراض الزينة.
دخلوا غرفة بها خزانات ماء تحسبا لانقطاع المياة وبعد فتح تلك الخزانات وجدوا الماء قد تغير للون الأحمر وتفوح منه رائحة البول!!
سحر الدم والبول أذن.. وهو من أخطر أنواع السحر وصعب التخلص منه هذه معلومة يعرفها أي متخصص ومهتم بهذه الأمور.
استغرق الأمر ساعتين كاملتين للتخلص من هذا السحر وحده بفضل توجيهات الملك العلوي المعقدة والصارمة وليواصلوا بعدها رحلة البحث والتطهير والمفاجآت.
في الأخير توجهوا لغرفة كانت مغلقة في الطابق الأرضي لا تفتح الا للضرورة يوجد بها أشياء قديمة غير مستخدمة كبعض الكراسي المكسورة والأجهزة الكهربائية التالفة وما إلى ذلك من تلك الأشياء...مما يوحي بأن الغرفة تعد بمثابة مخزن للمنزل.
عندموا دلفوا ألى المكان لفت نظرهم وجود إناء كبير ازرق فاتح موجود في وسط الغرفة وعليه أشياء غريية صعبة الوصف لم تقع عيونهم على مثيلتها من قبل لترتسم على عيونهم علامات الريبة والتشكك.. ليقطعها علي بصوته الواثق العالم ببواطن الأمور..
- هذه بقايا الجان يبدو انهم كانوا يستمتعون بطعامهم وشرابهم هنا.
ارتجفت اوصالهم من مجرد تخيل الفكرة وحاولوا التراجع للخلف للخروج من غرفة معيشة الجان.. عندما انتبه ( حسام) لشيء معلق على الحائط ليصرخ بعصبية غير مفتعلة..
- هذا القميص اللعين...اقسم آني القيته بيدي في صندوق القمامة عشرات المرات... فكيف بالله يعود.. اي شيطان يحبه ويهواه لهذه الدرجة.
ثم ضرب بيده على الحائط منفعلا.. يبدو أن الكيل قد طفح وأن أعصابه لم تعد تتحمل كل هذا!
كان قميص نوم اسود قديم مهترىء تبدو عليه آثار التراب.. نظر إليه (علي) متفحصا ثم اقترب منه وجمعه ووضعه على الأشياء الكثيرة التي جموعها منذ الصباح من مقتنيات سحرية متعددة.
- لقد طهرنا البيت بالكامل وجمعنا كل هذه الأشياء التي لابد أن تتخلص منها ونحرقها.
- إذن فلنتوجه إلى الحديقة لنقوم بحرقها وسأقوم باحضار البنزين والغاز لتسريع عملية الحرق.
في حديقة المنزل صنعوا كوم متوسط من تلك الأشياء المختلفة وسكبوا عليها كمية هائلة من البنزين وقربوا منها نار القداحة لكنها لم تشتعل!!
حاولوا مرارا بلا فائدة وكالعادة كان الحل عند ( علي) .
أمرهم بجمع أغصان الشجر اليابس والأوراق ووضعها على الكوم ثم رش بعض قطرات الماء المرقي وتمتم ببعض آيات القرآن واشعل النار فاشتعلت لكن بدون لهب فقط دخان أسود استمر لنصف ساعة.
- هل انتهى الأمر على ذلك ؟
- لقد قمنا بتطهير المنزل بأكمله وأصبح أمنا بعد الآن.. المهم أن لا تدع لطليقتك سبيلا للدخول للمنزل حتى لا تعيد الكرة فيك مرة أخرى.
- في المرة القادمة التي تفكر فيها في العودة مرة أخرى لهنا ستكون نهايتها على يدي.
قاطعتهم ( رشا) منفعلة..
- اصمتا... يبدو أننا لم نطهر البيت جيدا.
- وكيف عرفت؟
- اسمع صوت بكاء أبنائي قادم من داخل المنزل ولولا خبرتي السابقة لصدقت انهم تركوا القاهرة وجاءوا هنا بطريقة أو بأخرى .
- ولكننا طهرنا المنزل كله ولم نترك اي ركن فيه بدون بحث دقيق.
هنا تدخل ( محمد) وشارك في الحوار وتلك من المرات النادرة التي يفعل فيها ذلك.
- أظننا قد نسينا سطح المنزل.
نظروا لبعضهم ببلاهة فقد نسوا فعلا السطح وكأنه ليس جزء من المنزل.. لذلك بلا تردد اتجه الأربعة لإكمال مهتمهم على سطح المنزل.
