رواية أفول الفصل الثاني 2 والاخير بقلم سيلاس



 رواية أفول الفصل الثاني والاخير بقلم سيلاس

لحسن الحظ... أنني سأغادر.


(إيماااااا!)

إنه صوت أمي مجددًا... دائمًا ما تقاطعنا في لحظاتنا الحاسمة.


ابتسمت أماريس بهدوء، أغلقت المذكرة بحنو، وهمست لها:

"سأعود..."


(إيماااا! أين أنتِ؟ تعالي بسرعة!)

نداء الأم، كما اعتادت، لا يعرف التردد.


أماريس: "حسناً، حسناً يا أمي، أنا قادمة."


ركضت أماريس بخفة، لكن عينيها توقفتا عند المرآة.

كان هناك شيء يدفعها للتأمل... ليس فقط في انعكاس وجهها، بل في ذلك الشعور الغامض الذي يسكن عينيها.

شعرها المتساقط بانسيابية على كتفيها، وفستانها الأبيض الذي بدا كأنه لا ينتمي للمدينة، بل لمكان آخر...

لم تكن تتزين، بل تتأكد أن النسخة التي ستغادر، تحمل ملامحها كما هي:

جميلة... صامتة... وغريبة قليلًا عن هذا العالم.


شعرت أماريس بيدٍ تربت على كتفها، فقطعت خيط تأملها وأفكارها مجددًا.

جاء صوت والدتها يقول بلطافة:

"إيما، هل غرفتك بعيدة إلى هذا الحد لتتأخري علي؟"


أماريس: "كلا يا أمي... لكن اعذريني هذه المرة، كنتُ أفكر قليلًا."

الأم (بصوت مشوب بالحنان): "أعلم أن فكرة الانتقال ليست سهلة عليك، خصوصًا أننا سنذهب إلى مكان لا يشبه بيئتنا هذه...

لكنني أعدك، ستحبينه، وأنا واثقة من ذلك."


عانقت أماريس والدتها وقبّلت وجنتيها برقة، ثم قالت مبتسمة:

"حسنًا يا أمي، ما سبب ندائك لي؟"

الأم: "إنها مفاجأة... تعالي معي."


نظرت أماريس إلى والدتها بنظرة متسائلة، ترتسم على ملامحها علامات الفضول والدهشة.

ابتسمت الأم وقالت بمزاح محبّب:

"كفّي عن التلاعب بنظراتك وملامحك الحادة، وتعالي!"


أخذتها إلى غرفة النوم، وقدّمت لها علبة زجاجية شفافة بداخلها زهرة حمراء متألقة.

أماريس (بتعجّب): "أرى زهرة جميلة داخل أنبوب زجاجي، منقوشٌ عليه اسمي... لكن، ما المناسبة؟"


ابتسمت الأم وقالت:

"هذه ليست زهرة عادية، إنها... أنتِ."

"لقد طلبتها خصيصًا أنا ووالدك، إنها زهرة أماريس. تنمو في جنوب إفريقيا، وتتحمل أقسى الظروف... لكنها لا تنحني، ولا تذبل أبدًا."

"وأنا ووالدك نراك مثلها تمامًا. رغم كل ما تمرين به، تظلين مزهرة... في حياتنا، وفي حياتك يا حبيبتي."


أماريس، بوجهٍ يفيض بالامتنان والعاطفة، نظرت إلى أمها وقالت:

"لا أملك ما أقوله يا أمي، سوى أنني سأكون لكما... كل ما تتمنّيان."



تمت بحمد الله 

غير معرف
غير معرف
تعليقات