رواية ندي الياسمين الفصل الثالث بقلم نسرين بلعجيلي
" إنهض ! تيم تعرض لحادث !"
قالتها والدة تيم باكية لينهض أباه بفزع مرتديا ثيابه ليغادرا بسرعة إلى العنوان الذي أخبرهم به جواد !
تجلس أمام غرفة العمليات منذ ساعتين تقريبا ! لا تنظر لأحد ، كل ما إستطاعت فعله هو بعث رسالة لجواد تخبره بإقتضاب ما حدث فهرول هو إليها وأخبر أسرة تيم !.
كانت عيناها تطالع باب العمليات وكأنها ستنفذ منه إلى الجهة الأخرى لتراه وتطمئن عليه !
أتى ببالها صراخها عليه، نظرات عيناه ، كلماتها وااااه من كلماتها !.
اغمضت عيناها بألم تتمنى فقط خروجه معافى !
" أين إبني ، أخبروني انه في هذا الطابق ، حادث ؟! "
سمعتها ندى لتفتح عيناها لكنها لم تجرؤ على النظر إليهم وهي تسمع صوت بكاء والدته في حين يحتضنها زوجها وهو يحاول تهدئتها .
مرت عدة ساعات وما زال بالداخل لكن خرجت ممرضة ليجتمع حولها الجميع فقالت
: إطمئنوا سيكون بخير إن شاء الله ، سيخرج من العمليات بعد قليل .
جلست ندى من جديد بإنهزام تطالع الباب كما كانت تفعل وحينها فقط رأتها السيدة لمياء فنظرت لها بتيه وتعجب .
فتاة ترتدي ثوب راقصات الباليه وعليه سترة كبيرة تغطيها حتى ركبتيها حين دققت بها وجدتها سترة ولدها لكن حالتها النفسية كانت أسوأ من ان تجعلها تسأل عن من تكون !.
◇◇◇◇◇◇◇◇
" ندى ، ليس عليك البقاء هكذا ، هو بغرفة الإفاقة ولن يخرج سوى غدا مساءَ ، هيا أوصلك للمنزل إرتاحي وعودي مجددا "
قالها جواد وهو يشعر بالشفقة لحالها وبعد معاناة أقنعها ، لا أحد يفهم ما تشعر به ولا تستطيع إخبار أحد عن ما حدث بسببها ! ، بسبب أنانيتها وطفوليتها !
ما شأنه هو فيما حدث؟! لقد فعل ما بوسعه لإسعادها وهي ماذا فعلت ؟!
عادت دموعها تتسابق على وجهها من جديد دون أن تستطيع إيقافهم .
◇◇◇◇◇◇◇◇
رنين هاتفها جعلها تركض بإتجاهه لتقول بقلق
: أهلا جواد ، هل إستيقظ تيم ؟ أهو بخير؟!
قال جواد بصوت مرهق
: ليس بعد ولكن الطبيب أكد أنها مسألة وقت ، بضع ساعات فقط و .... عندما تأتين نكمل حديثنا .
كلماته كانت متوترة مما زاد من قلقها لكنها أجفلت حين ناداها زميلها في العمل ليخبرها أن تعود للعمل فعادت إلى عملها شاردة الذهن تريد الانتهاء للذهاب إليه!
تيم ليس بخير ، لم يخرج من العناية بعد ! غير مسموح لأحد بالدخول له وأغلب الوقت غائب عن الوعي ! هناك شيء يخفيه عنها جواد، هي واثقة للغاية
إنتهت أخيرا لتسرع في الذهاب إلى المشفى .
" أنت بالتأكيد تمزح !"
صرخت بها ندى وهي تجذب شعرها إلى الخلف باكية ليقول جواد بنبرة آسفة
: أنا لا أمزح أو اكذب ، تيم مصاب بالسرطان ويرفض العلاج ، يقول إنه في كلا الحالتين سيموت ، يريد أن يموت وهو بين أحبته وليس بين جدران المشفى ! .
صرخت مجددا في وجهه بغضب
: لا تقل هذا ! تيم بخير ! تيم سيكون بخير !
قالتها لتذهب راكضة نحو غرفة الطبيب المسؤول عنه حتى أنها فتحت الباب بسرعة ليجفل الطبيب الذي كاد أن يوبخها لكن حين رآها تذكرها وملامح الرعب التي تسكن ملامحها جعله يتصرف بهدوء يسمعها تسأله
: مما يعاني تيم ؟!
