رواية الشقة ( جميع فصول الرواية كاملة ) بقلم اسماعيل موسي






رواية الشقة الفصل الاول بقلم اسماعيل موسي

كنت راجع من الشغل متأخر، مش ظروف الشغل إلى اضطرتتى اتأخر، الحقيقه لأنى معنديش اى حاجه اعملها سواء فى البيت أو الحياه، بعد وفاة عيلتى وانا بقيت وحيد، سبت الدراسه فى كلية الطب رغم انى كنت فى سنه خامسه ورغم مرور شهور مقدرتش اخرج من عزلتى، وكان لسان حالى هروح اعمل ايه فى البيت؟
وايه إلى منتظرنى غير شوية ذكريات مش هيخلو عنيه تقفل
فى كل ركن او صوره متعلقه فيه ذكرى آليمه منتظرنى
بحب امشى كتير، عشان كده نزلت محطتين قبل مكان البيت بتاعى، الدنيا كانت هاديه والجو ضلمه وساكن
المنطقه إلى انا عايش فيها مفيهاش صخب ولا دوشه كل واحد عايش فى حاله ومحدش يعرف حد فيها
الطريق مكنش فيه عربيات كتير ولا حد ماشى وبعد تلت شوارع سمعت همس جاى من بعيد من حته ضلمه الناس بترمى فيها الزباله بتاعتها
مش عارف ليه مشيت ببطيء عايز اسمع اكتر ومكنتش شايف حد قدامى.
انتى لازم تموتى، إلى عملتيه ملوش حل تانى، انا اسف لكن انتى حطيتى راسنا فى التراب، وسمعت كلمة انا اسفه وبعدها سكون غريب الا من صوت ضرب مكتوم وصرخة مكتومه لشخص مستسلم.
جسمى ارتبك مبقتش عارف اعمل ايه، عقلى اخد دقيقه يستوعب ويفكر يعمل ايه، الف وارجع تانى ولا اكمل طريقى ومليش دعوه....
وكملت فى طريقى يمكن بعد عشره متر الضرب وقف وسمعت حركة 
خطوات شخص بيهرب ورغم انى مبصتش إلا أن الصوت كان جاى من بين اكوام الزباله
مبصتش مكنتش عايز ادخل نفسى فى اى مشاكل ووصلنى صوت التألم، اهات شخص بينازع الموت
بصيت غصب عنى، فى الضلمه شوفت شكل شبحى لشخص متكوم على الأرض، مكنش بيتحرك، مجرد همسات وجع تقيله
وقفت، رجليه رفضت تتحرك، واطمنت ان مفيش حد واقف هناك ودا خلانى امشى ناحيت الجسد الممدد على الأرض
كانت بنت مقدرتش احدد عمرها لكن كان واضح انها صغيره فى السن، ماسكه صدرها بتضغط عليه بايديها، مرعوب قعدت لحظه ابص عليها قبل ما انحنى ناحيتها ومن غير ما أشعر لقيتنى بشيل جسمها بين ايديا وبحركها ناحيت النور
وهناك لقيت ايديا كلها مطلخه بالدم والبنت بتشهق بألم
مين عمل فيكى كده؟
احنا لازم نبلغ البوليس، لسانى كان بيتكلم من غير اى وعى منى
بلاش شرطه، سبنى اموت، قولتلها هنقلك بيتى قريب من هنا، همست بلاش شرطه وبلاش هنا.
ودى كانت آخر كلمه اسمعها من البنت فى الساعات الطويله إلى جت بعد كده
وقفت ذى المغيب ابص على الطريق، على ايديا الملطخة بالدم وعلى البنت إلى دمها سايح على الأرض ويمكن ماتت
معرفش كام عده من الوقت وعقلى رافض يشتغل بيكرر الكلام إلى سمعه ، بلاش هنا وبلاش شرطه، سبنى اموت
ولقيتنى فجأه بجرى على الزباله وبنبش فيها بايديا وبنتقل من كوم زباله لكوم زباله تانى لحد ما لقيت ملابيه قديمه مرميه فى الزباله وشوال نصه مليان حجات متعفنه
فضيت الشوال وجريت على البنت لفيتها بالملايه ومن غير تفكير حطيتها جوة الشوال وشلتها على كتفى وبعد ما مشيت خطوتين تجاه بيتى لقيت راجل معاه عربيه كارو بيقرب منى
عايز مساعده يا استاذ؟
قولته ايوه لو سمحت، حطيت الشوال فى العربيه الكارو وقعدت جنب الراجل، قولتله دى هدوم قديمه والدتى كانت سيباها فى الشقه القديمه، الراجل مشغلش باله وتحرك بينا
واتفقت معاه يوصلنى بيتنا التانى إلى كنت عارضه للايجار واديته الفلوس إلى طلبها وانا قاعد كنت بدعى ربنا البنت متتحركش او تعمل صوت لان لحظتها هكون انا المتهم فى قتلها وعلى لسانى كلمه واحده مش يمكن البنت ماتت اصلا؟
او لجنة شرطه توقفنا فى الطريق، هتعمل ايه بقا؟ وكان فيه مشاعر لوم قويه جوه عقلى عن المصيبه إلى حطيت نفسى جواها

المشوار اخد اكتر مما توقعت لدرجة مكنش عندى شك أن البنت ماتت وانى مش هقدر اساعدها وانى ورطت نفسى ومفيش فايده

اول ما وصلنا البيت شيلت الجوال وطلعت جرى على السلم
طبعا مكنش معاى مفتاح اضطريت اكسر الباب
بيتنا من تلت أدوار خليتها فى الدور الوسطانى وبسرعه ولعت النور ومددتها على الأرض بعد ما فرشت ملايه
تعليقات