رواية الاختفاء الغامض الجزء الثانى 2 والاخير بقلم نبيل فاروق

 

رواية الاختفاء الغامض الجزء الثانى والاخير بقلم نبيل فاروق

الجزء الثاني من قصه الاختفاء الغامض
الفصل الثامن لجاسوس الأشقر 
في ذلك المبنى المميز بالعلم الأبيض والأزرق ، وقف الرجل القصير أمام شاب أبيض الوجه أجدع الأنف 
قال القصير بغضب :
هذا العمل لا يصلح ، ستتسببون في إقالتي من منصب  لقد فشلتم في التخلص من الفتاة أولا ، ثم قتلت أنت ( يائيل ) برصاصتك ، وفشلت في التخلص من رجل المخابرات المصرى ماذا دهاكم ؟ العالم كله يعرف أنكم محترفون في هذا المجال .
تلعثم الشاب ، وهو يقول 
ـ رجل المخابرات المصرى هذا شيطان يا سيدي .. 
هل كنت تتصور أنه يستطيع التغلب على ( يائيل ) ؟ 
صاح الرجل القصير بغضب : 
ـ أنا لا أتصـور شـيئا .. دولتـا لا تقبـل التبريرات .. الفشل عندنا ممنوع وعقوبته خطيرة . 
لا بد أن تنجحوا في التخلص من رجل المخابرات 
المصرى . 
ثم ضحك فجأة مفكرا ، وعاد يقول : ـ تقول إنه يقود سيارة بورش .. أهي ملك له ، أم 
استأجرها ؟ قال الشاب : 
ـ بل استأجرها يا سيدى برزت أسنان الرجل ، وهو يبتسم ابتسامة خبيثة 
ويقول : 
ـ إذن فهو لا يعلم ملامحها جيدا التفت إلى الشاب ، وقال : 
ـ ما دام يهوى البورش فسنحولها إلى قير له ثم انفجر بضحكة عالية ، وشاركه الشاب فيها . 
كان الوقت ليلا عندما التفت كبير الطهاة إلى الشاب الذي دخل إلى المطبخ ، وسأله : ـ مهلا ، لم أرك هنا من قبل .. هل أنت جديد 
قال الشاب بتلعثم وبفرنسية سليمة ـ نعم يا سيدي .. لقد التحقت بهذا العمل اليوم صباحا . 
كان الشاب أشفر الشعر ، له عينان زرقاوان وشارب كث .. سأله كبير الطهاة 
ما اسمك * 
أجابه الشاب باحترام : 
ـ ( سیمون کلود ) یا سیدی . ابتسم كبير الطهاة ، وقال : ـ أرجو أن تجد العمل معنا ممتعا يا (كلود) 
قال ( كلود ) وهو مطرق : 
ـ أتعشم ذلك يا سيدى 
بعد هذا الحوار بلحظات كان ( كلود ) بمسك بمصباح يدوي صغير ، وهو يفحص قبو الفندق بعناية .. وقال لنفسه وهو يعمل : . ـ أين يمكن أن يضعوه يا ترى ؟ لقد فحصت 
الفندق كله ، ولم أجد ما ينم عن وجوده صعد ( كلود ) إلى المطبخ مرة ثانية فاستقبله كبير الطهاة قائلا : 
ـ أين كنت يا ( کلود ) ؟ .. كنت أبحث عنك .. خذ هذا العشاء إلى الجناح رقم ثلاثة ، وزجاجة الشراب هذه إلى الجناح رقم اثنين 
حمل ( كلود ) العشاء وزجاجة الشراب مستقلا المصعد إلى حيث الطابق الذي يضم الجناحين ، وقال لنفسه وهو يتجه إلى الجناح رقم ثلاثة : ـ لتنته أولا من هذا العجوز وحفيده ، ثم نتفرغ للجناح رقم اثنين 
طرق الباب وانتظر حتى جاءه صوت من الداخل يدعوه للدخول .. دفع ( كلود ) الباب ودخل إلى الغرفة .. كان هناك رجل عجوز أصلع الرأس تماما ، له شارب أشيب ضخم .. كان هذا العجوز مستلقيا على الفراش مغمض العينين ، وكان من الواضح أنه في سبات 
عميق ، وبجوار السرير جلس شاب هادئ ، حدق في وجه ( كلود ) لحظة ، ثم قال : 
ـ هل أنت جديد هنا ؟ 
أجاب ( كلود ) بهدوء : ـ نعم يا مسيو .. لقد تسلمت عملي صباح اليوم فقط 
أومأ الشاب برأسه علامة الفهم ، ثم أشار إلى جده النائم ، وقال بأسى : 
ـ جدي المسكين لا يفيق من غيبوبته إلا قليلا وهذا بسب تلك المهدئات ، التي يصر هؤلاء الأطباء الأغبياء على ملء معدته بها قال ( كلود ) وهو يصف أطباق العشاء على المائدة : ـ ألم يكن من الأفضل له أن يقيم بمستشفى 
يا مسيو ؟ 
هز الشاب رأسه ، وقال : ـ أنت تعلم عناد هؤلاء العجائز .. إنه يصر على 
ألا يذهب إلى هناك مهما حدث قال ( کلود ) وهو يغادر الجناح ـ أتمنى له الشفاء يا مسيو وما أن أغلق الباب خلفه ، حتى اتجه من فوره إلى الجناح رقم اثنين وطرق بابه .. جاءه من الداخل صوت خشن يقول بلهجة جافة : 
ـ ادخل ، لعنة الله عليكم !! ساعة كاملة لإحضار 
زجاجة شراب 
دفع ( كلود ) الباب ودخل ، كان بداخل الغرفة رجلان : أحدهما أبيض الوجه طويل القامة ، والثاني قصير بدین 
وضع ( كلود ) زجاجة الشراب على المنضدة ، واستدار لينصرف عندما وقع بصره على انتفاخ واضح تحت قميص الرجل الطويل .. توقف ( كلود ) قائلا : ـ هل من خدمات أخرى يا مسيو قال البدين بلهجة جافة : 
ـ منذ متى تعمل هنا أيها الشاب ؟ أجاب ( كلود ) بهدوء : 
ـ منذ هذا الصباح فقط يا سيدى تبادل الرجـلان النظـر ، ثم أشـار إليه البدين بالخروج .. وما أن غادر ( كلود ) الغرفة حتى  التفت البدين إلى زميله وقال : 
. فليقطع ذراعي إن لم يكن هذا الشاب من 
البوليس الفرنسي قال الشاب الطويل بتوثر ـ وما العمل إذن ؟ صمت البدين فترة مفكرا ، ثم قال : ـ لا بد أن نعمل بسرعة .. سنحاول إنهاء الأمر بأقصى سرعة ممكنة 
بعد حوالى ربع ساعة سمعت ( منى ) ثلاث طرقات متوالية على باب غرفتها .. أسرعت تفتح باب الغرفة قفز ( كلود ) إلى الداخل بسرعة ، ووضع يمناه على 
فمها ليمنعها من الصراخ ، ثم شل حركتها بيسراه حاولت ( منى ) ركله بقدمها ، ولكنها توقفت 
عندما همس في أذنها : ـ اهدئى أيتها الملازم ، إنه أنا ، ( أدهم صبرى ) .