عند طبق الدش وجدوا العجب العجاب...كل الجن الذي طرد من المنزل متجمع هناك.. بالطبع لم يراهم غير ( رشا) التي تجمدت في مكانها... وأحس بوجودهم ( علي) وبدأ مهمته سريعا في حرقهم او طردهم على أقل تقدير.
بعد ثلاث ساعات من قراءة القرآن ورش المياة والاستعانة بالملك العلوي كان قد نجح في مهمته وفي النهاية كان قد جمع بعض الأشياء المستخدمة في السحر الأسود
.
رأس بومة محنط...نعل حذاء قديم معلق...جمجمة بشرية.. تجويف عين.. قرون خروف ملوثة بالدم وأشياء من هذا القبيل.
تخلصوا منهم كما تخلصوا من الكوم الذي كان في الحديقة منذ ساعات قليلة.. لتكتمل مهمتهم بنجاح خاصة بعدما أجروا بعض الاختبارات التي اثبتت نظافة المنزل بالكامل.
مر اسبوع كامل و( حسام) عاد لحياته الطبيعية فقد استعاد شهيته وأمانه واستمتع بنومه أخيرا بدون كوابيس.
عاد الي المنزل يوماً ليجدها تجلس على كرسي تضع قدما على قدم كأنها تنتظره!!
لا يعلم كيف دخلت وتسللت فقط تملكه الغضب واندفع ناحيتها ناويا قتلها ولا يهم ما يحدث بعدها.
قامت بثقة قبل أن يصل إليها واخرجت من خلفها عصا حديدية وضربته على رأسه ليسقط على الأرض يسيل الدم من رأسه.
تركته وخرجت بعدما نفذت مهمتها التي جاءت من أجلها والتي ليست ضربه على رأسه بالتأكيد!!
ثلاث أطفال صغار لا يتجاوز عمرهم العامين في أبهى صورة رأتها في حياتها يختبئون في الدولاب المفتوح وباعذب وأرق صوت لم تسمع له مثيل من قبل سمعتهم يرددون..
- ماما... ماما... ماما..
فجأة أمسكها ( علي) من ذراعها واوقفها بحسم...وهمس بصوت لا تسمعه الا هي..
- إلى أين أنت ذاهبة ؟...انهم مجرد جان.. انظري إليهم بتمعن.
ثم بدأ يقرأ أية الكرسي ليبدأ الثلاث أطفال في التحول لأبشع مخلوق ممكن أن تراه..
جسد ماعز ورقبة طويلة ورأس مشوه بلا ملامح بقرون طويلة آخر كل قرن مذنب عقرب أما الجسد فكُسي بالشعر الأسود وتحول صوتهم لفحيح تردد صداه في أرجاء المطبخ.
من الجيد أن ( رشا) و ( علي) فقط هم من يروا ويسمعوا هذه الأشياء الشنيعة فلو رآها ( حسام) مثلا لأصيب بسكتة قلبية أما ( محمد) فكان سيغرق سرواله قبل أن يتوقف قلبه الضعيف عن النبض.
تقدم على بشجاعة نحوهم وقام برش بعض قطرات الماء عليهم فبدأوا في الاحتراق والتلاشي بالتدريج ومن خلفه تقف ( رشا) متشبثة في زوجها وزوجها متشبث بها وهو لا يدري نوع الخطر المرعب القريب منه ولكنه مستشعره.
يبدو أن ( علي) أحس بمدى عظم الخطر الذي يواجهونه ولم تعد أعصابه تتحمل لذلك طلب منهم المبيت هنا ويكملوا عملية التطهير على نور الصباح فالموضوع سيحتاج لوقت وضوء كافي.
كانت ليلة عصيبة على الجميع فالكل بات محاصرا بين همومه الخاصة ومخاوفه مما رآه في هذا المنزل الذي من الواضح بما لا يدع مجالا للشك أنه يعج بما لذ وطاب من الجان والشياطين.
(محمد) زوج ( رشا) تحولت حياته الهادئة المستقرة لأحداث متلاحقة عجيية مرعبة في غالب الأحيان في عالم خفي غامض بسبب زوجته الذي اكتشف مؤخرا أنها عامل جذب للسحرة والشياطين.. وهو الذي يخشى خياله أصبح محتم عليه مجابهة هذه الأخطار في سبيل زوجته الحبيبة.
( حسام) والذي بطريقة أو بأخرى وجد نفسه متورطا في علاقة زواج مع ساحرة شيطانة ولو صدقت روايتها فهي إبنة شيطان تذيقه العذاب ألوان لمجرد أنه خرج عن طوعها وعارض أفعالها الشيطانية بعد عشر سنوات من الخنوع والاستسلام والانقياد التام لها ولأوامرها... ولا يعلم هل سينتهي هذا الكابوس قريبا ام أنه سينتهي بموته!