تنهد الطبيب ليتحدث بعد برهة ليقول
: تيم مريض بالسرطان منذ سنوات ،والحادث زاد الامر سوءً !
وقعت على الكرسي بلا رد سوى دموعها التي أصبحت تتساقط لتقول وقد بدى صوتها مرتعشا ضعيفا عكس صوتها تماما
: و ولماذا ل لم يشفى بعد لو كان منذ سنوات ؟!
تحدث الطبيب وهو يناولها كوب ماء
: هو يرفض تمضية وقته في العلاج بين أروقة المشفى ويرى أن هذا مضيعة للوقت .
قالت صارخة بمرارة هذه المرة
: عالجوه بالقوة إذا ! كيف تتركونه هكذا! كيف لك أن تحادثني بهذا البرود بينما أحدهم يقتل نفسه !
نهض الطبيب من مكانه ليربت على كتفها بشفقة لحالها قائلا بذات الهدوء
: لا نستطيع إجباره ، وكان قد بدأ بالفعل بالإقتناع ببدء العلاج لكن أتت الحادثة ووقفت كل شيء ، مازال أمامنا فرصة وهذه المرة سنحاول إستغلالها دون الضغط عليه ، نفسية المريض فوق كل شيء وليس بيدنا ما قد نفعله أمام إصراره .
◇◇◇◇◇◇◇◇
" ما بها ندى يا أمي؟!"
قالها أمجد قلقا على حال أخته التي لم تعد تتكلم كثيرا ودوما تطالع الجدران ، تتلمس الأثاث بشرود وأحيانا تقف في أماكن معينة لوقت طويل لا يفهم له سببا .
لكن أمها تفهم! إنها تقف في الأماكن التي كان يقف بها زميلها تيم ، تتلمس قطه الأثاث التي قام بترميمها وإعادة طلائها بنفسه .
تنهدت الأم بحزن ، تيم العزيز ، شاب كالورد لا تصدق أنه كان مريضا طوال تلك المدة ، كان يتعامل معها وكأنها أمه ، حزينة هي وتتألم لأجله ولأجل إبنتها لكن ليس بيدها سوى الدعاء له .
لقد ذهبت لزيارته بالمشفى وقابلت والداه لكنها عرفت منهما أنه ممنوع من الزيارة حتى منهما!
أراح الله قبلك وقبل والداك يابني !
دعتها بوجل وهي تعود نحو الداخل من جديد .
◇◇◇◇◇◇
" عمي ! لقد إستيقظ تيم ويستطيع أحدنا أن يراه !"
قالها جودا فرحا لينهض كلا والدا تيم من مكانها ليقول الطبيب مبتسما
: هو بخير حاليا لكن ، لا نريد الضغط عليه ، لم أخبر أحدا أنه على وشك الإفاقة إلا حينما تأكدت من أنه يستطيع التواصل معكم ، لكن سأقولها مجددا ، خمس دقائق فقط ترونه وتخرجون .
° كيف حال ندى ؟! °
أشار بها تيم بإعياء ليزم جواد شفتيه قبل أن يضحك بإستسلام قائلا
: تأتي كل يوم قبل دوامها وإن خرجت مساءا في وقت مبكر تأتي من جديد .
مسح الأب عينيه ليقول مبتسما يداعبه قائلا
: أيها الوغد تسأل عن الفتاة قبل أن تسأل عن والديك ، أين كنت تخفي تلك العصفورة الصغيرة أيها الذئب الماكر؟
ابتسم تيم بتعب ليشير
: ° كنت سأعرفكم على بعضكم لكن ... هل رأيتماها؟! تلتقيان بها ؟!
قالت أمه وهي تمسح على رأسه بحنان
: لقد رأيناها يوم ...... يوم الحادث وهي تجلس مرتدية سترتك فعرفنا بعدها ما سر تغيرك الفترة الأخيرة.
تحدث جواد هذه المرة بصوت جاهد لإخراجه هادئا ليقول
: بذكر التعريف والتغيير ، ألم يحن وقت إستسلامك للعلاج ؟!
نظر له تيم بأعين زائغة من خلف قناع الأكسجين ليشير
: أجل !
إبتسم كل الموجودين بالغرفة عدي الأم التي أخفضت وجهها بقلق !.
قلقة من أن يكون قد فات الأوان!
خرج والدا تيم للتحدث مع الطبيب فبقى جواد معه قليلا وأصبح يحدثه عن كل ما فاته بطريقة مضحكة جعلت تيم يبتسم بإرهاق ، ما زال جواد قلقا لكنه كتم قلقه في قلبه .
