رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثالث و العشرون 23 والاخير بقلم خضراء القحطانى

 رواية قبلة على جبين الوهم الفصل الثالث و العشرون والاخير


بعد مرور خمس سنوات في صباح يومٍ هادئ، كانت ليان واقفة في المطبخ، تخلط العجين وهي شاردة الذهن. فجأة، دخل سليم باندفاع وهو يصرخ:
سليم:مامااااا، نور خدت الديناصور بتاعي وقالت إنه بقى نباتي ومش هيعضني!
ليان وهي تحاول أن تبتسم رغم الشرود:خليه نباتي يا سليم ريحنا من العض!
دخلت نور بخطى واثقة وهي تجر خلفها لعبة الديناصور الكبير.
نور:هو محتاج حمية يا ماما، كتر اللحمة خلاه عدواني!
ضحكت ليان، لكنها ما زالت تفكر في إبراهيم. منذ أيام، وهو يتصرف بغرابة هدايا تظهر على باب غرفتها، رسائل حب تركت على مرآة الحمام، بل وحتى كيس فوشار مكتوب عليه كل حبة زيك بتفرق.
دخل إبراهيم فجأة، يحمل وردة بيده وابتسامة واسعة.
إبراهيم:صباح السكر ليان، أنا حابب آخذك رحلة صغيرة للبحر، شرايك؟
ليان وهي تمسح يديها:إبراهيم في شي حابب تقوله؟ أنت عامل زيّ الشاعر اللي نسى يفتح ديوانه، وبقى يوزع قصايده على ورق الفواتير!
ضحك إبراهيم بصوت عالٍ:يعني حسيتي فيا؟ أنا بحاول أعوّضك عن أي لحظة ضايقتك فيها وبعدين أنا مش شاعر فواتير، أنا شاعر حبك!
وهنا، يدخل آدم، شقيقها، وهو يحمل كيس خضار وينظر لإبراهيم بنظرة ريبة.
آدم:أنت لسه بتطاردها بالهدايا يا إبراهيم؟ مش كفاية جبتلها دبدوب أكبر من سليم؟!
إبراهيم بابتسامة مرحة:أهو الدبدوب سكت، وسليم لسه بيتخانق مع الديناصور فرق كبير يا آدم!
نور وهي تهمس لأخيها:أنا متأكدة إن بابا بيتحول لرجل آلي في الليل بيقول كلام غريب!
آدم يغمز لليان:شايفة؟ حتى العيال لاحظوا. إبراهيم، حبك غريب فعلاً.
ليان تبتسم، لكن داخلها شيء يتحرك مشاعرها تجاه إبراهيم تتبدل، تفتر أحيانًا وتشتعل فجأة. وهي نفسها ما عادت تفهم أكان حبًا حقيقيًا؟ أم نوع من التعلق؟ أم مجرد ردة فعل لفراغ في قلبها تركه آدم يوم سافر؟ لكنها أدركت أنها تشتاق إبراهيم حين يغيب، وتضحك من أعماقها حين يمزح ورغم كل شيء، قلبها يحنّ.
تتنهد وتقول:يمكن أنا اللي محتاجة أعيد ترتيب مشاعري بس إبراهيم، أوعدني تفضل زي ما انت، غريب ومضحك بس صادق.
إبراهيم يقترب منها ويقول بهدوء:وعد. لأنك الشخص الوحيد اللي قادر يخلي الغرابة دي كلها منطق.
نور:يعني صالحته؟
سليم:يعني نقدر نرجع الديناصور للحوم؟!
الجميع ينفجر بالضحك.
مرت الشهور، وهدأت الزوابع التي عصفت بحياة الجميع، لكن أثرها بقي محفورًا في القلوب. 
سيف، الذي كان دائمًا يشعر أنه في ظل إخوته، قرر أن يشق طريقه الخاص. التحق بدورة تمثيل وشارك في عرض مسرحي محلي، وهناك التقى بحب حياته، فتاة مجنونة بالفن، ضاحكة دومًا. صار الاثنان ثنائيًا كوميديًا رائعًا على المسرح، وأصبح سيف أخيرًا بطلاً، على الأقل في عيني من يحبونه.
آدم، الأخ الكبير، بقي كما هو: هادئ، مسؤول، لكن في أعماقه رجل رومانسي. جدد عهده مع زوجته التي أهملها دون قصد، واشترى لها خاتمًا جديدًا بعد سنوات طويلة من الزواج. في لحظة دافئة، أخبرها: أنا عارف إن الدنيا خدتني بس انتي دايمًا كنتي بيتي. بكت زوجته، وابتسم آدم، وأطفالهما حولهما يضحكون.
أمجد نجح بأمتياز ونال مرتبة الشرف وتخرج من كلية الطب وأصبح طبيب والتقى بفتاة أحلامه قصيرة مشاكسه مجنونة وبعد مطاردات ومشادات خطبها وازداد حبه لها وينتظر زواجه منها ؟
لمار، التي باعت صداقتها من أجل نزوة، عاشت فترة من الضياع بعد انهيار زواجها من رامي. لكن الزمن لم يكن قاسيًا عليها، بل علمها. بعد جلسات علاج نفسي، عادت لتعتذر من ليان بصدق، وتطلب غفرانها. لم تعودا صديقتين، لكن ليان صافحتها وقالت:أنا مسامحة بس في باب اتقفل، ما ينفعش يفتح تاني.
رامي، الذي لعب دور الرجل الساحر، سقط من على عرشه بعد أن كشفته الحياة. خسر لمار، وخسر احترام الآخرين. اختفى فترة، ثم عاد ليعمل في محل صغير بإحدى المناطق الهادئة. عندما سُئل عمّا حدث، قال بابتسامة حزينة:كنت فاكر الدنيا لعبةبس طلعنا إحنا قطع الشطرنج اللي بتتلاعب بين إيدين القدر.
تمت

تعليقات



×
insticator.com, 6ed3a427-c6ec-49ed-82fe-d1fadce79a7b, DIRECT, b3511ffcafb23a32 sharethrough.com, Q9IzHdvp, DIRECT, d53b998a7bd4ecd2 pubmatic.com, 95054, DIRECT, 5d62403b186f2ace rubiconproject.com, 17062, RESELLER, 0bfd66d529a55807 risecodes.com, 6124caed9c7adb0001c028d8, DIRECT openx.com, 558230700, RESELLER, 6a698e2ec38604c6 pmc.com, 1242710, DIRECT, 8dd52f825890bb44 rubiconproject.com, 10278, RESELLER, 0bfd66d529a55807 video.unrulymedia.com, 136898039, RESELLER lijit.com, 257618, RESELLER, fafdf38b16bf6b2b appnexus.com, 3695, RESELLER, f5ab79cb980f11d1