رواية خيانة الدم الفصل الثانى عشر 12 بقلم الهام عبد الرحمن

    

رواية خيانة الدم الفصل الثانى عشر بقلم الهام عبد الرحمن

كانت نجمة ذات الأعوام الأربعة تجلس على السرير، تلعب بدمية صغيرة بين يديها. نظرت إليها سما بحنان وحزن ممتزجين، تحاول أن تجد الكلمات المناسبة لتخبرها بالحقيقة التي طالما أخفتها.
سما، بصوت خافت وحذر:
“نجمة يا حبيبتي، في حاجة مهمة ماما عاوزة تحكيها ليكي.”
رفعت نجمة عينيها البريئتين نحو سما وقالت:
“إيه يا مامى؟ حتحكيلي حكاية زي بتاعة النوم؟”
سما، بابتسامة مرتعشة:
“مش حكاية يا حبيبتي… بس كنت عاوزة اسألك سؤال الاول انتى بتحبى بابا راغب قد ايه؟!
نجمة:بحبه كتير اوى بس انا زعلانة منه ومبقتش عاوزة اكلمه وكمان مش بحبه زى الاول لانه مبقاش يلعب معايا زى زمان وبيزعقلى كتير.. وانا مش بحب حد يزعقلى عشان أنا بخاف من الصوت العالى.
سما بحذر:طيب وعمو عثمان بتحبيه هو كمان ولا بيزعلك؟!
نجمةبحب:لا بحبه اوى اوى ثم قالت بهمس اقولك على سر يامامى؟
سما بانتباه: قولى ياقلب مامى.
نجمة بابتسامة: انا بحب عمو عثمان كانه بابا بحبه حتى اكتر من بابا.
سما: بس عمو عثمان مبقالوش كتير عندنا وبابا راغب بيحبك اوى ازاى بتحبى بقى عمو عثماناكتر من بابا؟!
نجمةببراءة:معرفش بس قلبى اللى جوا دا كل لما اشوفه يقعد يخبط جامد اوى جوا مش عارفهليه وكمان هو بيحضنى كتير وبابا راغب مش بيحضنى كتير.
سما بحذر:طيب لو طلعتلك الساحرة اللى طلعت لسندريلا وقالتلك انها هتحققلك امنية واحده وهى انك تختارى مين يكون باباكى هتختارى مين؟!
وضعت نجمة يدها حول ذقنها وظلت تنقر باصبعها الصغير واغمضت عينها نصف غلقة وكانها تفكر بعمق ثم هبت واقفة وقالت بفرحة هختار الاتنين.
سما بحزن: مينفعش ياقلب ماما لازم واحد بس.
نجمة بزعل: ليه يامامى انا صحيح زعلانة من بابى بس انا لسة بحبه وكمان صحابى هيغيروا منى عشان هيبقى عندي اتنين بابا.
سما: بصى ياحبيبتي محدش بيقولك اكرهى واحد فيهم بس انتى لازم تختارى.
نجمة بعد تفكير: مش عارفة انا محتارة.
سما بتنهيدة: طيب ايه رايك ان بابا عثمان، هو باباكي الحقيقي… مش راغب.”
اتسعت عينا نجمة بدهشة، وأسقطت الدمية من يدها.
“إيه؟! بابا عثمان هو بابايا؟ مش عمو راغب؟”
سما، بدموع في عينيها:
“أيوة يا حبيبتي، عثمان هو ابوكى بس كان مسافر وعمو راغب اصر انه يخليكى بنته لحد مابابا عثمان يرجع.”
توقفت نجمة للحظة وهي تحاول استيعاب ما تسمعه، ثم فجأة انطلقت بسعادة طفولية:
“بابا عثمان؟ بابا عثمان؟ أنا فرحانة أوي!”
دخل عثمان الغرفة بصمت. كان يستمع للحوار من الخارج، وقلبه يمتلئ بمزيج من الألم والفرح. ما إن رأته نجمة حتى ركضت نحوه وارتمت بين أحضانه، قائلة:
“بابا عثمان! أنا بحبك اوي!”
احتضنها عثمان بشدة، ودموعه تنساب على وجنتيه، ثم قال بحنان:
“وأنا كمان يا نچمة، بحبك أوي. عمري ما كنت بعيد عنك كنت عاوز ارچع عشان اشوفك واخدك فى حضنى .
كان شاكر العوامي يجلس في مكتبه الفخم، يمسك رأسه بين يديه بعد أن انهارت شركته. الصفقات التي كان يبرمها مع رجال الأعمال المشبوهين أصبحت مكشوفة، وانقلب عليه الجميع.
دخل أحد رجاله مسرعًا وقال:
“الناس بتنسحب من كل الاتفاجات، يا بيه! الخساير في كل مكان.”