الفصل التاسع القنبلة 
جلست ( منى ) على مقعـد قريب ، وقالت  ضاحكة : 
ـ لم أتصور أنك بهذه البراعة يا سيادة المقدم لقد تغيرت ملامحك تماما ، حتى أنني لم أعرفك . قال ( أدهم ) وهو ينزع شاربه المستعار ـ الأمر بسيط جدا أيتها الملازم ، لا يستحق كل هذا الثناء .. صبغة شعر شقراء ، وعدستان زرقاوان وشارب مستعار .. إن هذا أبسط أنواع التنكر التي 
قمت بها 
ثم جلس أمامها ، وسألها باهتام : ـ ما نتائج تحرياتك ؟ 
قالت ( منی ) : 
الجناح رقم واحد يقيم به فرنسي وزوجته .. وهما حديثا الزواج ، ويقضيان شهر عسل هنا في باريس 
أما الجناح رقم اثنين فأمره مريب .. يقيم به رجلان ، وهما ليسا فرنسيين ، وإنما يحملان جواز سفر أمريكيين تمتم ( أدهم ) باهتمام : 
ـ هكذا ؟ هل تعلمين أن أحدهما يحمل مسدسا  تحت قميصه ؟ 
نظرت إليه ( منى ) بدهشة وسألته : 
ـ كيف عرفت هذا ؟ قال ( أدهم ) بلا مبالاة : 
ـ لقد أحدث المسدس انبعاجا واضحا ، لا تخطئه عين خبير مثلى . 
ثم قام واقفا واتجه إلى النافذة وهو يقول : ـ ثرى ، هل قام البوليس الفرنسي بتفتيش غرف النزلاء ، وقت اختفاء الدكتور ( جمال ) ؟ قالت ( منى ) : ـ لا بد أنه فعل ، هذا ألف باء الإجراءات البوليسية 
قطب ( أدهم ) حاجبيه ، وقال بلهجة خافتة : ـ أين ذهب هذا العالم إذن ؟ أين ؟ 
في الصباح الباكر هبط ( أدهم ) إلى ردهة الفندق ، وألقى التحية إلى موظف الاستقبال ، الذي ردّ التحية باحترام بالغ .. فقال له ( أدهم ) : 
أريد إرسال برقية إلى شركتي في القاهرة ناوله الرجل ورقة وقلما بهدوء ،   امسك بالقلم وكتب : 
ـ لم أتوصـل بعـد إلى اتفـاق بشـأن البضاعة المطلوبة .. البضاعة لم تغادر شركة النقل ، ما زلت في فندق بلازا 
ثم ناول الورقة للرجل ، وألقى إليه بورقتين من فئة 
المائة فرنك ، وهو يقول : ـ أريد إرسالها في الحال 
أوما الرجل برأسه إيجابا واحتراما ، وخـرج ( أدهم ) ليستقل سيارته .. وما أن دخل السيارة حتى 
توقف بغتة ، ثم غادرها بحرص ، ونادي الحارس الخاص  بسيارات النزلاء جاء الحارس مسرعا ، فسأله و هو 
يشير إلى السيارة 
ـ هل نقل أحدهم سيارتي أمس ؟ هر الرجل رأسه بقوة ، نافيا ذلك وهو يقول : ـ أبذا .. أبذا يا مسيو .. أنا لم أتحرك من هنا طوال الليل ، وسيارتك لم تتحرك من مكانها أبدا وفجأة وجد الرجل نفسه في قبضة ( أدهم ) ، الذي أمسك بتلابيبه بقوة ، وقال بلهجة تجمع بين الغضب والحزم : ـ اسمع أيها الرجل .. أنا لا أمزح .. لقد خدشت تابلوه سيارتي متعمدا عندما تسلمتها ، وهذه السيارة تشبهها .. نفس الأرقام واللون وحتى عداد السرعة ما عدا ذلك الخدش .. فهل اختفى وحده ، أو أنك تظن أن خدوش العربات تلتئم كجراح البشر ؟ جحظت عينا الرجل لحظات ، ثم قال : 
أرجوك يا مسيو .. لقد جاء صديقك أمس ، وأخبرنى أن الأمر لا يعدو أن يكون دعابة ، لم أظن أن في ذلك ضررا ما .. فهي نفس الماركة والموديل ، ثم  إنه 
قاطعه ( أدهم ) غاضبا : 
منحك مبلغا كبيرا من المال أليس كذلك ؟ قال الرجل بمذلة وتوسل 
ـ ـ بلى ، بلى يا سيدى ، هذا صحيح .. صحيح .. لم أجد في ذلك . رزا يا سيدي .. أقسم لك . دفعه ( أدهم ) بعيدا وقال : 
ـ تبا لك !! أسرع باستدعاء خبراء المفرقعات فهذه السيارة مزودة بقنبلة ، وربما تنفجر في أية لحظة من لآن 
حذق الرجل في وجه ( أدهم ) بذهول فصاح به : 
ـ أسرع . 