( علي) في حيرة وشك من أمره فما يجابهه هذه المرة خطر مركب وغامض وغير معتاد ولم تفلح معه طرقه المعتادة في المقاومة والعلاج ناهيك عن أنها أول مرة يتملكه شعور بالخوف حسب أنه قد نسيه من كثرة ما واجه من سحر وجان.. لتأتي الليلة بأشياء تيبس الدم في عروقه حتى لو لم يبدي ذلك لهم فهو شخص مسؤول ويعرف انهم يستمدوا طاقتهم منه.
( رشا) فجأة اكتشفت في نفسها أشياء لطالما ارقتها في صغرها لأنها لم تكن تفهم لماذا هي بالذات التي تحدث معها تلك الأمور.. كانت ترى أشياء لا يراها غيرها.. تشعر بوجود كائنات لا يشعر بها غيرها.. تحلم أحلام فتتحقق بالضبط... ما أن يراها اي ساحر او معالج حتى ينظر لها بريية وانبهار... لم تكن تفهم تلك الأمور ليأتي (علي) لينزع الحجاب ويعري حقيقتها وتجد نفسها في مغامرات متتالية تواجه فيها الأخطار وتفك الأعمال ويتلاعب بعقلها الجان... فإلى أين سيقودها كل ذلك يا ترى وهل ستنتهي مأساة أخيها ام أنهم ليسوا بقوة بلقيس ؟
جاء الصبح أخيرا بعدما عانوا أرق وقلة نوم بسبب خوفهم مما حدث ومما هو قادم وبسبب أفكارهم ومأسيهم المختلفة.
بعد إفطار سريع عادوا إلى جلستهم الروحية للاستعانة بملكهم العلوي ليبدأوا في تنفيذ أوامره وتوجيهاته والتي بدأها بطلبهم التوجه لغرفة نوم ( حسام) في الطابق الثاني!!
اتجهوا إلى السرير وقاموا بالبحث في الفراش عن أي شيء فلم يجدوا شيء ملفت حتى جائهم الأمر بتمزيق الوسادة التي ينامون عليها ليصدموا ببشاعة ما وجدوه في داخلها!!
بلقيس كانت تستخدم ملابسها الداخلية الملوثة بدم حيضها في سحرها.
كانت تمزق الجزء السفلي المقابل لفرجها المليء بالدم النجس وتضعه في الوسادة التي ينام عليها زوجها لذلك لم تفلح التحصينات معه فالسحر تحت رأسه.
تخلصوا من صدمتهم سريعا ثم تخلصوا بمساعدة علي وخبرته من هذه القطع النجسة وبدأوا في البحث في أركان الغرفة والغرف المجاورة في الطوابق الثلاثة.
عثروا على كنز متنوع من أشياء مريبة.. بيضة مكتوب علي سطحها.. قطعة ملابس ملفوف بداخلها عظام بشرية...الخ من أشياء تثير القشعريرة في البدن ومن الواضح أنها لم تستخدم لأغراض الزينة.
دخلوا غرفة بها خزانات ماء تحسبا لانقطاع المياة وبعد فتح تلك الخزانات وجدوا الماء قد تغير للون الأحمر وتفوح منه رائحة البول!!
سحر الدم والبول أذن.. وهو من أخطر أنواع السحر وصعب التخلص منه هذه معلومة يعرفها أي متخصص ومهتم بهذه الأمور.
استغرق الأمر ساعتين كاملتين للتخلص من هذا السحر وحده بفضل توجيهات الملك العلوي المعقدة والصارمة وليواصلوا بعدها رحلة البحث والتطهير والمفاجآت.
في الأخير توجهوا لغرفة كانت مغلقة في الطابق الأرضي لا تفتح الا للضرورة يوجد بها أشياء قديمة غير مستخدمة كبعض الكراسي المكسورة والأجهزة الكهربائية التالفة وما إلى ذلك من تلك الأشياء...مما يوحي بأن الغرفة تعد بمثابة مخزن للمنزل.
عندموا دلفوا ألى المكان لفت نظرهم وجود إناء كبير ازرق فاتح موجود في وسط الغرفة وعليه أشياء غريية صعبة الوصف لم تقع عيونهم على مثيلتها من قبل لترتسم على عيونهم علامات الريبة والتشكك.. ليقطعها علي بصوته الواثق العالم ببواطن الأمور..
- هذه بقايا الجان يبدو انهم كانوا يستمتعون بطعامهم وشرابهم هنا.
ارتجفت اوصالهم من مجرد تخيل الفكرة وحاولوا التراجع للخلف للخروج من غرفة معيشة الجان.. عندما انتبه ( حسام) لشيء معلق على الحائط ليصرخ بعصبية غير مفتعلة..