شاكر، بغضب:
“مين اللي عمل اكده؟ مين اللي بيحاول يدمرني؟!”
أجابه الرجل بتردد:
“سكرتيرتك هالة… هي اللي سربت الملفات لعثمان!”
انتفض شاكر واقفًا، وعيناه تشتعلان غضبًا:
“هالة؟ أنا اللي خليتها بني آدمة! هالة؟!”
توجه إلى مكتب هالة في ثورة جنونية، وقبل أن تتاح لها فرصة الدفاع عن نفسها، أطلق عليها النار بدم بارد، مودعًا إياها الحياة.
لكن لم يمر وقت طويل حتى دخل رجال الأعمال شركته غاضبين.
أحدهم، بحدة:
“إحنا خسرنا ملايين بسببك يا شاكر! لازم تدفع التمن!”
لم يمنحه الفرصة للدفاع عن نفسه، حيث أطلقوا عليه النار وأجهزوا عليه في مكانه، لينتهي عهد شاكر العوامي للأبد.
واصبح بدل الجثة اثنان فكان انتقام الله سريعا والجزاء من جنس العمل.
في غرفة العناية المركزة بأحد المستشفيات، كان الرجل الذي يحمل الفلاشة التي تحتوي على الحقيقة حول مقتل الحاج صفوان بين الحياة والموت. طلب مقابلة عثمان في لحظاته الأخيرة.
دخل عثمان الغرفة بسرعة، وعيناه تملؤهما القلق.
عثمان، بلهفة:
“إيه اللي حصل؟ ليه طلبتني؟”
الرجل، بصوت متهدج وضعيف:
“عثمان بيه.. عندي حاچة ليك… الفلاشة دي اللى عليها كل حاچة تثبت مين الجاتل. بس لو چرالي حاچة… أوعدني… أوعدني تهتم بابني!”
نظر عثمان إليه بصمت، ثم أمسك بيده وقال:
“أوعدك. ابنك هيكون في أمان.”
أخذ الفلاشة، وخرج من الغرفة، يحمل في يده المفتاح الأخير لكشف الحقيقة.
في مكتبه المظلم، كان راغب يجلس وحيدًا، يشعر بالخطر يقترب. عثمان عرف الحقيقة، رجال الأعمال يريدون رأسه، وكل شيء من حوله بدأ ينهار.
أمسك هاتفه واتصل بشخص غامض.
راغب، بصوت يائس:
“أنا لازم أخرچ من اهنه. لازم أچهز كل حاچة… الوقت بيخلص.”
لكن في داخله كان يعلم أن النهاية أصبحت قريبة. خطا خطوات متثاقلة نحو النافذة، ينظر إلى الظلام في الخارج، وهمس لنفسه:
“يا ترى هي دي نهايتي؟”
ثم تذكر سما وذهب صاعدا الى غرفتها…
كانت سما تقف في غرفة نومها، تنظر إلى راغب بعينين تشتعلان بالغضب والقوة، بعد سنوات من الخوف والضعف.
سما، بصوت ثابت وقوي:
“كل اللي عملته عشان تجبرني أعيش معاك انتهى يا راغب. خلاص، مش هخاف منك تاني.”
نظر إليها راغب بدهشة لم يستطع إخفاءها. لم يكن يتوقع هذه القوة منها.
راغب، بصوت منخفض وغاضب:
“فاكرة إنك اكده انتصرتي؟ فاكرة إن عثمان هو الحل لكل حاچة؟”
سما، مقاطعة بشجاعة:
“أنا مش محتاجة حد ينقذني. لا عثمان ولا غيره. أنا أخدت قراري بنفسي، ورجعت حريتي اللي انت سرقتها مني.”
جلس راغب على طرف السرير، وضع يده على وجهه وكأنه يعترف بهزيمته. ثم رفع رأسه ونظر إليها نظرة ممتلئة بالانكسار.
راغب، بصوت متحشرج:
“أنا حاولت… حاولت أخليكي تحبيني. كنت فاكر إن لو أخدتك من عثمان، ممكن في يوم تبقي ليا. بس حتى وأنتي معايا… مكنتيش ليا.”
نظر إلى خاتم زواجهما، خلعه ببطء من إصبعه وألقاه على الطاولة.
راغب، بهدوء:
“انتي حرة يا سما. انتى طالق.”
خرج من الغرفة بخطوات بطيئة، تاركًا خلفه امرأة قوية وحرة، وقلبًا مثقلاً بالندم والهزيمة.
في البهو الكبير للمنزل، كان راغب يسير بخطوات مثقلة بالحزن والخيبة. فجأة، وجد عثمان يقف في طريقه، ينتظره بعيون مشتعلة.
عثمان، بحدة:
“راغب، أنا عرفت كل حاچة. عرفت إنك اللي قتلت أبويا!”
