رواية الحاوية الفصل الاول بقلم نور محمود
في جوٍ مظلمٍ بارد، تجلس "ليل" في غرفتها الصغيرة، والهدوء يحيط بها باستثناء همسات الرياح الباردة التي تنفذ من النوافذ. بين يديها، كتاب غريب ينبعث منه نورٌ غير تقليدي، يضيء أرجاء المكان بكل قوة وكأن له قوة سحرية. صفحة تلو الأخرى تقلبها بفضول، مدهوشة من كل كلمة، وكل صورة، وكل شيء غريب داخل هذا الكتاب الذي لا تشبه لغته شيئًا مما تعرفه.
عيناها تتسابقان بين الكلمات، وفمها يهمس بكلمات غير مفهومة: "ما هذه اللغة؟ كيف جاء هذا الكتاب إلى غرفتي؟ بل كيف جاء إلى بيتي؟" تتابع في دهشة، وحينما تتحرك صفحات الكتاب، تتطاير منها دخانٌ كثيف، فيزداد قلبها تسارعًا، وتنتفض مفزوعة.
فجأة، يتحول كل شيء إلى حالة من الفوضى، يتطاير الدخان أكثر فأكثر، وتنفجر الغرفة في صمتٍ رهيب، يقطع هذا الصمت صوتها المروع: "أمي! أمي! يا أمي!"، تسرع ليل للنهوض والابتعاد، عيناها لا تفارق الدخان الأسود الذي يغلف المكان.
ووسط الدخان يظهر كائن غريب، يقترب منها ببطء، وعيناه السوداويتان كالحفر العميقة تخترقانها، ويقول بصوتٍ خافتٍ وهادئ: "لا تخافي يا عزيزتي، أنا داركيل، جئت من أزمارا... لقد أطلقت عليك اللعنة."
تتجمد ليل في مكانها، تتنفس بصعوبة، ويبدأ عقلها في محاولة استيعاب كل ما يحدث. من هذا الكائن؟ ماذا يريد منها؟ ما هو هذا الكائن الذي يظهر أمامها في غرفتها؟
ولما اقترب منها أكثر، أصبح واضحًا أن هذا ليس مجرد كائن عابر، بل شيء قوي وغامض، بصورته البشرية العادية، إلا أن هالة غير مرئية تحيط به. عيون حمراء وشعر أسود، حركاته بطيئة ومخيفة، ومع ذلك، كل شيء في مكانه.
"رحلتنا طويلة يا حاوية"، همس بالكلمات، تلك التي تعكس تهديدًا غامضًا لم تكن لتستوعبه "ليل" بعد.
الفصل الثانى من هنا