رواية من بعد خوفهم الفصل الرابع و العشرون والاخير بقلم حمدى صالح
خلف قيود العتمة وقفت والدة عنود أمام نافذة الضوء حاملةً آلة حادة، تضحك بأصواتٍ عاليةٍ بالزنزانة؛ فعقوبتها الأخيرة السجن المشدد، بعد جريمةٍ قتلٍ أخفتها، ذنب الفتيات، محاولة الغدر الخاصة بشمس وترصد رهف، العديد من الجرائم المشينة بحقهن، أخرجت الحبل ثم ربطته على الحديد تلتقط آخر أنفاسها، قُتلت بناتها فأرادت التخلص من حياتها لا من عقاب القضاء؛ ففي القضاء لا يسلم الجاني من عقوبته؛ وهي تعمدت الترصد وتدمير الفتيات من خلال مقاطع الإنترنت المرئية مع التداول الحرام، ثُم تطرأت لبيع المواد المخدرة، ضحيةٌ فالأخرى وكأنهُ تعدادٌ رقمي تصارع الزمن من خلاله، لم تُراعِ زوجها فأهملت عبادتها وأذاقت الرجل مرارة الأيام، ولج الحارس صارخًا على الجميع، الدماء حولها وشريانها المنقطع، ورقبتها الزرقاء بعد يومين من فعلتها، بلبلةٌ، ضجيجٌ ونظراتٌ سريّة، أخبر مدير السجن (سُليمان) بكُلِّ ما حدث؛ لتُدفن في مكانٍ قريبٍ، هُنا انتهت حكايتها تاركةً أفئدة تتألم على كُل كلمةٍ مؤذية، دثر موتها فلم يخبر أحدًا عن الحادثة؛ ليغلق بابًا لم يفتح من الأساس مصحوبًا بحريقٍ أُخمد منها، أزهقت روحها بيديها وهذا الفعل جريمةٌ كبرى يحاسب الله عليها لكُل من سولت له نفسه.
استقر سليمان بجوار أخيه معتكفًا عن الجميع لشهورٍ، يزور أولاده كُل أسبوعٍ ويعود كما كان؛ فمِن أشدَّ الندم ذبح روحك هباءً وهو لم ينصت لوالديه بالماضي، بالنهاية كانت أم أولاده وبسبب القريب اختارت الوحل بعدما غيرها! قتلت نفسها، وأذابت الجليد الأسود!
على الناحيـة الأخرىٰ.. ألح أُبيِّ على أبيه لوالد زينب من أجل خطبتها، تحججت لأيامٍ هربًا من مسئولية أخرى ترهبها، استكان قلبها وانتصر بالأخير في إقناعها، خطبةٌ هادئة دون لمسٍ أصرت عليه، تعامل ضيق في إطار العمل مع مراوغة ياسر المستدامة لصاحبه؛ فهو يأخذ روحهُ لا أخته فحسب، عقد قرانهم في جوٍ عائلي رغم قِلة حديث والدها، أهملها هي وأخيها مجددًا وكأنها قصةً لن تنتهي.
ــــــــــــــــــــــــــ
دلفت لدن للغرفةٍ مُتلعثمةً لتراه عابثًا بالهاتف، اقتربت منهُ بهدوءٍ:
-أريد جمع الشراشف.
وقف بتأففٍ:
-الآن! هل تعلمين الساعة أم جُننتِ؟ أنا مرهق.. مرهق من العمل!
-هل.. هل فتيات البنك جميلات؟!
رفع حاجبيه بشكٍ من سؤالها المفاجئ في قلقٍ، هي بالعادة لا تسأل عن شيءٍ بعملهِ كونه يداوم ويعود دون تفتل مع رفقاءهِ، بقي في هدوءٍ تامٍ لا يعلم ما أصابها من أفكارٍ في الآوانة الأخيرة، أشار بيديه ناحية الفراش وفي دقائق معدودة لملمت الشراشف ثُم بدلتها تحت أنظاره، أصوات بكائها وصلت لمسامعه متجهًا للمطبخ ينصت لحديثها خلف الستارة:
-لا أعلم إلا الخوف كُلمَ أردتُ الاعتراف، لم أفتقد قوتي أمامهُ يا عنود!
-لأنهُ زوجك وأنتِ أدرى به، أنا ساعدتُ الفتيات وأنتِ أرهقتيني، تحلي بالشجاعة ولا تسألين ما يزعجهُ، غبيّة!
