رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص ) الفصل الحادي عشروالاخير بقلم يحيي الجبالي

 


رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص ) الفصل الحادي عشروالاخير

مر المشهد امام ( رشا) كمشهد في فيلم سينمائي أحداث متلاحقة لكنك لست مشاهدا هنا بل تراها و تشارك فيها بنفسك وتصنع الحدث.

الكرسي يسقط من تحت جسد ( حسام) ليتأرجح في الهواء لتنقض هي عليه وتمسك قدميه وترفع جسده وتصرخ بكل ما أوتيت من قوة على والدتها التي تهرع إليها وتصدم بهذا المشهد المجنون لكنها تفيق مسرعة تجاههم لتساعد إبنتها في إنزال ( حسام ) على الأرض فاقدا للوعي ووجهه مزرق وعيناه جاحظتان لكنه لم يفارق الحياة بعد من حسن حظه وحظهم.

اوقفاه ليستند على أكتافهم ويضعونه ع الأريكة التي بالصالة يتنفس بصعوبة بالغة.

جلسوا بجواره لا يدرون كيف يتصرفون ..اتجهت (رشا) إلى التلفاز لتأتي بقناة تبث القرآن الكريم فهو حصنهم الآن حتى يأتي ( علي) ويفك السحر الأسود الذي كاد يودي بحياة (حسام) وجلست بجواره تنصت وتفكر.

من المفارقة أن المقرئ يتلو سورة ( الجن) ولكن عندما وصل إلى هذه الآية

{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا ً}

توقفت ( رشا) كثيرا كأنها أول مرة تسمعها في حياتها.
رجال بستعينون بالجن فاتعبوهم!!

الله لم بحدد هنا جن مسلم او كافر او لم يقل شياطين مثلا..

هنا خطر ببالها سؤال تأخر كثيرا من ادراها ان ما يقوم به ( علي) صحيح تماما.. وهل الاستعانة بالجان جائز شرعا ام هو نوع من الشرك بالله!

اختطفها من أفكارها صوت هاتفها الذي يشير بأن ( علي) يتصل بها... في الغالب كان ظهور اسمه يبث فيها الثقة والاطمئنان. أما الآن فشعرت بتوتر وقلق شديدين قبل أن تجيب..

- هل (حسام) بخير ؟

- نعم.. بخير الحمد لله

ردت عليه باقتضاب.. كانت على وشك التطرق لاسئتلها التي دارت بخلدها قبل اتصاله.. قبل أن يباغتها بكلامه..

-هل يعني ذلك انك انقذتيه قبل أن يشنق نفسه .

- نعم والحمد لله والآن هو مستلقي...

ثم قطعت كلامها فجأة كأنها انتبهت لشيء.

- كيف عرفت أنه سيشنق نفسه؟ انا لم أخبرك.

- لي طرقي الخاصة .

واتبعها بضحكة حاول يخفى بها توتره ...وودعها واخبرها انه قادم عما قليل ليفك عنه سحر الفودو.

أول شيئ فعلته بعدما أغلقت معه أن بحثت على محرك البحث في هاتفها عن الحكم الشرعي للاستعانة بالجان لتصدم بهذه الفتوى وشبيهاتها.

فالذي نراه راجحا في هذه المسألة هو أن طلب المعونة من الجن محرم شرعا لأن الجن عالم من الغيب، ولما يترتب على فتح باب الاستعانة بهم في أوجه الخير من الفساد العريض،

فهذا النبي صلى الله عليه وسلم تمر عليه أحلك الظروف وأصعب المواقف في أحد والأحزاب، وغيرها ومع ذلك لم يعلق قلبه إلا بالله ولم يستعمل من الأسباب إلا ما كان في مقدور البشر.

وقد استدل بعض أهل العلم على منع التعامل معهم بقوله تعالى:

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {الشعراء:221،222}.

وبقوله تعالى:

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ{الأنعام:128}،

وبقوله:

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقا ً {الجن:6}.

فدلت الآية بوضوح على أن استعانة الأنسي بالجني لا تزيد الإنسي إلّا رهقا وذلا والعياذ بالله، ثم إن الغالب في الجن أنهم لا يخدمون الإنس إلا إذا تقربوا إليهم بأنواع من القربات المحرمة: كأن يذبح لهم، أو يكتب كلام الله تعالى بالنجاسات وغير ذلك.

فدل هذا وغيره على أن الواجب على المسلمين سد هذا الباب وأن يجتنبوا هذا المنزلق الخطير من منزلقات الشيطان التي استزل فيها كثيرا من المسلمين والله المستعان.

