رواية صغيرة امتلكت قلبه كامله جميع الفصول
الرابعة صباحا الناس نيام لا تسمع إلا صوت هدوء الليل و صوت المكنسة التي تكنس المنزل ثم صوت المياه التي تسكب لإزالة البقع من الأرض
كانت فتاة تبلغ من العمر 18 عاما شعرها بني ناعم طويل ك نهر الشوكولا عيونها زرقاء لامعة بشرتها بيضاء ناعمة أنفها صغير متوسطة القامة جسدها نحيف جدا و وجهها شاحب من التعب
كانت تنظف المنزل عندما سمعت صوت آذان الفجر لذلك تركت عملها و توضأت ثم اتجهت نحو سجادة الصلاة و أدت صلاتها و ما إن انتهت حتى توجهت بسرعة لتحضير الفطور قبل أن يستيقظ أحد و يوبخها على تأخيرها
عندما انتهت من تحضير الفطور كانت الشمس أشرقت و سمعت صوت زقزقة العصافير لذلك اتجهت بسرعة لوضع الطعام على الطاولة
استيقظت امرأة في الأربعينات من عمرها قبيحة المنظر أنفها عريض و وجهها ملئ بالتجاعيد و عيونها سوداء قاسية لا تبتسم أبدا
قالت المرأة بصوتها القبيح الصاخب : سيرين نضفتي البيت قبل ما تعملي الفطار
سيرين بتعب : أيوه يا مرات أبويا
سميحة بنظرات مخيفة محذرة : تمام روحي الكلية بتاعتك و إياكي تتأخري عشان وراكي شغل تكمليه في البيت بعد الكلية
سيرين ببرود : حاضر يا مرات أبويا و اختفت من أمامها
صعدت سيرين إلى غرفتها و أخذت حماما ساخنا ثم ارتدت فستان طويل و بسيط لونه أبيض و مزين بالورود الحمراء و ارتدت عليه حجابها الأحمر و أخذت حقيبتها و نزلت متجهة إلى باب المنزل لكن أوقفها صوت أحدهم ينادي عليها
التفتت لمصدر صوت و قالت بابتسامة مصطنعة : عايز ايه يا عمرو
عمرو هو شاب يبلغ من العمر 22 عاما شعره أسود ليس كثيفاً و لونه قمحي عيونه سوداء عادية أطول من سيرين بقليل يدرس في كلية الآداب و منذ أن تزوجت أمه سميحة بوالد سيرين و هو يعيش معهم في المنزل
عمرو بلطف : مش احنا مع بعض في الجامعة فخليني أوصلك بعربيتي
سيرين في نفسها : عربيتي دي جبهالك أبويا يا رخم
سيرين بلطف زائف : طيب يلا نروح و بالفعل ركبت سيرين مع عمرو بجانبه في السيارة و وصلوا إلى الكلية
عمرو بتنبيه : لو أى حد دايقك في الكلية قوليلي فاهمة
سيرين بانزعاج : حاضر و نزلت من السيارة متوجهة إلى كلية الطب البشري
مر اليوم بشكل عادي ف سيرين لا تحب تكوين الصداقات و تفضل العزلة و الجلوس وحدها و كالعادة عمرو كان ينتظرها عندما خرجت من المحاضرة
ركبت معه في السيارة و قالت بابتسامة زائفة : ازيك يا عمرو
عمرو بهدوء : أنا كويس و أنت عاملة ايه ؟
سيرين بابتسامة منزعجة : الحمد لله خدني على البيت بسرعة
قاد السيارة إلى المنزل و عندما دخلت إليه وجدت والدها عاد من سفره
والد سيرين اسمه محمود في الخمسينات من عمره لكنه لا يزال قويا و يقوى على السفر لأيام متواصلة بحكم عمله فهو يعمل مرشدا سياحيا
سيرين بلامبالاة : حمد الله على سلامتك
محمود بعدم اهتمام : الله يسلمك
سيرين بنبرة هادئة : عايز مني أى حاجة يا بابا أصل أنا ورايا شغل البيت و المذاكرة
محمود بحدة : لا
اختفت سيرين من أمامه و بدأت بتحضير الغداء ثم غسل الملابس و الأطباق
تجمعوا جميعهم على طاولة الأكل ما عدا سيرين فهى لديها عمل تنهيه و سميحة لا تسمح لها بأن تأكل قبل أن تنتهي من أعمال المنزل
بعد أن انتهت سيرين من أعمال المنزل في وقت متأخر من الليل جلست على الطاولة تتناول الطعام وحدها