-وجه الخشب الذي يلبسني لا يتحرر أبدًا، اللعنة على الحب في وجود الخوف!
أغلقت الخط بوجه شقيقتها، تكتم صوتها؛ كي لا يصل لأذنيه، ولَّت ظهرها تزيل دموعها:
-هن جميلات لا شك!
ثارت الدماء بعروقهِ ممسكًا معصمها بقوةٍ:
-ألا تملين من تلك السيرة، ابتعد عن المشاكل وتأتين به على طبقٍ من فضة، ارسم طرقًا كي تتولد قوتك وتصبحين امرأةً مميزةً، يمكنني الزواج بأخرى لكنها لن تصبح مثلك، وأنا لا أعلم هيئتهن لأنَّني أغض بصري عن شهوات الرجال، وأبي علمني الرجولة مثلما علمك والدك الاحترام، كيف ستصبحين أمًا في رداء خوفك!
ارتعدت فرائصها على صوته العالي، سؤالهُ ليس بجديدٍ عليها، توجسٌ وكأنها على حافة الانهيار بحفرةٍ لن تخرج منها، رفعت بصرها عِلة يتركها من قوته ومع محاولاتها فشلت في نزع يديها، ردت وهي تدفعه بقوتها:
-نعم، أنا ضعيفة، أريد الاعتراف بحبي لك ولا أعلم ما يصبيني حينما أقف أمامك، أنا جلابة المشاكل يا أدهم في حبي لك..
-غريبٌ أمرك، تتحدثين بالكتابة ولا تشعرين بنفسكِ، أنتِ تعترفين بالأمر لكن الرهبة تتسلل عبر دماءك، أنا معكِ ولا أريد إلا إلاكِ، اصنعين من خوفك قوة تجعلك المفضلة لنفسك قبل مني، وهل الشراشف تُبدل بمنتصف الليل؟! عينيكِ الامعة لن تزبل بعد الآن، ولن تهربين مني يا حبيبتي لكُتبكِ أنا أولى، أخشى أن يصيب أطفالنا تِلك الميزة!
تملك الخجل منها وتلون وجهها للحمرةِ، جمعهما بيتٍ واحدٍ تأسس على الصلاح، بعد شفاء جرحها على يديه، هو يستحق الحب فجرح والده لن يضمد ولو بعد حين.
ــــــــــــــــــــــ
وثب أُبيِّ أمام المحل التجاري المشهور بالإسكندرية ينتظر قدومها، سرعان ما تحولت أنظاره حول مشدةٍ عنيفةٍ برفقة أحد الشباب ورجل مُسن، اقترب قليلًا يحاول معرفة الأمر، من ناحيةٍ يصرخ الشاب ومِن ناحيةٍ يبكي الرجل على افتراء الشاب! أمسك أُبيِّ يدَ الرجل يسندهُ مُتجهًا لأقرب عربةً توصلهُ ثُم عاد قابضًا ذراع الشاب:
-في المرة الثانية اختار من طائفتك لتتشاجر معه، أما الكبار فلا تستلذ بحركاتك!
ألقى المال بوجه خارجًا مِن الباب الرئيسي، وجد زينب تلهو مع إحدى الفتيات الصغيرة، أعطتها لعبةً متكونة من أبطال الكارتون وتاجًا منصع بأحجارٍ بلاستيكية، انصرفت فرحةً لأمها.
لوحت بيديها إليه:
-لمَ نقف هنا؟
-لم أشتري شيئًا لي، وأُريدك معي.. هل هُناك مشكلة؟
-لا يا سيد أُبيِّ.. ولكن اضحك صِرتُ بليةً كبرى عليك منذ عقد القران، أو سيد المشاكل!
ابتسم بلطفٍ على لقبِه الجديد فمنذ تطور علاقتهما يفعل مشكلةً مع أخيها كلمَ تحدث معها بالهاتف في أمور البيت أو العمل، وحينما خطى بقلمه على ورقة الزواج تحاشى احتضانها خجلًا مِن الجميع، أحب خوف ياسر فتحول مِن الهاديء لحبَّاب المشاكل المضحكة، لن يعوضها مثل شقيقها، يخشى عليها الهواء، يهاتفها أينما كانت، الكثير والكثير، اقتنى خاتمًا فضي بسيط مزركش بخطين سودٍ ثُم استأجر حِِلةً سوداء اللون بقميصٍ أسودٍ فأصبح أنيقًا سُلب قلبها بهيئته الفاتنة.
