رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص) الفصل السابع بقلم يحيي الجبالي

 


رواية ابنة ابليس ( الشر الخالص) الفصل السابع 

على الفور قامت بالاتصال ب ( علي) لتخبره بهذه التفاصيل المريبة المخيفة..

- ارجوكي لا تخافي مما سأخبرك به.. ولكن التفسير المنطقي لما حدث أن قرينها هو من فعل ذلك.. من الواضح أن والدتها سخرته لحمايتها.. بلقيس ضعيفة جداً بدون امها صدقيني.. سنحتاج لمجهود أكبر للتغلب عليها.

لم تتنتبه ( رشا) لكلماته الأخيرة فمجرد علمها أنها كانت تجلس وتحادث بل ولمسها جني.. جعل جسدها يرتعد وقلبها ينتفض كالطير المذبوح.

- ام حمادة.. هل أنت معي؟

-هاه.. نعم معك.. ماذا تقول ؟

- لا تخافي ارجوكي.. وحصني نفسك كما علمتك.

-لن أستطيع النوم حتى تغادر هي وشياطينها من منزلي.

عاد زوجها وحكت له ما حدث فزاد خوفه على خوفه الذي كان موجود من قبل.. فمحمد شخص مسالم يخشى ذكر العفاريت والجان امامه..ومنذ تجربة الجلسة الروحانية وهو يخشى زوجته حتى لو لم يبدي ذلك.

في الصباح تلقت ( رشا) خبرين أسعد من بعضهما.. في البداية غادر اخاها وزوجته وأولادهم إلى بنها لتتنفس الصعداء وليعود إليها الشعور بالأمان من جديد.

بعدها بقليل أتصلت عليها والدتها لتلقي على أذانها أسعد خبر سمعته في حياتها.. انهيار الحصن التي كانت تحتمي به ( بلقيس) والذي كان حائلا بينهم وبين إنقاذ اخيها.. فقد ماتت الملعونة ( هند) أمها.. وتركت بلقيس وحدها.. فهل ستستطيع المقاومة بمفردها؟

كان وقع الخبر قاسي على بلقيس فلأول مرة يرى حسام انهيارها وبكائها بحرقة غير معهودة.. اعتاد منها القوة والصلادة.. لكن هذه المرة رأى منها الجانب الإنساني الذي حسبه غير موجود رغم حبه الشديد لها.

مر أسبوعين على وفاة خالته وأم زوجته عندما حدث شيء قلب حياته رأسا على عقب.

أحس بارهاق شديد في الساعات الأولى من عمله لذلك أستأذن في المغادرة وتوجه إلى المنزل.

دخل المنزل ليفاجيء بوجود الجيران فيه ومعهم بنته (رانيا) في حالة اعياء شديدة ولا يوجد في المنزل ( أسامة) ولا ( بلقيس)!!

لم يدرك أو يستعب ما يدور حوله..وجه بنظره التساؤلات للجميع لتأتيه الإجابات الصادمة!!

ابنه في المشفى لأنه تعرضت لحالة تسمم.. المصيبة ان أمه هي من قامت بذلك!!

اخبروه بأن زوجته المصون تذهب يوميا لمقابلة رفيقها وأحيانا يأتي له هن أمام الجيران ولا تبالي.. وحتى تتخلص من إزعاج الأطفال تضع لهم المنوم في الشراب حتى تاخذ راحتها وحريتها في التنقل.

هذه المرة لم يتحمل الصغيران الجرعة فاصيب الصغير بحالة إغماء.. فذهبت ( رانيا ) إلى جارتهم تطرق الباب بيدها الصغيرة ليجدوها فاقدة الوعي على أعتاب المنزل.

في هذه اللحظة عاد الرجال بأسامة بعدما استرد وعيه ..وحسام يقف في حالة ذهول فما سمعه فوق أي قدرة للتحمل.

شكرهم بلطف وحياء وودعهم وجلس مع الطفلين يحتضنهم منتظرا عودة الخائنة.

اتصل برشا وطالبها ان تحضر ( علي) وزوجها وأن تحضر على وجه السرعة فالموضوع جد خطير ولا يحتمل التأخير.

بعد ساعتين عادت ( بلقيس) وعلى وجهها علامات السعادة والانتشاء وما ان رأت زوجها وبجوارها أطفالهم بوجوهم الشاحبة حتى أصفر لونها وجف ريقها وتلعثم الكلام في فمها...

- أين كنتِ؟

- كنت كنت عند صديقة لي... ماذا حل برانيا وأسامة؟

نظر لها في جمود.. ثم أشار لاطفاله بالدخول لغرفتهم .

- اسألي نفسك يا ساقطة...هذا بفعل منومك الذي وضعتيه لهم لتذهبي لتقابلي حبيبك يا شيطانة.

- ماذا تقول.. هل جننت.. ما هذه التخاريف.. ساحاسبك على هذا الكلام فاحذرني.

- يا لبجاحتك.. الجيران شهدوا بذلك.. ولكن لن أصدق أحد ساصدقك انتِ سأصدق قلبي.. فاصدقيني القول.. هل ما اتهموكٍ به صحيحا ؟

- ليس صحيح طبعاً.. ولن أسامحك على تصديقك لهم.

واشاحت بوجهها بعيداً..

- هل تقسمين على هذا المصحف ؟

واخرج من جواره مصحف وقربه منها لترتد بسرعة مذهلة للخلف وتمتلأ عيناها بالرعب والهلع وتصاب بالتوتر وتخرج منها الكلمات ضعيفة..

- لا لا لن أقسم على شيء.. ان تشاء صدقني أو لا تصدقني لا يهم.