فجأة فتح أحدهم باب الشقة من الخارج و دخل والدها مترنحا و هو ليس بوعيه و ظل يسب و يلعن أى شئ أمامه
تجاهلته سيرين و دخلت إلى غرفتها لتنام قليلا فهى معتادة على رؤيته بهذه الحالة منذ أن كانت طفلة صغيرة و بسبب ما يفعله انفصلت عنه والدتها
في اليوم التالي كالعادة استيقظت سيرين نحو الرابعة صباحا لتنظف المنزل و تعد الفطور قبل أن يستيقظ الجميع
بعد أن أعدت الفطور سمعت صوت سميحة تصرخ و تقول : أبوكي مات يا سيرين
سيرين بعدم تصديق : بتقولي ايه بابا مات
سميحة ببكاء : أيوه مات هنعيش ازاى من بعده
دخلت سيرين إلى غرفة والدها فوجدته جالس على الأرض ممسكا بزجاجة كحل لقد مات بسبب أنه شرب كثيرا في الليلة الماضية
نزلت الدموع على وجه سيرين حزنا عليه و على حياته و خاتمته السيئة التي ضيعها بسبب إدمانه على الكحول و المخدرات و سيرين نصحته كثيرا من قبل أن يتوقف لكنه لم يستمع إليها أبدا
جاء أعمام سيرين و أولادهم ثم أخذوا والدها و غسلوه و كفنوه أما هى فدخلت إلى غرفتها و ارتدت عباءة سوداء فوقها حجاب أسود ثم خرجت لتجلس في عزاء والدها و الكل يأتي ليسلم عليها و يعزيها على موت والدها
بعد انتهاء عزاء والدها الذي استمر لأسبوع اجتمعت عائلة والدها ليقسموا ثروة والدها عليهم
تحدث عمها حسن و قال : بص يا حكيم احنا هنقسم الثروة علينا بالنص تمام
عمها حسن و هو أكبر أعمامها يبلغ من العمر 65 عاما و لديه ابنة تدعى سمية و ابن يدعى عبد الرحمن
رد عمها الثاني حكيم و قال : طيب و سيرين و سميحة هنعمل فيهم ايه
حكيم هو عم سيرين الثاني يبلغ من العمر 62 عاما و لديه ابن يدعى عمر
حسن بخبث : سهلة جدا سيرين نجوزها لأى حد و سميحة هتاخد ليها قرشين و تتكل على الله
قاطعهم هاني محامي والد سيرين عندما قال : آسف عشان مخططاتكم باظت بس محمود ساب ليا وصيته قبل ما يموت
حسن و حكيم في نفس الوقت : هى الوصية بتقول ايه
هاني بابتسامة النصر : للأسف محمود قبل ما يموت كتب كل حاجة باسم سيرين فأنتم طلعتوا من المولد بلا حمص
حسن بنبرة حادة : خلاص طالما عمل كده أنا هجوزها ابني عبد الرحمن و سعتها النص بالنص يا حكيم
حكيم بسعادة : تمام يعني الوصية دي يا هاني مغيرتش حاجة و خرجا من مكتب والدها و تبعهم هاني
نادى حسن على سيرين قائلا : فينك يا بت يا سيرين
جاءت سيرين و قالت ببرود تام : نعم يا عمي
حسن بأمر : جهزي نفسك عشان هتيجي تعيش معايا في أسيوط من هنا ورايح
تدخل عمرو و قال : سيرين مش هتروح معاك سيرين هتفضل عايشة معايا
حسن بسخرية : و الله و هتفضل معاك بصفتك مين اوعى تفتكر نفسك أخوها لمجرد إن أمك اتجوزت أبو سيرين و متنساش إن أبو سيرين مش أبوك الحقيقي
عمرو بخبث : لا أنا عمري ما نسيت مين أبويا و عشان كده هتجوز سيرين
سيرين بصدمة : أنت بتقول ايه يا عمرو أنا مستحيل أتجوزك
قاطعها عمرو قائلا : مش تتجوزيني أنا أحسن ما هو يجوزك ابنه عبد الرحمن بالعافية عشان ياخد ثروة أبوكي اللي كتبها باسمك و بعدين يا سيرين أنا بحبك من و أنت طفلة أنت ليا أنا بس و مش لأى حد تاني
سيرين بصوت عالي : أنا مش عايزة اتجوزك و لا اتجوز عبد الرحمن ابن عمي و لا عايزة أتجوز أصلا و أسرعت بالدخول إلى غرفتها و أغلقت الباب بالمفتاح
لحق بها عمرو و قال : سيرين افتحي الباب أنا بجد عايز اتجوزك عشان بحبك مش عشان الثروة و الله