حمحمت بخجلٍ:
-أريد مئة جنيه، في الحقيقة..انشغلتُ بفرشِ البيت مع أمي والفتيات، لم أتذكر أمر الحرملة، أنا معي أموالي.. ولكن..
-أنا تحت مسمى زوجك وإن رفضتِ قبل الخطبة فهذا لأنَّني غريبًا واحترامًا لقدرك، أما الآن لا دخل لي بأموالك، أنا رجل مسئول وأصبحتِ زوجتي، فإن سمحتِ لا تناقشين هذا الأمر الآن، سأنتظرك بالأسفل لنتاول شيئًا.
أعطها البطاقة حاملًا الأكياس في حدةٍ، لم ينسَ أمر الهدايا؛ فكانت ترفض أي شيءٍ غالٍ، أدركت خطأها البارز وهي تختار مستلزمات الفستان والخمارات في هدوءٍ تامٍ، وجدتهُ عابثًا يثرثر مع أخيه وهو يغلق الهاتف:
-أريد شراء فستانًا للدن، يبدو أنَّها نسيت اقتناء شيئًا لها؛ فإن سمحتِ اذهبي لهذا المحل.
-اشتريتُ لها.. هي كلفتني بالأمر، ومِن نفس البطاقة، أُبيِّ!
أجاب باقتضابٍ: -نعم.
-أنت جادٌ ورجل طموح، درستُ بالخارج ومارستُ هوايتك، لكنني حُرمت من أمي الحقيقية.. وعوضني بأم أخي، لم أشعر بلذة الحياة ورفاهيتها مثل بقية الفتيات، لهذا لم أقبل شراء شيئًا على رداء أحدٍ، يعلم الله أنَّني لم أجد أحن من أخي، عوضني عن دمار روحي، هاتفي فُتت.. اشترى غيره، ثيابي، مستلزمات دراستي، لهذا كُن معاونًا لي لا تكن حادًا، وأنا أعدك بألا يتكرر الفعل، أنت رجلٌ تحلم به أي فتاة، لم تستمع لحديث الفتيات عن جمالك ولباقة حديثك في آخر محاضرةٍ!..
وضعت يديها على فمها تُدرك آخر جملة، رفع حاجبيه بضحكٍ:
-تواري.. تواري، كُنت أشك في أمر التخفي تحت المقعد، قطعت القطة لسانك الآن!
-لا أخفي نفسي، فضلتُ الصمت فأنت ترهب الجميع، وبعد حادثة شمس اضطررتُ للذهاب، من ناحيةٍ زوجة أخي وشمس.. والناحية الثانية أنت!
تحركت مشاعري كُلمَ رأيتك وأخبرتُ أمي بهذا حينها أغلقتُ الأمر، إصرارك في مضايقتي، أنت لا تحب الليمون بل أردتُ الاستماع لصوتي الغاضب، زوجة أخي ساعديني.. وأنت تساعد نفسك، أنا أحتاج لبيتٍ دافيء لا لشخصٍ ينهي عمله ويبدء به، أريد علاقة سليمة مبنية على التفاهم لا أصواتًا عالية تبكيني، ثلاثة وعشرون عامًا أبكي على وسادتي، أريد أمانًا يا أُبيِّ! وألا تشعرني بيومٍ أنَّني عالةً عليك.. حينها لن أغفر لك، لمَ تضحك!
-أربعة أشهر لا تتحدثين معي، والآن تبوحي دون خوف، لهذا ابتسمتّ، وكيف رأيتِ شخصيتي في المقابلة الأولى؟!
ارتدت الحقيبة وهي تحمل الأكياس معهُ:
-سمج وبارد مثل أخي! لا أعلم الخطأ الذي فعلتهُ لأقع في طريقك صراحةً، لا تمكسني من رقبتي نحن بالشارع!
-جلسة صراحة أعطيها مئة من عشرةِ، بالنسبة لبارد فعليكِ تحمل البرودة والسماجة يا حبيبتي، أنتِ لا تدري شخصيتي بعد.
أشاحت وجهها بعيدًا عنه جالسًا بجوار السائق، ركبت بالمقعد الخلفي في أمانٍ، لم يضغط عليها بل تحدثت بتلقائيةٍ وشجاعةٍ، وما بُني على حلالٍ لن يطفو هباءً وترحال، عادت معهُ ترص ما اشترتهُ ثُم غادرت لبيتها تحضر نفسها لجلسة التصوير البسيطة برفقةِ العائلة بعد رفض أُبيِّ من جلب الفوضى وبدء حياتهم بالموسيقى والرقص أمام الرجال، كانت ملاكًا.