هرول الرجل إلى الفندق ، على حين استند 
( أدهم ) إلى السيارة ، وقال لنفسه ـ كل هذه الأفعال تثبت أن الدكتور ( جمال ) لم يغادر الفندق ، وإلا ما أفزعتهم إقامتي فيه بعد حوالي نصف ساعة كان خبراء المفرقعات ورجال الشرطة يحيطون بالسيارة .. التفت مفتش البوليس إلى ( أدهم ) ، وقال : 
للمرة الثانية تحدث متاعب بسببك يا مسيو ( صبرى ) .. كيف علمت بوجود القنبلة ؟ قال ( أدهم ) بجدية : ـ لقد تلقيت تحذيرا تليفونيا و .... قاطعه مفتش البوليس قائلا بحزم : ـ هذا لم يحدث يا مسيو ( صبرى ) .. لقد نفت 
إدارة الفندق ذلك 
ابتسم ( أدهم ) وقال : 
ـ ربما هي الحاسة السادسة . ظل مفتش البوليس يحدق في وجهه فترة قبل أن يقول : 
ـ أنت ترفض الإفصاح عن طبيعة عملك يا مسيو صبری ) ، ولكن هذا لن يمنعنى من وضعك في السجن إذا ما تورطت مرة أخرى عاد ( أدهم ) يبتسم وهو يقول : ـ هذا واجبك يا سيدى 
اقترب منهما خبير المفرقعات ، وهو يحمل قنبلة زمنية صغيرة ، وقال وهو يداعبها بكفه : ـ أنت سعيد الحظ يا مسيو ( صبرى ) ، لو أنك فقط ضغطت دواسة البنزين لانفجرت هذه السيارة ، وتحولت معها إلى شظايا صغيرة أخذ مفتش البوليس يتأمل القنبلة ، ثم رفع سبابته ليقول شيئا ، ولكن ( أدهم ) قاطعه قائلا : ـ لن أغادر باريس قبل انتهاء التحقيق . ابتسم المفتش وغادر المكان يتبعه رجاله .. تابعهم ( أدهم ) ببصره ثم قال : 
لقد انكشفت كل الأوراق .. سنقاتل بوجوه 
عارية .. وويل للمهزوم 

الفصل العاشر معركة جديدة 
صعد ( أدهم ) إلى غرفته مرة ثانية ، وما أن فتح الباب حتى تنبهت حواسه كلها .. لم يسمع صوت تعظم عود الثقاب الخشبي ، الذي يثبته في الباب دائما لهذا الغرض .. هناك شخص ما بداخل الغرفة قفز ( أدهم ) قفزة طويلة إلى الداخل ، ثم دفع باب غرفة النوم بقدمه .. كانت حقيبته مفتوحة ، وبجوارها يقف ذلك الشاب الطويل الذي قابله في الجناح رقم 2 كان الشاب يمسك بيده مسدسا عاديا ابتسم ( أدهم ) وهو يقول للشاب : 

ـ هل ستطلق على النار بهذا المسدس ؟ ألا تخشى أن يصل صوت الرصاص إلى الشارع ؟ لماذا لم تستخدم كاتم الصوت هذه المرة ؟ 
تراجع الشاب خطوة إلى الوراء ، وقال : ـ احـذر يا مسيو ، أنا لا أمـزح .. سـأطلق 
الرصاص عند أول حركة مريبة هز ( أدهم ) كتفيه ، وقال : ـ ومن يحب المزاح ؟ أشار الشاب إلى جهاز التليفون وقال : 
ـ اتصل بالجناح رقم اثنين ، واطلب من ( ريمون ) أن يحضر إلى هنا . 
ابتسم ( أدهم ) بلا مبالاة ، واتجه إلى جهاز 
التليفون "، وطلب الرقم ، ثم قال بلهجة جزعة : ـ يا إلهى !! ما هذا ؟ سأله الشاب بلهفة وقلق : ماذا حدث ؟ ماذا هناك ؟ 
كانت هذه اللحظة التي استغرقها تؤثر الشاب كافية ، ليقذف ( أدهم ) بجهاز التليفون ، وليصيب يد الشاب ويطير منها المسدس .. وقبل أن ينتبه الشاب لما حدث كان ( أدهم ) يكيل إليه اللكمات بقوة وسرعة .. سقط الشاب على السرير ، على حين أسرع 
( أدهم ) بالتقاط السلاح وصوبه إلى الشاب ، الذي رفع ذراعيه قائلًا بخوف : ـ لا تطلق النار يا سيدي .. أنا أستسلم جذبه ( أدهم ) من قميصه ، وقال : أين أخفيتم الدكتور ( جمال ) ؟ نظر إليه الشاب بدهشة ، وقبل أن ينطق سمع ( أدهم ) صونا خشنا من خلفه يقول : ـــ الق بسلاحك يا مسيو ، وارفع يديك إلى أعلى وبحركة مباغتة ترك ( أدهم ) قميص الشاب واستدار بسرعة بالغة ، وانطلق دوى رصاصة ، وطار في الهواء مسدس الرجل البدين الذي كان واقفا بالباب .. 
تسمر البدين من المفاجأة ، على حين قفز ( أدهم ) جانبا ، وهو يصوب مسدسه إلى الرجلين ، وابتسم وهو يقول : 
ـ لقد أصبح مستواكم ردينا هذه الأيام .. ألن تخبرنى أين أخفيتم الدكتور ( جمال ) ؟ 
كان البدين هو الذي يتكلم هذه المرة بصوته الاجش
قائلا : 
ـ من هو الدكتور ( جمال ) هذا ؟ ابتسم ( أدهم ) وهو يصوب مسدسه إليهما : حسنا ، سنوزع الأدوار .. أحدكما سيخبرنى بمكان الدكتـور ( جمـال ) ، والآخـر سأطلق عليـه الرصاص .. من منكم يريد أداء دور القتيل ؟ 
صاح الشاب بفزع : ـ أنا لا أعرف شيئا عن هذا المدعو الدكتور ( جمال ) .. أقسم لك 
قبل أن يتفوه ( أدهم ) بكلمة ، اقتحم رجال أمن الفندق حناح ( أدهم ) .. انتهز البدين هذه الفرصة فدفع الشاب على رجال الأمن وقفز خارجا قفز ( أدهم ) وراء البدين وصوب مسدسه إليه  وهو يصبح :ـ قف وإلا أطلقت النار 
ولكنه فوجئ بأحد رجال الأمن يطوقه بذراعيه ، وبآخر يهجم على مسدسه وينتزعه أفلت ( أدهم ) من بين ذراعي الرجل ، وصوب لكمة قوية إلى الآخر ، ثم اندفع يهبط الدرج خلف البدين .. وما أن هبط الطابق الأول حتى وجد نفسه أمام مفتش البوليس الفرنسي وخلفه رجال الشرطة يمسكون بالبدين .. صاح ( أدهم ) وهو يشير إلى 
البدين : 