هل (علي) دجال آخر ولكن في ثياب التقوى وفعل الخير.. لماذا انزلق بهم في هذا الطريق الذي أصبح من الواضح الآن آنه مليء بالحرمانية والشرك وانه لا يوجد دليل شرعي واحد على صحته.. هل هو جهل منه ام تعمد إخفاء ذلك.

أحست بضيق في التنفس وشلل في دماغها وعدم قدرة على التفكير عندما سمعت ( حسام) يتحدث أخيرا بصوت متقطع مرتجف.

- الشيطانة كانت تريد أن تقتلني صوتها ما زال يتردد في أذني انا خائف جدا.

وانهار في البكاء كالأطفال فضمته أمه فأصبح جسده يرتجف بشده وهى تحاول تهدئته.

- انتم لا تعرفون شيء.. ستقتلنا جميعا فهي ليست بمفردها والدها يساعدها سيبيدنا جميعا.

أشفقوا لحاله فقد بدى لهم انه يهذي كمن أصيب بحمى..لذلك طلبت منها والدتها الاتصال بطبيب.

ابتعد عنها بغتة ووجهه كلامه لهم بجدية لتخرج منه الكلمات بصعوبة نظرا لحالة الانهاك التي يعاني منها والعرق يغرق جبينه.

-.لست أهذي فأنتم لا تعرفون حقيقتها فهي ابنة شيطان من الجن لقد اعترفت لي بذلك.

وبدأ يسرد لها قصتها التي صارحته بها من قبل ليصابوا بدهشة يشوبها شفقة وتشكيك في سلامة قواه العقلية عندما رن هاتف ( رشا) ليشير باسم ( نهال) أختها فارتجف قلبها خوفا لأن يكون أصيب أحد أطفالها بسوء.

- مصيبة يا ( رشا) لا تحتمل التأخير.. هل أمك او ( حسام) بجوارك.. ارجوكي ابتعدي عنهم فالأمر الذي بصدد أخبارك به لا أريد غيرك أن يعرفه.

تحركت رشا للخارج والهاتف على أذنها وقدماها لا تقوى على حملها فهي لن تحتمل مصيبة أخرى.

- هيا اخبريني وبدون مقدمات ارجوكي فأعصابي لم تعد تتحمل.

- سارة حامل.

-ماذا!!

- اسمعيني جيدا... الشيطان الذي ادخلته منزلنا وبحركات السحرة التي قام بها والتي جعلتتا نثق به ثقة عمياء ونأتمنه على أنفسنا.. استغل هذه الثقة تمام الاستغلال واوقع بنا في شباكه وليس أمامنا غيرك نثق به ونلجأ أليه.

لم تعد( رشا) تقوى على الوقوف وشعرت أنها ستفقد وعيها في أي لحظة لذلك جلست على الأرض ووضعت يدها على قلبها تحاول أن تخرج الكلمات من فمها بصوت مسموع وواضح.

- اي شيطان وماذا حدث بالضبط لا أفهم شيء.

-- الملعون (علي )كان يعرف موعد جلوس كل واحدة منا بمفردها في المنزل ويزورنا كأنها مجرد صدفة ثم يمارس عليه مسرحيته السخيفة.. ينظر للعين بحدة ويقول آن هناك جني بداخلنا ولابد من اخراجه بسرعة ولأننا نثق به مما رأيناه منه ولثقكتم به كنا نسلم له اجسادنا بحسن نية وهو له أسلوبه الخاص فنفيق وقد فقدت الواحدة منا عذريتها وشرفها.

وبدأت في النحيب بصوت عالي ولم تستطع المواصلة.

كانت الصدمة شديدة على ( رشا) واحست بدوار شديد.

- اليوم دخلت على ( سارة) غرفتها وجدتها منهارة من البكاء وبعد الحاح شديد مني اعترفت لي بتفاصيل ما حدث معها والذي هو نسخة مكررة مما حدث معي.. الآن ليس امامي غيرك ارجوكي دبريني ماذا نفعل ؟

لم تجد ( رشا) في قاموسها اي كلام لذلك اغلقت الإتصال ووضعت وجهها في كفيها وانسالت منها الدموع بلا توقف.

بعد دقائق حاولت التماسك قدر الإمكان واخرجت هاتفها لتتصل بالشيطان والذي كان منذ ساعة فقط ملاكهم الحارس!!

- من أنت.. ولماذا فعلت كل ذلك ؟

اتاها صوته هادئا رزينا..

- أنا من أفسد حياتكم وأنا أيضا من أنقذ اخوكي من الموت آلآن وخلصته من سحره ودميته.

- لا أفهم شيء عقلي غير قادر على التفكير.

- كانت مهمتي ببساطة هي تدمير حياتكم وقد نجحت في ذلك وسأحصل على جائزتي بل لقد حصلت عليها بالفعل .