وضعت لمسةً بسيطةً من مساحيق التجميل تخفي بها التعب، جاورتها الفتيات من ناحيتها يلتقطن صور للذكرى بينما انشغل بالتصوير مع أخيه والشباب في سعادةٍ تامةٍ ختمها بآيات الله وسطهم، رجع الجميع لبيوتهم يدعون بالفرحة والسكينة في بيتها، لم يسلم أُبيِّ من نظرات ياسر الفتاكة مقتربًا منه ببشاشةٍ:
-يا أبا آدم، هي بعيني لا تقلق من شيءٍ، ثُم اذهب لزوجتك التي أنجبت صغير العائلة الأول.
-لا تذكرني يا صاح، تشعر رهف بحبي لآدم أكثر منها، وحينما أصلي وادعو بفتاة تصرخ بوجهي، أتمنى لك السعادة يا أخي وسامحني على تطفلي، هي شقيقتي الوحيدة.
ضمَّهُ بحبٍ عائدًا لزينب، أصبحت على اسمه بعد شهورٍ من شدتها معهُ.
(بعد أيامٍ)
بريق عينيها الامع، تطالع حبيبها الغافل في هدوءٍ، لم تحلم حلمًا واحدًا إلا وفشل بالأخير لكنها أوصدت قلبها في رفضها التام لرجالٍ لم تجد بهم صفةً جيدةً، تُجيد حَبكَ الأسئلة وردهم التقليدي لن يدعموا أنثى، بل يريدون زوجةً تطبخ، تنظف، تُرتب البيت وفي الليل يُمارس حقهُ دون الاهتمام بها وبمَا تُحب، روتين فتاك يقتل ويفقد بريق الأنثى؛ فرغم عادات البيت إلا أن المرأة تُحب المناقشة في بعض الأحيان، تفضل ممارسة ما تُحب رغم ظروف الحياة، لملمت زينب شعرها الحريري متجهةً للشرفةِ تُفكر في حياتها القادمة، تسأل نفسها كُل ليلةِ.. هل هي قادرة على تحمل منزلها؟! هل ستنبتُ روحها مع أُبيِّ أم ستغرق بقدميها؟!
أسندت رأسها على الحائط جالسةً على الأرض في شرودٍ تامٍ، لم تحلم يومًا بالمكوث مع فتياتِ العائلةِ ببيتٍ واحدٍ وها هو حلم العائلة رُسم بتدابير الله، ارتدت ثيابها الفضفاضة تُصلي لله باكيةً بعد أعوامٍ لم تلتقي السعادة بطريقها، صوتها الباكي وصل لمسامعهُ رامقًا هيئتها، هادئةً وكأنها تخشى الخسارة، وقف في ثباتٍ تام يستمع لصوتها الرقيق في تمعنها بآيات الله، سرت قشعريرةً بجسدهِ وما إن انتهت تسّرب شعور القلق متأسفةً:
-أعتذر إن أيقظتك، لن أكررها.
-بل افعلين ما تحبين، صوتك الدافيء في تلاوتك طمأن قلبي، أعلم أنَّكِ خائفةً من الماضي، أعدك بأن أعاونك على حفظ كتاب الله ومساندتك دائمًا، وإن رزقنا الله بأطفالٍ سأقتسم قدر رعياتي بهم معكِ، أنا لم أذق شعور الحب طيلة غربتي وحينما أتحدث مع أنثى تهرب الدماء مني، أنتِ سلبتي قلبي بطهارة قلبك وقولك للحق.
صبر على ولوع العشق فنال الحلال، وارتوى بفؤادها النقي؛ فأصبحت ملكةً لهُ، اقترب منها بهدوءٍ:
-لدن بالأسفل، وأنتِ بالمنتصف، وشمس بالطابق الأخير، يمكنك المكوث معهن إن شعرتِ بالفراغ؛ لأنَّني سأداوم عملي حتى الثامنة ليلًا.
-سأبقى بالشقة وإن شعرتُ بالملل بإمكاني البقاء مع والديك حتى تعود، اتفقتُ مع الفتيات البقاء معًا ليومٍ واحد بالأسبوع.