توقف راغب في مكانه، التفت ببطء نحو عثمان، وجهه يتحول إلى قناع من الغضب والانهيار.
راغب، بانفجار عصبي:
“أيوة! أنا اللي جتلته! تعرف ليه؟ عشان كان دايمًا شايفك انت بس! دايمًا عثمان، الولد المثالي، اللي بيسمع الكلام، اللي بيحب الدراسة، اللي بياخد كل حاچة!”
اقترب منه عثمان بخطوات حذرة، بينما كان راغب يواصل حديثه وكأنما يخرج كل ألمه دفعة واحدة.
راغب، بصوت مختنق بالدموع:
“حتى لما كبرت، كل حاچة كانت ليك! حتى سما… سما اللي أنا حبيتها من جلبي، اختارتك انت! وابوى!!ابوى جرر يكتب كل حاچة باسمك… وكنت آنى، آنى اللي هطلع من المولد بلا حمص.
تقدم عثمان خطوة أخرى، وعيناه ممتلئتان بالحزن أكثر من الغضب.
عثمان، بهدوء:
“فكان الحل إنك تجتله؟ كنت فاكر إنك لما تموت أبوي، هتجدر تاخد كل حاچة؟”
هز راغب رأسه بعنف، وكأنه يحاول طرد كل الأفكار التي تطارده.
راغب، بصوت منهار:
“مكنتش فاكر… كنت غضبان. كنت شايف الدنيا بتنهار من حواليّا. ولما عرفت إنه كتب الأوراج… مجدرتش أتحمل.”
وقف عثمان أمامه، وعيونه تحمل مزيجًا من الشفقة والغضب، وقال بهدوء:
“أنت مش بس دمرت حياتي يا راغب، أنت دمرت حياتك بنفسك.”
خرج راغب من المنزل كالمجنون، لا يرى أمامه سوى الظلام. قاد سيارته بسرعة جنونية، وكأنما يحاول الهروب من شياطينه التي تطارده.
على طريق سريع مظلم، فقد السيطرة على السيارة. انحرفت بشكل عنيف، اصطدمت بشجرة على جانب الطريق، ثم انفجرت في لحظة.
النيران التهمت السيارة بسرعة، ولم يبقَ من راغب سوى بقايا متفحمة، تاركًا وراءه فصلًا أسود من الكراهية والدمار ويتبقى هنا سؤال.
“ماذا سيفعل عثمان وسما بعد سقوط راغب؟ وهل ستبدأ حياتهما من جديد.؟
بعد أن وصل خبر وفاة راغب، كان عثمان جالسًا في غرفة المعيشة يحمل نجمة بين ذراعيه. الفتاة الصغيرة ما زالت مرتبكة ولا تفهم تمامًا ما يحدث.
نجمة، بنبرة بريئة:
“بابا راغب مش هيرجع تاني؟”
ابتسم عثمان ابتسامة حزينة، ثم وضع يده على شعرها بحنان.
عثمان:
“راغب كان إنسان عنده أخطاء كتير يا نجمة، لكن ده مش معناه إنه مكنش بيحبك بطريقته.”
نجمة، بصوت مرتجف:
“هو كان بحبنى الاول وبعدين بقى يزعقلى… بس أنا كنت بخاف منه أكتر ما بحبه.”
عثمان:
“دلوقتي، كل اللي عاوزك تعرفيه إنك مش لوحدك. آنى اهنه علشانك، ومش حسيبك أبدًا.”
ترتمى نجمة في أحضان عثمان باكية، وهو يحتضنها بقوة، وكأنما يعدها أن يُعوضها عن كل ما مرت به.
يجتمع أهل راغب في قصر العائلة بعد وفاة راغب بفترة قصيرة، حيث يُقرر عثمان مواجهة الجميع بالحقيقة كاملة.
عثمان، بنبرة صارمة:
“في حاچات لازم تعرفوها عن راغب. حاچات ممكن تغير فكرتكم عنه تمامًا.”
الجميع ينظرون إلى عثمان بترقب، بينما سما تقف بجانبه، تحاول أن تتمالك نفسها.
عثمان:
“سما، اللي كنتوا فاكرين إنها مچرد مرت راغب، كانت في الحجيجة مرتي آنى الأول. اتچوزنا بحب، وعشنا مع بعض لفترة جبل ما يدخل راغب حياتنا.”
تتصاعد الهمسات بين الموجودين، وبعضهم ينظر إلى سما بدهشة.
إحدى السيدات، بصدمة:
“إزاي ده حصل؟ وإزاي راغب قدر يتچوزها وهي كانت مرتك؟”
يُخفض عثمان رأسه للحظة قبل أن يرفعها مجددًا، بينما تسرد سما بصوت مرتجف الحكاية.