- هذا القميص اللعين...اقسم آني القيته بيدي في صندوق القمامة عشرات المرات... فكيف بالله يعود.. اي شيطان يحبه ويهواه لهذه الدرجة.
ثم ضرب بيده على الحائط منفعلا.. يبدو أن الكيل قد طفح وأن أعصابه لم تعد تتحمل كل هذا!
كان قميص نوم اسود قديم مهترىء تبدو عليه آثار التراب.. نظر إليه (علي) متفحصا ثم اقترب منه وجمعه ووضعه على الأشياء الكثيرة التي جموعها منذ الصباح من مقتنيات سحرية متعددة.
- لقد طهرنا البيت بالكامل وجمعنا كل هذه الأشياء التي لابد أن تتخلص منها ونحرقها.
- إذن فلنتوجه إلى الحديقة لنقوم بحرقها وسأقوم باحضار البنزين والغاز لتسريع عملية الحرق.
في حديقة المنزل صنعوا كوم متوسط من تلك الأشياء المختلفة وسكبوا عليها كمية هائلة من البنزين وقربوا منها نار القداحة لكنها لم تشتعل!!
حاولوا مرارا بلا فائدة وكالعادة كان الحل عند ( علي) .
أمرهم بجمع أغصان الشجر اليابس والأوراق ووضعها على الكوم ثم رش بعض قطرات الماء المرقي وتمتم ببعض آيات القرآن واشعل النار فاشتعلت لكن بدون لهب فقط دخان أسود استمر لنصف ساعة.
- هل انتهى الأمر على ذلك ؟
- لقد قمنا بتطهير المنزل بأكمله وأصبح أمنا بعد الآن.. المهم أن لا تدع لطليقتك سبيلا للدخول للمنزل حتى لا تعيد الكرة فيك مرة أخرى.
- في المرة القادمة التي تفكر فيها في العودة مرة أخرى لهنا ستكون نهايتها على يدي.
قاطعتهم ( رشا) منفعلة..
- اصمتا... يبدو أننا لم نطهر البيت جيدا.
- وكيف عرفت؟
- اسمع صوت بكاء أبنائي قادم من داخل المنزل ولولا خبرتي السابقة لصدقت انهم تركوا القاهرة وجاءوا هنا بطريقة أو بأخرى .
- ولكننا طهرنا المنزل كله ولم نترك اي ركن فيه بدون بحث دقيق.
هنا تدخل ( محمد) وشارك في الحوار وتلك من المرات النادرة التي يفعل فيها ذلك.
- أظننا قد نسينا سطح المنزل.
نظروا لبعضهم ببلاهة فقد نسوا فعلا السطح وكأنه ليس جزء من المنزل.. لذلك بلا تردد اتجه الأربعة لإكمال مهتمهم على سطح المنزل.
عند طبق الدش وجدوا العجب العجاب...كل الجن الذي طرد من المنزل متجمع هناك.. بالطبع لم يراهم غير ( رشا) التي تجمدت في مكانها... وأحس بوجودهم ( علي) وبدأ مهمته سريعا في حرقهم او طردهم على أقل تقدير.
بعد ثلاث ساعات من قراءة القرآن ورش المياة والاستعانة بالملك العلوي كان قد نجح في مهمته وفي النهاية كان قد جمع بعض الأشياء المستخدمة في السحر الأسود
.
رأس بومة محنط...نعل حذاء قديم معلق...جمجمة بشرية.. تجويف عين.. قرون خروف ملوثة بالدم وأشياء من هذا القبيل.
تخلصوا منهم كما تخلصوا من الكوم الذي كان في الحديقة منذ ساعات قليلة.. لتكتمل مهمتهم بنجاح خاصة بعدما أجروا بعض الاختبارات التي اثبتت نظافة المنزل بالكامل.
مر اسبوع كامل و( حسام) عاد لحياته الطبيعية فقد استعاد شهيته وأمانه واستمتع بنومه أخيرا بدون كوابيس.
عاد الي المنزل يوماً ليجدها تجلس على كرسي تضع قدما على قدم كأنها تنتظره!!
لا يعلم كيف دخلت وتسللت فقط تملكه الغضب واندفع ناحيتها ناويا قتلها ولا يهم ما يحدث بعدها.
قامت بثقة قبل أن يصل إليها واخرجت من خلفها عصا حديدية وضربته على رأسه ليسقط على الأرض يسيل الدم من رأسه.
تركته وخرجت بعدما نفذت مهمتها التي جاءت من أجلها والتي ليست ضربه على رأسه بالتأكيد!!