سيرين بحدة : و أنا بكرهك يا عمرو أنت و أمك و من سعت ما دخلتوا حياتي و هى اتدمرت
جاء حسن و قال بكل برود : أنت رأيك مش مهم خالص يا سيرين و أنا هجوزك ابني عبد الرحمن غصب عنك
سيرين بسخرية : لا يا عمي مستحيل يحصل ده في أحلامك و بس أنا مش لعبة في إيد حد
ذهب عمرو إلى غرفته و هو غاضب من كلام سيرين أما عمها حسن خرج من الشقة برفقة حكيم متجهين إلى المحامي الخاص بهم
اقترب هاني من باب غرفة سيرين و قال بصوت حنون : سيرين افتحي الباب أنا عمك هاني كلهم مشيوا من هنا
فتحت سيرين الباب و قالت برجاء : عمو هاني أرجوك هربني من هنا وديني أى مكان المهم يكون بعيد عنهم
هاني بنبرة حنونة : خلاص لمي حاجتك و تعالي معايا بس بسرعة قبل ما حد يجي
في غضون ثلاث دقائق كانت سيرين انتهت من حزم أغراضها داخل حقائبها و غادرت مع عمها هاني دون أن يشعر أحد
أخذها هاني إلى منزله و عندما دخل نادى على زوجته منال و كان لديه ابنة تدعي حبيبة
جاءت منال و قالت باستغراب : مين دي يا هاني
هاني بلطف : دي سيرين بنت صاحبي محمود الله يرحمه و أعمامها وحشين الشاطر فيهم عايز يجوزها ابنه عشان خاطر الورث خديها أوضة الضيوف
منال أخذت سيرين إلى غرفة الضيوف و قالت لها بحنان : ربنا يصبرك يا بنتي هسيبك ترتاحي شوية و خرجت من الغرفة و أغلقت الباب عليها
ذهبت منال لهاني بسرعة و قالت له : أنت مش معقول يا هاني هتسيب البنت دي عندنا دول ممكن يؤذونا و احنا مش قدهم و كمان أنا خايفة يؤذوني في بنتي
هاني بتردد : متخافيش أنا هلاقي ليها مكان تاني بس خليها هنا مؤقتا لحد ما ألاقي
خرج هاني من منزله و ذهب ليرى شخصا يدعى مراد السيوفي
كان مراد رجلا ذي بنية قوية طويل القامة و مفتول العضلات شعره أسود كثيف عيونه رمادية حادة ملامح وجهه حادة لديه لحية تزيد من وسامته يبلغ من العمر 29 عاما و هو صاحب مجموعة شركات السيوفي
مراد بترحاب : ازيك يا خالي عامل ايه
جلس هاني و قال : أنا الحمد لله تمام و أنت عامل ايه يا ابني
مراد بنبرة سعيدة : أنا الحمد لله بقيت كويس لما شفتك
هاني بنبرة قلقة : أنا يا ابني كنت جايلك في خدمة و بتمنى تنفذها ليا
مراد بجدية : اؤمرني يا خالي و أنا أنفذ أنت جميلك فوق راسي
هاني بنبرة متوترة : الحكاية و ما فيها إن صاحب عمري مات و ساب بنته و هو كان جايب ليها مرات أب و كان معاها ابن و للأسف الواد ده كان عايش معاهم و لما مات أبوها ظهر على حقيقته و عايز يتجوزها ده غير أعمامها اللي عايزين ياخدوها أسيوط عندهم و يجوزوها لأى راجل غريب و يخلصوا منها و لما عرفوا إن في وصية و إن أبوها كتب كل حاجة اسمها عايزين البت تتجوز ابن عمها عشان يقدروا ياخدوا الورث منها بكل سهولة فأنا كنت عايز منك تاخدها تعيش عندك عشان أنا مش هقدر عليهم أما أنت أظن محدش هيقدر يهوب ناحية البيت بتاعك و تكمل تعليمها هنا في كلية الطب
مراد بكل هدوء : طيب يا خالي موافق
هاني و هو متوتر : لسه يا مراد مخلصتش كلامي أنا طالب منك تتجوزها
مراد بصدمة : نعم أتجوزها ازاى عايزني يا خالي اتجوز واحدة معرفش عنها حاجة
هاني بحزم : آه تتجوزها اومال هتعقد في بيتك بصفتها مين إن شاء الله و لو هما حاولوا ياخدوها بالقانون سعتها مش هتقدر تعمل حاجة عشان هى كده هتكون مش من حقك