سما:
“لما دخل عثمان السجن ظلم، اكتشفت إني حامل. كنت فاكرة إن ده هيكون سبب فرحتي، لكن… راغب عرف.”
فلاش باك: مواجهة راغب وسما
في الماضي، تظهر سما وهي تجلس في غرفة صغيرة تبكي بحرقة، بينما راغب يقف أمامها بنظرة متسلطة.
راغب، بنبرة صارمة:
“إنتي حامل؟”
سما، بخوف:
“أيوة، بس أنا لازم أقول لعثمان دلوقتي. لازم يعرف انه هيبقى اب بس انا خايفة يشيل همنا لحد ما يخرج.”
يقترب راغب بخطوات ثقيلة، وصوته ينخفض ليصبح أكثر تهديدًا:
راغب:
“لا مش هتجوليله. ولا حتى هيشوف ولده. من النهارده، كل حاچة بتخصك تخصني آنى.”
سما، مذهولة:
“إنت بتقول إيه؟ ده ابني وابن عثمان!”
يمسك راغب بيدها بعنف، ويرفع صوته:
راغب:
“لو فكرتى تعصيني، عثمان مش هيخرچ من السچن حي. فاهمة؟ جدامك حل من اتنين: يا توافجي تتطلجي منيه وأتچوزك، يا تودعيه للأبد.”
عودة إلى الحاضر
تنهمر دموع سما وهي تروي القصة، بينما الجميع ينظرون إليها بصدمة.
سما، بنبرة محطمة:
“كنت خايفة على عثمان. خوفي خلاّني أضعف، ووافقت. طلقني من عثمان غصب عني، واحتجزني في القصر. كنت سجينة، وكل ده علشان بنتي، نجمة.”
أحد الرجال، بغضب:
“يعني نجمة مش بنت راغب؟”
عثمان، بنبرة هادئة لكنها مليئة بالأسى:
“نچمة بتي آنى، وآنى الوحيد اللي كنت المفروض أربيها. لكن راغب سرق كل حاچة مني، حتى حجي كأب.”
الهدوء يعم المكان، وكأن الجميع عاجزون عن الكلام.
سيدة أخرى، بحزن:
“راغب كان بيحاول يعوض نجصه، بس بالطريقة الغلط. دمّر كل اللي حواليه.”
عثمان، بحزم:
“الحج رچع. الحجيجة ظهرت. واللي حصل لازم يفضل درس لكل واحد فينا، إن الظلم عمره ما بينتصر.
يذهب عثمان ليزور قبر والده الحاج صفوان للمرة الأولى منذ الإفراج عنه
يقف عثمان أمام قبر والده في لحظة مؤثرة، يحمل في يده باقة من الزهور البيضاء.
عثمان، بصوت مختنق بالدموع:
“سامحني يا أبوى. كنت دايمًا فخور بيا، وآنى خذلتك. كنت فاكر إني لو صبرت، الحجيجة حتظهر، وده اللي حصل. بس كان لازم أكون أجوى… عشانك وعشان اللي سرجوه مني.”
صوت الرياح يحرك الأشجار المحيطة، وكأن صفوان يرد عليه. عثمان يغلق عينيه، ويتنفس بعمق.
عثمان، بنبرة مليئة بالعزيمة:
“وعد مني، مش حسيب حجك يضيع. ومش حسيب اللي باجي من حياتنا يتحطم.”
بعد أن حصل عثمان على الفلاشة التي تحتوي على الدليل القاطع على براءته، قرر أن يجمع العائلة والشهود في منزل العائلة.
وسط حالة من الترقب، يضع عثمان الفلاشة في جهاز الكمبيوتر، ويعرض التسجيل أمام الجميع. يظهر الفيديو

فى منزل زهرة كانت تجلس حزينة دموعها تغرق سفحات وجهها الرقيق تبكى على حالها والى ماوصلت اليه بعدما تضخمت الامور بين أكرم ووالده فكانت جالسة على فراشها شاردة تتذكر ماحدث عندما ارسل الحاج صالح والد اكرم الى والدها ليتحدث معه فى امر هام وحينما ذهب عبدالرحيم والد زهرة الى الحاج صالح كانت الكارثة، فقد ثار صالح عليه بشدة…..
flash back …….
فى المندرة كان يجلس الحاج صالح وعلامات الغضب ترسم ملامح وجهه فدخل عليه عبدالرحيم بعد ان استأذن…..
عبدالرحيم بقلق: أؤمر چنابك ياسى صالح بيه.
صالح بغضب: انت بتشتغل عندينا من ميتة يا عبدالرحيم؟!
عبدالرحيم بعدم فهم: بجالى عنديكم عمر ياسى صالح دا آنى متربى فى البيت ده من أيام الحاچ الكبير.