-كيف لا يهم ؟ اذن كلامهم صحيح ؟

ووضع المصحف مكانه وتوجه إليها وامسكها من شعرها بكل غل..فصدته عنها وابعدته بقوة لم يحسب أنها تمتلكها.

- ماذا تريد مني ان أعترف لك ؟..نعم أنا اخونك وهذا ليس أول رجل بالمناسبة ولن يكون الأخير أيضا!!

- ماذا.. هل جننتي؟ ماذا تقولين يا فاجرة.

وحاول التهجم عليها فصدته مرة أخرى..

- أقول ما تسمعه سواء عجبك ام لم يعجبك تلك هي الحقيقة.. اه وبالمناسبة لم تكن أنت أول رجل يلمسني بل أستمتع بجسدي قبلك الكثير والكثير.. ولولا عملية زرع البكارة لعرفت ذلك وحدك.

ثم اطلقت ضحكة شيطانية ساخرة.

- أنا لا اقدر على أن أعيش مع رجل واحد.. انا ملولة بطبعي وأمي تتفهم ذلك فقد ساعدتني كثيرا.. صحيح أحببتك وهي ساعدتني ووضعتك تحت سيطرتي حتى الآن لكن صدقني هذه طبيعتي ولن تتغير مع او مع غيرك.

نظر إليها بعينان حمرواتان يملؤهما كل الغل والحقد والغضب.

- انت من المستحيل أن تكوني سوية انت مريضة ساقطة عاهرة.. مستحيل تكوني انسانة أنت بالتأكيد شيطانة.

قاطعته بضحكة ساخرة مجلجلة..

- في كلمتك الأخيرة صدقت بدون قصد فأنا فعلا شيطانة إبنة شيطان.. فلنجعلها لحظة مصارحة بالمرة.

اختلطت المشاعر بداخل حسام ما بين الغضب والذهول والفضول.

- ما قصدك ؟ لا أفهم.

- سأحكي لك كل شيء فمهما كان فأنت ابن خالتي.

واتبعتها بضحكة ساخرة أيضا.

- في البداية هدئ من روعك واجلس ودعني احكي لك هذا السر الذي لا يعرفه غيري وغير أمي الذي دفن معها.. ولا أخشى أن تخبره لأحد فستنال اتهامات بالجنون ولن يصدقك أحد.. سأخبرك لاترك لك الإختيار ما بين جنتي التي أضع قواعدها أنا وبين جحيم بعدي لن تقوى عليه صدقني.

- هل تعلم كيف تعلمت أمي السحر.. وهي لم تتعلم القراءة ولا الكتابة ولم تخرج من المنزل؟

علمها أبى الحقيقي.. والتي أنا من صلبه حقا ليس هذا البشري المغلوب على أمره الذي نسبت إليه كي أستطيع الحياة بينكم.

فأنا ابنة (ميمون ابانوخ ) من مملكة الميامين والذي وقع في غرام أمي منذ كانت في العشرين من عمرها.

بدأت الحكاية مع أمي وأظهر نفسه لها عندما كانت تغتسل ذات مرة واحست من يتحسس جسدها فانتفضت وصرخت.

تكرر الأمر أكثر من مرة وهي نائمة وهي في الحمام وبدأت تسمع صوته يهمس لها في أذنها يخبرها عن عشقه ويغريها بفتح أبواب العلم والثراء له ان سلمت نفسها له.

في البداية أحست أمي بالرهبة وخافت ان تشكو لاحد لاتهموها بأنها ممسوسة وهي رأت ابنة عمها عندما علموا بأنها ممسوسة كيف عالوجها بالضرب والحبس وكيف ساءت سمعتها.

بدأ يغريها بحركات سحرية ويعلمها ما لم تكن تعلم حتى رضحت له وسلمت نفسها له بعدما تزوجت من الرجل الذي انسب إليه والذي بالمناسبة هو عقيم.

كان يريد تسميتي ( لاقيس) نسبة لابنة ابليس التي اغوت نساء قوم لوط وعلمتهم السحاق بعدما هجرهم رجالهم.. فاختارت لي أمي أسم ( بلقيس) لترضيه ولكي يناسب أسماء البشر.. وكما يقال لكل شخص من اسمه نصيب.. فقد يفسر هذا ميولي نحو النساء.. فأنا لا اخونك مع الرجال فقط يا عزيزي.
وعلمها ابي كل فنون السحر الأسود ما لم يعلمه الا القليل.

هنا لم يتمالك نفسه وانقض عليها بجسده واوسعها ضربا.. والغريب أنه لم يخف منها بعد كل ما حكته.. من الواضح أنه لم يصدق حرف مما قالت ورأى أنه تحاول اخافته منها ليس أكثر.

في هذه اللحظة كان قد وصل ( علي) ورشا وزوجها عند الباب ليسمعوا صراخها من الداخل.. فيضطروا لكسر الباب ليجدوها أسفل منه يكيلها اللكمات وجميع أنواع السباب.

خلصوها منه بالقوة وهم لا يفهمون ولا يدرون كيف ألت الأمور لتلك النقطة.

عندها وبانفاس لاهثة متقطعة ألقى عليها يمين الطلاق وطردها من منزله رغم محاولتهم لصده.

عند الباب نظرت له بهيئتها ولبسها الغير مهندم وقالت بحرقة...

- إذن فقد اخترت جحيمي ؟ صدقني سأجعلك تجن...لن تقوى عليه ولن يساعدك هؤلاء البؤساء على صده ومقاومته.. سأجعلك تعض اناملك ندما.. يوم لن ينفع الندم.. فقط انتظر جحيمي جحيم ( لاقيس)

وأغلقت ألباب خلفها بقوة ليعم الصمت أرجاء المنزل.
SHETOS
SHETOS
تعليقات