ـ هذا الرجل متورط ياسيادة المفتش قال مفتش البوليس ببرود : ـ أنت أيضا متورط يا مسيو ( صبرى ) ، وللمرة الثالثة في أقل من ثمان وأربعين ساعة وفى غرفته جلس ( أدهم ) أمام مفتش البوليس الذي أخذ يقول : ـ أنت متهم بحمل سلاح غير مرخص يا مسيو ( صبرى ) ، والاعتداء على رجال أمن الفندق تنهد ( أدهم ) ضيقا وقال 
ـ سبق أن أخبرتك أيها المفتش ، أن هذا المسدس ملك لذلك الشاب الطويل .. وأن اعتدائى على رجال 
أمن الفندق كان له ما يبرره ابتسم مفتش البوليس ، وقال : ـ كل المسدسات التي نجدها عندك ليست ملكا لك .. أليس كذلك ؟ ولديك مبررات للاعتداء على الجميع حتى مسيو ( ميتران ) نفسه .. أليس كذلك ؟ أشار ( أدهم ) إلى الرجلين وقال غاضبا : قلت لك إننى ضبطتهما يحاولان سرقة حقيبتي 
قال مفتش البوليس : ـ نعم ، نعم ، أنا أصدق هذه النقطة .. فهذان الرجلان من أخطر لصوص الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولقد كنا نعلم ذلك ، وننتظر حتى يبدأ كلاهما في العمل النقبض عليهما متلبسين تنهد ( أدهم ) ، وقال
ـ ما دام الأمر كذلك قاطعه مفتش البوليس قائلا : 
ـ ما زالت هناك تهمة الاعتداء على رجال أمن  الفندق 
صاح ( أدهم ) : 
لقد حاولوا إيقاف عندما كنت أطارد ذلك البدين 
ابتسم مفتش البوليس بحيث وقال : ـ هذا يثبت شجاعتهم .. لقد سمعوا طلقا ناريا في جناحك ، وعندما حضروا كنت أنت الذي يحمل السلاح 
أسرع رجل الأمن الذي لكمه ( أدهم ) يقول : ـ إننى أتنازل عن التهمة يا سيدى مفتش البوليس مسيو ( صبرى ) عميل ممتاز ، ولن تغفر لى إدارة الفندق ، لو أننى سببت له المتاعب 
نظر إليه مفتش البوليس بغيظ ، ثم التفت إلى ( أدهم ) قائلًا 
ـ لقد نجوت من قبضتى هذه المرة يا مسيو ( صبرى ) ، ولكن في المرة القادمة 
ابتسم ( أدهم ) وقال وهو يلوح بذراعيه لن تكون هناك مرة قادمة يا سيدى المفتش 
بإذن الله 
قبل أن يغادر مفتش البوليس جناح ( أدهم ) 
التفت إليه وسأله : 
ـ ألن تخبرني عن مهنتك يا مسيو ( صبرى ) ؟ ابتسم ( أدهم ) وقال : 
ـ رجل أعمال مصرى ، يا سيادة المفتش أغلق المفتش الباب خلفه بغضب ، 
ابتسم ( أدهم ) ، وتمتم بصوت خافت : ـ رجل أعمال خطرة يا سيادة المفتش
الفصل الحادى عشر  العد التنازلي 
أسفل العلم ذي اللونين الأبيض والأزرق ، استشاط القصير ذو الكرش غضبا وهو يقول : ـ لا ، لا .. لن أوافق على الفشل هذه المرة قال الشاب الواقف أمامه وهو يرتعد : ـ ألم أخبرك أن هذا الرجل شيطان یا سیدی ، لقد كشف أن السيارة مزيفة قبل أن يخطو داخلها خبط الرجل القصير بقبضته على المكتب ، وصاح 
غاضبا : 
. يجب أن تنتهى العملية اليوم .. يجب أن ينقل الدكتور ( جمال ) إلى دولتنا ، الليلة .. وسأشرف بنفسي على هذه العملية 
ثم قال وقد ضاقت حدقتاه : ـ لم أعد أثق بأحد منكم .. سأقوم بهذه العملية بنفسي .. سأستخدم طائرة خاصة 
رفع الشاب حاجيه دهشة ، وقال : ـ ولكن الطائرة الخاصة لن يمكنها السفر إلى دولتنا 
فالمسافة 
قاطعه القصير بغضب : 
ـ يا لكم من أغبياء !! سأستقلها إلى انجلترا فقط ، ومن هناك أسافر إلى دولتنا .. لا بد أن الليلة .. أخبر ( جولدمان ) .. ستنتهى العملية الليلة ، وها قد بدأ العد التنازلي 
في نفس اللحظة كان ( أدهم ) يجلس في غرفة ( منى ) ، التي أخذت تقول : 
ـ إذن فهما لصان عاديان .. لقد خاب ظتنا هذه 
المرة أيضا 
قطب ( أدهم ) حاجبيه ، وقال : المؤلم أننى واثق أن الدكتور ( جمال ) لم يغادر  الفندق ، ولكن أين ذهب ؟ 
قالت ( مني ) بتردد : 
ربما ، ربما قتلوه وأذابوا جثته في بعض الأحماض 
لقوية 
صاح ( أدهم ) : 
ـ هذا تفكير غبي .. فهذا الرجل أكثر فائدة لهم وهو حي ، وموته لن يفيدهم شيئا احتقن وجه ( منى ) عندما وصفها ( أدهم ) بالغباء . 
وقالت بضيق : 
ـ أين هو إذن ؟ هل تحول إلى بعض الدخان ؟ استند ( أدهم ) إلى مقعده ، وقال وهو يمسك بذقنه ، ويقطب حاجبيه : 
ـ هذا ما أحاول التوصل إليه وفجأة تنبهت حواسه ، وقال بصوت خافت : ـ هناك من يستمع إلى حوارنا خلف الباب . نظرت إليه ( منى ) بدهشة ، وسألته بصوت 
خافت أيضا : 
ـ كيف ؟ كيف عرفت ذلك ؟ 
قال وهو ينهض من المقعد بهدوء : ـ لقد توقفت الخطوات أمام الباب ، ولم يطرقه أحد .. أين مسدسك ؟ أسرعت ( منى ) تخرج مسدسها من الحقيبة ، وتناوله لـ ( أدهم ) ، الذي سار على أطراف أصابعه 
وهو يقول بصوت مسموع : 
ـ ما رأيك بنزهة على ضفاف السين ؟ ثم فتح الباب فجأة وصوب مسدسه إلى الرجل الواقف خلفه .. ابتسم الرجل بخبث وقال : ـ هل ستحاول إقناعي أن هذا المسدس أيضا ليس 
ملكا لك يا مسيو ( صبرى ) . سقط ذراع (أدهم ) التي تحمل المسدس إلى جانبه ، 
وقال بضيق : ـ إنه ليس ملكي في الواقع يا سيادة المفتش ابتسم المفتش بخبث ، وقال وهو يشير إلى 
( مني ) : 
بالطبع ، بالطبع .. لا بد أنه ملك لتلك الحسناء .. أليس كذلك ؟ 
ثم مد يده وأخذ المسدس من يد ( أدهم ) وهو 
يقول : 
ـ إحراز سلاح بدون ترخيص .. فرصـة لا تعوض ، وأنا أنوى استغلالها .. أنت مقبوض عليك 
با مسیو ( صبری ) . 