صالح بحدة: يعنى لحم أكتافك من خيرنا صُح ولا آنى غلطان؟!
عبدالرحيم وقد تملك منه القلق: طبعاً ياسي صالح هو آنى عملت حاچة زعلتك منى لا سمح الله؟
هب صالح غاضبا واقترب منه وقال بصوت هادر: أومال ليه بتتطلع لفوج غرضك ايييه من اللى انت بتعمله انت وبتك؟
عبدالرحيم بخوف وعدم فهم: زهرة بتى!! عملت ايه انا وبتى خلاك غضبان منينا بالشكل ده ياسى صالح دا احنا طول عمرنا ماشيين چنب الحيط وبنجول يا حيط دارينا وعمرى مابصيت لحاچة فى يد حد واصل وراضى بحالى.
صالح بغضب وهو يمسكه من تلابيبه: ماهو لما تسلط بتك تشاغل ابنى وتخليه يجع فى حبها عشان يتچوزها يبجى بتتطلع لفوج جوى يا عبدالرحيم.
عبدالرحيم باستغراب: بتى آنى! بتى زهرة اللى بتجول عليها اكده؟
صالح: ايوه بتك زهرة بتجابل ابنى فى الاسطبل كل ليلة وبتتمعشج فيه وخليته يجف جصاد ابوه عشان يتچوزها مكنتش اعرف يا عبدالرحيم انى بربى حية فى دارى.
عبدالرحيم بعدم تصديق: يستحيل ياسى صالح آنى بتى مربيها زين ولا ممكن تعمل حاچة زى دى واصل.
صالح بغضب: بتكدبنى ياولد المركوب، الخلاصة تبعد بتك عن ابنى ومعدتش تهوب يمة الثرايا مرة تانية وتشوفلها عريس فى أسرع وجت انت فاهم يا عبدالرحيم ولا افهمك بطريجتى.
عبدالرحيم بقهر: فاهم چنابك.
صالح بجمود: طيب يلا اخفى من اهنه.
ذهب عبدالرحيم وعقله يتساءل مائة سؤال وسؤال هل ابنته فعلت هذا الكلام مثلما يقولون هل اضاعت شرفه هل قللت من كرامته وكبريائه؟
وصل عبدالرحيم الى منزله وهو ينادى باسمها بصوت عالى فخرجت هى ووالدتها ووقفت امامه بابتسامة وردت قائلة…
زهرة: خير يابوى عاوزنى فى حاچة؟!
عبدالرحيم وهو يجذبها من شعرها: بجى يابت المركوب بتحطى راسى فى الطين عملت ايه عشان تعملى فيا اكده دا آنى مبخلتش عليكى بحاچة واصل وعمرى ما عاملتك معاملة عفشة كنت بعاملك كيف الاميرة عمرى مازعلتك واصل ولاغصبتك على حاچة كيف البنتَّة اهنه ليه تعملى فيا اكدا يازهرة ليه؟
كانت والدتها تحاول تخليصها من يده وزهرة تتألم من جذبه لشعرها وتبكى لعدم معرفتها عماذا يتكلم والدها…
تحيةوالدة زهرة: سيبها يا عبدالرحيم البت شعرها هيتجلع فى يدك جول بس هى عملت ايه مخليك شايط اكده؟
زهرة ببكاء: اااه يابوى شعري والله ماعملت حاچة.
عبدالرحيم: بتك دايرة على شعرها يا ست تحية بتجابل وتتمعشج ومغفلانا وفاكرة ان محدش هيعرف عنها حاچة بس اتفضحت وفضحتنا معاها.
تحية وهى تلطم على صدرها: انت بتجول ايه يا عبدالرحيم انا بتى متربية زين وعمرها ماتغلط واصل دى تربيتنا يا عبدالرحيم.
زهرة ببكاء: والله يابوى مظلومة و آنى عمري مااحط راسك فى الطين واصل.
عبدالرحيم: اومال ايه الكلام اللى جالهولى صالح بيه ده؟
تحية: جالك ايه يااخوى؟!
عبدالرحيم وهو ينظر لزهرة: جالى ان بتك بتجابل اكرم ابنه فى الاسطبل وبتتمعشج فيه وهددنى وجالى ان الهانم بتك متروحش الثرايا واصل.
تحية وهى تنظر لزهرة برجاء: يستحيل يا عبدالرحيم زهرة بتى زينة البنتة متعملش الشينة واصل مش اكده يازهرة؟!
ظلت زهرة تبكى ولم ترد على والدتها فبدات تنوح وتلطم على صدرها: يعنى الكلام صح يابت بطنى جبتيلنا العار.
عبدالرحيم: آنى هجتلك واشرب من دمك.
زهرة ببكاء: والله يابوى مظلومة آنى كنت فى الاسطبل بنضف المهرة وأكرم چه هناك من غير مايعرف انى موچودة ولما شافنى جالى انه رايدنى فى الحلال وآنى جولتله يدخل البيت من بابه ومن بعديها مالمحتوش والله يابوى هو ده اللى حُصل.
عبدالرحيم: وازاى تفضلى واجفة وتاخدى وتدى معاه فى الحديت اهو خليتى سيرتنا على كل لسان عاچبك اكده منك لله آنى معرفتش اربى صُح.
واخذ يضربها بشدة ثم دفعها داخل حجرتها واغلق عليها الباب وهو يقول بغضب لوالدتها….
عبدالرحيم: البت دى تفضل چوه واياكى تدخلى عنديها والسبوع الچاى هيتكتب كتابها على عوض ولد عمها هو اولى بيها اهو ياما طلبها منى وآنى مكنتش راضى، عشان كان نفسى اچوزها چوازة زينة.
تحية بفزع: لا يا عبدالرحيم عوض لا دة مفيش بت فى العيلة رضت تتچوزه دا هيموت البت اللى حيلتنا.
عبدالرحيم بحزم: آنى جولت اللى عندى.
عادت زهرة من شرودها وهى تنتحب بشدة : اااه ياأكرم هيچوزونى واحد غيرك وآنى مش عارفه اعمل ايه دلوك يارب تاجى وتخلصنى من اللى هيحصلى.
فى منزل العائلة كانت نجمة تلعب وحدها في الحديقة الصغيرة، تمسك دميتها وتحادثها بصوت خافت، عندما اقترب راغب بخطوات هادئة. جلس على ركبتيه أمامها، محاولًا لفت انتباهها بابتسامة لطيفة.
راغب: (بصوت ناعم) إيه ده؟ مين الجمر الچميل ده؟ بتلعبي مع مين يا نچمة؟
نجمة: (تنظر إليه ببرود طفولي) بلعب مع عروستى… ومش عايزة أكلمك.
شعر راغب بصدمة خفيفة من رد فعلها، لكنه حاول أن يحتفظ بهدوئه.
راغب: (بصوت مرح) ليه اكده؟ دا آنى بحبك يا نچمة، وبحب ألعب وياكي.
نجمة: (تشد دميتها إليها) أنت مش بحبني… أنت زعلت ماما وزعلتنى انا كمان من وقت عمو عثمان مارجع البيت وانت دايما متعصب ومش بترضى تقعد معايا زى الاول وكمان بتزعق لمامى كتير
أدرك راغب أن الطفلة الصغيرة تحمل في قلبها أكثر مما توقع. حاول أن يقترب منها أكثر، لكن نجمة ابتعدت عنه خطوة.
راغب: (بحزن مصطنع) يا نچمة، ده كلام كبير أوي على بنت اصغيرة زيك. آنى ابوكى اللى بيحبك، وعمري ما كنت عايز أزعلك أو أزعّل ماما.
نجمة: (تنظر إليه بطفولية غاضبة) إنت مش بتحبنى … إنت مش عاوزنى خلاص.
توقف راغب للحظة، ثم قال بنبرة يحاول أن يجعلها دافئة:
راغب: (بصوت ناعم) طيب، آنى آسف لو زعلتك. ممكن نبدأ من چديد؟ تعالي نلعب سوا، أعملك لعبة حلوة!
نجمة: (تهز رأسها بعناد) مش عايزة… أنا بلعب مع عروستى بس.
ابتسم راغب بمرارة، مدركًا أن الطفلة لا تثق به، لكنه حاول أن يخفي ضيقه.
راغب: (بهدوء) ماشي يا جمر، لكن آنى اهنه لو احتاچتِى أي حاچة.
ابتعد عنها قليلاً، لكنه ظل يراقبها من بعيد، يفكر في كيفية كسب ثقتها. أما نجمة، فاستمرت في اللعب مع دميتها، تحادثها وكأنها تشتكي لها مما في قلبها.
نجمة (لدميتها): انا خلاص مش هكلمك ولا هحبك تانى عشان كمان انت كدبت عليا وقولتلى ان عمو عثمان وحش وهو طيب اوى وبيحبنى وبيلعب معايا وبيسأل عليا أنا عوزاه يبقى هو بابى.
زهرة كانت تجلس في حجرتها، أضواء المصباح الخافتة تضفي جوًا كئيبًا على المكان. صوت بكائها كان يختلط بصوت الرياح العاتية التي تضرب نوافذ المنزل وكأنها تعبر عن الغضب الذي يسكن قلبها. شعرت بأنها محاصرة، لا مفر لها من المصير الذي فرضه والدها عليها. كل ما كان يدور في ذهنها هو كيف تخرج من هذه الورطة دون أن تخسر كرامتها أو حياتها.