- جائزة !! اي جائزة تقصد ؟

اتتها الإجابة على هيئة صوت أنثوي رقيق لطالما سمعته من قبل..

- أنا جائزته يا روحي.

- بلقيس!!

- ما رأيك في هذه المفاجأة اللطيفة... أتمنى أن تنال إعجابك.

- هل هذا كابوس.. ام أنه واقع أسوأ من كل كوابيسي؟

- بل هي الحقيقة المرة والتي حلمت بأن أحيا لتلك اللحظة التي اذيقها لكي بنفسي.

وبدأت تسرد بلقيس تفاصيل خطتها الشيطانية كنوع من الفخر والاعتزاز بعبقريتها الفذة.

- الموضوع ببساطة تعرفت على ( علي) زميل أختك لأنه سيكون مدخلي لكم ووقع في غرامي ووقعت في غرامه ووعدته ان أكون له ما حييت لو ساعدني وبالفعل استجاب لي.

خطبة ثم بالصدفة يكتشف ان اخوكي مسحور وبالصدفة يكون هو معالج روحي ويوهمكم لتثقوا فيه بأن هناك طرق شرعية للاستعانة بالجان... علمته كل شيء واخبرته سرك وأنك زوهري فهذا واضح لأي متخصص... وهكذا توالت الأحداث حتى حققت هدفي مستغلا جهلكهم لدرجة أنكم صدقتوا أني سحرت اخوكي بدم حيضي... وأي طفل يعرف ببساطة انه سام ومؤذي وليس له علاقة بالسحر الا بطرق معقدة جدا.

حاولت ( رشا) الظهور بالتماسك أمامها على الأقل..

- وما هو هدفك بالضبط.

- تدميرك... إثبات أنك لست أفضل مني في شيء.. الآن عندك اختين بلا شرف وفي الغالب حوامل.. واخ مجنون يهذي بالقصة التي حكيتها له عن أبي المزعوم وقصة أمي معه.

وبالمناسبة الفضل يرجع لعلي في عدم حرق الدمية والتخلص من اخوكي وهو من حذرك قبل أن ينفذ أمري ويشنق نفسه فقد اقنعني ان موته لن يفيدني وأن يعيش بلا عقل افضل.. لذلك وسوست له بقصتي الملفقة من جديد لتظل محفورة في ذهنه للأبد.

لم تتمالك ( رشا) نفسها وصرخت بأعلى صوتها حتى ان والدتها سمعتها وخرجت ترى ما بها.

- لماذا... لماذا.. ماذا فعلت لكي ولماذا تنتقمي منهم انتقمي مني أنا لماذا هم.

- لو انتقمت منك ما كنت سأسمع هذا الصراخ الذي يطرب أذني الآن..لماذا انتقم منك؟ لانك للأسف أفضل مني ودائما موضوعة في مقارنة معك من قبل الجميع مقارنة اخسرها بسهولة.. أسرة مستقرة زوج وأطفال واخوة واب وام وسعادة حقيقية وليست مصطنعة.

وأنا... ماذا عني.. امي ساحرة وأبى إمعة لها وزوجي أحبني بالسحر واولادي ليسوا من صلبه.. اه هذا بالمناسبة سر آخر لا يعلمه أحد ارجوكي حافظي عليه.

واطلقت ضحكة شيطانية لم تقوى ( رشا) بعدها على المواصلة وأغلقت الهاتف ولم تدري ماذا تفعل في كل تلك المصائب التي انهارت على رأسها كبيت قديم انهار على ساكنيه.

مرت كل تلك الأحداث التي مر عليها قرابة العام على ذهن ( رشا ) وهي ممسكة بالجريدة وعلى ثغرها شبح ابتسامة غابت عن شفتيها كثيرا وتذكرت كيف كان حالها لحظة اكتشاف لعبة بلقيس وقارنته بين حالها الآن وحمدت ربها.

عالجت ( حسام) في مصحة نفسية ولم تصدمه في أطفاله الذي ليسوا أطفاله فهم لا ذنب لهم.

أما ( سارة) فقد أجريت عملية اجهاض بدون علم والدتها واستعادت عذريتها هي واختها بعملية أخرى.

عادت لتقرأ الخبر من جديد الذي جعلها تبتسم .

<<العثور على جثة شاب وعشيقته في شقة مستؤجرة بأحد ضواحي المعادي بعد تحلل جثتيهما لتجذب رائحتهم الجيران.

وتشير التحقيقات المبدأية عن أن سبب الوفاة هو تناول جرعة زائدة من الهيروين >>

ومرفق بالخبر صورتين لهم وتحت كل صورة الإسم ثلاثي.
اسمين لشخصين تكالبوا لتدمير حياتها.

تمت الحمد لله

SHETOS
SHETOS
تعليقات