الفصل الثانى عشر برقية عاجلة ..

هبط ( أدهم ) و ( منى ) إلى ردهة الفندق بصحبة مفتش البوليس ، وقال ( أدهم ) في محاولة أخيرة ـ ستثير المشاكل مع سفارتى أيها المفتش هر المفتش كتفيه بلا مبالاة ، وقال : 
. سأتحمل مسئولية هذا يا مسيو ( صبرى ) . قالت ( منی ) محاولة إيجاد حل : ـ سأرسل برقية عاجلة إلى شركتك يا ( أدهم ) . شعر ( أدهم ) بالضيق .. لم يسعده أن تعمل فتاة على إخراجه من ورطته .. كان يعلم أنه من الخطأ البوح بطبيعة عمله مهما كانت الظروف فالتفت إلى 
المفتش ، وقال : 
ـ هل تسمح لي بإرسال برقية إلى شركتي ، ليرسلوا رجلًا آخر يقوم بعقد الصفقات التي حضرت إلى باريس من أجلها ؟ 
تردد المفتش قليلا ، ثم أشار برأسه موافقا ، وتوجه ( أدهم ) إلى موظف الاستقبال الذي قال : ـ لقد وصلت يرقية من شركتك حالا يا مسيو ( صبری ) 
ناوله الرجل البرقية فقرأ فيها : 
ـ « نوافق على رأيك .. البضاعة لم تغادر شركة النقل .. استمر في محاولة عقد الصفقة » ناول ( أدهم ) البرقية إلى مفتش البوليس ، وهو  يقول : 
- لعل هذه تقنعك بما أخبرتك به قرأ مفتش البوليس البرقية بتمعن ، ثم ابتسم وقال : ـ إنها تبدو بريئة ظاهريا يا مسيو ( صبرى ) ، ولكن من يدرى ؟ ربما كانت من ذلك النوع المكتوب بالشفرة .. وأنت تبدو كرجال (المافيا) يا مسيو 
( صبری ) . زفر ( أدهم ) بضيق ، وقال : 
ـ حسنا ، أنت مصر على اعتقالي .. سأرسل إذن 
البرقية إلى شركتي 
بينما كان ( أدهم ) يخط البرقية ، سمع ذلك الصوت المميز لسيارات الإسعاف ، فسأل موظف الاستقبال : ـ ماذا حدث ؟. هل أصيب شخص آخر في الفندق ؟ 
أجابه الرجل : 
إنه هذا العجوز مسيو ( فرانسوا ) اصيب بنوبة جديدة ، وأعطاه الطبيب بعض هدئات .. ولقد أصر حفيده مسيو ( جان لوی ) على نقلة إلى المستشفى هذه المرة شاهد ( أدهم ) رجال الإسعاف وهم يسرعون إلى وما أن انتهى من كتابة البرقية حتى كانوا يحملون العجوز على محفة ، ويسرعون به ويسرعون به إلى عربة اسعاف 
ناول ( أدهم ) البرقية إلى موظف الاستقبال ، وقال : 
- حاول إرسالها في الحال .. يجب أن تصل إلى 
القاهرة اليوم 
ثم تسمر فجأة وجذب البرقية ، وقال للرجل 
المندهش : 
ـ لا عليك ، لن أرسل أية برقيات . وأمسك برسغ ( منى ) ، وقال وهو يسرع إلى الخارج : 
آسف يا سيادة المفتش ، لن أستطيع الانتظار 
صاح المفتش وهو يخرج مسدسه : ـ قف يا مسيو ( صبرى ) وإلا أطلقت النار تجاهل ( أدهم ) تحذير المفتش ، وقال لـ ( منى وهما يعدوان إلى خارج الفندق وسط ذهول النزلاء ـ أسرعي ، يجب أن نلحق بعربة الإسعاف هذه وفى لحظة واحدة فتح باب السيارة البورش ودفة ( منى ) داخلها ، ثم قفز إلى مقعده من الباب الآخر وقبل أن يصل المفتش إليهما كان ينطلق بالسيارة مسرع خلف سيارة الإسعاف ، التي أطلقت سرينتها واندفعت  بسرعة كبيرة 
صاحت ( منی ) : ـ هل استعدت سيارتك ؟ ابتسم ( أدهم ) ، وقال وهو يزيد من سرعة السيارة : 
ـ لا ، هذه هي السيارة التي كانت تحتوى على لقنبلة .. سأستخدم سيارتهم لإحباط خطتهم .. هل 
لاحظت هذه المهزلة ؟ أشارت ( منى ) إلى سيارة الإسعاف ، التي زادت من سرعتها هي الأخرى ، وصاحت بدهشة ـ هل تقصد أن هذه السيارة ... ؟ قاطعها ( أدهم ) قائلا : 
ـ نعم ، هذه السيارة مزيفة ، والعجوز الراقد داخلها ليس سوى الدكتور ( جمال ) .. حمدا الله أننى نبهت إلى ذلك في اللحظة الأخيرة ، وإلا أفلتوا منا للأبد
الفصل الثالث عشر المطاردة 
اجتازت سيارة الإسعاف مدينة باريس متجهة الضواحي ، وهي تنطلق بأقصى سرعة ، وخلفها السيارة البورش التي يقودها ( أدهم صبري ) وبجواره ( منى ) ، يتبعهما عدد من دراجات الشرطة البخارية ، وسيارة تقل مفتش البوليس الفرنسي كان الموقف عجيبا .. ( أدهم ) يطارد سيارة الإسعاف ، والشرطة تطارد ( أدهم ) .. صاح سائق سيارة الإسعاف محدثا ( جان لوی ) : ـ ما الذي يحدث ؟ ألم تخبرنا أن أحدا لا يشك فيكما مطلقا ؟ 
قال ( جان لوی ) بارتباك ـ لم يحاول أحد إيقافنا ونحن نغادر الفندق لا بد أنهم يطاردون ذلك الأحمق الذي يقود السيارة 
البورش بهذه السرعة 
صاح سائق السيارة بغضب ـ هذا الأحمق الذي يقود السيارة البورش ضابط في المخابرات المصرية 
قال ( جان لوی ) : 
ـ أعلم ذلك ، أعلم ذلك .. لقد كدت أقتله ذات مرة ، ولكن رصاصتى أصابت ( يائيل ) . قال السائق وهو ينحرف بالسيارة إلى طريق جانبی : استخدم مواهبك في إطلاق النار على عجلات السيارة .. لعلك تفلح هذه المرة . اخرج ( چان لوی ) نصفه العلوي من النافذة ، وأخذ يطلق النار على السيارة البورش ، محاولا إصابة عجلاتها .. انحرف ( أدهم ) بسرعة ليتفادي الطلقات النارية وصاح : أطلقي النار 