في تلك الأثناء، كانت والدتها تحية تجلس في المطبخ، تُمسك بالمسبحة وتتمتم بالدعاء لربها، عسى أن يُلين قلب عبدالرحيم ويصرف عنه فكرة تزويج زهرة من عوض. لكن عبدالرحيم كان في المندرة، يتحدث مع شقيقه منصور الذي جاء ليُعنفه على قراره.
منصور: يا عبدالرحيم، آنى عارف إنك زعلان ومجهور، بس تچوز البت لعوض؟ دا مالوش غير الضرب بالعصاية عشان يتعدل، البت حتموت معاه دا واد فالت وبتاع حريم يعنى بتك هتعيش معاهكيف الچارية.
عبدالرحيم: (بحدة) مالكش دعوة يا منصور، دى بتى وأنا حر فيها. دا آنى عملت اللى عليا فى تربيتها، لكن هى ماحافظتش على شرفى.
منصور: طيب، ماشي، بس فكر يا عبدالرحيم، عوض مش هيچيبلك غير المشاكل، ولو حصل لبتك حاچة تبجى انت السبب.
لم يرد عبدالرحيم، لكنه ظل يفكر في كلام شقيقه، بينما زهرة كانت ترسم خطة في عقلها. عرفت أنها لو استمرت في البكاء والاستسلام، فلن يتغير شيء. فقررت أن تخاطر بكل شيء.
في الليلة التالية، استغلت زهرة انشغال والدها ووالدتها، وكتبت رسالة صغيرة إلى أكرم. وضعتها داخل جيب أحد الأولاد الذين يعملون في الاسطبل وطلبت منه إيصالها لأكرم دون أن يخبر أحدًا.
بعد ساعات قليلة، كان أكرم يقرأ الرسالة بحماس شديد. “أكرم، تعالى للبيت الليلة، الموضوع مينفعش يتأچل ابوك هيجتلني بطريجته، وابوى هيجتلني بطريجته هو التانى. إن كنت بتحبني بچد، اثبتلى اكده دلوك .”
لم يتردد أكرم لحظة. ارتدى عباءته وامتطى حصانه، متجهًا نحو منزل زهرة. كان الظلام يلف القرية، لكن قلبه كان ينير طريقه.
عندما وصل، كان المنزل هادئًا. تسلل بهدوء نحو نافذة غرفة زهرة، وأشار لها من الخارج. زهرة، التي لم تكن تصدق أن أكرم قد أتى بالفعل، فتحت النافذة بهدوء وتحدثت بصوت منخفض.
زهرة: أكرم، هم هيچوزونى لعوض وآنى مجدرش أعيش وياه وجلبى معاك انت. لازم تساعدنى.
أكرم: (بغضب) عوض؟ مستحيل. أنا مش هسمح بده، حتى لو اضطريت أخطفك من اهنه غصب عن عين الكل.
زهرة: (بانهيار) بس أبوك وابوى ضدنا. آنى خلاص مش جادرة استحمل اكتر من اكده.
أكرم أمسك بيدها وقال بحزم: “زهرة، اسمعيني، انتي مش لوحدك. لو اضطريت آخدك معايا بعيد عن اهنه، آنى مستعد أعمل اكده. لكن لازم تثجي فيا.”
زهرة: (بتردد) أهرب معاك؟ بس لو عملت اكده، أبوي هيجتلنى.
أكرم: (بإصرار) اومال عوزانى اسيبك لحالك عشان هسيبك تواچهى كل ده لحالك؟ مستحيل. أنا هواچه الكل عشانك. خليكى چاهزة بكره الفچر، أنا هچيلك وهنهرب بعيد عن هنا، مكان محدش يقدر يلمسنا فيه.
زهرة لم ترد، لكنها شعرت بشعلة أمل صغيرة تنير ظلامها. ربما يكون الهروب هو الحل الوحيد، لكنها تعلم أن تبعات قرار كهذا ستكون كارثية.
في اليوم التالي، كانت القرية بأكملها على موعد مع مفاجأة لم يتوقعها أحد…
في صباح اليوم التالي، استيقظ عبدالرحيم ليبدأ يومه كعادته، لكنه لاحظ أن المنزل كان هادئًا بشكل غريب. نادى على زهرة بصوت عالٍ:
عبدالرحيم: زهرة! اطلعي عايزك في كلمتين.
لكن لم يأتِ أي رد منها. اتجه نحو حجرتها وفتح الباب بعنف، ليجد الغرفة فارغة والنافذة مفتوحة على مصراعيها. تسمر في مكانه للحظات، غير مصدق لما يرى، ثم صرخ بأعلى صوته:
عبدالرحيم: تحيّة همى ياولية بسرعة وتعالى! البت مش اهنه!