قاطع لحظتهم رنين هاتف جواد الذي لاعب حاجبيه بمشاكسة قائلا
: العصفورة تتصل ، إنتظر لأخبرها أنك إستيقظت لتراك هي الأخرى!.
إنتفض تيم فجأة وظهر على وجهه الألم فإقترب منه جواد قلقا ليشير بضعف شديد وعيناه تكاد تبكي
° لا أريدها أن تراني هكذا ، أرجوك جواد لا تخبرها °
تحدث جواد بقلق وحزن
: لماذا؟! إنها تريد الإطمئنان عليك .
أشار مجددا بضعف شديد
° أريد أن تظل تتذكر شكلي دون تعب ، حتى إن حدث ولم نلتقي مجددا لا تتذكر شكلي هكذا ! أرجوك °
وتحت إلحاح تيم وافق جواد حزينا ليفتح المكالمة وقد طلب منه تيم أن يفتح مكبر الصوت ليسمع صوتها الذي جعله يغمض عيناه براحة حين سمعا تقول
: مساء الخير جواد ، كيف حال تيم ؟ ألا يوجد تطور بعد؟!
نظر جواد إلى تيم بلوم ليجيبها قائلا
: ليس بعد .
تنهيدة عميقة خرجت من أعماق روحها لتقول بصوت إهتزت نبراته من كبت البكاء
: وإلى متى؟! ألا يستطيع احد الأطباء أن يطمئن قلوبنا عليه ؟!
وهكذا أصبحت تحدث جواد الذي يحاول تهدئتها بينما تيم يستمع لها حزينا حتى إنتهت المكالمة حين سيطر عليها البكاء فأغلقت الخط سريعا .
مرت الايام وقد حدد الطبيب البرنامج العلاجي لتيم لكن نظرته لتيم كانت .... حزينة فأدرك تيم معنى نظراته لكنه ظل علي حاله لم يحاول لفت الإنتباه له
عقب خروج الطبيب ذهب والدا تيم لتجهيز أنفسهم للرحيل ، فقد أصر تيم أن ينتقل من المدينة دون إخبار أحدا حتى يتم علاجه، ووافق والداه بالطبع غير عالمين أنه لا يريد أن يحدث له شيء هنا فتحمل ياسمينا على عاتقها أنها سبب موته .
لقد سمعها وهي تحادث جواد لتقول أنها السبب لكنها لم تكمل الحديث!.
عقب خروج والدا تيم اشار تيم إلى جواد
° أعطني ورقة وقلما ، سأكتب رسالة إلى ياسمينا سلمها لها ما أن أرحل °
تنهد جواد بتعب لكنه أومأ بالنهاية ممتعضا، المهم أنه إقتنع بفكرة العلاج ، قرار متأخر لكن من الجيد أنه إتخذه .
مرت الأيام ورحل تيم بالفعل ليذهب جواد إلى ندى الياسمين التي قابلته بقلق تقول
: ما الأمر ؟ هل من جديد ؟! ذهبت بالأمس وكالعادة أخبروني أنه ممنوع الدخول ، ألم يستيقظ بعد؟! كيف هذا؟
بهت وجهها اكتر وهو يرى نظرات الحزن تكسو وجه جواد فقالت بإرتجاف
: تحدث بالله عليك ، ماذا به تيم؟!
تنهد ليخرج من جيب معطفه رسالة أعطاها لها فأخذتها تنظر له بقلق ليقول
: تيم ذهب إلى مدينة أخرى هو وعائلته دون أن يعلموا أحدا بمكانهم وترك لك هذه الرسالة .
إختطفته من يده بصدمة وهي تقول بصوت بدا خافتاً مصدوماً ومتعباً
: م ماذا تعني برحلوا ، هل إستيقظ؟! ولم يخبرني ، لم يسامحني ورحل ؟ جواد أرجوك قل أنك تمزح .
قال جواد مشفقا لحالها
: لا أعلم لماذا تظنين أنه غاضباً منك لكنه ليس كذلك ، حين تقرئين رسالته ستفهمين .
جلست أرضا أمام المارة وهي تفتح الرسالة بقلب وجل وجاء فيها
■مرحبا ياسمينا ، إشتقت لك وكم اتمنى رؤيتك لكن .... لا أريد أن أراكٍ وأنا بهذا الحال أريدك أن تتذكري ملامحي دون إعياء ، أكتب إليك لأخبرك ما عجزت عن البوح به من قبل ، أنا أحبك! أحبك منذ رأيتك ترقصين كالفراشة وأنت تنهين عملك ! أحبك أكثر مما أحببت أحدا يوما ، أحبك لدرجة أنني لم أستطع البوح لك قبلا كونك تستحقين الأفضل .