أخرجت ( منى ) مسدسها ، وحاولت إصابة سيارة الإسعاف ، ولكن المناورات التي كان يقوم بها ( أدهم ) 
منعتها من دقه التصويب ، فقالت له : 
حاول الاقتراب من الجانب الأيمن .. قد أستطيع إصابة عجلات السيارة صاح بها ( أدهم ) غاضبا : ( 
أيتها المجنونة .. هل تحاولين إصابة عجلات السيارة والدكتور ( جمال ) بداخلها .. لقد قصدت أن تطلقي النار على هذا الوغد الذي يمطرنا بالرصاص ناوليني هذا المسدس 
ناولته ( منى ) المسدس بحركة آلية ، فتناوله بيسراه ، ثم انتبهت هي إلى أنه سيقود السيارة ويطلق النار في آن واحد ، فصاحت : 
ـ انتبه أنت للقيادة وسأطلق أنا النار تجاهلها ( أدهم ) وانحرف بسيارته بحركة حادة ، وأطلق رصاصة واحدة بيده اليسرى ، على حين ظل ممسكا بمقود السيارة بيمناه 
أطاحت الرصاصة بمسدس ( جان لوى ) الذي صاح متألما ، ثم عاد إلى مقعده وهو يسب ساخطا 
ـ اللعنة !! هذا الرجل شيطان ، شيطان بحق .. لقـد أصـاب مسدسى ببراعـة برغـم أنـه يقـــــــود  السيارة 
لم يزد سائق الإسعاف على أن قال : 
اللعنة ! 
ثم انحرف يسارا بحركة حادة ، وهنا جاء دور 
( أدهم ) ليصبح : 
اللعنة !! 
ثم أوقف سيارته ، وحاول العودة إلى ذلك الطريق الفرعي إلى يساره ، عندما اعترضته سيارة الشرطة التي تقل مفتش البوليس ، وأحاطت به دراجات الشرطة 
البخارية . قفز ( أدهم ) من السيارة صارخا : أيها الحمقى ، اتركوا لى طريقا لألحق بهذه لسيارة 
صوب مفتش البوليس مسدسه إلى رأس ( أدهم ) 
وهو يقول : 
- کفی خداعا يا مسيو ( صبرى ) ، لن تفلت من 
قبضتي هذه المرة 
صاح ( أدهم ) متوترا ، وهو يشاهد سيارة 
الإسعاف التي تبتعد بسرعة : ـ إنك تعوق عملية كبرى أيها المفتش هذه 
السيارة المزيفة نقل الدكتور ( جمال عمار ) .. هل سمعت بهذا الاسم قبل الآن ؟ 
ظهرت الدهشة على وجه المفتش وهو يردد : الدكتـور ( جمـال عمار ) ؟.. العالم المصرى 
المختفى ؟ 
ثم عاد يقول بعناد : 
ـ لن تخدعنى هذه المرة أيضا يا مسيو ( صبری ) . 
صاح ( أدهم ) ، وقد كاد يفقد صبره تماما : ـ أخدعك ؟ هل شاهدت عربة إسعاف من قبل يطلق رجالها الرصاص ؟ هل يقود هذا الطريق إلى مستشفى ؟ أي مستشفى ؟ 
من حسن حظ ( أدهم ) أن مفتش البوليس كان ذكيا ، سريع الفهم فأغمد مسدسه ، وقال وهو 
يقفز في سيارته : 
ــــ أسرع أبها المصري ، سنلحق بهم .. أسرع وسنتبعك قفز ( أدهم ) في سيارته ، وقبل أن ينطلق بها سمع 
المفتش يقول : 
ـ لقد فهمت طبيعة عملك أخيرا أيها الزميل انطلقت السيارة اليورش تنهب الطريق ، ومن خلفها سيارة المفتش ودراجات الشرطة البخارية . كان ( أدهم ) يقول بغضب : 
ـ لقد أضعنا وقتا ثمينا بسبب هؤلاء الحمقى قالت ( منی ) : ـ لقد ساعدك مفتش البوليس مرتين : مرة عندما سمح لك بمطاردة السيارة ، ومرة أخرى عندما لم يطلق عليك النار في الفندق 
قال ( أدهم ) بلا مبالاة : 
ـ كنت أعلم أنه لن يطلق النار .. فالبوليس الفرنسي حازم جدا في هذه النقطة ، ولم يكن المفتش يمتلك دليلا يكفيه لإطلاق النار على ؛ ولذا فلن يجد ما يبرر به فعلته لو أنه أقدم عليها .. ثم إنني أجنبي ، وهذا سيسبب مشكلة ابتسمت ( منى ) وسألته : 
ـ هل تفكر هكذا دائما بمنتهى العقل ؟ أجابها باختصار : 
ـ دائما 
ثم أشار إلى طائرة بعيدة ، وقال : 
ـ انظری ، ها هم .. إنهم يحاولون نقله إلى الطائرة يا إلهى !! سيعملون على تهريبه .. لا بد أن نلحق بهم ضغط ( أدهم ) على دواسة البنزين بقوة ، فانطلقت البورش بأقصى سرعـة برغم وعورة الطريق .. وأخـذ ( أدهم ) يقودها بمهارة .. عندما نظرت ( منى ) إلى وجهه كان جامدا وعيناه مركزتان على الطريق .. عجزت سيارة المفتش عن أن تساير البورش في تلك السرعة الفائقة بسب وعورة الطريق 
قال ( أدهم ) وهو ينظر إلى الطريق : رباه !! لقد انتهوا من نقله إلى الطائرة .. لا بد أن نصل بسرعة ، سيحاول هؤلاء المجانين إيقافنا . ثم قذف إليها بالمسدس ، وقال : ـ عندما أوقف السيارة ، ابدئي في إطلاق النار فورا ، وسأحاول أنا الوصول إلى الطائرة . كانت الطائرة تستدير استعدادا للإقلاع عندما أوقف ( أدهم ) سيارته بحركة حادة وقفز منها ، وأخذ يعدو في اتجاه الطائرة .. وفى نفس اللحظة احتمت ( منى ) بالسيارة ، وأخذت تطلق النار على سائق الإسعاف ومعاونيه ، وهم يحاولون التصويب على ( أدهـم ) .. وسرعـان ما وصلت سيارة المفتش ودراجات الشرطة ، وسيطروا على الموقف تماما ، وصاح المفتش وهو يشير إلى الطائرة : 
ـ انظروا ، مستحيل .. ما الذي يحاول هذا الرجل  فعله

الفصل الرابع عشر  رجل وطائرة . 

