![]() |
اسكريبت الشهر المفقود كامل بقلم حور حمدان
رجعت البيت، وقلبي لسه متعلق بالحظة.. اليوم كان أكثر من رائع، والهدية؟ أحلى حاجة لأنها من أقرب شخص ليا.. لؤي. مسكت الفون وفتحت الماسنجر وبعتله بسرعة:
لؤي، شكرًا على جمال اليوم بجد، كان تحفة! والهدية كمان جميلة، بس إيه الكتاب اللي جبتهولي ده؟
معداش دقايق وجالي رده:
كتاب إيه يا بنتي؟ هو أنا أصلاً شوفتك عشان أديكي هدية؟
اتجمدت في مكاني، حسيت قلبي وقع.. هو بيهزر كالعادة، صح؟ فبعت بسرعة:
نعم؟ متِهزَرش، دا حتى أختي اللي فتحتلك الباب!
الرسالة وصلت،وبعد لحظات جاوبني:
أنا مش في البلد أصلاً يا رغد بقالي يومين.. أنتِ بتنسي ولا إيه؟
تشنجت، إيدي بردت، والكلمات هربت مني.. لو لؤي مش هنا، أمال مين اللي كان معايا طول اليوم؟ مين اللي إداني الهدية؟
بإيد مرتعشة، بصيت للكتاب اللي كان قدامي.. لأول مرة خدت بالي إنه مفيش عليه اسم، ولا غلاف.. بس كان مفتوح على صفحة مكتوب فيها بخط أسود كبير: "أنا دايمًا جنبك يا رغد.."
الكتاب وقع من إيدي وأنا بسرح فيه بصدمة.. إيه دا؟ مين اللي كتب الجملة دي؟
مديت إيدي المرتعشة ومسكت الكتاب تاني، قلّبت صفحاته بسرعة.. مفيش أي حاجة مكتوبة غير الجملة دي.. "أنا دايمًا جنبك يا رغد.." وكأنها مطبوعة مخصوص عشاني.
دماغي كانت بتلف.. قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت بيه في وداني.. فتحت الماسنجر بسرعة وبعت للؤي:
لؤي، بالله عليك متِهزَرش، حد كان معايا النهارده، ضحك معايا، جابلي الهدية، اتصورنا مع بعض حتى!
الحروف كانت بتطلع مني بالعافية، كنت منتظرة رده كأنه شريان الحياة اللي ممكن يهدّي الرعب اللي بدأ يسيطر عليّا. بس لما جه الرد، الدنيا لفّت بيا..
رغد، بطلّي تهريج.. إنتِ بجد كنتِ لوحدِك طول اليوم.. حتى لما كلمتك وانتِ في الكافيه، كنتِ بتردي عليّا لوحدِك، مكنش فيه صوت حد تاني معاك..
تسمرت مكاني.. دماغي كانت بتقنعني إنه مستحيل، لازم يكون في تفسير، لازم أكون اتوهمت.. لكن التفسير الوحيد اللي جه في بالي خلاني أحس ببرودة مرعبة في ضهري..
لو لؤي مش كان معايا، يبقى مين اللي كان؟ ومين اللي صورني؟
بسرعة فتحت الاستوديو، قلبي كان هيوقف وأنا بفتح آخر صورة اتصورتها النهاردة.. كنت واقفة فيها، مبتسمة، والكاميرا متوجهة لوشي، بس لما نزلت عالشخص اللي جنبي، حسيت بجسمي كله يتجمد..
جالي مسدج من مديري فاجأة: "حور، مش هتنزلي الشغل؟ كفاية كده دلع، بقالك شهر واخدة إجازة!"
اتسمرت مكاني، وبسرعة رديت: "أهلًا بحضرتك! ما أنا كل يوم باجي الشغل عادي؟"
بعد ثواني، وصلني رده: "إزاي؟ أنا بقالي شهر مشوفتكيش في الشركة، اتأكدي من دفتر الحضور، يحور."
الدم اتسحب من وشي، وكتبت بإيد مرتعشة: "حضرتك أكيد بتهزر، أنا بشتغل بس مش في فرع القاهرة، حضرتك نقلتني فرع الجيزة؟"
العلامة الزرقا ظهرت فورًا، ورد عليّ بكلمة واحدة: "نقلتك؟!"
قعدت أقرأ الرسالة مليون مرة.. إزاي يعني؟ كتب بعدها: "هو أنا أصلا شوفتك بقالي فترة؟"
القلق بدأ ينهش قلبي، وحسيت بجسمي بيتقفل، كتبت بسرعة: "نعم؟! أمال أنا بشتغل مع مين؟ ما حضرتك بشوفني كل يوم!"
رد عليّ بجملة قصفت على عقلي تمامًا: "مش بشوفك، أقسم بالله بقالي كتير ما شوفتك.."
الموبايل كان هيفلت من إيدي، وكتبت وأنا بحاول أتماسك: "طب هاجي لحضرتك دلوقتي."
قالي: "منتظرك في كافيه رقم 8."
قفلت الشات وقلبي بيخبط بعنف.. لو هو بيقول الحقيقة، يبقى السؤال اللي بجد مرعب: أنا كنت فين الشهر اللي فات؟!
خرجت من المكتب بسرعة، دماغي مشوشة وقلبي بيدق بجنون، كل حاجة حواليّا بقت مش واضحة.. الناس، الأصوات، حتى خطواتي كنت سامعاها بعيدة كأنها مش بتاعتي.
وأنا ماشية ناحية باب الشركة، لمحت أمن الاستقبال، نفس الشخص اللي كل يوم الصبح بيقولي: "صباح الخير يا أستاذة حور."
وقفت قدامه وسألته بصوت مهزوز: "بعد إذنك.. أنا بشتغل هنا، صح؟"
بصلي بملامح متجمدة، وقال بهدوء غريب: "حضرتك مين؟"
الدنيا لفت بيا، وحسيت برجلي بتترنح، قربت أكتر وقلت بحزم وأنا بحاول أتمالك نفسي: "أنا حور! شغالة هنا بقالى شهر.. كل يوم بعدي من قدامك، بتقول لي صباح الخير!"
بصلي لي للحظة طويلة، بعدين قال بصوت واطي كأنه بيحذرني: "مكتب الموارد البشرية في الدور الرابع.. روحي اتأكدي بنفسك."
طلعت السلم وأنا بحس كل خطوة تقيلة، فتحت الباب بسرعة وسألت أول موظف شفته: "من فضلك، اسمي حور حمدان، شغالة هنا، ممكن تشوف اسمي في السيستم؟"
الموظف كتب الاسم بسرعة، وبعد لحظات، رفع عينه لي، وصوته كان كالصاعقة: "مافيش حد بالاسم ده شغال عندنا."
سحبت الموبايل بسرعة وفتحت الشات مع مديري، كتبتله: "أنا في الشركة.. وبيقولوا اسمي مش موجود! أنا كنت فين الشهر اللي فات؟!"
ظهرت علامة القراءة، وبعدها بثواني، وصلني رده:
"اهربي، دلوقتي حالًا."