إلى اللقاء إن كُتِبَ لنا اللقاء من جديد لكن عديني ياسمينا أنك لن تفرطي بحلمك ، كنت تسأليني دائما من أين لي بالمال؟ الآن فقط سأجيبك .
لقد بعت سيارة السباق الخاصة بي ، لقد تخليت عن حلمي لأجل حلمك فإياك وإضاعة حلمي هباءً ، عديني أنني إن تمكنت من العودة إليك معافى إنكِ ستكونين قد حققت حلمك أو على الأقل تحققينه ، أنا ذاهب للعلاج وقد عرفت أن جواد أخبرك ما علتي ، إما أعود وإما لا لكن تذكري حبي وتذكري حلمك ياسمينا إياك وحلمك ! وما حدث معي كان قضاء وقدر ولا شأن لك لتحملي ذنب إصابتي في الحادث فكفي عن البكاء لأجل هذا السبب ، إليك حبي وسلامي ولا تحزني لأجلي ، أنا بخير ، أحبك مجددا!♡ ■
ضمت الورقة إليها باكية وهي تتحدث بصوت عال جذب إنتباه رواد المقهى وزملائه
: من أخبرك أنني أريد أفضل منك ؟ انا أريدك أنت ، لماذا رحلت عني إن لم تكن غاضبا؟
اقتربت منها إحدى زميلاتها تحتضنها بشفقة لحالها وساعدتها على النهوض .
بعد أيام من الحزن لفراقه ومع إصرار جواد على عدم معرفته وجهة تيم ومكانه بالتحديد فقدت الأمل! تسير كالأشباح ، عادت أسوأ مما كانت عليه قبل أن تتعرف على تيم لكنها تذكرت ما أوصاها به وليتم تعذيبها اكثر وجدت رقما يتصل بها فأجابت بسرعة تمني نفسها إن الرقم خاص بأحد أقارب تيم لكن محدثها قال
: مرحبا بك ندى الياسمين معك وسام فاضل صاحب فرقة****** أود إعلامك إنه قد تم إختيارك للإنضمام إلى المسابقة التابعة لنا بناءً على طلبكم السابق ، أنت موهوبة بالفطرة وستكونين إضافة مميزة للفرقة .
قطبت حاجبيها بدهشة لم تدم لثوان قبل أن تبكي بإدراك ، لقد قدم لها تيم ! حين حسبت الوقت أدركت أن تيم قام بالتقديم وهو في المشفى ! .
مرت الايام والسنوات وكبر إسم ندى الياسمين المشهورة بياسمينا وبالفعل أصبحت تؤدي عروضا منفردة ، تشارك في إحتفالات كبيرة، وضعها المادي والإجتماعي أصبح أكثر من رائع لكن .....
تيم لم يعد !
تيم لم يظهر مجددا وحتى جواد رحل دون سابق إنذار ليكتمل حزنها عليه مدركة أن أمراً سيئاً قد حدث !.
" بما أنت شاردة، هي تجهزي لم يتبقى سوى القليل على فتح الستار يا نجمتنا! "
قالتها المساعدة الخاصة بندى وهي تراها جالسة أمام المرآة شاردة لكنها أفاقت على صوتها لتنهض وتتجهز .
جماهير عريضة وقاعة إمتلأت بالمعجبين اللذين أتو لرؤياها وهي تقدم عرضها المحبب لدى الجميع
رقصة التوليب الاسود
وقفت في الكواليس تطالع الاشخاص الجالسين بحماس ينتظرونها وهي تحبس دموعها متمتمة
° ليتك ترى ما وصلت إليه وتعود ، كل هذا بسببك أنت °
تتخيل حياتها لو لم تعرفه ، لكانت الآن ذات البائسة التي تلعن حظها وتتنقل من وظيفة لأخرى !
لو لم تعرف .. لم تكن تعرف ما يكون ....... الحب والإهتمام !
" هيا سيتم رفع الستار تجهزوا جميعا !"
ما أن سمعت تلك الكلمات حتى وقفت مكانها على المسرح وشيئا فشيئا تم رفع الستار وإرتفع الهاتف والتصفيق في كل مكان ليعود الجميع بعدها للهدوء لمشاهدة العرض والذي كان رائعا كما إعتاد الجميع .