قصدت غرفتهما بعد رحيله داعيةً الله أن يرزقه خير اليوم دون مشكلةٍ تعكر مزاجه.
ــــــــــــــــ
بعد عشرون عامًا
ــــــــــــــــ
هرول مازن ومؤمن من الباب الخلفي للمحل خشيةً من والديهم للسطح، هدر مازن بغضبٍ:
-شقيقتك أكبر مصيبة بحياتنا! بحق الله لا تستطيع الصمت!
-لمَ يا مازن!
صوت أدهم العالي أفزعهما، سئم تصرفات ابنه والأكثر من هذا وجود مؤيد رامقًا ابنه بنظراتٍ فتاكة، اقترب الفتيان في ثباتٍ والخجل عليهم:
-أنا آسف يا أبي، واللهِ كُنت أحاول إصلاح صديقي وهذا التصق بي، يريد الذهاب معي أينما كان، لم أعلم تلك المصيبة ووقوفي أمام تِلك الحانة المشؤومة، رجاءً لا تعاقب مؤمنة على حسابي.
ردَّ مؤيد في غضبٍ تامٍ:
-تصلح صديقًا أمام حانة، أنت أكبر رجال العائلة وتأخذ هذا الطائش معك!
أمسك أدهم ياقة مازن يحركه يمينًا ويسارًا:
-لا تفلح بدراستك وتفلح بمؤمن، أين أخوك يا بقدونس الدنيا؟!
-مع عمي.. مع عمي واللهِ، أبي أنا أحب هذا الفتى وأحب نصائحه، ما دخلي بشأن الحانة، أنا لا أعلم ما بها ورائحتهم قبيحة حتى!.. فتيات بملابس قصيرة و..
هُنا وضع الآخر يديه على فمه يمنعهُ من فضح الأمر أكثر فيزيد الأمر بله، لعن حظه على هذا الأمر ولم يكترث لأخته، حمحم زيد بقلقٍ:
-يا خالي، أريدك بأمرٍ خاصٍ بأمي إن سمحت لي.
اقترب مازن هامسًا بأذنيه:
-أخبرني لن أقص لأحدٍ أبدًا!
-إن سمحت لي بتربية ابنك سأكون مبسوطًا للغاية، كُف عن التدخل بأمر زيد أيها الغراب، تسأل ألف سؤال في خمس دقائق لي و له، استغفرالله العظيم من مصائبكم.
اختفى مؤيد وأدهم من أمامهم في غضبٍ تامٍ من تصرفاتهم الطائشة، مرر مؤمن يديه بخصلات شعره السوداء يحاول إيجاد حلًا لمَ اقترفه بحق نفسه؛ فقد شاب على أبيه التقي لا يظلم أحدًا ويعاقبهم على الأمور الكبرى، انصرف مازن في حرجٍ تامٍ لأمه بعد رؤيته لاتصالتها العديدة، الآن أدرك تهوره فـ لدن لن ترحمه، أردف الآخـر بمرحٍ:
-تُريد أبي بموضوع أختي؟!
-ماذا! بالطبع لا..الأمر يخص عملي، أريد شراء حاسوبًا؛ فقد تدمر الأول، والمال لا يكفي، تعلم أمر الكلية ولا يمكنني شراء شيئًا بقسطٍ بعد آخر مرة.
-يمكنك استعارة حاسوبي وقتما تشاء، هون على قلبك، تذكر أنَّنا رجال العائلة الصغار ولم نخبر أحدًا بمن ظلمنا.. سنخبرهم الآن!
انتشله من تفكيره بآخر لحظةٍ بعد أيامٍ من الرفض، يسأل عن شيءٍ بخسٍ فيبعده الله عنه، صمت زيد على كلماته رغم ضيق صدره، يمكنه شراء ما أراد في ثوانٍ لكنه يرفض الاستعانة من أبيه؛ فقي وقتٍ ما لن يستند عليه، هُنا سطرت حكايتهم بعد ليالٍ قاتمة، صنعوا منها الحب والحياة من أجل أنفسهم، بدايةً من فتاة تسلل لقلبها ترياق الأمل المحمل بشعاع الشمس الدافئة، هُنا انطوت صفحاتهم لتبدء حياتهم في سلامٍ وضجيج؛ فالحياة مزيجٌ مِن المُعناة والفرح، وفتحتُ وريقاتٌ صغيرة ممتلئة بمغامراتهم.
***
تمَّت بحمدِ الله