كان ( أدهم ) يعدو وراء الطائرة بإصرار وسرعة عجبين ، وكأن إرادته كلها قد تركزت في ساقيه .. لم كن الطائرة قد بلغت سرعتها الكافية للتحليق بعد كان مفتش البوليس يراقب هذا المشهد بذهول وهو يخاطب ( منی ) صالحا 
انظري إلى ما يحاول هذا الرجل فعله .. إنه 
يحاول اللحاق بالطائرة .. هذا مستحيل ابتسمت ( منى ) وهي تتابع هذا المشهد العجيب 
لو أنك تعرف ( أدهم صبرى ) كما عرفته أنا يا سيادة المفتش ، لما نطقت بكلمة ( مستحيل ) هذه . 
صاح المفتش بذهول وهو يشير إلى الطائرة : ـ انظرى .. يا للعجب !! لقد نجح بقفزة ماهرة في التعلق بجناحها ، يا إلهى ! الطائرة تحلق وهو يحاول فتح  بابها . 
كانت الطائرة قد ارتفعت عن الأرض ، عندما حاول( أدهم ) بإصرار فتح بابها .. كانت الطائرة من نوع صغير الحجم ، يتسع لأربعة ركاب على الأكثر ، بالإضافة إلى الطيار .. وبداخلها كان يجلس ذلك الرجل القصير الذي شاهدناه في المبنى الذي يعلوه العلم الأبيض والأزرق وبجواره الدكتور ( جمال ) في غيبوبة كاملة كانت دهشة الرجل القصير عظيمة ، عندما فوجى بياب الطائرة يفتح ، وبـ ( أدهم ) يقفز داخلها وهي في الجو . 
في تلك اللحظة ، تمنى لو أن الباب الذي يفصله عن كابينة الطيار لم يكن موجودا .. ولكنه حاول أنيخرج مسدسه ، إلا أن سرعة استجابته كانت تساوى صفرا ، بالقياس لسرعة ( أدهم ) .. وبمجهود بسيط أصبح المسدس في يد ( أدهم ) ، الذي صوبه إلى 
القصير قائلا : 
ـ مضى زمن طويل منذ التقينا آخر مرة يا سيد 
( إليعازر ) . 
توسل ( إليعازر ) بصوت ذليل : مسيو ( أدهم صبرى ) ، لننس أحفادنا 
القديمة .. ولكن ، كيف ؟ كيف توصلت إلينا ؟ هر ( أدهم ) كتفيه بلا مبالاة ، وقال : ـ لم يكن الأمر عسيرا يا ( إليعازر ) .. صحيح أنه كان غائبا عن ذهني تماما ، حتى شاهدت رجال الإسعاف وهم يسرعون بالعجوز إلى عربتهم .. برغم أن معلومات الطبية قليلة ، إلا أننى أعلم جيدا أن نوبات الهياج التي تصيب كبار السن ليست من الخطورة ، لدرجة أن يتم نقلهم بهذه السرعة التي تعرضهم لأضرار أعظم .. وهنا قفز الحل إلى ذهني فجأة .. كانت خطة بارعة منكم .. شاب ينزل في الفندق بصحبة جده المريض ، الذي لم يكن سوى أحد رجالكم متنكرا ، ويصاب هذا الجد المزيف بنوبات هياج .. وكان من الطبيعي أن يستدعي الشاب طبيبه الخاص ، الذي هو أيضا أحد رجالكم ، ويرفض استدعاء طبيب الفندق 
حتى لا يكشف الخدعة .. وتتكرر نوبات الهياج حتى يعتاد عليها النزلاء ، فلا يثير انتباههم الصخب الذي يحدثه الدكتور ( جمال ) عند اختطافه تخدير الدكتور ( جمال ) ، وتقومون بحلق شعر رأسه وإضافة شارب مستعار ، وبالاستعانة ببعض أدوات المكياج يتحول إلى الجد العجوز ، وفي نفس الوقت يزيل الشاب الذي كان متنكرا في هيئة الجد مكياجه ، ويهبط بهدوء وسط زحام نزلاء الفندق ، ويغادره دون أن يشعر أحد !. إنها خطة بارعة بحق .. فلن يفكر أحد في مجرد الشك ؛ لأن العجوز يقيم بالفندق قبل اختفاء الدكتور ( جمال ) بثلاثة أيام . 