رقصة ما هي إلا قصة حياتها لتنتهي الرقصة وقد إختفى الفارس المغوار الذي أنقذ زهرة التوليب بعدما وضعها في مكان عال لا تطالها به الأيدي العابثة .
وقفت هي تتلقى تصفيقهم وسلامهم لها لتنحني قليلا برأسها لتخفي دموعها لترى الورود ترتمي أسفل قدميها من المعجبين لكن ما جعل عيناها تتسع من بين بكائها لتنحني وتلتقطه كان
حلية الشعر الزجاجية !
حلية الشعر التي سبق وكسرتها وإنحنى تيم الحبيب لأخذها فصدمته السيارة ولم تراها بعدها ابدا !
التقطتها لتنظر حولها بلهفة والدموع تنهمر على وجهها وهناك إبتسامة براقة من بين الدموع ظهرت ما أن طالعها وجه أمجد شقيقها يقف في إحدى شرفات المسرح امامها وبجواره وقف تيم!
تيم الذي يقف متألقا في زي رسمي دون ربطة عنق يصفق لها بحرارة وما أن نظرت إليه إبتسم لها إبتسامته المعهودة محركا إصبعيه بجوار وجهه كتحية فردتها له بحب لتحيي جمهورها هذه المرة بإبتسامة لطالما كانت غائبة عنها لترحل من على المسرح ترتدي سترة قديمة لا تزال تستخدمها مما يثير تعجب من حولها ، كانت سترة تيم القديمة !.
خرجت بسرعة فوجدته يقف ويديه داخل جيب بنطاله ينتظرها مبتسما فإقترب منه مبتسمة وهي تحتضنه بعيناها وقد أصبحت دموعها تجري من جديد .
يسيران بجوار بعضهما دون حديث وبين الفينة والأخرى تنظر هي إليه مبتسمة فيبادلها حتى وصلا إلى الحديقة التي إعتادا الجلوس بها منذ سنوات لتقول
: لدي لك لوم وعتاب وصراخ وإشتياق ولا أعرف ما الشئ الذي علي فعله أولاً .
نظرت إلى قدميها مبتسمة لتتجمد بسمتها حين سمعت صوتا لم تسمعه قبلا يقول
: أخبريني ما شئت فالعمر أمامنا وبإمكانك قول كل شيء .
رفعت وجهها له بصدمة وهي تنظر إلى عينيه ثم فمه الذي تحدث به الآن ليكمل هو بمشاكسة محببه
: إلا إذا كان غضبك مني شديد لدرجة تمنعك من القبول بزواجك مني .
هي لم تسمع ما قال! هي فقط كانت تطالع شفتيه وهو يتكلم وقد فقدت قدرتها على الكلام فوضع يده على شفتيه ضاحكا ليقول
: عيب ياسمينا ، عقب عقد القران يمكنني أن أقبلك لكن الآن فلا !.
تحدثت كمن يهذي وقد عادت عيناها لذرف الدموع للمرة المليون ربما لتقول
: لقد ..لقد تحدثت ! أصبحت تتكلم !
أومأ لها مبتسما ليقول
: أتممت علاجي وحين فعلت ذهبت لطبيب نفسي وعالج أمر الكلام وها أنا ذا !.
قالت بلوم
: وما شأن كل هذا برحيلك ؟ ألم أكن كافية لك تيم؟ ألم أكن أهلا للإعتناء بك في مرضك؟ تركتني ورحلت بمنتهى السهولة ؟
إنخفضت نبرتها لتقول بحزن
:لك الحق أن تغضب مني لفعلتي يوم الحادث لكن...رحلت حتى دون أن آراك!
ضحك بدفيء ليقول
: أنا أغضب منكِ انتِ ؟ بالطبع لست كذلك ، كنت أخشي أن تكون هذه أيامي الأخيرة ولم أكن أريد أن ترتسم صورتي وأنا مريض بهذا الشكل داخل رأسك ليس إلا، إتركي كل هذه الأمور سنتحدث بها لاحقا ، نريد أن نتزوج ، هل نحدد موعد الزفاف يوم الخميس القادم؟ أم أن الفنانة مشغولة؟
إبتسمت بخجل لتمحو عبراتها لتقول
: ولو كانت منشغلة تتفرغ لك طوال العمر !
قهقه ضاحكا من قولها وقد كان !
تزوجا بعدها بأسبوعين ! تيم الماكر كان قد جهز بيتا ليتزوجا به وكل ما به كان على ذوقها ! حتى الفستان كان كما كانت تتمناه وأخبرته عنه قبلا، زفافا بسيطا حضره الأهل
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