تحية جاءت مسرعة وهي ترتجف:
تحية: كيف يعني مش اهنه؟ آنى كنت سيباها چوه طول الليل.
عبدالرحيم: (بغضب) يعنى هربت! مش جولتلك البت دى هتچيبلنا العار؟
بدأ عبدالرحيم يركض في أنحاء القرية، يبحث عن ابنته بجنون. أما في تلك اللحظة، كانت زهرة وأكرم قد ابتعدا عن القرية، يتجهان نحو بيت صديق قديم لأكرم كان يثق به، يُدعى “الحاج يونس”، يعيش في أطراف المدينة.
زهرة: (بخوف) أكرم، آنى خايفة… أبوي هيجتلني لو عرف مكاني.
أكرم: (بحنان) متخافيش، آنى معاكي، ومش هسيب حد يلمسك واصل.
وصلوا إلى منزل الحاج يونس عند شروق الشمس، واستقبلهم الرجل بقلق.
الحاج يونس: يا ولدى، أنت بتعمل إيه؟ تعرف إن ده هيشعلل الدنيا كلها؟
أكرم: (بثقة) عارف، بس ماكانش جدامي حل تاني. زهرة هتتچوزني، وأنا چايلك عشان تساعدنى جبل ما الناس تفهم غلط.
الحاج يونس جلس يفكر لبعض الوقت، ثم قال:
الحاج يونس: الموضوع ده مش سهل يا أكرم. لازم نتصرف بحكمة.
في تلك الأثناء، عاد عبدالرحيم إلى المنزل منهكًا بعد أن فشل في العثور على زهرة. كان منصور يقف عند الباب، ينظر إليه بغضب:
منصور: شفت النتيچة؟ جولتلك بلاش تچوزها لعوض،عوض ولدى وآنى اكتر واحد خابره زين ، لكن انت ما سمعتش الكلام.
عبدالرحيم: (بغضب وقهر) اسكت يا منصور، مش وجته اللوم دلوك.
وبينما كان عبدالرحيم يستشيط غضبًا، وصل رجل من طرف الحاج صالح، يخبره بأن صالح يريد التحدث معه فورًا.
في قصر الحاج صالح، كانت الأمور أكثر اشتعالًا.
صالح: (بغضب) فين ابنى يا عبدالرحيم؟ اكرم مش في البيت من امبارح، .
عبدالرحيم: (بحيرة) أكرم مش موچود؟
صالح: واضح إن بتك لعبت على دماغه وخلته يبعد عنينا عشان يضغط عليا واوافج على الچوازة الشينة دى!
عبدالرحيم شعر بأن الأرض تهتز من تحته. كل شيء كان ينهار أمامه، وسمعته التي حافظ عليها لسنوات طويلة أصبحت على المحك. قرر أن يفعل المستحيل لاستعادة ابنته.
لكن أكرم كان مستعدًا لهذه اللحظة. أرسل الحاج يونس رسولًا إلى والد أكرم برسالة مختصرة:
“أكرم يريد الزواج من زهرة بشكل رسمي. إذا لم توافق، سيكون لنا شأن آخر.”
الحاج صالح غضب بشدة عندما قرأ الرسالة، لكنه أدرك أن عناده قد يجعله يخسر ابنه للأبد. جمع رجال القرية واتجه نحو منزل الحاج يونس.
وصل الجميع إلى هناك، وتصاعدت التوترات.
صالح: (بغضب) ولدى مش هيتچوز بتك يا عبدالرحيم، ولو على جثتي!
أكرم: (بحزم) أنا مش عيل اصغير يا أبوي. أنا بحب زهرة، وهتچوزها سواء رضيت أو لا.
عبدالرحيم: (بغضب) وأنتى يا بت، إزاى تهربى من بيت أبوكى؟
زهرة: (وهي تبكي) أنا عملت اكده عشان مكنش عندي حل تاني. آنى بحب أكرم، وهو وعدني يتچوزني بالحلال.
بدأ الجدال يتصاعد، لكن الحاج يونس تدخل بحكمة.
الحاج يونس: كفاية. الحكاية دي لو كملت بالشكل ده، هتضيع سمعة الكل. آنى عندي حل.
اقترح الحاج يونس أن يتزوج أكرم وزهرة رسميًا أمام الجميع، وبعدها يرحلا بعيدًا عن القرية لفترة حتى تهدأ الأمور.
بعد شد وجذب، وافق الجميع مضطرين. وتم عقد القران في نفس اليوم.
لكن لم تنتهِ القصة هنا، فقد قرر الحاج صالح وعبدالرحيم الانتقام لاحقًا، وكانت الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت والمكائد التي لم يكن أكرم وزهرة مستعدين لها…

تعليقات