جفف ( إليعازر ) عرقه وقال باضطراب : رائع ، رائع يا مسيو ( أدهم ) .. أنت في غاية الذكاء .. وذكاؤك سيدفعك إلى الموافقة على العرض الذي سأقدمه لك 
ابتسم ( أدهم ) ساخرا ، فتابع ( إليعازر ) قوله : 
ـ ما رأيك في عشرة ملايين من الدولارات .. عذا ونقدا في الحال ؟ ومظلة هبوط ؟ قال ( أدهم ) بلهجة ساخرة ـ لأقفز من الطائرة بالمظلة والملايين العشرة ، وأترك 
لك الدكتور ( جمال ) . صاح ( إليعازر ) بلهفة ـ بالضبط .. ألم أقل لك إنك ذكي يا مسيو ( أدهم ) ؟ 
أرخى ( أدهم ) مسدسه قليلا ، وقال ـ أين هي هذه الملايين العشرة ؟ أسرع ( إليعازر ) يلتقط حقيبة ضخمة بجواره ، وناولها لـ ( أدهم ) وهو يقول بلهفة : ها هي ذي ، يمكنك أن تعدها .. وها هى المظلة 
عندما استدار ( إليعازر ) ليناول ( أدهم ) المظله  وجد المسدس مصوبا إلى رأسه ، وسمع ( أدهم ) يقول ساخرا :
المخابرات المصرية تقدم لك الشكر يا سيد ( إليعازر ) على هذه الهدية الظريفة .. اعذرني ، لا بد أن أفقدك الوعى 
صدرت صيحة مكتومة من ( إليعازر ) ، عندما ناوله ( أدهم ) ضربة فنية على مؤخرة عنقه ، غاب بعدها عن الوعى تماما 
عندما شعر الطيار بالباب الذي يفصله عن الركاب يفتح ، قال دون أن يستدير : 
ـ هل حدث ما يسىء يا سيد ( إليعازر ) ؟ وتسمرت يداه على عجلة القيادة عندما جاءه صوت ( أدهم ) قويا يقول : ـ بالعكس ، لقد سارت الأمور على خير ما يرام ... والآن هل تسمح بالعودة إلى نقطة البداية كان رد فعل الطيار سريعا ، فدار بالطائرة دورة رأسية أخلت بتوازن ( أدهم ) .. ولكن ما أن عادت إلى وضعها الأفقى ، حتى قفز موجها ضربة إلى مؤخرة عنق الطيار ، الذي فقد الوعي في الحال أسرع ( أدهم ) يزيحه من مقعده ، ثم يسيطر على الطائرة قبل أن تسقط .. وما أن استقرت الطائرة دار بها ( أدهم ) دورة أفقية ، ثم اتخذ طريق العودة وهو 
يقول باسما : 
عشرة ملايين دولار ، وطائرة ، واستعادة الدكتور ( جمال ) حيا .. لا أعتقد أننى أبالغ لو قلت إن المهمة 
قد نجحت 
أشار مفتش البوليس الفرنسي إلى الطائرة ، وصاح باعجاب : 
ـ لقد نجح هذا الرجل .. يا له من رجل !! ها هي ذي الطائرة تهبط ثانية .. هذا أعجب عمل رأيته في حياتى  لقد حقق هذا الرجل ما كنت أظنه مستحيلا 
قالت ( منى ) وهي تتأمل الطائرة التي هبطت ببراعة : 
ـ لا أعتقد أنه يوجد مستحيل ، ما دام الأمر يتعلق بـ ( أدهم صبرى ) يا سيدى المفتش .. ولو صخت توقعاتي سيكون المجد كله من نصيبك  التفت إليها المفتش بدهشة وهو يقول : أنا ؟ 

الفصل الخامس عشر التقرير الأخير 

أمسك مدير المخابرات الحربية المصرية بجريدة ( لوموند ) الفرنسية ، وأخذ يقرأ بصوت عال عناوينها الرئيسية قائلا :
ـ مفتش بوليس فرنسي ينجح في العثور على العالم المصرى المختفى .. السفارة المصرية بباريس تقيم حفلا 
لتكريم المفتش الفرنسي ثم التفت إلى ( أدهم ) و ( منى ) قائلا 
ـ هكذا عملنا دائما النجاح ينسب إلى الآخرين ، والفشل فضيحة قال ( أدهم ) : 
ـ ليس من المهم لمن ينسب الفضل يا سيدى ، المهم هو النجاح نفسه 
أوما اللواء ( عاطف ) برأسه قائلا : هذا صحیح 
هل قرأتم ذلك الخبر الصغير  
المنشور في صفحة الاجتماعيات بنفس الجريدة ثم أمسك بالجريدة يقلب صفحاتها ، حتى توقف - عند خبر قصير ، وبدأ في قراءته : عودة الملحق العسكري ( جول إليعازر ) إلى 
دولته بصفة نهائية 
ضحك ( أدهم ) وقال : ـ أنا لا أحسده على ذلك ، ولعله كان يفضل أن 
يضعه البوليس الفرنسي في السجن . أشار مدير المخابرات إلى ( منى ) وسأل ( أدهم ) : والآن بعد انتهاء المهمة بنجاح أيها المقدم ، 
ما تقييمك للملازم ( منى ) ؟ امتقع وجه ( منى ) وأسرعت ضربات قلبها .. كانت تعلم جيدا كثرة الأخطاء التي ارتكبتها في هذه المهمة وتعلقت عيناها بوجه ( أدهم ) وهو يقول : 
ـ بالنسبة لها كمبتدئة فهي ثم التفت إليها مبتسما وهو يكمل : 
ـ ممتازة . 
تنهدت ( منى ) بارتياح ، وأغلقت عينيها ، وسمعت مدير المخابرات يقول : 

ـ هذا رائع ، كنت أظنك ستهاجمها هر ( أدهم ) كتفيه ، وقال : ـ ربما كانت تحتاج إلى المزيد من التدريب ، ولكن بالنسبة لأن هذه أول مهمة تسند إليها ، فقد أذنها 
ببراعة 
قام اللواء ( عاطف ) ، وصافح ( أدهم ) بحرارة 
وهو يقول : 
ـ القوات الجوية تتقدم إليك بالشكر أيها المقدم ، ويسعدها استقبالك دائما في مطاراتها المتعددة ثم صافح ( منى ) وقال : ـ مرحبا بك عضوة فعالة في المخابرات الحربية أيتها 
الملازم 
بعد أن غادر ( أدهم ) و ( منى حجرة مدير 

المخابرات ، التفت مدير المخابرات إلى اللواء ( عاطف ) 
وقال : 
ـ هل رأيت كيف يؤدي مهامه ؟ لقد كلفناه إحضار الدكتور ( جمال عمار ) ، فقام بالمهمة على أكمل وجه ، وأضاف إلى رصيدنا عشرة ملايين دولار هل كنت تتصور ذلك ؟ هر اللواء ( عاطف ) رأسه مبتسما ، وقال : بعد أن قرأت التقرير الذي قدمه ، وبعد أن استمعت إلى تفاصيل المهمة ، التي استغرقت أقل من ثمان وأربعين ساعة .. أستطيع أن أقول : إن هذا الرجل يستحق بجدارة اسم ( رجل المستحيل ) . 

                       ( تمت بحمد الله )
تعليقات