رواية تقرير الرحلة السوداء الفصل الرابع 4 بقلم ألاء الزهري

 

 

 رواية تقرير الرحلة السوداء الفصل الرابع بقلم ألاء الزهري 


 لم يعد يمشي.
 لم يكن هناك أرض أصلاً.
 هو الآن في مكان لا تُسمع فيه الخطى... 
 لأن الصوت نفسه اختفى.
 ولا يُرى فيه الأفق...
 لأن الضوء قد انتحر.

 ضباب أسود يحيط به من كل اتجاه.
 ضوء خافت ينبعث من جسده، ليس ضوءًا حقيقيًا،
 بل كأنه انعكاس لشيء من داخله... شيء يحتضر.

أمامه نهر.
أسود.
 كثيف.
 لا يُعرف إن كان ماءً... أو زيتًا... 
أو دمًا.
الميتات تطفو على سطحه،
 لكنها ليست أجسادًا... 
بل لحظات من حياته:
ضحكته الأولى. 
صراخه في العتمة. 
وجه أمه حين ماتت. 
عيون امرأة أحبها.
كلها تطفو وتذوب وتظهر مجددًا.

على الضفة الأخرى... لا شيء.
مجرد العدم. 
لكنك تحس أن هناك شيئًا ينتظره.

ظهر قارب... بلا مجداف،
 بلا مجذّف.
ركب.
أثناء عبوره، بدأ يفقد أشياء...
 ليس أشياء ملموسة، 
بل أجزاء من نفسه.
نسي اسمه.
نسي لماذا هو هنا.
نسي أنه كان إنسانًا.

وصل الضفة الأخرى...
وجد نفسه واقفًا على أرض سوداء تمامًا، السماء فوقه ساكنة، 
لا نجوم، لا قمر، لا شيء.

وفجأة، شاهد "نفسه" واقفًا أمامه.

لكن هذا النسخة منه كانت منطفئة، بلا روح، تنظر له كأنها تعلم كل شيء.

قالت:
"أنت صنعت كل هذا."
"كل ألمك... كان أنت."

ثم تفككت... وذابت... 
وابتلعها الضباب.
 وبقي وحده.
لا يعرف مَن هو. 
لا يعرف ما التالي.
فقط واقف... 
في الضفة السوداء... 
حيث الأرواح لا تموت،
 بل تتآكل ببطء


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات